السبت، 28 أغسطس، 2010

لبنان يعوم على الماء : الكذبة التي نصدقها

 

كتب حسين نورالدين                      
    27/08/2010

لكم قرأنا في كتاب الجغرافيا عن الثروة المائية للبنان. هي الثروة التي لا توجد الا في كتب الجغرافيا التي قرأناها، عذرا للتكرار .

اي ثروة مائية نتحدث عنها في ظل عطش يصيب معظم المناطق اللبنانية حتى تلك التي تمر فيها الانهار .

ان الازمة مرشحة للتفاقم اذا ما استمرت الحكومات المتوالية بسياسة لحس المبرد ، اي دون الاعتراف بأن هناك ازمة وليس مشكلة .

ان معاناة العاصمة بيروت وكل المناطق هو عار على لبنان ، ولا يقل عن ازمة الكهرباء .

في اي دولة نعيش ؟؟

دولة سوليدير ، نعيش فيها ونرتاح او لا نعيش ؟؟

مولدات الكهرباء والماء وكل الرفاهية ، بالتأكيد ليست مجانية ولكنها حكر على طبقة ثرية ، افحشت بالثراء عبر امتيازاتها المتوارثة.

لبنان دولة مهترئة كحال قسطل المياه الذي يصل الى بنايتي حيث اقطن وتطالبني بتغييره مصلحة مياه بيروت .

لبنان دولة لا تصل فيها الخيرات الا للمنعمين من المسؤولين الفاسدين وكلهم فاسدون ، كحال نربيش المياه في خزاني الذي لا يضخ المياه الا لارتفاع سنتميرات تنعم بالبرودة.

سكرنا بالكلام عن المياه والانهار والينابيع التي تتفجر في الربيع والجبل والبحر على بعد ميسرة ، سكرنا حتى خلنا انفسنا في جنة عدن ، سكرنا فاذا نحن في اسوأ بلدان الارض ، لا تتنعم فيه الا الطبقات التافهة المافوية ذات المصالح المشتركة على حساب الشعب الذي يسير على غير هدى.

ان الكهرباء من حقي ، ان المياه من حقي ، ان الطرقات من حقي ، ان الوظيفة من حقي ، وليس لاحد منة في

ذلك علي !!!

هل تطالب انت ام ستجلس قرب المسؤول لتفتح له الباب وتدعو له بالتوفيق قبل دخوله الى سيارته المبردة قبل نصف ساعة من وصوله خوفا من الحر ؟

لبنان كذبة نعيش فيها حتى الثمالة ، انا ذاهب الى افريقيا علي ارتاح .

 

السبت، 21 أغسطس، 2010

الافاعي والاستراتيجية الدفاعية للجيوش

 

كتب حسين نورالدين

لست ادري ما هو الرابط بين القوة العسكرية والبدنية والافعى. لطالما شاهدنا الصور عن جنود ينهشون الافاعي مضطرين امام قادتهم لاظهار جانب القوة والارادة والعزم في حياة العسكريين.

لكن ايا منا لم يشاهد صور العسكريين الجنود المتسميين جراء التهام الافاعي بعد انتهاء العروض العسكرية .

"نقل عدد من عناصر الجيش إلى أحد المستشفيات بعد تعرّضهم لحالات تسمّم. وتبيّن أن سبب التسمّم هو تناولهم الأفاعي الحيّة في عرض قُدّم في أحد فروع الجامعة اللبنانيّة".هذا الخبر منقول حرفيا عن جريدة الاخبار الصادرة في لبنان تبين الحد الذي وصلت اليه الامور .

ما الذي يجمع الافعى الى القوة العسكرية ؟؟؟

لا تعدو هذه العروض العسكرية اطار المسرح المتنقل الذي يبهر الاطفال ، اما العدو حين حضوره فانه لن يكون بحاجة الى معرفة من اكل الافعى ممن لم يأكلها فهو سيوجه اليك بندقيته ورصاصة واحد الى رأسك وكان الله بالسر عليما او يحصل العكس سواء اكلت او لم تأكل الافعى.

ان هذه الظاهرة ليست موجودة في جيوش الابرامز وجيوش الغرب المتطورة التي تتمظهر قوتها باحتلالها لدول وليس بأكل الافاعي ، وتتمظهر بسيطرتها على المناجم وبسياساتها الخارجية الجلفة تجاه الشعوب الاخرى . وحدها الدول العربية في مجاهل الامم والقارات المتخلفة مئات السنين عن ركب الحضارة لا زالت تعتبر جنودها ناتفي دجاج كما في الكويت واكلي افاعي كما في لبنان والافعى خير من الدجاجة على ما ينقل الي من مصادر موثوقة الا ان الاولى تودي الى المستشفى والثانية تقتصر على الاسهال .

فلتنظر بعض الجيوش الى كوريا الشمالية والعسكر المرصوص في العروض التي تعكس الانضباط والدقة ، ولا تعكس الشراهة الى الاكل ايا كان .

فلتنظر بعض الجيوش الى الجيش الاميركي الذي غزا العالم بعدائيته ، ولتنظر الى جيوش العرب التي وقفت التها منذ دهر ولا تعرف الا الافاعي لتداوي بها امراضها .


الثلاثاء، 17 أغسطس، 2010

أنظروا إليها تحترق

علي هاشم
كان الجميع ينتظرون رد المقاومة، الصواريخ التي كانت تنهمر على المستعمرات الصغيرة لم تكن تشفي غليل الجنوبيين ولا تسمو إلى ما ينتظرونه من المقاومين.

في ليل الرابع عشر من تموز، كان الخطاب الأول للسيد، الجميع متسمرون أمام شاشة «المنار» التي تبث الكلمة عبر الهاتف.

شوارع صور كانت قبل ساعة فقط تعج بمن لم يستوعبوا بعد أن حرباً اشتعلت على بعد كيلومترات قليلة منهم، لكنها في لحظة الخطاب خاوية إلا ممن تجمعوا حول شاشة تلفاز في دكان هنا أو مقهى هناك.

كان الجميع ينتظرون ما سيقوله السيد، أوليس هو قائد الحرب هذه. وكان السيد في خطابه ينقل الناس من مكان إلى آخر شارحا لهم الوضع والحال والمنتظر والمتوقع.

لحظات فقط قبل الختام، كانت الجملة الشهيرة: «المفاجآت التي وعدتكم بها سوف تبدأ من الآن. الآن، في عرض البحر البارجة الحربية الإسرائيلية التي .....».

كانت العيون تتنقل في أجزاء الثانية بين بعضها والتلفاز، والأيدي تفرك كما يفرك يديه الأب الذي ينتظر مولوداً. ما من شيء يصف اللحظات هذه التي أحيت القلوب وسلبت الألباب.

لحظات اختصرتها عبارة واحدة اخترقت جدران الصمت، ووحدت الحناجر: «الله أكبر».

ازدحمت الشوارع من جديد، وانطلقت السيارات تسبقها أصوات أبواقها، فيما الشبان يتجمعون على مفارق الطرق في المدينة التي لا تبعد سوى عشرات الكيلومترات عن الحدود مع فلسطين المحتلة.

ما من أحد يعير الآلة الإسرائيلية أي اهتمام، الفرح سيد الموقف، المقاومة دمرت بارجة، إنها المفاجأة الأولى التي ساهمت في إعلاء الروح المعنوية لدى المواطنين بشكل ساعدهم على تلقي الصدمات المقبلة بصدورهم، وشجعتهم على الصمود أكثر أو ربما إلى الحد الذي يقدرون عليه.

على الجانب الآخر من الوطن، وتحديدا في بيروت، كان السيد حسن نصر الله يشاهد البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية تحترق في عرض اليم.

كانت كلمة السيد في بدايتها عندما أطلقت الوحدة البحرية في «حزب الله» صاروخي أرض ـ بحر من طراز c802 على البارجة «حانيت» المتمركزة أمام شاطئ العاصمة اللبنانية. بضع دقائق، وتم تأكيد الإصابة. بعدها، ترك للأمين العام توقيت الإعلان عن المفاجأة التالية، فاختار أن يختم الكلام بكلام يفوق دفقه المعنوي أي كلام.

لحظة الإطلاق، كان أحد الزملاء المصورين في «المنار»، يتخذ من منطقة بعبدا قاعدة له، بحيث يصور الحمم التي تلقيها طائرات إسرائيل على الضاحية.

«كنت معتادا على الجلوس في السيارة بحيث أترك الكاميرا على سطحها، وعندما أرى الغارة لا أحتاج سوى لأجزاء من الثانية لأبدأ بالتصوير»، يقول عمار الذي يشعر بالفخر لتسجيله هذه اللحظات.

«كنت أستمع إلى كلمة السيد وفجأة رأيت شعاعا ظننت أنه غارة، فسارعت إلى كبس زر التصوير وفجأة رأيت ما رآه الملايين في ما بعد... البارجة تحترق، لم أفهم شيئا حتى سمعت السيد يقول أنظروا إليها تحترق، عندها علمت أن بين يدي ما يجب أن يصل بأسرع وقت إلى مبنى المنار».

تقدم عمار من مدير الأخبار محمد عفيف، وأعطاه الشريط قائلا: «هذه مشاهد للبارجة وهي تحترق».

لم يتردد محمد عفيف، وهو من أبطال الحرب الإعلامية في «حزب الله» ضد إسرائيل، إلى جانب كونه المستشار الإعلامي للسيد حسن نصر الله، في بث الشريط على الهواء، مزامنا ذلك مع مجموعة من الاتصالات مع شخصيات ومواطنين وكل من أمكن أن يصل صوته إلى «المنار».

لم يكن أحد ليشكك بكلام السيد نصر الله، لكن النفي الإسرائيلي عبر شاشات التلفزة لإصابة البارجة «ساعر»، كان بحاجة لمشهد كهذا.

وعلى الجانب الإسرائيلي، وتحديدا شمالي الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان صديقي الصحافي الدانمركي يغطي الحرب.

لحظة بث خطاب السيد نصر الله، كان يجلس في مقهى مع مجموعة من الصحافيين الإسرائيليين الكبار، على حد وصفه، وكان هؤلاء يستمعون إلى الخطاب باهتمام شديد. لكنهم، ولدى إشارة السيد إلى إصابة البارجة، بدأوا الضحك بصوت عال ثم قال أحدهم: «لقد خسر نصر الله الحرب، إنه يكذب!».

إلا أن ما ظهر بعد قليل على شاشة «تلفزيون المنار»، وشاشات القــنوات الإسرائيلية والعالمية، من مشاهد لحريق البارجة، جــعل للــصمت سطوة على المكان. سطوة لم يتجرأ عليـها سوى أحد الصحافيين الذي تمتم بصوت يجرجر الكلمات: «إذا لم أكن مخطئا، فالحرب تأخذ اتجاهاً آخر».

السبت، 14 أغسطس، 2010

قصف دم ودموع

أفقنا صباحا على خبر قصف «المنار» وهدم مبناها بشكل كامل، لكن «المنار» كانت مازالت تبث ولو بجودة أقل من المعتاد.
ذهبنا إلى الحوش بالقرب من صور، حيث بدأنا بالحديث عن المرحلة المقبلة، وبعد ذلك انطلق كل منا في عمله.

باتجاه برج رحال أقلع المصور حسن برجي وأنا إلى جانبه، قيل لنا إن سيارة استُهدفت بالقرب من المخيم، فقصدنا المكان لكننا وصلنا متأخرين.
في طريق العودة جاءني اتصال من زميلي المراسل عبد الله شمس الدين أبلغني أن مبنىً استهدف بالقرب من مستشفى جبل عامل، المستشفى الميداني الأهم في منطقة صور.
كان المبنى لا يبعد عن المستشفى سوى أمتار قليلة، ورجال الدفاع المدني يحاولون إنقاذ النساء والأطفال فيه.
القصف لم يدمر المبنى لكنه صدعه بشكل كبير، بالنسبة لي كان مهماً جداً أن أرصد عملية الإنقاذ وردود فعل الناجين، تقدم حسن باتجاه المبنى فيما كنت أقف على بعد عشرين متراً فقط منه بالقرب من حاوية النفايات.
شيء أحمر يسقط من السماء، هذا ما رأيته بأم عيني، كنت مشدوهاً، أجزاء من ثانية وأصبحت مصدوماً مرعوباً، أبحث عن النجاة في خطوات رجلي.
كنت أركض كما لم أركض من قبل وأصرخ بأعلى صوتي، «يا حسن يا حسن يا حسن».
كنت أبحث عن زميلي حسن الذي اقترب من المبنى الذي استحال أثراً بعد عين، وقتل كل من فيه من آل علوية.
كانت إصابة حسن في كتفه الأيسر طفيفة، لكني اتصلت بصديق في الصليب الأحمر ليأتي ويطمئنا.
جاء سامي وربط لحسن كتفه، ثم أعطانا ضمادة للاحتياط وذهب كما أتى دون أن يشعر به أحد.
كنا في منزل أهلي وكان جميع من في المبنى يجلسون في الملجأ تحت الأرض، وكنا نتفادى أن نلتقي بأحد لكي لا نثير التساؤلات لا سيما واننا من قناة تلفزيونية مستهدفة في الحرب.
كانت والدتي بين الفينة والأخرى تصعد إلى المنزل للاطمئنان علينا، وقامت في آخر مرة صعدت فيها بإنزال الستائر المعدنية وشقت الباب الزجاجي الذي يفصل مكان جلوسنا عن الشرفة لتجنب تحطم الزجاج في حال حدوث أي انفجار.
كانت الساعة تقترب من الخامسة بعد الظهر، جلست والزميلين علي قميحة وحسن برجي بانتظار كلمة جديدة للسيد، نزلت الوالدة إلى الملجأ ومعها أخي كريم، فيما أخي نور في الشارع مع شبان الحي.
لم يكن الحي الذي نسكن فيه بأي شكل من الأشكال يحوي أية مواقع عسكرية، لا بل أنه كان ذا طابع سياحي وفيه مراكز إنسانية بينها مركز الدفاع المدني، الذي لجأ إليه سكان الأحياء المحيطة لأنهم اعتبروه أكثر الأماكن أمناً، لكن وفي أجزاء من الثانية تحول هذا المكان إلى ساحة حرب مليئة بالجثث والدماء.
كانت الأشياء في غرفة الجلوس تتطاير أمامنا بشكل هستيري، لعل التشبيه الأكثر قرباً هو التسونامي. لعلي لم أسمع شيئاً لكني شعرت بشيء يحملني ويرميني ويدفعني للركض باتجاه الأسفل، وكلما تخطيت طابقاً كان الدخان يتزايد.
في البداية ظننت ان القصف طال المبنى الذي كنا فيه، كان كل همي أن أطمئن على والدتي وإخوتي ولم يكن في بالي أي تصور لوضعهم.
كان صوت العويل والصراخ يصمّ أذني، هذه تصرخ لوالدها، وذاك لأبنائه وأنا أبحث عن أمي وأخوتي.
رأيت والدتي وكانت تحاول تهدئة النساء من حولها، طمأنتني عنها وعن إخوتي، وتركتها لأخرج إلى الشارع حيث المذبحة بكل ما للكلمة من معنى.
كنت على مدى الأيام السابقة أغطي المجازر بعد وقوعها، لكن هذه المرة أنا في قلب المجزرة والقتلى جيراني.
أحدهم كان يصرخ «إبني بلا رأس يا عالم» وأخرى تبكي والداً لا تعرف عنه شيئاً، الكل كان يجري في كل اتجاه، والبعض كان تحت تأثير الصدمة إلى حد الجمود وعدم الحركة.
وفي قلب عاصفة الدماء تلك ووسط مشاعر التفجع والحسرة، كان أبو سامر زيدان يفتح كوة من الأمل في جدار الأسى حيث أعاد الأمل لعائلته بلقائه بعدما ظنوا أنه قضى في القصف الذي طال مبنى الدفاع المدني، خاصة أنه كان في الطابق الثامن من المبنى الذي قصف بصاروخين.
الصاروخ الأول استهدف سطح المبنى المؤلف من أربعة عشر طابقاً أما الثاني فكان كفيلاً بتدميره كلياً لو لم يصب عن طريق الخطأ شاحنة مكشوفة ركنت قبل لحظات.
سبعة طوابق فقط بقيت وغرفة على الطابق الثامن كان فيها أبو سامي الذي راح يلوح لنا لإنقاذه، حاول من كان حاضراً من طواقم الإسعاف إنقاذه ولم يفلحوا في الوصول إليه بسبب انهيار السلالم في المبنى، لكن شاباً من شبان الحي تشجع وصعد إلى المبنى المجاور لمبنى الدفاع المدني وأنقذ أبو سامر وأعاده إلى أحضان عائلته في مشهد كان يتابعه من إفريقيا إبنه سامر بتأثر شديد على شاشة التلفاز.
بتنا الليلة تلك في الملجأ، وقصدت أن أبقى مع والدتي وإخوتي وعملت على إقناعهم بترك صور باتجاه الجبل، لكن والدتي كانت ترفض باستمرار إلى أن أقنعها أخي بضرورة حصول ذلك.
كانت البكاء الصامت سيد الموقف في تلك الليلة، فما من عائلة إلا وفقدت أحداً في تلك الغارة التي خلفت أكثر من ثلاثين ضحية.
في الصباح كان الجميع يستعد للرحيل، لم يبق في حينا سوى عائلة أو إثنتين ممن لم تسمح لهم الظروف المادية بالنزوح، كانت والدتي تحاول إقناعي بالنزول معها، لم يكن أمامي سوى طمأنتها بأني سألحق بها بأسرع وقت ممكن، لكنها في قرارة نفسها متأكدة أني لن أترك صور.

As-Safir Newspaper - علي هاشم : قصــف.. دم ووداع

As-Safir Newspaper - علي هاشم : قصــف.. دم ووداع

Al-Mayadeeen Feeds