الأربعاء، 1 يوليو، 2015

إيران وأميركا: الفرصة الأخيرة؟




علي هاشم ـ فيينا

لا شيء في فيينا يشي بإتفاق أولا إتفاق، حتى اللحظة هي فرص متساوية تزيد أو تنقص بحسب التقدم على طاولة المفاوضات الرئيسية.
يجلس الأميركيون والإيرانيون وجها لوجه في قصر بالاس كوبرغ المطل على ساحة ثيودر هرتزل، الأب الروحي لمشروع دولة إسرائيل. هي مصادفة فيها من واقع التربص الإسرائيلي بالمفاوضات الكثير، وكأنها تقول إن إسرائيل تحاصر المفاوضات من كل مكان، عبر لوبياتها الناشطة في أميركا وتأثيرها على بعض الحاضرين من أطراف مفاوضة ومصالحها التي تحاول أن تفرضها أولوية على جدول أعمال واشنطن.
ماذا يحدث في كواليس فيينا؟ سؤال يطرح في كل مكان يمتد إليه التأثير الأميركي أو الإيراني على امتداد الشرق الأوسط والعالم، فالكل ينتظر ليبني على الأمر مقتضاه سلباً كان أم إيجاباً، لأن الجميع يعلم أن لما يحدث هنا تأثير كبير على ما ستكون عليه السياسة غداً، والسياسة مرتبطة بالأمن والعسكر والإقتصاد، لذا فهي دون مبالغة لحظة مصيرية تشبه لحظات خلت قبل قرن من الزمن حين كانت خرائط المنطقة ترسم بحسب مصالح الإمبراطوريات الكبرى.
بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية جدار من عدم الثقة بني على امتداد ثلاثة عقود ونصف، ربما هو صاحب التأثير الأكبر على مسار التفاوض وتحديداً حول المواضيع المفخخة والتي لا مجال فيها لأي خطأ، وفي لحظة الحقيقة يظهر حقاً حجم هذا الجدار الذي قد يفضي بمجهود سنتين كاملتين إلى مصير مجهول. فأميركا والدول الخمس الأخرى يقولون إنهم يحتاجون لضمانات ملموسة أن إيران لن تنحى بإتجاه مشروع نووي عسكري، ضمان بعد ضمان ولم يحدث بعد أنهم إكتفوا بما قدمته إيران، لذا فهم يحاولون، بحسب مصادر دبلوماسية متابعة، اللعب على الكلمات للدخول من بعض الثغرات في صياغة تفاهم لوزان إلى ما هو أكثر مما حصلوا عليه. وهو ما لا يستوي لإيران التي تقول بدورها إنها وصلت بما قدمته إلى حافة هاوية خطوطها الحمراء، وأن أي مرونة إضافية ستشعل الرأي العام الإيراني الذي دفع من اللحم الحي للوصول إلى مصاف الدول صاحبة الطاقة النووية السلمية.
الخلاف الحقيقي اليوم حول ثلاث مسائل رئيسية، رفع العقوبات ومسألة تفتيش المواقع العسكرية ولقاء العلماء والخبراء النوويين، وعلى هذه النقاط تدور جولات مفاوضات ماراتونية يسعى من خلالها من يجلسون حول الطاولة لتدوير الزوايا الحادة والتفكير خارج الصندوق عن حلول على قاعدة أهون الشرين.
بالنسبة للعقوبات تتمسك إيران برفع العقوبات بشكل متزامن مع تطبيقها لبنود الإتفاق والتحقق من قيامها بذلك.. هي تستفيد من تجربة سابقة بعد إتفاق جنيف في تشرين ثاني 2013، حيث جرى تطبيق عملية تزامن ذكي بحيث يقوم كل طرف صباح يوم سريان الإتفاق بتنفيذ ما عليه، وبين صباح طهران وصباح واشنطن ثمانية ساعات ونصف وأوروبا في الوسط.
أشرقت حينها شمس طهران وهي تخفض مستوى التخصيب وتقوم بباقي الخطوات المطلوبة بحضور مفتشين عن وكالة الطاقة الذرية، جرى التأكد من الأمر وإرسال تقرير إلى أوروبا التي كانت الشمس فيها قد أشرقت بعد ذلك بساعات ثلاث، نفذت أوروبا ما عليها وبعدها بخمس ساعات استفاقت واشنطن وقد تأكدت من أن الأمور تسير على السكة الصحيحة، فأعطيت الأوامر للجهات المعنية بإتخاذ الإجراءات المطلوبة.
يقول دبلوماسي إيراني رفيع في دردشة مع الميادين إن هناك شعوراً لدى بلاده أن أميركا تتعامل مع العقوبات على أنها أصل ثمين في العلاقة مع إيران، ولذا فهي تسعى جهدها للحفاظ عليه بأي كلفة كانت، هذا الأمر بحسب الدبلوماسي يؤثر سلباً في مسار المحادثات، إذ أن الهدف الرئيسي من كل هذا في نهاية المطاف هو رفع العقوبات وما هو دون ذلك لا معنى له.
تحاول الولايات المتحدة إدخال إيران في لعبة دون سقف من خلال ربط رفع العقوبات بمجموعة من الإجراءات وبمرور وقت على تطبيقها، يقول الدبلوماسي سيطلبون أن نفعل شيئاً ثم يقولون أنهم يريدون شيئاً آخراً، وهكذا دواليك.. وربما يمر عام أو أكثر دون نتيجة.
هكذا يكون الإتفاق محكوماً بالفشل والإنهيار والدخول مجدداً في دوامة ربما تكون أخطر من سابقاتها لاسيما وأن جدار عدم الثقة سيكون أكبر.
القضية الثانية وهي مسألة الدخول إلى المواقع العسكرية أو التي تصفها الدول الغربية بالمشبوهة.. الواقع أن هذه القضية تأخذ جزءاً كبيراً من الأخذ والرد، كونها تصيب خطاً أحمراً آخر تحدث عنه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في أكثر من مناسبة. بالنسبة لإيران من يدفع بإتجاه هذا الأمر يحاول أن يستهدف الأسرار العسكرية لها وهي تضع نفسها في خانة الدول المستهدفة في المنطقة والمهددة من قبل إسرائيل بشكل دائم، لذا فلا رفاهية للقبول بمخاطرة القبول بدخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أي مكان في أي وقت، تحيل طهران الدول التي تطالب بذلك إلى البروتوكول الإضافي، مشيرة إلى أنها في حال حصول إتفاق ستوقعه وستلتزم ببنوده، الجواب في طهران على هذا السؤال حرفيته "لا أحد بإمكانه الدخول إلى أي مكان في أي وقت يريد، إذا ما أرادوا ذلك حقاً عليهم بغزو إيران وبعدها فليأخذوا ما يريدون".
لمزيد من الضمانات يريد الغرب مقابلة العلماء والخبراء النوويين الإيرانيين، هكذا يقولون، فهم يخشون أن يكون هناك أبعاداً عسكرية ممكنة لبعض الأبحاث، ولذا فهم يريدون مقابلة كل من يشكون بأن يكون يذهب في هذا الإتجاه.
مجدداً خط أحمر آخر، وقضية داريوش رضا نجاد طالب الدكتوراه الإيراني الذي اغتيل في العام 2011 لا تزال عالقة في وجدان الإيرانيين.. قبل أسبوعين من إغتياله أمام زوجته وطفلته ورد اسم رضانجاد في لائحة قدمت للدولة الإيرانية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحجة أنه يقوم بأبحاث حول محولات التيار الكهربائي العالي المتررد والتي بحسب الوكالة بالإمكان أن تستخدم في صناعات مدنية وفي ذات الوقت في صواعق الرؤوس النووية والصواريخ.
إغتيال رضانجاد إضافة إلى عدد آخر من العلماء دفع بإيران إلى القول إنها غير مستعدة لقبول أي إتفاق يكون ثمنه دماء علمائها أو أسرارها العسكرية والعلمية.
المصدر: الميادين

Al-Mayadeeen Feeds