الجمعة، 29 يناير، 2010

لهذا نهاجر .......(حسين نور الدين)


كتب حسين نورالدين                30/01/2010

 
في السفر عشر فوائد او سبع باختلاف الروايات ، ولكنها تبقى فوائد على اي حال . لكن هل يبقى السفر ذا فائدة اذا اجبرت على السفر ؟ بمعنى اخر هل السفر هو الغاية ام انه احد وسائل تأمين العيش الكريم في حال لم يتوفر في الوطن .

الفقر في الوطن غربة ، هو ما يدفع اللبنانيين الى الاغتراب والهجرة ، ولننسى مسألة الهجرة المسيحية وكل ما يساق حولها من كلام فارغ ، ولننظر الى المواطن اللبناني يوما .

ما الذي يدفع اللبناني الى الهجرة ؟؟ الى البحث عن فرص خارج لبنان ؟؟

بالتأكيد هو الواقع المعيشي ، لكن لا تقف هنا ايها القارىء ، فلعلك نظرت بقرف مرة الى الواقع السياسي في لبنان ، لعلك لعنت الف مرة عند تصريح نائب الشطرنج عمار حوري ، او النائب فلان وفلان وفلان ايا كانوا .

ما الذي ينتظره المواطن وهو يشاهد ليس الاخبار لانه الخبر ، وهو يرى النظريات السياسية تطبق على ارض الوطن ، ما الذي ينتظره وهو الخريج من الجامعة بكل فخر وعمل ب 500 دولار ينتظره في حين بلغت اسعار الشقق حدودا لا توصف .

ان لم يكن هذا المواطن ، انا انت او اخي او اخوك ، من اصحاب الحظوة ، كيف سيدخل الى وظائف الدولة المطوبة على الزعماء ، الذين يحلفون ليلا نهارا كاذبين ان الكفاءة هي المعيار في التوظيف. ولمن تذهب وظائف التنبلة ، الى الاقرباء هنا وهناك واصحاب الملايين واصحاب الاصوات الانتخابية . اقول التنبلة وانا على دراية بماهية الوظائف في الدولة ، فالجيش قد حرر الوطن ودافع عنه ومنع الطائرات الاسرائيلية ، اما مصلحة مياه الليطاني فهي التي تسهر على استثمار الموارد المائية بحيث تصل الى كل البيوت اللبنانية ، اما قوى الامن فلم تمر عليها اي محاولة اغتيال او عبث بالامن ولا اي تفجير ما خلا تلك التي تعرفونها وهي لا شك بسيطة ، اما ديوان المحاسبة فهو يصدر التقارير دوريا ويعرضها على الناس ، ليعمل القضاء بعدها على محاسبة المقصرين وسارقي المال العام .

اي دولة نعيش فيها ، اي دولة نمني النفس بها ، هل ستنطلي علينا الاكاذيب ابد الدهر ؟؟؟

انه بلد المافيات ، بلد التشفيط ، وشهر السلاح من المرافقين المربوعي القامات ، انه بلد المرابين اصحاب البنوك ، انه بلد العجايب والغرايب .

ويسألون لماذا نهاجر ، ويتفلسف البعض ، انها هجرة المسيحيين من الشرق ، واقول لهم انها هجرة اللبنانيين من لبنان .

انه اللبناني الذي سئم منكم . تذكرونه في الانتخابات وتنسونه بقية الوقت ، تنسون الطرقات التي يذهب عليها يوميا الى العمل وهي ملآى بالحفر . تنسون معيشته الضنكى وانتم تعيشون في بيوتكم الفخمة التي استقطعتموها من هنا وهناك، التي استحصلتم عليها لقاء خدمة لتاجر البناء فلان ، وللمرابي فلان ، وللبنك فلان ، مقابل الخدمات التي استديتموها اليه.

وتقولون ان للمغترب دور ، ان المهاجر يجب ان يعود !!!

لماذا ؟؟

ليصرف في المطاعم التي تبنونها ؟ وفي الفنادق الفارهة التي اعددتموها لمزيد من المنافع لكم ؟ ليستاجر سيارتكم التي استقدمتموها لاسعار خيالية في الصيف ؟؟؟

اية بيوت هي تلك التي يستطيع الفقير ان يسكن فيها ، هي بيوت حي السلم واحياء البؤساء ، ام بيوتكم في فردان وتلة الخياط وغيرها من المناطق المرفهة ؟؟

من يحتاج الى الكهرباء اكثر ، الفقير الذي يضع نصف كيلو من اللحم في براده يخاف عليه ام الغني المرفه في دار المريسة ومولدات الكهرباء جاهزة لخدمته ويمتلك البرادات التي تحتوي الذبائح ؟؟؟

من يحتاج الى دعم الدولة ، الصناعي الوزير فادي عبود ، ام الفقير غير القادر على وفاء فاتورة كهربائه ؟؟؟؟

من يحتاج الى دعم الدولة ، المستثمر المتخم بالاموال ، ام المواطن الكاد من الصباح الى المساء لا يعرف الملل ؟؟

هدأت الاوضاع الان ، والى الانتخابات المقبلة والنعرات المقبلة واصطفاف الثيران الجاهلة التي تساق الى حتفها وحتى تلك الساعة ، هي اوقات حصاد السياسيين وازلامهم .

احتاج الى جنسية كندية او برازيلية او نيبالية ، لا فرق عندي ، المهم ان اخرج من هذا الكابوس اسمه سياسيو لبنان ، لكني سأبقى مقاوما .















الاثنين، 11 يناير، 2010

عمال العالم ان صمتوا....


11/01/2010

كتب حسين نورالدين

 

وصل الوضع الاقتصادي للعمال اللبنانيين الى مرحلة لا تطاق ، وبالرغم من ذلك فان الامر لا ينذر بأي تحركات عمالية لا سياسية .

الرواتب المعطاة من قبل اصحاب الياقات البيضاء ، باتت نحيلة امام حجم الضرائب المفروضة على العامل وامام التضخم الذي يقضم شهريا او سنويا القيمة الشرائية .

لا يخال اي شخص ان هذه الازمة المادية ليس لها انعكاسات فعلية على المجتمع اللبناني ـ على العكس ، فان الفقير لا يتمتع بتكافؤ الفرص امام الغني ، لذا فان ابن الفقير لن يتمتع بها ايضا وسيظل الدولاب يقلب لمصلحة اصحاب الملايين .

لن يستطع ابن حي السلم بنسبة 95 بالمئة ان يخرج من هذه الشرنقة ، والدولة بالتأكيد غائبة .

ببساطة فان ابن فقير حي السلم الكادح الذي يعود الى منزله ليلا سينشأ في بيئة حي السلم ، وما ادراك ما هي ، وسيجد فرصة عمل في حي السلم مبكرا ، طبعا قبل انهاء تعليمه لان والده لا يستطيع تلبية كل متطلباته .

ببساطة ان الجامعة الاميركية واليسوعية ستبقى ابوابها مغلقة امام هؤلاء الاشخاص ، وستستمر الدوامة .

ان عرض هذه المشكلة ليس بهذه السذاجة ، فبالتأكيد هناك الطموح والمبادرة الفردية والتعب وكل هذا الكلام المعسول ، لكن اعتقد ان مكانه اصبح خلفنا مع تغير النظام العالمي الاقتصادي .

ان ارتفاع اسعار العقارات في لبنان بات امرا غير طبيعيا ، ارتفعت اسعار الشقق السكنية خلال سنة نحو 50 بالمئة وترافق ذلك مباشرة مع انخفاض بالقدرة الشرائية للرواتب بنسبة 50 بالمئة بل اكثر بفعل ارتفاع  اسعار كل الخدمات .

ما هو الافق امام العامل الذي لا يتعدى راتبه الحد الادنى لامتلاك شقة ؟؟

بالتأكيد النتيجة صفر .

ان كل الانظمة والتشريعات اللبنانية تدعم الغني تدعم الشخص الرأسمالي صاحب الاموال ، تدعمه للحصول على اموال اكثر . وبما ان الاقتصاد هو سلسلة من الحلقات ، فان هذا الشخص المحلي او الاقليمي او الدولي سيدخل الى لبنان ليأخذ الاموال من الحلقة الاضعف .

ان الصناعيين اصحاب الاموال الطائلة والذي يشتكون ليلا نهارا وتكتب المرافعات لدعمهم وتنشر الاعلانات لدعمهم ، يحظون ايضا بتخفيض على رسوم الكهرباء ، ويحظون ايضا باعفاءات جمركية ، بذريعة دعم الصناعة الوطنية .

ان اصحاب الفنادق الفاخرة ، دائمي الشكوى في كل المواسم ، يحظون بدعم وزارة السياحة المستمر والاعلانات والحملات الخارجية لحث السياح على تمضية اوقاتهم في غرفهم الفاخرة .

اما الطامة الكبرى وهم اصحاب البنوك ، هل نظر احد من اللبنانيين الى دورهم السلبي في الاقتصاد ام يجب ان يحوزوا كل النياشين للتقدير والجهد منهم بدعوى تحريك العجلة الاقتصادية .  لماذا لا ينظر الى هؤلاء بمثابة اكبر المرابين ، والمستفيد الاول من دين الدولة اللبنانية . فهم من يقرضون الدولة بفوائد مريخية مستمرة الى الابد ، فلماذا يتغير النظام ، ولماذا نوظف في الاستثمار ولماذا نصارع لخلق صورتنا عبر الانفاق على الاعلان والانفاق على تطوير الكادرات البشرية والمساهمة في الدور الاجتماعي للمؤسسات الخاصة .

وللتذكير وعدم الاطالة في هذا الموضوع الذي اتناوله بكثير من البساطة ليس لجهل بمحركات الاقتصاد ، ولكن طمعا في ان يقرأ المقال الفقير فيفهمه بعد ان اوسعوه كلاما بان اترك الاقتصاد للاقتصاديين .

ان الصناعي يقبع في مكتبه الفاخر ويجلس على مقعده الدثير ، بينما يقوم العمال بتنفيذ ما يرغب . فهو يستند الى قوة اكتسبها من رأس المال الذي امتلكه بطريقة ما وزاد نتيجة سياسات الدولة الجائرة في عدم اعادة توزيع الدخل بطريقة عادلة .

كذلك فان  العمال هم من يقومون باعمال الفندق ، فيما يعود الربح الاكبر الى المالك او مجموعة الملاك .

اما المصرف ، فان جهد الاف العمال ، يعود لينصب دفعة واحدة في جيب اصحاب السيجار الكوبي في الطوابق العليا من ابراجهم .

احد اهم اهداف السياسات الاقتصادية هي اعادة توزيع الثورة بطريقة عادلة ، بالاضافة الى تحقيق الرفاهة الاجتماعية : بكل بساطة انتظر الجنسية الكندية لاكون وفيا لكندا بعد ان كنت لبنانيا  .

Al-Mayadeeen Feeds