الأحد، 12 يونيو، 2011

فتنة الشام

فتنة الشام

سقطت سوريا، سقطت من الداخل قبل الخارج، سقطت لأن النظام لسنين خلت ظل متحصنا خلف حدود يظن انه سيباغت عبرها، ليكتشف في نصف معركته انه يقاتل مرآة تمردت....تمردت على صمتها، تمردت على جمودها على  حقيقتها، وإختارت ان تصرخ في وجه نظام يتمارى ليلا نهار، نظام يسأل في كل لحظة مرآته هل من مقاوم وممانع غيري، هل من حاكم عادل غيري، هل من كريم جواد غيري، سئمت المرآة من كثير سؤال، سئمت المرآة من الكذب على نفسها قبل النظام، تكسر الزجاج، تحطم راسما كلمة لا....

لكن المرآة بنفسها بذاتها، تلك الوادعة الصامتة، تلك الساكنة الهادئة، صارت تنظر في مرآة أخرى وتسأل عن نفسها، تسأل عن ثورتها على نظامها، على المتماري ليل نهار، لم تعلم ان المرآة إن إنكسرت اضحت جارحة قاتلة، أضحت بنصف شهادة، فالصورة على جسدها المحطم على رسم كلمة لا لا يعكس سوى لا، لا يظهر سوى ما يحدث على الجانب الآخر، الأخر المجرم القاتل السفاح، الآخر الكاذب المخادع المنافق، الأخر الذي ليس كشره شيء، هكذا تريد بقايا المرآة ان تقول عمن كان يوما ليس كمثله شيء، ليس كعدله شيء، ليس كخيره شيء.

لا تعكس المرآة ما تفعله هي بزجاجها الجارح، بالدماء التي تسيل من زوايا حادة تمخضت عن الحطام، لا تعكس المرآة حقيقة ان البلاد تقتل بعضها البعض، ان الجيش يقتل أبناء شعبه، وان أبناء الشعب يقتلون الجيش، وان الشعب يقتل الشعب، والجيش يقتل الجيش، وان سوريا تنتحر، تنتحر دون ان تشعر بأنها تنقاد للهاوية، تنتحر لأن الكره الدفين والحقد الدفين خرجوا على ظهر فتنة فيها حق وباطل على الجانبين،  حق يستقوى به للباطل، وباطل يواجه به الحق.

سقطت سوريا، لم تسقط بيد أميركية، لم تسقط بسلاح إسرائيلي، لم تسقط بمؤامرة عربية، سقطت حتى وإن بقي النظام لقادم سنين، سقطت لان النظام لم يعد هو النظام، والشعب لم يعد هو الشعب، وسوريا لم تعد سوريا.

سقطت سوريا، لان الأذن لا تسمع، لأن العين لم تر ولأن اللسان استسلم للصمت، سقطت سوريا لأن الحواس نسيت انها خلقت لتشعر لتحس، أوليست حواس، أفلم تخلق الأذن لتسمع للشكوى للأنين لأصوات من لا صوت لهم لمن يظلموا ويعذبوا ويضربوا ويسبوا، والعين التي أنعم بها الله علينا، أليست للتفريق بين الحق والباطل، بين الكذب والواقع، بين الثورة والتخريب، ألم يرى الثوار الجندي نضال وهو يذبح ودماؤه تسيل من منحر، أم عميت اعين النظام عن جسد حمزة الممزق المعذب وطفولته المسلوبة بتهمة التخريب.

ليس في سوريا حق وباطل، ليس في سوريا ثورة ونظام، في سوريا حرب أهلية، حقد وكره ويأس، وبضعة قليلة هنا وأخرى هناك من على الجانبين يلتقون على هدف فرض البلاد على المنطقة والعالم نموذجا جديدا للخراب على نسق عرقنة العراق ولبننة لبنان، فيصبح المصطلح الجديد السورنة، ولعلها الأخطر بين الأولى والثانية، إذ انها في موقعها تتوسط تركيا بأزمتها الكردية، والعراق بكل أزماته، والأردن بوابة الخليج الجديدة، ولبنان النائم على جمر، وفلسطين وعليها تجثم إسرائيل غدة الإقليم السرطانية.

إذا هي فتنة الشام التي دخلت كل دار، لا ترتق من جانب حتى تجيش من جانب آخر، فحذاري من فتنة تشعل فتيلا جاهزا للإنفجار من غزة إلى قندهار.

هناك 5 تعليقات:

إيمان يقول...

لا أستطيع أن أرى الأمور مثلك وإن حاولت ،أراها ثورة ضد نظام،يجعل من مقاومته للعدو ذريعة لقتل شعبه،ما الذي يجعلك ترى الأمر كحرب أهلية هل هي معاينة شخصية،بحكم عملك ،أم ماذا ،رجاء الإيضاح. ملحوظة :تشبيهاتك كانت رائعة،يجب أن تفكر جديا في الكتابة أكثر،تمتلك الموهبة !!!

blogger يقول...

شكرا إيمان....بالنسبة لسؤالك، نعم الموضوع مرتبط بمعاينة شخصية مبنية على وقائع لمستها

Imane يقول...

العفو،شكرا لك،لدي أسئلة عديدة أريد أن أطرحهاعليك،هل يمكنني مراسلتك؟

blogger يقول...

طبعا يمكنك مراسلتي في أي وقت لا مشكلة

Imane يقول...

شكرا جزيلا لك أستاذي علي،سأراسلك قريبا إن شاء الله

Live twitter timeline

ألأخبار من بي بي سي العربية

Shorten Url

نشر مؤخرا

Disqus for كشكول أبو هاشم