السبت، 27 مارس، 2010

أيقونة ندا آغا سلطاني تسـقـط فـي إسـرائيـل



 
علي هاشم

تزدحم الاستحقاقات على أعتاب قادة المعارضة في إيران، بين داخلي وخارجي، وحتى في ما يتعلق بشكلها ومضمونها ومستقبلها، على ضوء الاختلاف الجذري في برامج الاعمال بين معارضي الداخل والخارج، وبين أتباع مرشحي الرئاسة السابقين مير حسين موسوي ومهدي كروبي من جهة، وأتباع جماعة «مجاهدي خلق» من جهة، و»الملكيين» من جهة أخرى.
للخارج، كان المشهد دوما يعكس مشهد إتحاد القوى المعادية للرئيس محمود أحمدي نجاد تحت علم أخضر وصورة ندا أغا سلطاني، الشابة الإيرانية التي قتلت خلال الاحتجاجات التي تلت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي من اللحظة الأولى لسقوطها مضرجة بالدماء في إحدى جادات العاصمة طهران، اتخذت صفة أيقونة الانتفاضة الخضراء.
وكان الإعلام الغربي يساعد أكثر وأكثر في إبراز قضيتها، للفت النظر لما يحدث في إيران. فما كان يمر شهر ألا وتخرج القضية من جديد، عبر مقابلة أو وثائقي، أو حتى خبر يتحدث عن عائلتها، أو أي أمر مرتبط بها.
بقيت ندا شعار المعارضة. لكن المعارضة لم تبق كما كانت يوم مقتل ندا. الأحداث الأخيرة، لاسيما تلك التي ارتبطت بعاشوراء هذا العام، فرضت على قادة معارضة الداخل العمل لرسم خط للفصل بين عملهم، وعمل بعض من في الخارج، مثل جماعة «خلق» و»الملكيين»، ممن يجاهرون بمعاداة النظام الإسلامي برمته لا نجاد حصرا.
الخط المرسوم ربما هدف للإطاحة بتهمة العمالة للخارج التي يرمى بها دوما موسوي وكروبي ومن خلفهما الرئيس السابق محمد خاتمي. لكنه لم يغير في شعارات المرحلة ولا لونها، ولا حتى أيقونتها ندا آغا سلطاني، حتى جاء ذلك اليوم الذي قررت فيه معارضة الخارج، الخروج كليا عن رمزية قيادة الداخل، والانطلاق في برنامج عمل مختلف تماما، تجسد بداية في مجموعة من البيانات المحرضة على التحرك خلال الاحتفالات بعيد النوروز، ومن ثم زيارة خطيب ندا إلى تل أبيب ولقائه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، وهي زيارة، ان قيل فيها انها مثيرة للجدل، فإن ذلك لن يحسن وصفها.
ربما الأدق في هذا الموضع وصف الزيارة بالزلزال. إذ أنها ورغم فك الارتباط بين الخارج والداخل، انعكست سلبا على المعارضة ككل، ودفعت بقواها للخروج على وسائل الإعلام ومن خلال مواقع الإنترنت لنفي أي ارتباط لهم بالخطوة والضرب عليها. بكلام آخر، تحول اهتمام المعارضة عن الاستحقاقات المرتبطة بصراعها مع السلطة، للدفاع عن نفسها أمام الاتهامات المتجددة التي ربطها من جديد ببرامج عمل خارجية، والأسوأ هنا ربطها ببرنامج عمل إسرائيلي، وهو ما يحمل حساسية مفرطة في الداخل الإيراني، حيث الشعب بكافة أطيافه يعادي إسرائيل.
لم تقتصر ارتدادات الزيارة الزلزال على المعارضة، وتخطتها لتطال ندا كأيقونة للانتفاضة الخضراء. ورغم خروج عائلة الفتاة ونفيها أي علاقة بينها وبين خطيبها، فإن صورة الصبية ورمزيتها ستتراجع، وبالتالي ستخسر المعارضة الداخلية شعارا من شعاراتها ومصدر جذب وتعبئة مهما لطالما استخدمته خلال الشهور الماضية.
لكن ذلك لا يعني أن معارضي النظام ممن هم في الخارج، خسروها، إذ ان البعض يرى في الخطوة الأخيرة لخطيب ندا، محاولة من معارضة الخارج للاستئثار بها وبغيرها من شعارات المعارضة وقضاياها للانطلاق بحملة جديدة ضد النظام، بشكل مستقل عن الداخل، ما يعني ان المرحلة المقبلة ستشهد حراك معارضتين متعارضتين، واحدة ضد النظام كنظام في طهران، والأخرى تحمل شعارات سقفها نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.


Do you want a Hotmail account? Sign-up now - Free

Not got a Hotmail account? Sign-up now - Free

السبت، 20 مارس، 2010

نوروز إيران: «خونه تكوني» سياسي

علي هاشم






ما من مناسبة في إيران تنافس عيد النوروز، أو رأس السنة الفارسية، على عرش الاحتفالات هناك. لا بل ان للعيد هذا طقوسا تحيط بإحيائه، تتخطى إشعال النيران في الشوارع، والقفز فوقها، وإطلاق المفرقعات.
 
فإيران بمعظمها تحيي قبل العيد تقليد «خونه تكوني»، او تنظيف المنزل، وهو يشمل تجديد المفروشات لمن له القدرة على ذلك، إضافة إلى إخراج كل ما هو قديم. ومن ضمن الطقوس أيضا وليمة «هفت سين»، أو سبعة أشياء تبدأ بحرف السين، أولها «سمنو» أو الحنطة، وآخرها «سبز»، أو كل ما هو أخضر، وهنا بيت القصيد.
 
فالأخضر، أو «سبز»، هو شعار حركة مير حسين موسوي، زعيم المعارضة الإيرانية التي انتهجت على مدى الشهور الماضية إستراتيجية المناسبات العامة لتجديد مطالبها، كما حدث في ذكرى عاشوراء، ويوم القدس، وغيرها من المناسبات.
 
لكن الواضح من هذه المناسبة بالذات، أن الجميع احتفل، إلا «موج سبز»، أو «حركة الموج الأخضر»، التي يبدو أنها ستعمد إلى تقليد «خونه تكوني» لكي تعيد ترتيب صالونها الداخلي، ليتلاءم مع المرحلة الجديدة التي تلت أحداث عاشوراء، والدور الذي أداه مؤخرا هاشمي رفسنجاني في تهدئة الأمور، وعقد تسويات على قاعدة أضعف الإيمان.
 
ولعل غياب الحركة الخضراء عن ليلة الأربعاء الأخيرة قبل النوروز، يغذي هذا الانطباع، إذ أنها مناسبة قومية، لا دينية، ولا مرتبطة بالثورة، أي أن غطاء الاحتفال بها للجميع حاضر، وهو لو تقرر النزول فيه، كان سيسمح للكثيرين ممن يعارضون النظام او حتى يعادونه من العلمانيين والقوميين الإيرانيين، بملء الشوارع في طهران وترديد شعاراتهم.
 
كثيرون ربما كانوا ينتظرون دعوة من هذا القبيل، خاصة عندما دعا موسوي ومهدي كروبي للقاء موسع للحركة الخضراء في طهران. لكن كلام موسوي جاء ليحبط أنصاره، خاصة بعدما دعاهم لاعتبار السنة الجديدة سنة صبر وضبط للنفس، مع التأكيد على أن الحركة وصلت إلى مرحلة اللاعودة، وهو ما يتطلب الكثير من الجهد للوصول إلى عامة الشعب والتعريف بمبادئ الحركة.
 
ولعل أبرز ما ورد في كلام موسوي حينها، دعوته الواضحة لتمتين العلاقة مع المؤسسة الدينية، وتأكيده على ضرورة النأي عن أي نشاط قد يفهم منه ولاء الحركة للغرب، أو تنفيذها لأي برنامج عمل خارجي معاد للثــورة الإســلامية، وهو عنى بذلك، ربما، توجيه رسالة إلى من يعنيهم الأمر.
 
رسالة موسوي على الأرجح وصلت بأسرع ما اعتقد. والرد عليها جاء بإعلان الحكومة الإفراج عن محسن ميردمادي، زعيم «جبهة المشاركة» الإصلاحية، مع عدد آخر من المعارضين بينهم فارزانه قاسمي التي اعتقلت قبل حوالي الشهر، ومحمد رسولوف الذي اعتقل قبل أسبوعين مع المخرج جعفر باناهي، والصحافيان أكبر منتجبي وحسين شيخ عطار. وتزامن ذلك مع الإفراج الصحي عن احد أبرز الوجوه المعارضة، بهزاد نبوي، زعيم حركة «مجاهدي الثورة الإسلامية «المحكوم بالسجن لخمس سنوات.
 
بناء على ما تقدم، يمكن القول ان المشهد من طهران يعطي انطباعا بان تغييرا جذريا قد طال علاقة المعارضة والنظام، على الأقل بالنسبة لطريقة التعاطي. فالطرفان وصلا على الأرجح بعد أشهر من الخلاف الدامي والصراع، الذي أتخذ أبعادا اختلط فيها المحلي بالإقليمي بالدولي بالنووي، إلى خلاصة مفادها ان ما من أحد قادر على المضي حتى النهاية في المواجهة، وان كل قطرة دم تسقط تزيد الشرخ بين الفسطاطين وهو ما يحتم على الجميع السعي لإيجاد حالة من الاستقرار في العلاقة لتنظيم الخلاف.
 
وهنا يبرز من جديد دور» كوتشه»، أو القرش، وهو الاسم الذي يطلق على الشيخ هاشمي رفسنجاني، الذي انتقل من موقعه في مقدمة المعارضين لنتائج الانتخابات، إلى دور الوسيط الذي يملك بين يديه خيوط اللعبة، ليخرج من المعركة التي بدا فيها على رأس قائمة الخاسرين للوهلة الأولى، منتصرا بعدما حيّد علاقته المتوترة دوما بالرئيس محمود أحمدي نجاد عن علاقته بالمرشد والنظام، مقدما نفسه من جديد عرابا لنظام الجمهورية الإسلامية ورجل الإطفاء الأول فيه، ومن يدري، ربما مرشحه المستقبلي لموقع طال ابتعاده عنه.
 

Al-Mayadeeen Feeds