الخميس، 30 أبريل، 2009

النائب سعد الحريري واللغة العربية ، وانا

 

الصحافي حسين نورالدين nourddin4@hotmail.com

غريبة هي لغة النائب سعد الحريري السعودي اللبناني العابر للقارات. فلغته تفقتر الى ادنى مقومات اللغة السليمة . ليس مطلوبا منه ان يكون سيبويه ولا نفطويه ولا ابن قالويه ، ولكن مطلوب ان يعرف كيفية قراءة الخطاب الذي يكتبه له المستشار هاني .ح ، او المستشار عارف .ع . لقد سبق ونصحت الحاج معروف الداعوق بأن يتم لفت انتباه النائب الحريري الى هذا الامر . فخلال احد المؤتمرات الصحافية التي اقيمت في قريطم عام 2007 على ما اذكر وكنت حاضرا فيها بصفتي الاعلامية، اطاح الحريري باللغة العربية عشرات المرات ، تكسيرا ونصبا وجرا.

وعندما انهى الحريري كلمته توجهت مباشرة الى الحاج معروف ، ومعروف عنه اخلاقه الدمثة وتعاطيه الخلوق مع الاعلاميين فدار الحوار التالي :

-        حج معروف هناك مشكلة في الخطاب

-        ما هي المشكلة

-        المشكلة باللغة العربية

-        ولكن الخطاب مكتوب بطريقة سليمة

-        بالتاكيد ولكن الالقاء غير سليم ولغة الشيخ سعد غير سليمة

-        نعم نعم

-        يجب لفته لهذا الموضوع

-        بالتأكيد

-        لماذا لا تسعون الى تحسين لغته العربية

-        نعم نعم نحن نسعى ونقوم بتعليمه اللغة العربية

استحسنت خطوة الحج معروف ، ولكن ما يفاجأني الى اليوم ان النائب الحريري لم يتعلم بعد مرور سنتين على بدء تعلمه . ففي اخر خطاب له بعد اطلاق الضباط الاربعة عاث بالخطاب العربي الذي كتب له على عجالة فسادا ، وهو عندما يخطىء لا يعرف كيفية التصحيح وهذه مشكلة .

المنحى الاخر دون اخر، هي اللهجة الغريبة التي يتمتع بها النائب الحريري فهو يتكلم باللهجة البدوية في السعودية ، والمصرية في مصر ، ويمزج بينها وبين اللهجة اللبنانية على المنابر العربية الاخرى .ومن  "زي ما هي "، الى "وانتي حتعرفي" مرورا ب"اربعتش ادار" ، وطبعا المزيج الخليط الهجين، دعوة الى النائب الحريري للعودة الى الصفوف الدراسية.

 

الاثنين، 27 أبريل، 2009

Hersh: Cheney had a secret assassination force/ on Syria-2/3

Hersh: Cheney had a secret assassination force/ on Syria-1/3

ديك تشيني أدار خلية اجرامية اغتالت ايلي حبيقة ورفيق الحريري


هذا ما قيل عن نائب رئيس الولايات المتحدة الاميركية السابق ديك تشيني إذ يُعتقد أنه أدار خلية استخباراتية هدفت الى اغتيال شخصيات معينة في أفغانستان ولبنان أبرزها إيلي حبيقة ورفيق الحريري. كشف ذلك الصحافي الأميركي وين مادسين في مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون روسيا اليوم حيث استند الى المحاضرة الأخيرة للصحافي سيمور هيرش الأسبوع الماضي الذي كشف فيها عن انشاء وادارة ديك تشيني لهذه الخلية والتي لامس نشاطها لبنان. وهو أمر الذي أكدته مصادر مادسين في سي أي إيه و الهدفان المعلنان كانا رئيس حزب الوعد (رئيس الهيئة التنفيذية الأسبق للقوات اللبنانية) ايلي حبيقة ورئيس الوزراء رفيق الحريري، وذلك بالتنسيق والتعاون مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اريال شارون. ولفت مادسين الى أن هيرش أكدّ مسؤولية تشيني في ادارة هذه الخلية، ملاحظا اشراف كارل روف المستشار السياسي للرئيس السابق جورج بوش، ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبراهام على عمل الخلية المذكورة.

إنتخابات 2009: معارضة تطمح للفوز وتفتقد للرأس



مشروع هو طموح المعارضة اللبنانية بالفوز بالأكثرية في الإنتخابات النيابية القادمة، فهذا حق كل فريق سياسي يمارس اللعبة الديمقراطية ويسعى لتحقيق برنامجه السياسي.
وإذا كانت المعارضة تقود تحالفا للأحزاب والقوى عابر للطوائف والمناطق في سبيل تحقيق هذا الأمر، فإنها بالمقابل تفتقد في حملتها هذه لأهم عنصر من عناصر الحكم في المرحلة القادمة، الرأس.
نعم، كل شيء بالنسبة للمعارضة جاهز لتخوض غمار الحكم في حال فوزها بالأكثرية، بإستثناء شخصية تقود الحكومة المقبلة وتكون قادرة على فرض هيبة لموقع رئيس الوزراء وإظهاره بالشكل الذي يستحق له أن يكون.
قد يتفق أحدنا مع الآخر أو يختلف في تقييم تجربة رئيس الحكومة الحالي، فؤاد السنيورة، لكن ما لا يمكن لأحد أن يناقش فيه، أن السنيورة شكل بالنسبة لفريق السلطة رافعة سياسية ومعنوية وأضحى رمزا من رموز قوى الرابع عشر من أذار تعلق صوره في الشوارع ويجمع حوله المحبين والأنصار، ما جعله يسعى مؤخرا إلى طلب منصب نيابي ما كان ليطلبه لولا ما يراه من قيمة معنوية له في صفوف فريق السلطة.
المعارضة اليوم، وإن فازت أو حتى إكتسحت الإنتخابات النيابية القادمة، غير قادرة على تقديم رئيس حكومة وهي مضطرة للإستعانة بشخصيات وسطية قد يكون بعضها متحالفا مع خصومها مثل الرئيس نجيب ميقاتي لشغر موقع الرئيس وهو ما يفلت من يدها أهم أوراق الحكم
.
قد يقول قائل أن في المعارضة شخصيات عديدة تستحق ان تترأس حكومة، لكن الواقع أن معظم شخصيات المعارضة من الطائفة السنية، يخوضون معارك قاسية في الإنتخابات المقبلة.
فبدءا من رئيس الحكومة السابق عمر كرامي، يخوض معركة حامية الوطيس مع كل خصومه المتحالفين معا، وأمله ضئيل جدا بالفوز، وهو وإن فاز يواجه فيتو الرئيس نبيه بري، الذي يعارض بشدة عودة كرامي للحكم بناء على قاعدة "مين جرب المجرب عقلو مخرب" حيث سبق وخذل كرامي حلفاءه بعد إغتيال الرئيس الحريري دونما تنسيق وبقرار إنفعالي قلب الموازين حينها واحرج الفريق الذي ينتمي إليه.
شخصية أخرى قد تكون على لائحة المرشحين للقب "دولة الرئيس" وهو الوزير السابق عبد الرحيم مراد، الذي أبلى بلاء حسنا كمعارض ولعب دورا مهما في تأسيس ما عرف باللقاء الوطني اللبناني، وضم مجموعة من الشخصيات، لكن مراد يواجه ككرامي تماما معركة إنتخابية حظوظ فوزه فيها تقارب درجات الحرارة في القطب الشمالي، وهو وإن فاز وأختير سيشكل إختياره لرئاسة الحكومة إستفزازا لقوى الأكثرية الحالية، بإعتباره قريب جدا من دمشق.
النائب أسامة سعد، قد يكون أكثر الشخصيات المستحقة للقب دولة الرئيس لا سيما وأن آل سعد من الأب إلى الإبن أصحاب تضحيات وشعبية لا يستهان بها، لكن الأمر منوط بفوز سعد الذي يقاتل على جبهة صيدا للمرة الأولى منذ زمن في مواجهة رئيس الحكومة الحالية فؤاد السنيورة، وهو وإن كان يملك حظوظا في مواجهة من لم يدخل صيدا إلا مرشحا، لكنه يبقى في دائرة الخطر والخطر الشديد.. 
أسماء أخرى كثيرة قد تطرح في هذا الإطار، لكنها تبقى ضعيفة جدا ولا تملك الحد الأدنى من مقومات رئاسة الحكومة، وهم إن إختيروا من قبل المعارضة لترأس الحكومة، فسينزلون بها الضرر الشديد، ولن يكون بالإمكان إصلاح ما كان إلا بتجيير الرئاسة حينها لطرف ثالث كما ذكرنا آنفا.
إذن المعارضة أمام معضلة رئاسة الحكومة، وأمام هكذا معضلة ربما على المعارضة أن تناجي مولاها لكسب الهزيمة بدل خسارة الإنتصار....

السبت، 25 أبريل، 2009

عندما يظن جنبلاط أن السيد نصر الله هو الإمام المهدي!!!!


الصحافي حسين نورالدين


يكثر الحديث في اوساط اللبنانيين، مواطنين وسياسيين وصحافيين ان النائب وليد جنبلاط قارىء للسياسة وقارىء للكتب ولديه رادارات استشعار للتقلبات الدولية ، تساعده على التقلب لابقاء قائمقاميته في الشوف .

حول النائب جنبلاط قسما من قصره في المختارة الى مكتبة عامة، طبعا لا يدخلها احد في ظل الظروف الامنية للقراءة ولكن في المناسبات الشعبية فقط للمشاهدة السريعة .

كنا في قصر المختارة في اواخر العام 2007 ، بدعوة لمؤتمر صحافي للنائب جنبلاط ، في اوج الحملات السياسية بين قوى الثامن من اذار والرابع عشر من اذار .

انتهى المؤتمر الصحافي واخذ جنبلاط في حديث جانبي مع بعض الصحافيين وبينهم الزميلة ليندا مشلب ، وابتعدت انا قليلا متأثرا بحالة القطيعة السياسية بين المعارضة والموالاة .

وبينما الحديث يدور عن شيء لا اعرفه اذا بالنائب جنبلاط يتحدث وبكل جدية السيد حسن هو الامام المهدي

وعلى عادته اعاد الجملة مضيفا عليها ، نعم الامام المهدي

ولما لم تستطع زميلتي الكريمة المنتسبة الى مدينة النبطية العاملة المناقشة في مسألة اراد جنبلاط ان يعطيها بعدا دينيا ، تقدمت منه واقتحمت الحوار بلباقة ، لاقول له ، السيد حسن ليس الامام المهدي فقال بلىولما اصريت على جوابي قال اذا من هو الامام المهدي السيد علي الخامنئي ، نعم السيد الخامنئي عندها قلت له هل تريد القصة كاملة ام تريد ان تكمل بما عندك.

توقف النائب جنبلاط لجرأتي بالكلام معه من الند للند ، وانا لم اقصد الا تصحيح المعلومات ومعرفة ما يدور في ذهن البيك ، خصوصا انه تابع مسرعا بكلمات اذا مش هو الامام المهدي كمان فاذا السيد حسن هو الولي الفقيه

خلط جنبلاط يومها الحابل بالنابل واضاع فكرة اسلامية كبيرة ، لا ادري ان كانت معلوماته مستقاة بطريقة مغلوطة او ان قراءاته لم تسعفه فجاءت منقوصة و مجتزأة .

قلت له مسرعا في كلامي لان القضيسة لا تحل هكذا فهي تحتاج لوقت من الشرح ولكن لا اريد ان اضيع الفرصة بمعرفة ما يدور وتصحيح بعض المعلومات وكانت اجابتي السيد علي الخامنئي هو الولي الفقيه والسيد حسن نصرالله هو ممثل السيد الخامنئي في لبنان ، اما الامام المهدي فهو اخر ائمة الشيعة وهو غائب وعندما يظهر فانه سيحكم الارض بالعدل .

لم يجب النائب جنبلاط على كلامي ولكنه اصغى مهتما لهذا التوضيح ، وهو قلما يعير الصحافيين بعد مؤتمراته الاهتمام ، فمعروف عنه جمله القصيرة ، وتململه من الوقوف في مكانه ، ورشقه الكلام دفعة واحدة كعناوين مجملة.

سألت يومها البيك عن البط فقال لي تعال لاريك اياها عن قرب ، فأنا احبها واحب ان اربيها ، وبينما ندور في المكتبة واذا بقاعدة لمدفع هاون سألته عنه فقال هذا من ايام الحرب اما الدراجة الهوائية الجديدة في المكتبة فهي للتسلية في وقت قصير في باحة القصر فالظروف الامنية كما قال لم تعد تسمح له بالتجول في الخارج كما الوقت كذلك .

انتهت جولتي وانتهى كلامي مع البيك ، وكنت مسرورا لانه لم يعد يعتقد ان السيد حسن هو الامام المهدي .

ان لب الموضوع ليس سرد هذه الواقعة، ولكن الاضاءة على الشعارات التي كانت تستخدم من قبل قوى الرابع عشر من اذار دون دراية فيها في تلك المرحلة ومن لا يذكر في العام 2008 اعداد الخطابات السياسية التي لم تخل من ذكر ولاية الفقيه تدل المحادثة القصيرة مع البيك ان العناوين العريضة كانت تنشر دون المام بها ، كما تدل على ان قراءات النائب جنبلاط ليست دقيقة كما هي قراءته في السياسة ، لم يكن الامر يستوجب من البيك سوى التقاط كتاب عن الشيعة لمعرفة هوية الامام المهدي ونظرية ولاية الفقيه ، لكنه آثر ان يعيش هاجس توأمته للامام مع السيد حسن نصرالله ، وهو بالتأكيد كابوس مرعب لجنبلاط ، فالامام المهدي وفق شرحي يحكم الارض بالعدل ، وبالتأكيد ليس هو الوقت المناسب بالنسبة لقصر المختارة .

لمن لا يعرف وليد جنبلاط لا يقرأ غالبا الا الكتب التي تهدى له، ولم يدخل معترك القراءة الا منذ فترة ، واكثر قراءاته في الادب والرواية .


الخميس، 23 أبريل، 2009

أول يهودي في السعودية


نتاشا موزغوبيا مراسلة صحيفة «هآرتس» في الولايات المتحدة

عندما توجه عميد معهد الطب في جامعة ستانفورد إلى باحث السرطان رونالد ليفي، وطلب إليه إذناً بأن يقدم ترشيحه للجائزة الدولية باسم الملك فيصل، وافق ليفي لكنه لم يثر في خاطره أمل أن يحصل على الجائزة السعودية الجليلة المعروفة على أنها «جائزة نوبل العالم العربي».
«كان ردي الأول أنني لا أعتقد أن يعطوني الجائزة، لأنني يهودي»، قال ليفي في مقابلة مع صحيفة «هآرتس»، مضيفاً: «زوجتي يهودية وإسرائيلية أيضاً، ورغم أنه لم يذكر في موقع الصندوق شيء عن رفض مرشحين على خلفية ديانة أو قومية اعتقدت أن هذا قد يكون مشكلة، لأن الحديث مع ذلك كله عن دولة عربية، ولهذا نسيت الأمر».
في يناير من هذا العام تلقى ليفي من الصندوق خبر فوزه. «كان هذا مدهشاً، مدهشاً حقاً»، تذكر ليفي، وأضاف: «دخلت موقعهم على الإنترنت وكانت صورتي هناك... كان ذلك حقيقياً إذاً».
يمنح صندوق الجائزة السعودية، الذي أقامه في عام 1976 ثمانية من أبناء المرحوم الملك فيصل، جوائز في خمس فئات تصنيفية: خدمة الإسلام؛ والدراسات الإسلامية؛ والبحث الأدبي واللغة العربية؛ وكذلك جائزة للعلوم والطب. ويفتخر المسؤولون عنه أنهم «استكشفوا» تسعة من أشخاص أصبحوا بعد ذلك حاصلين على جائزة نوبل. وذكر في الموقع الرسمي للصندوق أن هدفه «مكافأة الرجال والنساء الذين يصنع عملهم فرقاً إيجابياً، أولئك الذين يخدمون الإسلام والمسلمين، والعلماء والباحثين الذين تسهم أعمالهم في خدمة الإنسانية». المعيار الوحيد للاختيار الذي يذكره الصندوق هو «النوعية والامتياز».
بعد دهشة ليفي الأولى لفوزه، وهو الذي يرأس وحدة أبحاث الأورام السرطانية في معهد الطب في جامعة ستانفورد، دهش لتبين أمر آخر، وهو أنه قد حذف سطر مهم من سيرته الذاتية، كما ظهرت في موقع الصندوق: «كانت جميع المعلومات هناك كما أرسلتها، ما عدا شيئاً واحداً هو أن شهادتي بعد الدكتوراة كانت في معهد وايزمن. لا أعلم أكان هذا قرار موظف ما أم مسألة سياسة».
في أي حالة أخرى كان الخطأ يصحح بمكالمة بيروقراطية قصيرة، لكن الحذف غير المعلل ها هنا أصبح قضية ديبلوماسية: «تحدثت في ذلك إلى أشخاص عديدين وحصلت على مقترحات شتى. ثمة من قال إن علي أن أطلب إصلاح ذلك». لكن ليفي قرر في آخر الأمر عدم إثارة الأمر وأن يحصل على الجائزة، «بحيث يكون مجرد حضوري هناك بمنزلة قول».
بقي اللغز بلا حل حتى اليوم. مهما يكن الأمر، عندما أبلغت وسائل الإعلام العربية عن جوائز الفائزين بجائزة الملك فيصل الفخمة، لم تذكر ديانة ليفي أو قومية زوجته شوشانا التي هي باحثة سرطان أيضاً في جامعة ستانفورد. في يوم المراسم لم يترك ليفي وزوجته وبناته الثلاث اللاتي صحبنه الفندق الذي نزلوه بسبب الحماية الأمنية الشديدة. وكان ليفي قد خاف قبل السفر من أن يضطر للذهاب إلى الرياض بلا عائلته. «ولدت زوجتي وإحدى بناتي في إسرائيل، وجوازات سفرنا مليئة بأختام دخول وخروج منها»، قال. وأضاف: «حتى الآن زرنا من الدول العربية كلها الأردن فقط، لكن شعب إسرائيل كله زار البتراء». 
في المراسم نفسها، التي أُقيمت في الدارة الفيصلية في الرياض حضر الملك عبدالله وأمراء وأميرات، وأعضاء في المجلس الأمني، وكبار الإدارة وديبلوماسيون أيضاً. عندما التقى ليفي الملك، جلست زوجته وبناته إلى الموائد مع الأميرات اللاتي تبين أنهن «يتقن الكلام جداً، ومؤدبات ومثيرات للاهتمام جداً». وبقي الملك، الذي منح الفائزين الجائزة وهي ميدالية، وشهادة تقدير بالعربية والانكليزية ومئتا الف دولار نقداً، بقي معهم في وجبة العشاء الاحتفالية. تأثر ليفي بالملك: «صافحني، وبين له المترجم من أنا وماذا فعلت. الناس الذين كانوا معه ويتحدثون الإنكليزية اهتموا اهتماماً كبيراً بعملي... لقد حظينا باستقبال حار، وكانوا لطفاء جداً، ومهذبين ومنفتحين. أرادوا جميعاً أن يطلعونا على المكان، وأن نقضي وقتاً حسناً. استضافونا ضيافة مثالية».
في خطبة الحصول على الجائزة وصف ليفي عمله قال ليفي: «نأمل جميعاً أن نحظى برؤية دواء للسرطان في أيام حياتنا. هذا الحلم مشترك بين جميع الناس، ولا يهم في أي دولة يعيشون، وأي لغة يتحدثون ولأي ديانة ينتمون». وأضاف: «عملنا بعيد من نهايته، وهو في واقع الأمر في البداية فقط. إن حيوات كثيرة تقطع بسبب هذا المرض المدمر، ويعيش ناس كثيرون في خوف. لكن في كل يوم تتم استكشافات جديدة. إن صندوق فيصل وتشريفه سيشجعان جيلاً جديداً على العمل نحو هدف القضاء على المعاناة التي يسببها السرطان. شكراً للعمل على تحسين فهم العالم الذي نعيش فيه، والقضاء على المعاناة وتقديم السلام».
وبعد عودته من الرياض قال ليفي: «حاولت أن أؤكد أن هذه مشكلة كونية. أعتقد أن منح الجائزة كان رسالة من قبلهم. إنهم يمنحونها منذ ثلاثين عاماً ولم يفز بها يهودي قط. عندما يكون الحديث عن العلوم والطب يجب العمل الصعب من أجل الامتناع عن منح يهودي الجائزة. أرى أن هذه علامة على أنهم منفتحون».
وجد ليفي علامات على الانفتاح أيضاً في أحاديث إلى أناس التقاهم في اثناء وجوده في المملكة العربية السعودية: «فهمت أنهم يعلمون جيداً من نحن وما هي خلفيتنا، ما عدا مذيع راديو سأل زوجتي من أين هي، وعندما قالت إنها من إسرائيل لم يعلم ماذا يقول وقطعت المحادثة. سأل واحد زوجتي شوشانا كيف تسمون عندكم نبتة صحراوية ما. وقالت ذلك بالعبرية وهو بالعربية، وكذلك مذيع الراديو الذي شعر بعدم ارتياح عندما ذكرت إسرائيل قال بعد ذلك إنه عندما كان في الولايات المتحدة، كانت له علاقة بيهودي شيخ كان قريباً إليه جداً... كانت هذه المنافذ الضئيلة مهمة جداً وأعطت أملاً في المستقبل».
• ماذا كان انطباعك من مستوى البحث العلمي والطبي في العربية السعودية؟
- يصعب تحديد ذلك بناء على هذه الزيارة. كان المستشفى الذي اطلعونا عليه جميلاً جداً وعصرياً، بل كان عندهم معدات غير موجودة عندنا في ستانفورد. إنهم يستطيعون شراء الأفضل. تحدثت إلى أحد الأطباء يعمل هناك الآن، وقال إنه تتم هنالك أشياء في أعلى مستوى رآه قط. لديهم معدات وقدرات مثيرة للانطباع جداً... إنهم ينوون إحراز مكانة دولية في العلوم، وربما سيصلون إلى ذلك أيضاً.
• أكانت لديك توقعات بناء على انطباعات سابقة عن المملكة؟
- كان انطباعنا الأساسي أننا لم نعلم شيئاً عن هذا المكان. سمعنا أشياء كثيرة سيئة... يجب علي أن أقول إن السعوديين الذين التقيناهم هناك سألونا دائماً: «ماذا اعتقدتم عنا، ما الذي تعتقدونه الآن؟» كانوا معنيين جداً بسماع ماذا يعتقدون فيهم خارج العربية السعودية. كان الكثير من الأشياء التي رأيناها يشبه ما سمعناه، لكننا فوجئنا بالاستقبال الحار والتغييرات التي تلوح في الأفق... سافرت إلى هناك متوتراً وعدت متفائلاً كثيراً.


الثلاثاء، 21 أبريل، 2009

وتكلم أحمدي نجاد











لم يقل أحمدي نجاد الشيء الكثير مما لا نعرفه، ربما ما نطق به في مؤتمر العنصرية في جنيف كان أقل بكثير مما إعتدنا عليه، ربما هي آلة الإعلام الغربي والصهيوني التي جعلت من خطاب رئيس إيران كلمة منتظرة عند الجميع ومادة للبث المباشر على كل الشاشات، وهو الأرجح ما يريده أي رئيس أو زعيم لكلمته...
.ببساطة اعداء أحمدي نجاد قدموا له أفضل خدمة يتمناها في ظل أشرس هجمة تشن على بلاده، لاسيما في العالم العربي، وبدل أن تمر الكلمة مرور الكرام في نشرات الأخبار، بثتها وسائل الإعلام العربية جمعاء وأعطت الجمهور العربية فرصة لرؤية رئيس إيران يفعل ما لا يجرؤ قادتهم عن فعله، حتى أن معظم الدول العربية تغيبت عن المؤتمر وكأنها غير معنية على الإطلاق، ولعل ما حدث من رد فعل من قبل جماعات مؤيدة لإسرائيل حاضرة في المؤتمر، أعادت ربط بعض الجسور بين القاعدة الشعبية العربية وأحمدي نجاد، وضعضعت ولو بشكل بسيط أسس الحملة التحريضية التي طالت إيران وقيادتها في المنطقة العربية منذ 2006 وحتى الأن.
أحمدي نجاد بالأمس لم يكن صوت إيران في المؤتمر ولا الفرس، أحمدي نجاد تحدث بإسم فلسطين أولا والمسلمين ثانيا ومن ثم بلاده. كان واضحا أنه أراد المجيء إلى جنيف لتسجيل موقف، وكان الأوضح أن من إنسحبوا كانوا بإنتظار أي كلمة لكي يسجلوا في خانة الولاء لإسرائيل تواقيعهم.
تحدث أحمدي نجاد وقال وأزعج، لكن أين كنا نحن العرب، أين كان قادتنا، وأي منطق هذا الذي يقول بغيابهم عن هكذا مؤتمر، الذي وإن سلمنا بشكليته على صعيد العملي، فهو يبقى منبرا للدفاع عن ما تبقى من حقوق ووضع العالم أمام واجباته امام النظام العنصري الذي لا يرحم البشر والحجر في فلسطين.
قادتنا لديهم الكثير ليهتموا به، بعضهم غارق في الفساد لأذنيه ويبحث في سبل إطالة عهده، وبعضهم يفكر في إستمرار سلالته في الحكم بغطاء خارجي، وبعضهم الأخر يفكر كيف ينتقم لنفسه ممن قال الحق فيه ولم يخطأ، وماذا عن الشعوب؟
بعضهم كان يشاهد أحمدي نجاد ممتنا وشاكرا، وبعضهم الأخر كان يبحث بين سطور كلام الرجل عما يدينه به ويحرض الأخرين عليه على اليوتيوب أو الفايسبوك وفي بأضعف الإيمان من خلال مجموعته البريدية، البعض لم يكن أصلا يعلم بكلام أحمدي نجاد وكان ربما يشاهد مسلسلا تركيا أو سريلانكيا يبكي لبكاء البطلة ويفرح لإنتصار البطل،...وحده سامي شهاب أو محمد منصور كان يقبع في معتقلات النظام المصري ينتظر تلفيق تهمة له وداعيا لله تعالى أن يكون حزب الله قد وجد سبيلا آخر إلى غزة.

السبت، 18 أبريل، 2009

جنبلاط وعقدة إنتهاء الدور


لوليد جنبلاط بين السياسيين اللبنانيين نكهة خاصة، هو الموجود دوما مهما تغيرت الظروف وإختلفت مرجعيات الحكم، بيك المختارة يحترف فن البقاء ويعرف كيف يفرض لنفسه مكانا، في مواجهة النظام أو إلى جانبه جاذبا الإعلام والصحافة، ومثبتا نفسه بيضة قبان في المعادلات.

أذكر أني قبل إنعطافة النائب جنبلاط عن خط المقاومة إلى الخط المواجه لها، كنت حاضرا في الأمانة العامة لحزب الله أغطي لقاءه بالسيد حسن نصر الله، وبعد اللقاء وقف ليستمع إلى الصحفيين، فسألته حينها عن الإتهامات التي تساق حول تفخيخ سيارة مروان حماده في الضاحية الجنوبية لاسيما وأن بعض وسائل الإعلام أشارت إلى ذلك. حسم البيك ان هناك مؤامرة تحاك ولا بد من التنبه لها وأنه وضع قيادة الحزب في أجوائها.
لم تكد تمر شهور، حتى أضحى ما كان مؤامرة أمرا مسلما على لسان الرجل، ومع تقدم الشهور كان يرتفع في مستوى الهجوم الكلامي، تركت لبنان وكان جنبلاط مستمرا في صعود سلم التصعيد إلى أن جاء السابع من أيار الذي خلط الأوراق من جديد.
لم أعر إهتماما لأحد قررت أن أبقي عيني مركزة على وليد جنبلاط ومواقفه، كنت على ثقة أن الرجل وصل إلى الذروة وأن إنعطافته القادمة قادمة وإن طال الزمن.
بصراحة لم أتفاجأ بالشريط الذي سرب أمس والذي إنتقد فيه وليد بيك سمير جعجع وسعد الحريري، وكلمة إنتقاد هنا تجميل لما حدث في الواقع لأن ما جاء عليه الرجل كان تجريحا وإهانة ورميا للأخطاء على الأخرين مصنفا إياهم طائفيا.
ولعلني لن أستغرب أيضا إن رشح ان الفيلم المسرب، سرب بطلب من جنبلاط لإيصال رسالة واضحة وصريحة بأنه قرر رسميا تغيير الإتجاه.
المشكلة أن ما من أحد بات قادرا فعلا على معرفة إتجاه جنبلاط الحقيقي، هذا إذا سلمنا أن هناك إتجاه ثابت وواضح لأنه حين يقول أنه كذب على السوريين 25 عاما يظهر بأنه لطالما كان على الجهة الأخرى، ثم يأتي ليصف الأخرين بأنه "عاطلين" وهو يعرفهم جيدا ليبدو أيضا وأيضا متحالفا معهم لأن المصلحة تقتضي أي بالعربي الفصيح القصة على الميمنة هي ذاتها على الميسرة والعكس صحيح.
اليوم المشهد مختلف تماما عن الأمس، في المرحلة الماضية كان جنبلاط، لأية جهة إنتمى، يَستعمل من حوله لتنفيذ أغراضه، اليوم لنكن صريحين، الجميع أضحوا أذكى بكثير، ومن كان فاعلا سيكون في أحسن الأحوال مفعولا به، هذا إذا لم نقل "أداة".

وليد جنبلاط يغير الإتجاه

في احدى مجالسه الخاصة يتهجم وليد جنبلاط على الحلفاء في 14 أذار.

الخميس، 16 أبريل، 2009

مجتمعات الجهل البناء، بين التقاليد ونضوب النفط



الصحافي حسين نورالدين
لطالما كانت فكرة المحافظة على الاشياء القديمة السمة التي طبعت كل الشعوب الحديثة ، والدليل على ذلك ان بلدا من البلدان لا يخلو من متحف وطني يحفظ مراحل تاريخه.
لكن ما يثير الفضول وخصوصا في منطقة الجزيرة العربية ، هو الكلام الذي لا يوجد له اساس عن الحفاظ على العادات والتقاليد وتراث الاجداد.
ان هذه العبارة التي تتردد على لسان غير شخص ومتكلم ومواطن ، فيها من التحدي لاي شخص عربي الكثير . فهل يستطيع اي شخص قد تلتقيه في الشارع وتسأله عن العادات والتقاليد والتراث الموروث ان يحدد لك بدقة ما هي هذه المصطلحات .ليس من ناحية انتماء الاخيرة الى اللغة العربية ولكن الى الممارسة الواقعية التي توضع ضمنها هذه المصطلحات.
ان ترديد الرومان لمقولة التقاليد والتراث والعادات لا شك يرتبط بمدى تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية في روما ، فقناة جر المياه التي تمد روما بحاجاتها انجاز ضخم في ذلك الماضي البعيد يبين ان تلك الشعوب سعت الى العلم بما مكنها من انشاء دولة يفتخر بها المنتمون اليها .
وكذلك هو الحال بالنسبة الى اليونان ابرع من تحدث بالفلسفة وابرع من قدم في مجال الرياضيات.
ان محافظة الصين على تراثها وعاداتها واضح فهي وان دخلت في الحداثة فانها طوعتها لتكون صينية، لا ان تكون نتيجة يتعاطى معها فقط . فالصينيون لهم تقويمهم ولهم صناعاتهم ولهم طبهم الذي يغزو العالم باسم الطب الطبيعي.
ان افتخار الالمان بما عندها لا شك له اصل في صناعات هذا الشعب الذي غدا الامة الصناعية الاولى الذي توازي كلمة منتج الماني كل معاني القوة والمتانة.
لن اطيل الحديث حتى اذكر كل الامم ومنها البريطانية والفرنسية والفارسية والتركية التي يكفي لها (من منظورها) الافتخار بانها حكمت اقاليم مختلفة من العالم ودانت لها شعوب وملوك.
ونعود الى سالف الحديث ، ان اجابة اي عربي في الجزيرة عن العادات والتراث والتقاليد لن يتعد اطار الابهام ، فالنموذج الذي يسيطر في هذه البلدان عن المصطلحات الثلاثة هو الذي يتحدث فقط عن بضعة مواضيع نمطية عف عليها الزمن .
فالخيل المسومة وركوبها وان غابت الخيل عن يوميات العربي الا من القصص التاريخية ، هي مرتع خصب للتعبير عن العادات والتراث والتقاليد طبعا بعد انتهاء مفاجأة السؤال . لا ادري ان كان العرب هم الشعب الوحيد الذي ركب الخيل وامتلكها ، وان كانت شعوب العالم بأسره بالتأكيد تمتلك الخيل وتؤصله.
الموضوع الاخر للرد النمطي هو التعلق بالحياة في البر ( الصحراء) وحب التوجه اليها في ايام العطل الاسبوعية او السنوية او في مواسم كما يحصل في المخيمات. وبالرغم من ان حياة البداوة هي موضع سخرية لبعض من تحضر الا انه يصر على التمسك بالعادات والتقاليد والتراث ولا يجد لذلك مكانا في ذاكرته الا في ما ينتقده من بداوة وحياة في الصحراء .
والى طرق الزواج التي لا تزال سارية في بلدان جزيرة العرب ، فهي تقوم على عادات تافهة من ارتباط شاب وفتاة بناء على الخطابة التي ترى الفتاة دون ان يراها زوجها المستقبلي ، فاذا تفاجأ بها او تفاجأت به صار الصدام ، او استعرت الخيانات الزوجية الخفية . فالعادات بحسب هؤلاء وطبعا هي ليست من العادات والتقاليد والتراث من بشيء، تقتضي ان لا تكشف المرأة امام الرجل وان تتم المصاهرة بحسب العائلات.
ما هي العادات والتقاليد والتراث في جزيرة العرب ؟
لا يوجد لهذه المصطلحات اي واقعية الا اذا اردنا ربطها فقط بالخيل والعطر العربي وحياة البداوة ، ومجتمعات الدواوين الثرثرية . تغيب عن الجزيرة كل الصناعات اليدوية التي تعطي طابعا خاصا لكل منطقة ، ولتقريب الصورة وعلى سبيل المثال عندما نذكر سويسرا اول ما يتبادر الى الذهن صناعة الساعات اليدوية القديمة الحديثة، واذا ذكرنا اليابان تبادر الى الذهن الصناعات الالكترونية وتاريخيا الساموراي وعيد الزهور وغيرها. اما اذا ذكرنا فرنسا فبالتأكيد سيتبادر الى الذهن صناعة العطور وعندما نذكر بلاد فارس نحس بدفء السجاد العجمي الذي نرغب باقتنائه. لكن ما الذي يتبادر الى الذهن اذا ما ذكرنا دول جزيرة العرب.
بالتأكيد انه النفط وفقط النفط فليس في الماضي اي اثار لدولة متمدنة قامت او لحضارة بعد وفاة الرسول الاكرم . فقد عاش عرب الجزيرة حياة بداوة على عكس عرب بلاد الشام وعرب العراق الذين دخلوا المدنية سابقا وطوروا اساليب عيشهم وصناعاتهم وتواصلوا مع البلدان الاخرى .
تعيش مجتمعات الجزيرة العربية اليوم انفصاما في الشخصية فهي مجتمعات استهلاكية بامتياز ، تعتمد على اموال النفط لشراء كل حاجاتها ، وقد عمل توزيع الثروة على استغناء العديد منهم عن الانتاج ، فاسلوب الدولة الراعية والحاضنة يمنع بروز اي نشاطات فكرية او حرفية او صناعية.
ومن هنا اذا ارادت هذه المجتمعات التنقل اشترت سيارات اليابان والولايات المتحدة ، واذا ارادت الاكل اشترت كل حاجاتها واستوردت القطعان البقر والاغنام والماعز، واذا ارادت التزين استوردت الذهب، واذا ارادت التعطر لجأت الى اسواق باريس وبلجيكا.
هل فكر احد في حال العرب في المشاكل التي قد تنشأ لو ان الخادمات الاسيويات والافريقيات قررن العزوف عن العمل في منازل اهل الخليج ؟
قد تبدو الفكرة ساذجة لكن لها من العمق ما يجعلها جديرة بالدراسة. فالترف المادي خلق طبقة من النساء تتنافس على اقتناء الخدم ، وتتنافس في عدم العمل ، وتتنافس على ارتياد صالونات الثرثرة ، او في احسن الاحوال التوجه الى الوظيفة لزيادة البطالة المقنعة.
هل فكر احد في حال المجتمعات الخليجية لو رفعت الدول الاجراءات الحمائية عن المواطنين وفرضت قوانين الفرص المتساوية بالوظائف لكل الناس . هل فكر احد في الحالة لو استغنت الشركات عن الكفلاء من المواطنين واستغنت عن العمالة الخليجية التي توظفها لمجرد الاستجابة لمتطلب قانون "دول الامومة" .
هل فكر احد بحال عرب الجزيرة لو نضب النفط . هل فكر احد بأن لا قيمة لا سياسية ولا اجتماعية ولا انسانية لهذه الكتلة البشرية التي تأتي وتذهب دون ان تغير اي شيء في محيطها. هل من الممكن ان نرجع الى عهد الدواب في حال نضب النفط ، ولكننا لن نجد الدواب ولن نعرف قيادتها حتى ولو استوردناها في ذلك الوقت. هل يعرف ذلك العربي الذي يذهب خاملا الى عمله ويعود للسهر على الشيشة انه لا يمثل اي مثقال في ميزان حسابات الامم في حال نضب النفط .
ان هذه الافتراضات ليس من باب التحامل على عرب الجزيرة والتفريق بينهم وبين غيرهم من العرب وشعوب المنطقة ولكن الدلائل التاريخية تشير الى ذلك فقبل اكتشاف النفط كانت هذه المناطق مجرد صحراء قاحلة تتناوشها الاحقاد القبلية وتسيطر عليها عقليات التسلط والمنافسة العشائرية . كانت المنطقة مجرد مناطق صغيرة من العمران تلفها خيم الشعر. وتجوب العشائر فيها المناطق المختلفة للجزيرة سعيا وراء الرعي .
لم تستطع شعوب هذه المنطقة طوال الفترة الماضية بناء واحة مدينية وتطوريها على غرار دمشق وبغداد العربيتان وعلى غرار طهران وانقرة المجاورتين. لم تستطع هذه الشعوب اضافة الكثير الى مسيرة الانسانية العلمية ، على عكس ما حصل في النهضات العلمية في مصر وبلاد الشام والعراق.
ان دواوين الشعر غير المقفى والمكسور لبعض المستشعرين من العائلات الحاكمة لن تلقى اذانا ولن يقبل اي دار ادبي ان يطبعها ويروجها كما يحصل الان ولن تقام المسابقات التافهة وتفرد لها المساحات الاعلانية والاعلامية على القنوات الفضائية عندما ينضب النفط . لن نضطر لحضور العرضات بالسيف لان القنوات العربية لن تملك المقدرات المادية لنقلها على الهواء وامتاع الجمهور العربي بها. لن يدخل علي جاهل بعد اليوم الى مكتبك في الدور العاشر من المبنى وهو لا زال يلبس نظارة الراي بان على وجهه فقط للتمظهر. لن تضطر العمالة الهندية والبنغالية والباكستانية من تحمل ذل التعامل معها ولن تضطر في ذلك الوقت لتحمل شمس الصيف القاهرة لزرع بعض الشتول التي تشبع غزيزة ذاك العربي الذي يلعب بسبحته ليلا نهارا تحت هواء المكيفات اليابانية . وما حاجة هؤلاء ان ياتوا الى هنا.
لن تضطر بعد اليوم لسماع التصريحات العظيمة بان العرب فتحوا الاندلس ولكنهم لم يستطيعوا ان ينشروا الاسلام فيه ولم يبق فيه مسلم .
لن تضطر في ذلك اليوم لسماع ابواق المواكب الشخصية للزعماء وهي تنهرك بان تبتعد عن الطريق ، لن تضطر ان ترى اي من اولاد اولاد الحكام وهم يتحدثون عن الفنون وركوب الخيل ، وانت ترى بطونهم البرميلية امامهم .
لن تسمع في ذلك الوقت عن مبادرة سلام لا تساوي الورق الذي كتبت عليه ، يروج لها لدى العدو الذي لا يقبلها ويبقى الترويج ويبقى الترويج .
بالتأكيد سترتاح لان الققم العربية لن تعقد لتقادم اساطيل الطائرات ، لن تبث الفضائيات الفتنة لانها ستعجز عن دفع ديونها للاقمار الصناعية ، سترتاح من سماع ترهات خلافات الزعماء واتفاقهم.
باعتقادي يمكنك منذ الان ان تستغني عن السكسوكة لان النفط سينضب بالتأكيد، ولتنسى مصطلحات العادات والتقاليد والتراث في بلاد لم تصنع من العادات والتقاليد والتراث شيئا ولنقرأ كتاب الف ليلة وليلة مجهول المؤلف علنا نجد مارد العلم داخل القمقم المرمي في سجون العتم العربية .

يحق لمصر ما لا يحق لغيرها: عملية إيلات مثالا


قبل أعوام اربعين (69) قبل أن تولد حتى فكرة حزب الله، كان الطفل حسن نصر الله يجالس والده في ضاحية بيروت الشرقية يساعده في تجارته وربما يعد الساعات ليحين وقت اللعب مع الرفاق، في الوقت عينه كانت مجموعة من الضفادع البشرية المصرية "تنتهك السيادة الأردنية" وتتسلل من خلال ميناء العقبة، لتنفيذ عملية ضد سفن إسرائيلية وتدمر الرصيف البحري في إيلات.

أذاعت صوت العرب الخبر السعيد، فرح العرب بالإنجاز وبين من فرحوا كان ذلك الطفل، إبن عبد الكريم نصرالله.





مرت الأيام والسنون، وكبر الطفل، أصبح رجلا، وأي رجل، قائدا ملهما للملايين ترفع صورته في الدول العربية من المحيط إلى الخليج، بما في ذلك مصر، تلك الدولة التي سمع الكثير عن حرب الإستنزاف التي خاضتها وكبدت العدو فيها جم الخسائر....كان على السيد نصر الله إتخاذ الكثير من القرارات المصيرية، بعضها كان مرتبطا بالحرب العسكرية وبعضها بالحرب الأمنية، وبالتوازي كان عليه أن يساعد إخوة له في فلسطين في مواجهتهم لعدوه وعدوهم وهنا بيت القصيد.
مد يد العون للفلسطينيين في الداخل كان أمرا غاية في الصعوبة ودونه المخاطر والتحديات، لكن السيد كان يحسن الظن دوما بإخوانه العرب، وعلى قاعدة كرمى لعين تكرم مرج عيون، ظن أن دول الجوار الفلسطيني العربية لن تمانع في حال إستعملت أراضيها لتقديم المساعدة للجيران المحاصرين، أولم تستعمل مصر أرض الأردن خلسة لتنفيذ عمليتها النوعية.
كان العمل جار على قدم وساق والسيد على الأرجح يتابع التفاصيل وحين أخبر بإلقاء القبض على رجله في مصر لم يساوره الشك ربما بأن الموضوع سيعامل معاملة ملفات السري للغاية وأن حلقات إتصال ستشكل لإنهاء القضية، طالما أن الهدف نبيل وعنوانه "فلسطين" وشعبها ومقاومتها. لكن الأمور أخذت مسارا مختلفا في ظل الخلاف المر بين القاهرة وطهران من جهة، وحزب الله ونظام مصر من جهة ثانة وبدل أن يكرم الشاب الذي عمل كعتال لقضية فلسطين ألقي القبض عله ورمي بأقذع التهم، من قلب نظام الحكم وصولا إلى نشر الفكر الشيعي في بلد 95 بالمئة من شعبه سنة.
الواضح والجلي أن النظام المصري ضاق ذرعا بحزب الله والسيد نصرالله، لاسيما بعد أن فقد السيد الأمل فيه ودعا شعب "أم الدنيا" وقواها الأمنية للإنتفاض، لا على نظام مبارك، بل على قراره بإغلاق معبر رفح ومنع الغذاء والسلاح عن أهل غزة الذين كانوا ولا يزالوا يواجهون أسوأ حصار في التاريخ. نظام القاهرة فقد أعصابه وبدأ عبر ماكيناته الإعلامية بمهاجمة حزب الله "لإنتهاكه السيادة المصرية" وكأن ما كان يحق لمصر إبان صراعها مع إسرائيل لا يحق لغيرها، أو ربما نظامها ظن أن معاهدة السلام التي تربطه بإسرائيل تلزم العرب جمبعا....

في مسلسل رأفت الهجان المستند إلى وثائق المخابرات المصرية، رأينا البطل المصري يسافر من بلد إلى بلد ويجتمع مع قيادات المخابرات في شقق فخمة إستأجرتها هي له في أرقى المدن الأوروبية تماما كما فعل رجل حزب الله في إطار مهمته لإدخال السلاح إلى فلسطين. ربما تعلم حزب الله من المصريين بعض فنون التمويه، وحقهم أن يفخروا بدل أن يسخطوا فمدرستهم رغم إقفالها بعد كامب دايفيد لازالت تعمل وهذا يحسب لهم، أوليست مصر الأخت الكبرى؟!!!!

الأربعاء، 15 أبريل، 2009

خلية حزب الله في مصر: مسلسل إقفال الجبهات


جبهات الطوق وفلسطين تقفل واحدة تلو الأخرى، من مصر إلى الاردن وسوريا، و جبهة لبنان المجمدة حاليا، وصولا إلى جبهات فلسطين الداخلية حيث بنادق المقاومين ملت من صمت رصاصها، والصدأ أكل على موائد العبوات المنتظرة للتفجير في طول الضفة الغربية وعرضها. جبهة واحدة فقط لا زالت فاعلة في الصراع، هي غزة الصامدة، التي عزفت قبل أشهر قليلة على أوتار الجسد أرقى ألحان التضحية وظلت رغم الحصار المطبق عليها تقاوم وتتصدى حتى أجبرت إسرائيل على التراجع دون تحقيق أهدافها لتتوأم نصر تموز 2006 بصمود غزة 2009.
إذن فغزة اليوم هي جبهة الصراع الأخيرة المشتعلة بين إسرائيل والعرب، وبإقفالها يدخل الصراع مرحلة جديدة يزداد فيها السقف إنخفاضا ومساحة ما تبقى من فلسطين إنكماشا وعرب الإعتدال تأثيرا، والطريق الوحيد لتحقيق ذلك يكون بحصارها بشكل خانق يمنع إذا أمكن الهواء من دخولها فكيف بالأموال والغذاء والسلاح.
في سبيل هذا الهدف، سخرت إسرائيل قدراتها العسكرية والأمنية، فأغلقت ما أمكن إغلاقة وقصفت ما أمكن قصفه، أما الحدود المتبقية فهي تحت السيطرة المصرية فكان إقفال معبر رفح. لكن إغلاق المعبر لم ينفع تماما في منع دخول السلاح إلى القطاع حيث لعبت الأنفاق التي تنتشر على طول الحدود دورا كبيرا في مد غزة بأوكسجين المقاومة ومواد الغذاء الأساسية.
كان لا بد من حل يريح الدولة العبرية من صواريخ المقاومة اليومية، التي وإن وصفت بالعبثية من البعض، فهي تؤدي دورا مهما في إستمرار الصراع. إتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على تنسيق الجهود في هذا الإطار، وخرجت عدة أفكار في هذا الإطار لكنها بقيت في إطار البحث ولم تنفذ فعليا، واجمع الجميع على أن مفتاح حل هذه الأزمة في مصر، ووجهت إنتقادات عديدة للنظام المصري من قبل واشنطن وتل أبيب لتقصيره في الدور المنوط به.
بالنسبة للقاهرة كان الصراع الفلسطيني الفلسطيني مصدر قلق لاسيما مع تثبيت حماس أركان دولتها في غزة، لكن القلق هذا لم يتطور إلى حالة الهاجس، فكانت تغلق الأنفاق التي تجدها دون أن تسعى للبحث عن أنفاق أخرى، في حين أكدت لي مصادر أمنية مصرية أن المخابرات كانت تغض النظر أحيانا، وهو ما يبدو أن واشنطن وتل أبيب كانتا تعلمان به، فجهدتا في إطار جمع المعلومات وتقديمها لمصر بحيث تصبح أمام خيار واحد لا ثاني له وهو التحرك، وهو ما كان في قضية خلية حزب الله المصرية، حيث ذكرت صحيفة هارتز الإسرائيلية ان الموساد واجهزة المخابرات الأميركية زودتا القاهرة بمعلومات وافية عن نشاط الخلية وقد عمدت القاهرة فعلا إلى جمع المزيد من المعلومات والقبض على المشتبه بهم، ولا يستبعد أحد المراقبين أن تكون عناصر من الموساد والإستخبارات الأميركية قد حضرت التحقيقات لأهمية ما يمكن ان ينطق به عنصر من حزب الله في هكذا موقع.
القبض على الخلية جاء قبل شهر تقريبا من الحرب الإسرائيلية على غزة، وبدا واضحا أن كشفها جاء متأخرا بعدما تمكنت من إدخال السلاح والذخيرة وبعض الأفراد المدربين خير تدريب في الخارج إلى القطاع.
كانت الفترة الفاصلة بين القبض على المجموعة والحرب على غزة حبلى بالأحداث والعلاقة بين مصر وحزب الله كانت لا تزال على ما يرام فكان القرار على ما يبدو بمتابعة التحقيق مع المتهمين وفتح قناة إتصال مع حزب الله لتوضيح الملابسات والتفاصيل، لكن وقوع الحرب على غزة قلب المشهد من دفة إلى أخرى، حيث إشتبك الأمين العام لحزب الله كلاميا مع النظام المصري لاسيما عندما تمنعت القاهرة عن فتح المعبر وكانت دعوته للشعب المصري والأمن المصري لفتح المعبر رغما عن أنف النظام وهنا وصلت الأمور إلى مرحلة اللاعودة وأضحت المجموعة المعتقلة كنزا لا يمكن التفريط به لأنه سيتحول فيما بعد إلى أداة للرد على حزب الله وطالما هي كذلك فلتكن رسالة علنية لتل أبيب بخصوص إستمرار التعاون الأمني، ورسالة لواشنطن بأن للقاهرة دورا تلعبه في المنطقة في ظل تجاهل الإدارة الأميركية الجديدة لدول الإعتدال العربي، وإنفتاحها المستجد على إيران.
وفورا تحولت القضية إلى معركة بالوكالة بين محور"الإعتدال العربي" ممثلا بمصر، ومحور "الممانعة والمقاومة" ممثلا بحزب الله وسخر كل طرف لحليفه كل الإمكانيات لاسيما وأنها دخلت تحت خانة كسر العظم وبدت مؤهلة من جانب لكسر صورة حزب الله والمحور الذي يمثله في الشارع العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص، ومن جانب آخر لشن حملة شاملة على الأنفاق المؤدية إلى غزة وإقفالها وبالتالي حصار حماس وحكومتها في غزة وإستنزافها إلى مرحلة يصبح فيها الإستمرار في الممانعة رميا للنفس في التهلكة والاستسلام خير الحلول وأسلمها، وبالتالي تغلق آخر الجبهات المفتوحة.

الأحد، 12 أبريل، 2009

الشطرنج الإيراني وطبخة البحص المصرية






قبل شهر تقريبا كنت في العاصمة الإيرانية طهران، التي من المفترض أنها تحت حصار دولي خانق منذ ثمانينات القرن الماضي...تجولت في شوارعها وزرت معالمها وكدت للحظة أظن أني لازلت في لندن لتوفر كل شيء تقريبا من قارورة الكولا بنسختها الإيرانية ونظيرتها المستوردة مرورا بأحدث الهواتف النقالة وصولا إلى الطاقة النووية التي هي بيت القصيد....



كان سؤالي لكل من قابلته "أين الحصار" أجوبة عدة تلقيتها لكن أكثرها تعبيرا عن الواقع "لولا الحصار الظالم لكانت إيران محاصرة "....قد لا يكون الجواب مفهوما للبعض، لكن في السياسة تتضح الصورة، حيث بلاد فارس اليوم صاحبة نفوذ كبير في المنطقة بسبب ما وصلت إليه، فيما الدول التي تتغنى بأن صديقة الغرب تكاد تكون عاجزة حتى عن التأثير في شعوبها وتستجدي أدوارا في محيطها دون جدوى وتراها تسعى دون ملل أو كلل لتصوير المارد الإيراني الذي بات يلعب على رقعة دولية على أنه صاحب أطماع فيها ويسعى لإضعافها في محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن فشلها الداخلي إلى بعبع خارجي مفترض إستحق كل التقدير والإحترام لدى القواعد الشعبية لوقوفه الدائم في وجه الغرب ودعمه المتواصل لقوى المقاومة في المنطقة.



ولعل قضية خلية حزب الله في مصر إحدى فصول هذه المحاولات، رغم ضعف السيناريو المرسوم وتهافت الإتهامات التي في أفضل حال يمكن وصفها بالضعيفة.



فالقاهرة، المصنفة على رأس دول الإعتدال العربي، وجدت نفسها مؤخرا عاجزة، لا بل فاقدة لأي دور في المنطقة بإستثناء ما ارتضته لنفسها من وساطة بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، وهي رغم ذلك فشلت في لعب دور الوسيط النزيه، وظهرت أمام الأمة متواطئة على الشعب الفلسطيني لا سيما في قضية معبر رفح والحصار الذي تفرضه من خلاله على غزة.



نظام مبارك اليوم في حالة إنعدام وزن، يضرب كيف ما كان لإقناع العالم بأنه مستهدف، وهو تناسى تهديدات وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد، ليبرمان، للقاهرة وإهانته للرئيس المصري، وسعى لمد الجسور عبر دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لزيارة المحروسة، والإعلان يوميا عن إحباط عمليات تهريب سلاح وأموال إلى القطاع المحاصر.



وقد يذهب نظام آل مبارك إلى أكثر من ذلك في حال إستمرار، التجاهل الغربي له، لا سيما منه الأميركي الذي يبحث حاليا في سبل تحسين علاقته مع طهران لفتح أفاق الحلول أمامه في ظل المأزق الذي يعيشه في أفغانستان وباكستان



والعراق.



واشنطن اليوم وبحسب معظم المحللين مستعدة للإعتراف بدور طهران في المشرق والخليج مقابل مساعدتها على الخروج من مآزقها، وربما على نظام مبارك أن يحذو حذو الأميركيين، ويبحث في فتح كوة في العلاقة مع طهران، لأن إستمرار القطيعة قد يعني مزيدا من الحصار له ولحلفائه في المنطقة، ما يعني خسارة أوراق جديدة.

الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

ماذا لو امتلك الجيش اللبناني السلاح ؟



الصحافي حسين نورالدين
يدور الحديث بوتيرة اكبر عن تسليح الجيش اللبناني ، علما ان هذا الامر لم يغب عن لسان اي من السياسيين منذ سنين. الا ان الامر بات يأخذ شكلا اخر، فالبعض يتحدث عن التسليح ويسعى للاستحصال على العتاد او السلاح (مشكورا) ، من خلفية سحب الذريعة من المقاومة اللبنانية ، ومطالبتها في مرحلة مقبلة بتسليم سلاحها الى الجيش القوي الذي بات يمتلك العتاد .
كل هذا الحديث يبقى حتى الساعة حديثا ووعود ، فهناك وعود بعشرة طائرات روسية (ميغ 35 تخلت عنها روسيا بعد تحطم عدد منها) ، ووعود بعتاد ، الا ان اي حديث لم يتطرق بشكل فعلي الى تكوين منظومة دفاعية للجيش اللبناني ، الذي بات على الحدود مع اسرائيل، الترسانة العسكرية الاكبر في المنطقة .
كانت المطالبات تتوالى يوميا لارسال الجيش اللبناني الى جبل عامل ، وكان الهدف من ذلك بالتأكيد ليس حشد الجيش على الحدود لحرب محتملة مع اسرائيل ، خصوصا ان الذي ثبت خلال العدوان الاسرائيلي عام 2006 ، هو بقاء الجيش اللبناني في ثكناته لعدم امتلاكه المعدات والاسلحة اللازمة .
تقرر بموجب القرار 1701 انتشار الجيش في كامل الجنوب حتى الحدود ، في خطوة رأى فيها البعض تعزيزا للسيادة الوطنية ، فباعتباره ان مدى القرب من الحدود مع اسرائيل هو العامل الاساس في تحقيق السيادة من عدمها .
الجيش اصلا كان يتنشر على كامل الاراضي اللبنانية حتى في مناطق جنوب نهر الليطاني ( ضمن القوة الامنية المشتركة ) ، لكن ما ارادته الولايات المتحدة واسرائيل هذه المرة هو احتكاك الجيش بالمقاومة، وما لم ترده هو تسليح الجيش اللبناني على الحدود.
بقيت كل الوعود كلام فارغ يتشدق به بعض السياسيين اللبنانيين المستغربين، حتى ان بعضهم اضحى يتعامل معه كأنه تحصيل حاصل. واضحى يعتقد ان الجيش بات بامكانه مواجهة اعتى الجيوش حتى الاسرائيلية او السورية ، وان استوجب الامر يستطيع فتح جبهة جنوبية وجبهة شرقية .
لم يتسن لهؤلاء النظر من نافذة قصورهم الفارهة في سن الفيل او الجبل لرؤية الطائرات الاسرائيلية تجوب الاجواء اللبنانية غير عابئة بكل احاديث التسليح المزعومة للجيش ، ولا آبهة بكل القرارات التي يحلو لهؤلاء ايضا ان يطلقوا عليها قرارات الشرعية الدولية.
فالشرعية الدولية في زماننا تعني التزام الدول الضعيفة بما تقرره الدول القوية سواء اكان ذلك في مصلحتها ام لا.
هي نوع حديث من الاستعمار الشرعي الذي رضيت به اغلب الانظمة تحت طائلة تلفيق تهمة حيازة اسلحة الدمار الشامل ، وغزوها استباقيا ليتكشف بعدها ان لا اسلحة دمار شامل ولا من يدمرون .
ان ما ينقص الجيش اللبناني من السلاح والعتاد هو كل شيء، حتى طائرات "الغزال" تقدمة دولة الامارات تنقصها الرشاشات ووسائل اطلاق المقذوفات وهو ما جعل هذه الطائرات مجرد عنصر استعراض خلال الحرب التي خاضها الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد شمال لبنان عام الفين وسبعة لمدة ثلاثة اشهر ، ضد بضعة من المقاتلين المتحصنين، وتكبد خلالها ثلاثمئة شهيد عسكري.
في ذلك الحين توالت التصريحات الاميركية الداعمة للجيش اللبناني والمؤكدة على امداده بالسلاح والعتاد اللازم، تبين لاحقا ان كل ما قدم من ذخائر دفع ثمنه ، فضلا عن استئجار عدد من القناصات التي لا يسمح ببقائها مع الجيش، واتى الدعم الفعلي للجيش اللبناني من الجيش السوري.
السؤال هو، ما حجم الخسائر التي يتكبدها الجيش في حال المواجهة مع اربع فرق اسرائيلية (40 الف جندي) الاحدث تجهيزا وتدريبا ، ما هي امكانيات الجندي اللبناني الذي لا يسمح له الا ببضع طلقات خلال تمارينه العسكرية مقابل جندي اسرائيلي اضحى يرمي هدفه بشكل غريزي نظرا لحجم التدريب الذي يحصل عليه.
ليس الامر للتخويف من الجندي الاسرائيلي بقدر ما هو درس موضوعي لاصحاب الاستراتيجيات الدفاعية من نواب وخبراء وجمعيات اهلية حتى ، ليس لها عهد بالميدان ولم تر السلاح الا في ايدي المرافقين الامنيين .
ما اثبته الجيش اللبناني هو عجزه عن خوض اي معركة تقليدية ، بالرغم من ان تدريبه يقوم على الحرب التقليدية ، وبالرغم من نجاح نموذج المقاومة بتبني استراتيجية حرب العصابات لم يتح للجيش اللبناني اعتمادها لعدم توافر القرار السياسي بذلك.
البعض ينطلق الى النموذج السويسري لكنه يقاربه من جانب واحد ويتناسى ان كل سويسري يملك قطعتي سلاح في منزله، وان نظام الخدمة الالزامية في الجيش السويسري لا يزال ساريا الغي في لبنان قبل اعوام وهللت له الوزيرة نايلة معوض المدافعة عن نظرية حياد لبنان وقوة لبنان في ضعفه. تجاهل هؤلاء ان الحدود السويسرية وحتى يومنا هذا مجهزة بالانفاق والمتفجرات والجسور مجهزة لوضع العبوات ضمن خطة لمنع تقدم العدو .
ترى ما الذي منع السياسيين من الايعاز بمثل هكذا استراتيجية بعيدا عن الكلام والتنظير السياسيين؟
هل هو السعي وراء اتفاقية جديدة على غرار اتفاقية السابع عشر من ايار ايام الرئيس امين الجميل ، التي تحدد عدد الجنود الافراد على الحدود ، ونوعية سلاحهم وعدد الرادارات المسموح بها .
ولننطلق الى نقطة اخرى من النقاش وهي ماذا لو امتلك الجيش اللبناني السلاح والعتاد اللازمين ، واللذين يؤهلانه للرد على اي عدوان وان لم يتحقق نصر حاسم ، فان الاعتداء على لبنان لن يكون نزهة .
هنا يذهب الحديث الى القرار السياسي ، هل هو قرار برفع الرايات البيضاء امام الدبابات ونموذج الوزير السابق احمد فتفت بتقديم الشاي للغزاة وحبس الجنود الراغبين بالمقاومة في زنازين تحت الارض ومصادرة اسلحتهم ، ام القرار هو بالمواجهة وعدم التخلي عن المسؤولية وهو ما تفعله المقاومة اللبنانية حاليا.
ماذا حول التجارب السابقة في هذا المجال؟
لم تتخذ القيادة السياسية في لبنان منذ عام 49 مع اول مجزرة ارتكبت بحق اللبنانيين في بلدة حولا اي اجراء،
ومع توالي القضم للاراضي اللبنانية ومنها القرى السبع ، كانت السلطة السياسية بعيدة كل البعد عن اي استراتيجية لها ، فما يمس هو من اطراف لبنان، والمدن تنعم بالازدهار ولبنان يروج له كوجهة سياحية.
ولم تلق نداءات الجنوبيين ومنها لزعيمهم الروحي السيد عبدالحسين شرف الدين ، اي تجاوب من السلطة السياسية الممثلة ائنذاك بالرئيس بشارة الخوري.
استمر الجنوبيون تحت رحمة الاسرائيليين حتى دعوة مؤسس حركة المحرومين السيد موسى الصدر الجنوبيين لحمل السلاح والدفاع عن انفسهم واراضيهم.
وجاء اجتياح عام 1982 والمقاومة اللبنانية في ريعانها ، واتخذ السياسيون اللبنانيون في سدة الحكم قرارا بالوقوف الى جانب الاسرائيليين للتخلص من المقاومة الفلسطينية.
والى مرحلة اخرى تظهر طريقة التعاطي الرسمي في قضية الدفاع عن لبنان. بعد انتهاء عدوان عام ستة وتسعين انطلق الرئيس الراحل رفيق الحريري للقول ان المقاومة ضربت الاقتصاد اللبناني، فبحسبه ان الاقتصاد اهم من دماء المئات من الشهداء ، وقرار التصدي بعيد عما يدور في خاطره، ومن هنا نسجت الاساطير حول المعركة السياسية لحكومة الحريري وتفاهم نيسان، وهو الامر الذي يحتاج الى تدقيق عميق .
هذه هي لمحة بسيطة ، قد يخال للبعض انها سطحية، عن القرار الرسمي الفعلي بعيدا عن التصريحات المتتالية الداعمة والشاجبة والمنددة والمدافعة .
نعود الى احتمال امتلاك الجيش اللبناني لمنظومة دفاعية ، والقرار الرسمي حيال ذلك .
ان القرار الرسمي حيال خروق الطائرات الاسرائيلية هو عدم الرد بأي شكل من الاشكال وممارسة اقصى درجات ضبط النفس بحسب ما يطلق عليه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
ان القرار هو بوضع عدد من الجنود في برج المراقبة بمطار بيروت الدولي لرصد حركة الطائرات القادمة من الجنوب فكل هذه الطائرات يطلق عليها معادية ، ليصدر بعد ذلك بيان عن الجيش اللبناني بالعدد والساعة ومسار الطائرات المخترقة ، بحيث تحولت هذه العملية الى مهمة روتينية لا معنى لها .
اما الخروق البرية فلا مشكلة فيها طالما لا تتعدى حدود عشرات الامتار ، فالجانب الاسرائيلي لديه بعض الاشغال التي لا تتم الا من الجانب اللبناني والحجة مقبولة لدى البعض. اما توجيه مياه السيول او المياه الاسنة الى الاراضي اللبنانية فالتعاطي معه امر متروك للمزارعين لكن باقصى درجات ضبط النفس. اما احتلال قرية الغجر ومزارع شبعا فيمكن التغاضي عنه فهذه الاراضي باعتراف اللبنانيين لبنانية لكنها لا تعني الكثير فهي على الحدود وبعيدة ، ولا ضير في كف شر اسرائيل ببضع هكتارات من الاراضي.
ان التوجه السائد في لبنان لدى القوى السياسية المناهضة للمقاومة هو نحو العودة الى ما يطلق عليه اتفاقية الهدنة لعام 1949 وهي التي تعزل لبنان عن محيطه وتنسى كل الاكلاف الانسانية والمادية والمعنوية التي تعرض لها منذ ذلك الزمن . انه توجه نحو الاستسلام والتخلي عن كل نقاط القوة لاهداف غريبة، فلا تريد هذه القوى لا ان تقاوم ولا ان تترك المقاومة ولا ان تبتعد عن الدرب.
انه السلوك الملتبس للرئيس السنيورة وفريقه المؤيد اللذين يستحضران المقاومة حين توجد ضرورة للاستقطاب في ذلك ، ولكن في الوقت عينه يرفضان المقاومة ويعتبرانها مغامرة ويدعوان الى العودة لاتفاقية الهدنة .
ان امتلاك الجيش اللبناني لكل المقدرات في ظل قرار سياسي او فئة سياسية تعارض فعلا اي منطق مقاوم وتتجه سراعا نحو اي تسوية ممكنة حتى على حساب لبنان ، هو امر لن يغير في واقع الحال شيئا سوى مزيد من الضغط على المقاومة والقوى السياسية المناهضة لاسرائيل، فليس هناك من خوف من الجيش بقدر ما هو خوف وتوجس من نيات بعض الجهات استعادة تحالفاتها السابقة لاستقواء في الداخل اللبناني. ولهذا فان تسليح الجيش مرحب به ضمن اي اطار يكفل السيادة اللبنانية ، فالجيش قوي بوجود القرار السياسي القوي الداعم والواضح ، اما في ظل التباس المواقف وحالة الاستسلام فان كل اسلحة العالم ستكون خردة في يد الجيش اللبناني.


























Al-Mayadeeen Feeds