الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

ثورة البحرين، عندما تصبح الثورة حراماً



حل الربيع على العرب، او هكذا يقولون، إخضرت ساحاتهم وتحولت مرتعا للحرية، إنتفض المنتفضون وإنضموا إلى قطار الإنعتاق من العبودية، دولة في إثر أخرى، شعبا في إثر آخر، لم تعد كلمة لا عصية على أي لسان، نطق البكم منهم وعادت للعميان الأبصار، أفل زمن العسكر والطغاة ومن كانوا على دين الإستبداد، وإنبلج فجر جديد، لكن هل هذه هي الصورة الكاملة؟
الطغيان والإستبداد ليس محصورا بحاكم ظالم او نظام جائر، ليس محكوما بسلاح وقنابل وهراوات، كلنا مشاريع إستبدادية وطغاة بالقوة، قد نصبح في أي لحظة طغاة بالفعل إذا ما شعرنا للحظة بأن قناعتنا نتنقد او الحقائق التي نؤمن بها يشكك بها، او أن من هو مختلف عنا قد يأخذ ممن يشبهنا مكتسبا ما حصل عليه في يوم ما، ولعل نظرة البعض لما يحدث في البحرين خير دليل على ذلك.
كثر من أولئك الذين يملؤون الصحف والصفحات الإلكترونية والفايسبوك والتويتر بأفكارهم الثورية التحررية التنويرية، من مدعي الثورة وتقبل الآخر، تجدهم عندما تذكر ثورة اهل البحرين ولو بكلمة يتحولون إلى نقيض لما يدعونه، ينطفئ نور التنوير الذي يشع من لوحة مفاتيحهم، وتتحجر أفكارهم، وتتحول الثورة تماما كما في نظر الطغاة، إلى مشروع خارجي، مجوسي، فارسي، رافضي، شيعي، عميل. يستحيل دم الشعب المظلوم المراق دون حق في الشوارع إلى ماء لا لون له، والحرية، ذاك البيرق البراق من تونس إلى سوريا مرورا باليمن ومصر و ليبيا، يصطدم فجأة بحاجز فولاذي من إلهة وطوائف يمنع دخولها إلى أصغر بلد عربي، حلال على نظامه القتل والإضطهاد والتنكيل، حلال عليه التعذيب والإغتصاب والتدمير، حلال ان يفعل ما يشاء لأنه يحتمي بالأمن القومي الطائفي في وجه وهم الخطر الوجودي للشيعة على المنطقة.
يدفع اهل البحرين ثمن إنتمائهم الفكري والطائفي في منطقة عصية على التنوع، منطقة تخشى الآخر ليس لأنه آخر، بل لأنها لم تعتد على التعايش مع ما هو مختلف عنها، اللهم إلا في حال كان هذا المختلف محتلا، ظالما، متغطرسا، قامعا، ناهبا، وما إلى ذلك من أوصاف تنطبق على من إستباحوا المنطقة من دول إستكبار وإستعمار عاثت فسادا في بلادنا، ولم نسمع كلمة عن الخطر الذي تشكله، ربما لأن خطر أميركا وبريطانيا وفرنسا، وبلاك ووتر، وإسرائيل لا شيء امام خطر المسلمين الشيعة برأيهم.



الشيعة الذين خونوا في العراق لأنهم قبلوا بالغزو الأميركي لبلادهم لتخليصهم من صدام حسين، الطاغية الذي لا يختلف كثيرا عن معمر القذافي. خونوا حينها لأنهم قبلوا بالإحتلال الأميركي، وصفوا بأقذع النعوت، وانا من أولئك الذين قالوا الكثير في الإحتلال الأميركي للعراق ولا زلت أقول، لكني تماما كما الكثيرين من أبناء أمتي العربية أتقبل الناتو داعما للشعب الليبي لإسقاط نظام معمر القذافي، لا بل واجد المبررات لهم لأخذهم هذا الخيار، رغم ان الطغيان والقتل والمعاناة في ليبيا هي عينها التي في العراق، لا يختلف واحدهم عن الأخر في شيء اللهم إلا ان طائفة من إلتحق بركب الأميركي في العراق شيعية ومن إلتحق بركب الناتو في ليبيا سنية.
نعود للربيع، الربيع الذي غزا الدول والشعوب، الربيع الذي ملئ شاشات التلفزة والصحف والإنترنت، الربيع الذي أضحى شعارا لمرحلة، نعود للربيع الذي يدعي العرب من المحيط إلى الخليج انهم من أنصاره واحبابه والمستشهدين فداء لإخضراره، نعود لهذا الربيع، الذي لن يكون ربيعا إلا إذا شمل العقول، فما حاجتنا بربيع يغير الأنطمة ويطلق الشعوب، فيما العقول خلف قضبان التخلف والرجعية والطائفية، ما حاجتنا بشعار الشعب يريد، إذا كانت عقول هذه الشعوب لا تعرف فعلا ماذا تريد.

الأربعاء، 5 أكتوبر، 2011

إسرائيـل تقتـل جندييـها .. والمقـاومـة تكمـل التفـاوض

منقول عن صحيفة السفير اللبنانية 


بعد خطاب السيد نصر الله، جرى تواصل هاتفي مع الحاج حسين الخليل قبل عقد لقاء مع الرئيس بري في عين التينة، أبلغَنا فيه الحاج ما يلي:
«الوضع الميداني ممتاز، المنصات الصاروخية كثيرة إلى درجة أنه عندما نطلق منها الصواريخ نتركها في أرضها حتى لا نؤثر على مقاتلينا والناس، ولهذا لا قيمة للحديث عن ضرب منصات، هذا هو تكتيكنا المعتمد، حديد بحديد، السيطرة على الصواريخ ما زالت مثل اليوم الأول. لم نفقد التحكم في أي واحدة منها والذخيرة حسب الظاهر أفضل من الإسرائيلي الذي بدأ يُنقل من المستودعات الأميركية على وجه السرعة.
على مستوى المعركة البرية، المقاتلون على الحدود تماماً، نسمح ببعض التوغل لأسباب تكتيكية تضرّ بالعدو، نحن لغّمنا المداخل الطبيعية ولهذا يعمدون عند أي محاولة تقدم أن يشقوا طرقات جديدة وهم مربكون من نوعية الصواريخ المضادة للدروع.
إن فكرة «تل أبيب مقابل بيروت» جاءت لتؤكد أن بيروت تحميها المقاومة وليس الضمانات الأميركية كما يسوق البعض داخلياً».
وتابع الحاج حسين الخليل: «هناك موضوع آخر لا يعرفه إلا عدد محدود جداً من الاخوة المعنيين مباشرة ولن يعرفه أحد لاحقاً سوانا، لقد أدى القصف الاسرائيلي خلال الايام الماضية الى مقتل الأسيرين الإسرائيليين جراء غارة على أحد الاماكن، لقد كان الاخوة حذرين جداً ومتنبهين لكي لا يحصل هذا، لكن توسيع عمليات القصف واستخدام صواريخ كبيرة وعدم تحييد أي مكان أدى الى هذا الامر، إن الشباب عملوا بكل طاقاتهم تحت الخطر من أجل أن يحافظوا على الجثتين وينقلوهما، إنها المفارقة.. إسرائيل تقتل أسيريها التي أعلنت الحرب لأجلهما، من جهتنا كمقاومة، سنكمل معركة التفاوض وكأن شيئاً لم يحصل».
وقال الحاج حسين: في السياسة، يجدد «السيد» التأكيد أن الأمر عندك وفق تطور المباحثات مع الأطراف المختلفة. في قضية مزارع شبعا لا مشكلة عندنا في تسليمها إلى الأمم المتحدة، وإن كنا من حيث المبدأ سنبقى على طرح تحريرها.
وهنا قال الرئيس بري: أساساً أنا أشترط دوماً الأمر بعودة الأهالي إليها لتكون ضمناً مثل أي مدينة جنوبية، والاستثناء الوحيد أن لا يكون فيها جيش.
يكمل الحاج حسين نقلاً عن «السيد»: أنا معك يا دولة الرئيس بأن الأساس هو الانتباه إلى مهام القوة الدولية، الحذر ضروري مع تكرار السنيورة للأمر وأنه سيدرس المسألة في الحكومة، لن نقبل بالمداهمة أو تحديد التجول أو غيرها.. وأنا معك أيضاً مئة في المئة بأن لا نقبل بقوات إسلامية أو عربية، وربما يأخذ أبعاداً طائفية إذا لعب البعض على الوتر.

هنا يسأل الحاج حسين عن المشروع الفرنسي.
بري: قل لسماحته إن هذا ليس مشروع تسوية، هو يريد أن يضمّنه قضايا سياسية أقرب ما تكون إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.
الخليل: هل تعتقد أن سعد الحريري والسـنيورة سيكونان ثابتين معنا؟
بري: نحن لن نخسر شيئاً أكثر، كل ما هو مطروح بالنسبة إلينا توسيع مهام القوات الدولية وهذا لن نقبل أن يُبحث في مجلس الوزراء قبل وقف إطلاق النار حتى لا نُحرج في التصويت.
وعلى الباب، قال الرئيس بري للحاج حسين: إني أحضّر أوراق الدعوى ضد ايهود أولمرت، مركّزاً على حملته لإبادة الشيعة، علينا أن لا نسكت.

السبت، 1 أكتوبر، 2011

عودة النذل




بكى ستيف، لم يعد له بين الرفاق مكان، فالرفاق حتى وإن قالوا وتفزلكوا شعرا ونثرا وصراخا بشعارات لا يعرفوا منها سوى كلماتها، إلا انهم في نهاية المطاف ليسوا سوى موظفين برتب متفرقة يتقاضون أجرا من سيد له سيد في صحراء نيفادا الكبرى.
لستيف إبن الشمال الأميركي قصة تحكى في المجالس والمقاهي، هو من كاثوليك نيويورك وهم اكثرية هناك، لكن والدته من البروتستانت، ولأنه كذلك ينعت دوما باللوثري او إبن اللوثرية، نسبة لمؤسس المذهب البروتستانتي مارتن لوثر.
كان دوما يريد ان يثبت ولائه لأبناء ملته، وانه متبرئ من ملة أمه، لذا في مواقفه دوما كان ممتطيا فرس الصراخ، راكبا صواريخ المبالغة، لكنه رغم ذلك، رغم كل ذلك، ظل اللوثري إبن اللوثرية، ولم يستطع ان يجد بين اهل ملته من ينزع النعت الملازم له كيفما دار.
وكما أسلفنا لستيف سيد، ولسيد ستيف سيد  في صحراء نيفادا، صاحب مال وحظوة، يمتلك من البيبسي والكوكا كولا ما يروي الأرض ومعها زحل والمريخ، ومن الكيت كات ما لا عين رأت ولا لسان ذاق، لكنه لسوء حظ سكان صحرائه لم يكن له في تقدير اسماك البحر مزاج، كان يذل الأسماك دوما يرميها خارج الماء يقتلها ببطء قاتل كبطء إستيعابه، لم يكن يرحمها، لا هو يريد ان يأكلها ولا هو يريد لها ان تعيش، مجرد إستمتاع غبي بمشهد مخلوقات تلفظ انفاسها.
ولأن ستيف كان يقول دوما ان يحب السمك وأنه مع حق السمك في الحياة، حتى انه كان دوما يعيب على جيرانه الكنديين اكل الأسماك، قرر ان يتكلم، قرر ان يكون شجاعا، قرر ان يسمي الأمور بأسمائها دون مواربة، بوضوح لا يشبهه ولا يشبه سيده، فقال ما قاله ويا ليته لم يقل.
الأكيد ان كبير الأسياد لم يسمعه، فهو منشغل إما بقتل أسماكه او بتعداد امواله، وفي احسن الحالات قد يقول قولا ليشغل به الرعية، كمثل ان يعطي لقبيلة ما حق استنشاق الهواء لمرة واحدة كل أربع سنوات مثلا. هو حق شكلي لأن بوابة الهواء بيد السيد وهو الذي يفتحها او يغلقها. لكن سيد ستيف سمعه وكذلك أبناء بلدته ممن ينعتونه دوما بإبن اللوثرية فكان ما كان ولا تسأل عن الخبر.
أن يقال عنه مهما قيل فتلك ليست بمشكلة طالما خطوط البيبسي والكوكاكولا تصله إليه إضافة إلى الواح الكيت كات الشهية هكذا يفكر ستيف، لكن حسابات حقله لم تتلائم مع حسابات بيدر سيده، فإنقطع عنه المدد، وأضحى بلا ظهر او سند، لم يعد فقط إبن اللوثرية، إنما الخائن إبن اللوثرية، وهو في الأصل بينه وبين اهل والدته من اللوثريين ما صنعه الحداد.

أعجب ستيف بلقب الشجاع الذي أسبغ عليه حتى من بعض أعدائه، لكن اللقب لا يسمن ولا يغني من جوع، والشجاعة في عصر البيبسي والكوكا كولا والكيت كات، كأغاني أم كلثوم في زمن الواوا..
قرر ستيف ان يبوس الواوا، نزع عن نفسه لقب الشجاع، وكتب فصلا جديدا في حياته عنوانه: "عودة النذل"

Al-Mayadeeen Feeds