الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

عندما يتكلم الموت في سوريا ـ بقلم حسين نور الدين




حسين نور الدين* 
عندما تغيب مدن بالكامل بملايينها من الناس عن الخارطة الكونية تتكلم عن سوريا. هذا ما يحصل في مدينة دير الزور منذ عشرة ايام وهو ما حصل فيها وفي غيرها من المدن السورية بفعل الحرب الدائرة في البلاد.
يمكنك ان تلعن من تلعن وان تشتم وان تصرخ وان تبكي.
جل ما يمكنك معرفته عن الدير كما يطلق عليها اهلها هو اخبار تتسقطها ممن سمح لهم بمغادرة المدينة (ولا اعلم ان كان الامر مستمر بالحصول). قبل اسبوعين كان يمكن للمدنيين ان يغادروا عبر معابر للجيش السوري والتوجه غربا او شرقا مرورا بنقاط المسلحين المعارضين من جبهة النصرة ودولة الاسلام في العراق والشام.
هذه هي حالة احدى المدن السورية في زمن الحرب.
انتقلت يوما من العاصمة دمشق الى اللاذقية غرب البلاد. ولما كان الطريق البري غير آمن. لجأت الى المطار الدولي طلبا لرحلة داخلية. عشرة مسافرين منهم ستة عسكريين. كنا في طائرة ياك روسية الصنع صغيرة جدا وقديمة. المطار مدينة للاشباح، والعسكريون المكلفون بالاجراءات يشربون الشاي ويتسامرون.
اللاذقية تعج بالحياة شبه الطبيعية ما خلا المظاهر العسكرية السائدة في الطرقات. كنا في مهمة اعلامية تتعلق بوصول سفينة الانزال الروسية نيقولاي فيلشينكوف الى ميناء المدينة. السيارات الرباعية التي تنقل عسكريين من الدفاع الوطني تتجول في كل مكان بمناسبة وبغيرها. أُعد استقبال للسفينة وطاقمها، عبر دعوة طلاب المدارس للتجمع بمحيط الميناء. الا انه والى ساعة كتابة هذه السطور لم تصل السفينة او لم يعلن عن وصولها.
القسمة بين شرق وغرب تسود في سوريا والبلدان المجاورة منذ عقود. منذ ان قسمت الحرب اللبنانية بيروت الى شرقية وغربية. مدينة حلب شمال سوريا مقسومة الى شرق وغرب ايضا ومثلها دير الزور شرق البلاد. في هذه المدينة وفي واحد من محاور القتال يتبادل المسلحون الكلام مع الجيش السوري من خلف الجدران. امتار قليلة تفصل بين المتقاتلين وفي ساعات الهدوء يكون الملل منطلقا لالعاب عسكرية من نوع اخر.
سلاح رشاش متوسط مقابل رشاش كلاشينكوف خفيف. قبل ايام واثناء مطاردة بين المسلحين والجيش السوري خلف احد المقاتلين سلاحه في ارض المعركة. رصده الطرفان ودارت حوله مفاوضات. فالسلاح مقنوص وكل يحاول التسلل لجلبه يتعرض للرصاص. لم تنفع محاولة اي طرف لانهاء الازمة لصالحه.  الى ان جرى الاتفاق بتبادل السلاح المتوسط برشاش كلاشينكوف عبر مد حبال وجر القطعتين باتجاهين مختلفين. هذا ما حصل فعلا بعد ان قال احد القادة الميدانيين : مللننا من مراقبة السلاح !
اذاً هناك دوما مجال للكلام وان كان دم كل طرف مستباح ومستهدف.
الرحلة الى حلب عن طريق حمص شاقة وحافلة بالمخاطر. فلم يمض على فتح الطريق البري سوى ساعات والتعزيزات العسكرية للجيش لا تزال متواضعة. نصل من حمص الى اثريا بريف حماه. كل انواع الاتصال مع العالم الخارجي تنقطع حتى لاجهزة هاتف الثريا. انت في اللامكان. مركز للبحوث الزراعية مهجور ومركز فيه بضعة غرف اتخذها الجيش مكانا لاستقبال احد المسؤولين.
من اثريا الى خناصر، طريق بالكاد يتسع لسيارتين، اثار العبوات الناسفة على الجانبين. بيت او اثنان او ثلاثة موزعة على مسافات بعيدة. منطقة رعوية يعيش فيها اعداد قليلة جدا من الناس.
دخلنا خناصر الخالية من اي مدنيين. اثار القذائف والدمار واضحة. المحال كلها متضررة، والجنود السوريون منتشرون في البلدة.
على مقربة من خناصر قريتا شلال الكبيرة وشلال الصغيرة بالقرب من سبخة الجبول وهو مستنقع مائي كبير جنوب مدينة حلب. في القريتين بيوت طينية جميلة، بنيت على شكل مخروطي. لونها بني وتستعمل للسكن وموزعة في عدد من القرى الصغيرة في المنطقة. اكملنا باتجاه الشمال.
معركة السيطرة على بلدة ابو جرين انتهت قبل ساعات، حالها كحال خناصر من الدمار واثار المعارك مع وجود عسكري شبه معدوم. قوات الجيش السوري في المنطقة لا تكفي لتثبيت السيطرة. او لعله الوقت الذي يحتاجه المحاربون لاختيار بيوت مناسبة عسكريا للسكن فيها وجلب متاعهم. داخل البلدة وعلى الطريق المؤدية الى السفيرة تمركزت دبابة وقربها في بيت كبير انتقل عصرا اكثر من عشرة جنود للتمركز فيه على مرمى من قناصة المعارضة.
اطلاق رصاصة من اي من الطرفين سيرد عليه. هو الانهاك الذي يمنع من استمرار المعارك ويجبر على التوقف عند خطوط التماس. نسمع بضع طلقات من محيطنا علمنا انها باتجاه السفيرة، ليأتي الجواب بصلية من الرصاص الثقيل، ولو استمرت هذه الصلية لتحركت الدبابة او مرابض المدفعية المتمركزة في تلال مركز البحوث على بعد بضع كيلومترات حيث تعزيزات الجيش. 
تنتهي الجولة ايذانا بليلة هادئة يتناول فيها المقاتلون الخبز والمعلبات والبيض المقلي. عاشت المنطقة ترقبا خلال الليل واستفاقت على خبر ايقاف باص فيه اربعون راكبا متوجهين الى ادلب. كيف وصل الباص ؟ من هم هؤلاء ؟ هل هم من المسلحين الذين ضلوا طريقهم او لم يعرفوا بالتطورات ؟
ساعات ويتبين ان الباص مدني فيعطى الاذن بانطلاقه الى هدفه. لا اجهزة حاسوب ولا اتصالات اكدت اي شيء عن الباص. هل هو التعب ام الثقة اللذان دفعا الى هكذا قرار ؟. مع ان باصات اخرى تقل نساء واطفالا اختطفت قبل فترة من قبل مسلحين معارضين بريف حلب الشمالي لم تفلح الوساطات في الافراج عنهم.
يومان واكثر غبنا فيها عن اي اتصال سوى بجهاز الثريا عبر القمر الصناعي، حين عاد الارسال اليه. في صبيحة اليوم الثالث استفقت باكرا. انا وفريقي انتظرنا ساعات قبل الانطلاق. فقد تكون عبوات زرعت على الطريق الذي سنسلكه للعودة. غريزة البقاء تدفعك الى ترك المرور لغيرك. فلنؤخر رحلتنا قليلا افساحا في المجال امام حركة باصات وسيارات ذهابا وايابا فنطمئن اننا لن نكون المصابين باي لغم مزروع.
واقع مجنون تعيشه سوريا، واقع من تفكك اوصال هذا البلد القوي والكبير. البلد الذي حكم بقبضة عسكرية لعقود. بلد يضرب بعيدا في التاريخ. اليوم يعيش اهل عاصمته هاجس سقوط قذائف الهاون كل ساعة وكل يوم.
انت تمشي ولسخرية القدر قد تصيبك قذيفة اينما كنت. فاذا ما حصل ذلك ستنقل الى المستشفى وسينظف المكان خلال دقائق ليتابع الالاف السير فوق خطواتك التي رسمتها قبل قليل.


*مراسل ومنتج في قناة الميادين يغطي الحرب في سوريا 

الخميس، 10 أكتوبر، 2013

London, Tehran Take Historic First Step to Rebuilding Ties


الجمعة، 13 سبتمبر، 2013

لا تستحمرني، أرجوك !

ان ترى ورقة "ملفوف"، نعم ورقة ملفوف عادية كتلك التي تستعمل في الطبخ، ان تراها على صفحة فايسبوك وانت موقن بأنها ملفوفة، ثم تجد من يقول لك ان يقينك بـ "ملفوفيتها ليس مشكوكا فيه فحسب، إنما هو محض خطأ، عندها إعلم انك تتعرض لشيء ما. لعلها إستراتيجية رفع السقف في النقاش، يقين يقابله نفي تام ليصل صاحب المصلحة إلى مأربه بزرع الشك في قلب الموقن.
القصة أعلاه ربما كانت محدودة التأثير، أي انها لا تغير في واقع حياة أي من المئتين ونيف الذي دخلوا في سباق إجابات بدأت بيقين بريء يشبه إجابات الأطفال التي لا تحمل إلا الصدق، لأن الحقيقة واضحة ولا تحتاج اساسا لأي تحليل أو تأويل، حقيقة صرفة مثبتة بصورة واضحة لا مجال للبس فيها، لكن اللبس دخلها بمجرد النفي المطلق للحقيقة التي أمامنا، فبدأت الإجابات تتحول من الملفوف إلى أمور أخرى، رغم إستمرار إصرار مجموعة من المشاركين على انها ملفوفة.
لعل هذا أفضل إختبار لما نمر به في أيامنا هذه، لكن على مستوى أكبر وأوسع، على مستوى أمم ودول وسياسات وحروب، فيكفي ان تناقش وسيلة إعلام واحدة في يقين ما ليتحول من نقطة إجماع منطقية على ما هو عليه إلى مادة للجدال والخلاف ومن ثم التحارب ربما، وتبدأ الدماء بالسقوط. الإعلام بجميع تشعباته، مرئيا، مسموعا، مكتوبا، إلكترونيا، إجتماعيا، سم ما شئت، يلعب هذا الدور، وهو بالمناسبة وبغض النظر عن الخلفيات التي قد تكون وراء أي طرف كان ليقوم بذكل، هو دور قذر لا يهدف سوى لتضليل الرأي العام، فيظهر الخير شرا والشر خيرا، والحق باطلا والباطل حقا. إنها يا كرام معركة قديمة تعود في التاريخ إلى يوم وجد الحق والباطل، وهي تتطور بحسب تطور الحياة، فهي كانت يوما تمارس بالنقوش والرسوم، ثم أصبحت تستعمل فيها الكلمات والحروف، للتحول لمادة لقصائد المدح والهجاء، وأدخلت على الدين، على جميع الأديان، غزت الكتب، ثم وجدت ضالتها في الصحافة والإعلام، وهاهي معركة التاريخ تخاض اليوم على صفحات التواصل الإجتماعي وشاشات التلفزة والإذاعات.
أدعي ان لي خبرة مقبولة في عالم الصحافة والإعلام، وأدعي اني في مناسبات مختلفة كان لي فرصة ان أشهد على أحداث غير مجرى العالم، لكن تصوروا أني حين أحاول العودة إلى هذه الأحداث عبر الإعلام والصحافة، اجدني احيانا منساقا لتصديق روايات تتناقش مع ما رأيت وما سمعت وما شهدت، لأعود وأستجمع ذاكرتي وأعيد ترتيب أفكاري وبذلك لا أقع فريسة السطوة المرئية المسموعة على ذاكرتي وبصري وسمعي، هذه السطوة التي تنجح كل يوم في السطو على عقولنا وأفكارنا وإستحمارها، وعذرا هنا للتعبير.
نحن نستحمر، وعلينا رفض ذلك، بقياس ما نسمعه وما نراه إلى المنطق، إلى الواقع الذي نعيشه، إلى اليقين الذي في صدورنا، إلى عقلنا الذي لا يجب ان يميل إلا مع الدليل. نحن نستحمر بأدوات تشبهنا ولا تشبهنا، بمحللين وصحفيين وسياسيين يعبرون عن أرائنا ويختلفون معها، برجال دين يقدمون الدين بأسوأ صورة، يبررون الكذب والخداع وسيلة لغاياتهم، رغم ان مكارم الأخلاق هي التي جاء الدين ليتممها. فالغايات مهما سمت، حتى لو كانت السماء، لا تبرر الكذب والخداع، لا تبرر إستحمارنا.

الصديق دانيال أغا بملفوفته التي لا يتخطى ثمنها الدولار الواحد، لم يكن يقصد لا سمح الله خداعنا، لكنه زعزع يقيننا بيقيننا، زعزع الثقة بأبصارنا، فما بالكم بملايين الدولارات التي تصرف هنا وهناك، لكن ليس من أجل الملفوف بل من اجل "لف" عقولنا وأبصارنا بما يريد أصحاب رؤوس الأموال ومن يقف خلفهم.

الاثنين، 2 سبتمبر، 2013


علي هاشم
«أن تمنع حرباً لا تريدها، بمثابة أن تنتصر في حرب تخوضها». هكذا اختصر لـ«السفير» مصدر إيراني مسؤول، نظرة طهران إلى قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تأجيل العدوان العسكري على سوريا، حتى نيل موافقة الكونغرس.
لأيام خلت، ظلت التهديدات الأميركية بالضربة، محور كل شيء في أروقة السياسة الإيرانية، حتى الهواء الذي كان يتنفسه المسؤولون هنا كان الضربة، ولأنه كذلك فقد كانت الخطط الموضوعة تراعي جميع الاحتمالات.
يقول مصدر «السفير» إن كل الخيارات كانت موضوعة على الطاولة، لكنها بأسرها كانت خيارات مؤلمة للطرف الآخر، «الحرب كانت حاضرة بقوة، فضرب سوريا كضرب إيران، والمحور بأكمله كان جاهزاً للتحرك، الخيارات العسكرية كانت مطروحة، لكن خيارات أكثر إيلاماً كانت موجودة، من يتحمل إغلاق مضيق هرمز لـ24 ساعة؟».
يضيف المصدر إن «هذا أول إنجاز لحكومة الرئيس حسن روحاني، وأعتقد أنه يحمل دروساً مهمة لجميع من يريد الاعتداء على المنطقة، الأزمة في سوريا تحتاج إلى حوار لا حرب».
من اللحظة الأولى لصدور التهديد، بدأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جولة اتصالات شملت ما يزيد عن 15 وزير خارجية جلهم من الغربيين.
ويؤكد المصدر «كان كلام الوزير واضحاً. الحلول في سوريا لا يمكن أن تكون عسكرية وأن هناك حاجة للتنسيق والتعاون للوصول إلى تسوية تحقن الدماء». ويضيف أن «دور وزير الخارجية الديبلوماسي الذي رفع السقف كثيراً لكن بهدوء، أكمله القادة العسكريون الذين تحدثوا بصراحة بالغة عن عواقب الاعتداء على سوريا، وعن إمكانية اشتعال حرب في المنطقة لا تعرف عقباها».
وتابع المصدر أن «التصريحات، تحديداً تلك التي نقلت عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، لعبت دوراً مهماً في تبريد الرؤوس الحامية، وإيصال رسالة قالها رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني بوضوح، إن من يفتح الحرب، لن يكون قادراً على إنهائها».
كانت التصريحات الإيرانية تضرب على وتر غربي رئيسي: «أمن إسرائيل». فقد تكرر الكلام عن أن الحرب ستطالها، وأن أي رد لن يوفرها، «الكلام لم يكن للاستهلاك»، كما يشير المصدر.
ويضيف أن «الغرب كان يعلم أن إيران كانت تعني كل كلمة تصدر، لم يكن بإمكان إيران السماح بحصول سابقة كهذه، وهي عنت أيضاً أن توصل رسالة مهمة أنها باب أي حل في المنطقة، فالطرف الآخر لديه أسلحة ولديه حلفاء، لكن كل هذا لا ينفع، وقد أثبتت الأحداث ذلك سابقاً وهي تثبتها اليوم»، معتبراً أنه «على أوباما الآن البحث عن سبيل لوقف حمام الدماء في سوريا بدل الذهاب إلى الكونغرس وطلب الإذن بضربها، عليه البحث عن حل، ونحن على استعداد للمساعدة إن كان صادقاً».
أسبوع أو أكثر بقليل، يفصل العالم عن قرار الكونغرس الأميركي. يرى كثر أنه سيكون فرصة للوسطاء كي ينشطوا على خطوط عدة، بينها خط طهران - واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر.
وتشير المعلومات إلى أن سلطان عُمان قابوس بن سعيد، ينشط بقوة للوصول إلى مساحة مشتركة تنقذ المنطقة من السقوط في جب عميق، لا يعرف نهايته حتى الراسخون في العلم.
مصادر متابعة للحراك العُماني، تلفت إلى أن طهران مرتاحة لجهود السلطان قابوس، «أولاً لأنه صادق في مبادرته، فالرجل يريد فعلاً أن يرى حلاً في المنطقة، وهو يسعى منذ زمن، لكن الطرف الآخر غير مستعد للحل».
وتضيف مصادر «السفير» أن طهران ترغب في حل كل قضية على حدة، لأن جمع كل المسائل الخلافية معاً لن يؤدي إلى حل، بل إلى تأزيم الوضع. «نستطيع أن نحقق خرقاً في سوريا، لماذا نربط سوريا بالملف النووي، بالموقف من إسرائيل؟ عندما نعالج القضايا بهذا الشكل بإمكانننا الوصول إلى حلول، نحن لا نرغب بحرب في المنطقة، نريد علاقات أفضل مع الجميع، بما في ذلك الغرب وأوروبا، لكننا لن نتراجع عن حقوقنا، إيران أمة لأكثر من 90 مليون نسمة، عمرنا في التاريخ آلاف السنين، فلا يتوقعن أحد أن نركع، حتى ولو كان هذا آخر ما سنقوم به».
إذاً، هي أيام حاسمة تلك التي تفصل العالم عن موعد قرار الكونغرس الأميركي، خلال هذه الفترة ستنشط الوساطات وسيفعل من يعنيهم الأمر ما بمقدورهم للوصول إلى ما قد يمهد لنجاح باهر لمؤتمر «جنيف 2»، لعل ذلك يكون في الوصول إلى تسوية تنقذ آلاف السوريين الواقفين على لوائح انتظار الموت. أما في حال الفشل، فلا حاجة للتوقع، لأن المنطقة ستكون على «حافة اللامتوقع».


‪#‎Iran‬ on ‪#‎Syria‬: An Agreement or predict the unpredictable

TEHRAN, Iran — The night of Aug. 31, when US President Barack Obama announced that he would consult Congress before any strike on Syria, was a night of jubilation in Tehran. “Nobody wants to go to war,” an Iranian official, who requested not to be identified, told me. He added, “This was one of the first achievements for President Hassan Rouhani’s administration, and it should be a lesson to the Americans that the conflict in Syria needs love, not war.” According to the official, Iran was ready for options, including the military one. He said, “We were ready for all options: A strike on Syria means a strike on Iran, and the allies of Syria had their plans ready for execution. Other options included closing the Strait of Hormuz. Will they bear closing the straight for 24 hours?”

About This Article

Summary :
Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif had been stressing the need for cooperation and consultation on Syria.
Author: Ali HashemPosted on: September 1 2013
Categories : Originals  Iran   Syria  
For several days, Iran was busy with the developments in Syria, and officials had one subject to comment and react on. Zarif contacted more than 15 of his counterparts — many of them Europeans — and conveyed a clear message of the serious need to cooperate and coordinate on issues such as Syria, while other officials — mainly military officers — were threatening that the war might burn the whole region and a Syrian response would hit Israel. Similar comments were made by Speaker of Parliament Ali Larijani, who made it clear that the United States can start a war but will not be able to put an end to it. 
The Iranian official told Al-Monitor that this encounter proved once again that Iran is essential for any solution in the region. He said, “This might be a good sign that the Americans need to understand who the real players in the region are. They might have weapons and allies, but this all means nothing if they want to continue dealing with the region as a protectorate.” He added, “After this, I believe the best thing Barack Obama should do is not go to Congress to strike Syria, but rather open a true dialogue and help stop the bloodshed in Syria. We can help with this if the move was truthful.”
On Aug. 28, Al-Monitor’s Seyed Hossein Mousavian suggested that Iran and the United States might be able to manage the Syrian crisis, giving eight reasons. Now that the US strike on Syria has been postponed until Congress votes, it is expected that mediators would start new efforts to ease tensions. A source in Tehran highlighted the role Oman’s sultan is playing. “The sultan wants a solution. It is not only a matter of interests, the man is passionate about it. He played a big role before and now he is starting to exert some efforts,” the source explained to Al-Monitor. He said that Iran prefers to solve the problems one by one, because bringing all the files together will lead nowhere. He said, “We can make a breakthrough in Syria. Why should we link Syria to the nuclear file, to Israel's position? Whenever it starts this way, something can be achieved." Our source continued, “We don’t want war in the region, we want good relations with those on the other side of the Persian Gulf, and we want good relations with Europe and the West. Hence, we can’t sacrifice our rights. Iran is a nation of almost 90 million people, we are thousands of years old. Don’t expect us to bow even if that was the last thing we do.”
On Sept. 9, Congress is to decide on the strike on Syria. Should there be good news on the Iranian-US mediation link, then the strike is likely to be ruled out, which will mean that Geneva II will embrace hopes for the Syrian people. There might be consensus on a new interim government and a road map for the future. On the contrary, if the United States and the Iranians fail to get closer, then there is no need to make any predictions — the region might then be heading toward the unpredictable.
Ali Hashem is an Arab journalist serving as Al Mayadeen news network's chief correspondent. Until March 2012, he was Al Jazeera's war correspondent, and prior to that he was a senior journalist at the BBC. He has written for several Arab newspapers, including the Lebanese daily As Safir, the Egyptian dailies Al-Masry al-Youm and Aldostor, and the Jordanian daily Alghad. He has also contributed to The Guardian. On Twitter: @alihashem_tv


Read more: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/09/us--pause-strike-on-syria-pleases-iran.html#ixzz2dijlz4os







الخميس، 15 أغسطس، 2013

#ماذا_بعد؟

#ماذا_بعد الدماء التي تسيل يوميا في كل الأقطار العربية، هل وصلنا إلى حد من القوة والترف لم يعد لدينا أعداء وأصبحنا فيها أعداء بعضنا البعض

#ماذا_بعد كل هذه الدماء، القتل أصبح كشرب الماء، لا بل هو أسهل، أنظمة تقتل مواطنيها وشعوب تمتشق السلاح لتقلب حكامها

#ماذا_بعد كل هذا العداء، أليس قدوتنا الرسول (ص)، لنقتدي به، هو صالح كفار قريش ليحقن دماء المسلمين، هل قضاياكم أكبر من قضية محمد بن عبدالله

#ماذا_بعد، أي تاريخ سنترك للأجيال التي ستأتي بعدنا، تاريخ ذبح وقمع وحرق، أي بلاد سنترك لهم إن بقيت بلاد

#ماذا_بعد (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) كلام الله الذي يدّعي الجميع انه يحارب بإسمه، هو يقول (واعتصموا بحَبل الله جميعاً ولاَ تفرقوا)

#ماذا_بعد الأطفال في بلادنا باتت تربى على مشاهد الدماء، كنا سابقا نقول ان إسرائل تقتلنا اليوم لم نعد نعرف ماذا نقول، كلنا نقتل بعضنا البعض؟

#ماذا_بعد الغرب أكثر إيمانا منا، أتقى منا، والإيمان والتقى ليس بالصلاة فقط يا أولي الألباب، إنما بالحفاظ على حياة الآخرين وتحسين ظروفها

#ماذا_بعد أخشى انه سيأتي يوم لا نقول فيه #ماذا_بعد لأننا سنفني بعضنا البعض

الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

إيران وحماس: إعادة وصل ما انقطع

علي هاشم
لم تقفل أبواب إيران يوماً في وجه حماس. هذا ما يقوله أهل الحل والربط في طهران. لكن بعض من في حماس هم الذين اختاروا حرق الجسور ظناً منهم أنهم بذلك سيقفلون جميع الطرق على «حليف الدم» الذي استحال بفعل السياسة خصماً.
في طهران، لا يرغب أحد بالحديث عن المرحلة السابقة، يختصرها مصدر شديد الاطلاع بالقول إنها «غيمة صيف مفيدة للمستقبل. نحن تعلمنا منها، وهم إن شاء الله استفادوا منها». كما أن مصدراً آخر يشير إلى أن «سياسة إيران لم تُبْنَ يوماً على القطيعة مع أحد، بل إن العلاقات ولو بالحد الأدنى موجودة مع كل من تتقاطع معتقداته وخطوطه الحمراء معها، ولهذا فإن مكتب حماس لا يزال يعمل في طهران رغم كل ما قيل ويقال».
لا يخفى على أحد أن سبب التباعد الأساسي بين إيران وحماس كان الملف السوري. وللدقة، فالتباعد هنا كان بين بعض حماس وإيران، وكاد هذا البعض، بحسب مصادر من الفريق الآخر داخل حماس، يُقْصَى عن القيادة لمصلحة الفريق الذي يؤيد البقاء ضمن الحلف الإيراني، وإن كان بعض هذا الفريق يتمايز، في وجهة نظره أيضا، مما يحدث في سوريا.

لقراءة المقال كاملا 

الجمعة، 5 يوليو، 2013

الانقلاب في مصر ... مسار ومصير


 

 

كتب حسين نورالدين

nourddin4@hotmail.com

تابعت الجماهير العربية باهتمام بالغ نشاط الشارعين المصريين الموالي والمعارض لحكم الاخوان المسلمين. وانشغلت الالسن بالدعاء لمصر ان تنجو من فتنة اهلية . عام واحد من الاخوان كان كافيا لتبديل مزاج شرائح كبيرة في المجتمع المصري . فضلا عن تبدل مزاج انظمة رعت رحيل الرئيس حسني مبارك والموجة الاسلامية العارمة التي اوصلت الرئيس محمد مرسي الى الحكم .

لا شك ان "الشبق" الاخواني للسلطة ساهم في صياغة ردات الفعل الكبيرة على حكمهم .فالتوظيفات التي لجؤوا اليها من خلال عزل وتعيين المئات من المسؤولين ، فضلا عن التصريحات والتصريحات النافية ، اضافة الى فضيحة المؤتمر السري العلني والتدخل بالقضاء وغيرها العشرات من المخالفات ، كلها ساهمت في تعجيل مثول حكم الاخوان امام السلطان الاميركي الذي وجه الضربة القاضية .

ان اقصاء هذه الحركة لعقود وقتل قادتها وسجنهم لم يكن كافيا لان يدخلوا الى المجتمع المصري من بوابة الدين . اصلا ان المصريين شعب متدين وليسوا بحاجة الى تنظير عليه من باب الجلابيب واللحى والتكفير والتطرف ( وان سار ركب كبير في هذا السياق ) .

حزب النور السلفي بدأ بتمييز موقفه قبيل ايام من التطورات الاخيرة ونزول الشارعين . وزير الدفاع الاميركي تشاك عاغل كان على اتصال بوزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي شيخ الازهر الشريف احمد الطيب وبابا الاقباط تواضروس الثالث حضرا اجتماعا مع السيسي من باب الاطلاع على ما سيحدث والموافقة عليه . وفي ظل ظروف دولية سانحة للاعب الاميركي الاوحد ، مرت الحركة العسكرية بسلاسة.

ضجت وسائل اعلام عديدة حتى ساعات الفجر بالاحتفالات في التحرير ومدينة الاسكندرية وغيرها .وحدها قناة الجزيرة غردت خارج السرب وتقبلت العزاء وفتحت الهواء لمن بقي من حزب العدالة والحرية ، وسط تهنئة عاجلة بعد منتصف الليل من العاهل السعودي اوضحت المسار المقبل من الاحداث.

لماذا فك الاميركيون حلفهم التاريخي مع الاخوان المسلمين ؟ وبهذه السرعة ؟ وفي هذا التوقيت؟ ادناه محاولة لتحليل الموقف .

لم تمتلك قيادات الاخوان المسلمين اي حس مرهف لتوقع المقبل من الاحداث . فهم مزودون بجرعاتالثقة بالنفس وقلة الخبرة السياسية (على عكس ما يدعون) ، اظلتهم اصوات ميدان العدوية فلم يسمعوا ما يحدث في كل الساحات الاخرى . سنحت للمرشد كما للرئيس مرسي فرص عديدة لتدارك الموقف ، فما كان من الاخير الا ان قلد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في ردوده الصلفة على حركة "تقسيم". لكن مصر تختلف جذريا عن تركيا وهذا ما لم يدركه قادة "الاخوان" . بل تسلح هؤلاء بموافقة غربية على مجيئهم الى السلطة بانتخابات ما بعد ثورة 25 فبراير . ومع اعلان القوات المسلحة مهلة 48 ساعة لانهاء الازمة او التدخل ، دخلت مصر عهدا جديدا ، ولم تنتظر انقضاء المهلة . فهذه الفترة غير كافية لاي اتفاقات وما هي الا الوقت اللازم لتنفيذ التعبئة العامة العسكريةتحسبا للمقبل من الايام .

ظهر مرسي بعد اعلان تعليق الدستور من خلال تسجيل فقير يفتقد حتى الى البعد الفني الادنى . ظهر مستنجدا الحشود في استغاثة اخيرة لم تنفعه بشيء . من الجهة الاخرى بدا الرئيس الاميركي باراك اوباما في اخبث مواقفه . فهو يحذر من مما يحدث ولكنه يؤيد الاستجابة للجماهير .هو لا يرفض لانه صنع الحدث ، وهو يؤيد خلع الحركة الاسلامية عن عرشها الذي اسأت استخدامه .كذلك جاءت المواقف الاوروبية تباعا ، بعضها رافض لكن مستكين الى ما حصل .

عول الاميركيون على تحول الاخوان المسلمين الى حركة سلطوية تنضوي تحتها جماعات اسلاميةمجاورة تنهج نحو التسوية مع اسرائيل وضمان امن الكيان المحتل . لكن ما لم يرده الاميركيون هوان تتحول مصر ( انطلاقا من سيناء) الى قاعدة سلفية متطرفة تعتمد على تكفير الاخر (رفع متظاهرو ميدان رابعة القرآن الكريم بوجه الاخرين) .

السذاجة الكبيرة التي ادار بها الاخوان البلاد لم تبق لهم من صديق بالرغم من فرصة ذهبية لبلورة ما نادوا به من ايام الاستاذين حسن البنا وسيد قطب . فهم لم ينجحوا داخليا في طمأنة الاطراف المعارضة كذلك لم ينجحوا في ادارة اي ملف خارجي . الملف الاثيوبي دليل على الخفة التي تعامل بها الرئيس مرسي مع الامر الذي وصل الى تهديد بالحرب قبل اي اتصال بالدولة الجارة ، الامر الذي استدعى ردا محرجا من الجيش المصري على رئيسه .

لا شك ان الشريك السعودي والراعي العربي لما حصل ، مهتم بابقاء دوره هو الطاغي ، بعيدا عن مشاغبات قطر الداعمة الاولى للاخوان المسلمين في الخارج . ولا بد من النظر الى الانزعاج الاماراتي من دور قطر الذي تجلى في عدم المساومة على ملف شبكة الاخوان التي القي القبض عليها وحوكمت مؤخرا . ان ما حصل في مصر سيلقى صداه على الحركات المقاتلة في سوريا وعلى السياسة الدولية حيالها . فمع انتفاء امكانية عقد جنيف 2 للحل السياسي ومع منع السلاح المتطور عن المعارضة خوفا من وقوعه بايدي "جبهة النصرة " ومع تقدم الجيش السوري في مناطق عدة ، فان سوريا ستكون ميدانا لمناوشات دائمة وحرب استنزاف مستمرة لكن مع تراجع للدور القطري والتركي فيها . فالولايات المتحدة ترفض بأي شكل ان تغامر بفوز حركات متطرفة على الارض ، بالقدر الذي ترفض فيه بقاء نظام الاسد . لكنها وبفعل الموقف الروسي قد تجد نفسها مضطرة لتقديم تنازل سياسي كبير هو الاول لروسيا منذ عقود .

ما حصل في مصر درس للحركات الاسلامية في العالم العربي والاسلامي ككل . فالتطرف في الاحكام كما التفريط بالقضايا من خلال الارتهان للخارج دربان لا يبصران افق . شكرا شمعون بيريز كانت البداية وخفة الحكم انهت القصة ، فالاخوان لم يصوموا في القاهرة ولا افطروا في تونس . ارتقبوا بقية المشهد.

As-Safir Newspaper - علي هاشم : دول ما بين المرشدَين: ماذا بين «الإخوان» وإيران؟

علي هاشم
في اللحظة التي أعلن فيها نائب الرئيس المصري الراحل عمر سليمان تنحي حسني مبارك عن رئاسة مصر، بدت طهران كمن لم تسعها الفرحة. لحظة تاريخية دفعت بالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي لإطلاق صفة «الصحوة الإسلامية» على الحراك الذي كانت درة تاجه الثورة المصرية.
يومها ألقى خامنئي خطاباً بالعربية، استذكر فيه الشيخ حسن البنا والرئيس الراحل جمال عبد الناصر سوية. كان الظن، كل الظن في طهران، أن صفحة جديدة ستفتح بين القوميين والإسلاميين، وكان الهم حينها، أي مصر ستتمخض عنها الثورة؟ والهم الأكبر ماذا عن فلسطين؟.
بدا شبه محسوم أن «الإخوان المسلمين» سيسيطرون على الحكم بالرغم من اتباعهم سياسة الانكفاء عن التصدي لدور القائد للثورة المصرية.
يقول أحد الإيرانيين المتابعين بدقة للشأن المصري، إن شدة حرص «الإخوان» على عدم استفزاز المجتمع الدولي كان السبب في زهدهم بداية في السلطة. ربما هنا بدأ الخطأ الإخواني في التعاطي مع الثورة يتجلى، «تقية سياسية» مورست في غير مكانها، فأفقدت «الإخوان» حق أخوّة الثورة وأبوّتها، وبالتالي لم يكن مشهد تنحيتهم عن الحكم بعد عام فقط من استلامه غريباً جداً.
بقية المقالة على موقع السفير....

الاثنين، 1 يوليو، 2013

سقوط الإخوان وشيطنة "الإسلام الحركي"



يوم وصل "الإخوان المسلمون" إلى الحكم في مصر إحتفلت الأمة الإسلامية ببدء مرحلة جديدة في تاريخها. كانت الحركات الإسلامية على إمتداد الأمة تتحدث عن ربيع إسلامي سيطيح بكل الرواسب العفنة للإستعمار، بل وسيحيي الآمال بإستعادة فلسطين مجددا وتحرير المسجد الأقصى. جميع من يصح فيهم الوصف بأنهم جزء من حالة "الإسلام الحركي" تقاطروا إلى القاهرة في مشهد قورن بتقاطر الحركات الإسلامية يوما إلى طهران بعد إنتصار الثورة الإسلامية هناك.
حكمَ الإخوان مصر بعد إثنين وثمانين عاما من النضال بين المعتقلات والمنافي، لا بل ان الرئيس الإخواني الجديد كان قبل سنة و بضعة أشهر من إعتلائه الكرسي معتقلا لدى نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. حكمَ الإخوان مصر بعد إنتخابات مشهودة حازوا فيها الأغلبية وهزموا في دورتها النهائية رئيس وزراء النظام السابق احمد شفيق بشق الأنفس، ليحتفل المصريون بطوي آخر صفحات الثورة.
كان جليا للمتابع ان هناك من لم يرض بالإخوان حاكما لمصر، وكان جليا ايضا ان الإخوان لم يكونوا قادرين لوحدهم على حكمها، لكنهم كابروا، فتراكمت رغم قصر المدة المشاكل، وزادوا إلى طينهم بلة أنهم تخلوا عن بعض ثوابتهم تحديدا تجاه أميركا وإسرائيل. كانت الحركات الليبرالية واليسارية المصرية تستفيد من اخطاء الجماعة وتبني عليها لإثبات ان ما كان يقال عن ان الإخوان إنتهازيون ومرتبطون بالخارج هو امر واقع وان الشعارات التي كانت ترفع على سلالم نقابة الصحافة المصرية خلال الإعتصامات عن خدمة الشعب ونهضة الفقراء ومواجهة أميركا وإسرائيل لم تكن سوى مطية للوصول إلى الحكم.
لم تساعد الظروف الإخوان كثيرا، ولم يساعدوا هم أنفسهم، فتدهورت الأوضاع الداخلية في البلاد حتى وصلت دركا غير مسبقو، وهم لبرهة ظنوا أنهم في مرحلة التمكين يحق لهم فعل أي شيء، بما في ذلك الإستمرار في سياسة النظام السابق تجاه أميركا وإسرائيل. لم يعوا ان واحدة من اساسيات مشروعيتهم تلك المواقف التي تربوا عليها وتبنوها وإستشهد المئات منهم من اجلها، وهنا كانت الخطيئة التي ساهمت في توطيد دعائم مشروع كبير ممتد الفروع، عنوانه "شيطنة الإسلام الحركي".
قبل سنوات قليلة كان في الأمة إجماع على ان جماعات "الإسلام الحركي"، لا سيما منها تلك التي إنخرطت في العمل النضالي، هي الوحيدة التي أتقنت مواجهة الإستكبار وصاحبة اليد الطولى في هزيمة إسرائيل في فلسطين ولبنان، وأميركا في العراق وأفغانستان. ولسنوات واجهت هذه الجماعات حروبا مختلفة سياسية وعسكرية وضغوطات مالية وإجتماعية لكن ذلك لم يثنيها عن الإستمرار في معركتها. لم يطل الأمر حتى بدأت هذه الحركة بمواجهة حالات داخلية في أوطانها أدخلتها في صراعات مناطقية وعشائرية وطائفية، جردتها بداية من بعض إمتداداتها داخل مجتمعاتها. ليتطور الأمر شيئا فشيء ولتتواجه هذه الحركات وليصبح بعضها عدوا لبعض.
لعل من نافل القول الإشارة إلى ان الحركات الإسلامية فشلت حقا في بناء علاقة طويلة الأمد بالمجتمعات التي نشأت فيها. البعض فشل عندما حاول تعميم نموذجه بتسرع، والبعض الآخر عندما وقع في أفخاخ وضعتها له قوى ودول تريد له الفشل والسقوط، بل وتريد لهذا السقوط ان يكون مدويا. الأمثلة كثيرة بتعدد الحركات الإسلامية في عالمنا العربي، تمتد من المغرب إلى عمان، لكن الأمثلة الأبرز للحالة التي نعيشها تتمركز في تونس ومصر وفلسطين ولبنان. والأهم ان ما كان يجمع الحركات الإسلامية في هذه البلاد قبل عامين تقريبا تخطى تحالف المصالح، او تقارب الأرضيات المشتركة، ليتكرس أخوة الدم كما بين حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين وحزب الله اللبناني، بين الحركة التي تعتبر إمتدادا لحركة الإخوان المسلمين السنية والحركة التي تحمل عقيدة الولي الفقيه الشيعية.
خلال العقد الماضي نجح حزب الله في تحرير جنوب لبنان عام 2000 وتحرير أسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية كما في هزيمة إسرائيل في العام 2006، كذلك حماس نجحت في تحرير قطاع غزة من إسرائيل عام 2005 وإخراج مئات الأسرى الفلسطينيين بعد أسر جندي إسرائيلي وإفشال الحرب الإسرائيلية عام 2009. ميزان إنجازات كبير لكلا الحركتين جعلهما بالنسبة لملايين العرب مضرب المثل ومثارا للإعجاب. اهم إنجاز خارج إطار ما ذكرناه ان حماس وحزب الله قدما للعالم العربي والإسلامي دليلا واضحا على انه بالإمكان إسقاط إسرائيل وهزيمتها وإن بسلاح عادي. كان النموذج يوما بعد يوم يتحول إلى حالة مخيفة لكل من إسرائيل وأميركيا وحلفائهم في المنطقة، لذا كان لا بد من إسقاط النموذج ليذوب الدليل بإسقاطه وتعود الأمور مجددا إلى المربع الأول.
هكذا كان، إذ ان الأزمة السورية حولت الدماء التي جمعت حماس وحزب الله إلى ما يشبه الماء، وأضحى كل منهما في خندق مواجه للآخر. لم يكن أكثر المتفائلين إسرائيليا او أميركيا يتوقع هذا المصير، لكنه حصل، بغض النظر عن المسؤوليات ومن يتحملها بينهما. وبدأت تسمع في أروقة هذا الفصيل وذاك إتهامات غير مسبوقة. فجأة تذكر الجميع انهم مختلفون وانهم لا يشبهون بعضهم البعض. ساهمت في تزكية ذلك دول ووسائل إعلام إختارت طرفا في وجه طرف، والأمر لا ينحصر بحزب الله وحماس بل يتعداهما إلى الكثير من الحركات والأحزاب الإسلامية التي ظهرت فجأة إختلافاتها على غير قضية وغير موضوع.

إذا بغض النظر عن الأخطاء التي أرتكبت هناك من يساهم في عملية شيطنة الإسلاميين، وبعضهم يساهم في هذه العملية بقصد او من دون قصد من اجل إظهار خصمه او منافسه كمتشدد او إنتهازي او مجرم، ظنا منه انه سيكون الرابح من هذه الصورة، لكن الحقيقة المرة ان الرابح الأول والأخير هو عدو الإسلاميين على إختلاف توجهاتهم، الرابح هو من يريد القول ان الإسلام لا يصلح لقيادة المجتمع وان المشكلة ليست في التطبيق بل في عين المبدأ.

الأربعاء، 12 يونيو، 2013

آفاق الازمة السورية بعد القصير وقبل الحريق الكبير



كتب حسين نورالدين

ما هي آفاق الازمة في سوريا؟ . طبعا هو السؤال الذي لو امتلك احدهم جوابا يقينا له لاختلفت الحسابات.
لكن ببساطة هناك ثلاثة خيارات كالتالي :
1-    انتصار النظام في معركته :
يتوجب لكي يعلن النظام انتصاره ان يقضي على المجموعات المعارضة المسلحة في مختلف المناطق بنسبة عالية. وان بقيت بعض الجيوب او معارك الاستنزاف فان ذلك لا يعني ان المسلحين فاعلون . وفي هذه الحال فان اي نظام لا يستند الى استفتاء شفاف فانه لن يحظى بشرعية البقاء . من الجدير ذكره ان ما قبل الحرب ليس كما بعدها ، وبالتأكيد ان النظام وان استمر فانه فاقد لمشروعية ما او متورط بدماء . فلا يمكن التغاضي عن مطالب المعارضة السورية التي بقيت على سلميتها ولا يمكن اقفال العين عن القمع الذي طال تظاهرات سلمية في انطلاقة العمل المعارض. الحديث ليس جديدا عن اصلاحات داخلية لازمة من تصد للفساد ومعالجة قضايا الحريات وتعديل قانون الاحزاب وصولا الى النقطة الاهم وهي التمثيل الديني . ولعل هذا الاخير سيكون الاسوأ في حياة سوريا العلمانية والتي بنيت على عيش واحد بين الطوائف والقوميات المختلفة.  قد يكون الحديث اليوم عن مستقبل حكم الرئيس الاسد مستنكرا لكن بحال تحقق انتصار النظام فان هذا الحديث سيصبح قائما . وهنا يدورالسؤال حول المصالح والترابط التي يؤمنها الاسد لمحور المقاومة ولا يستطيع ان يؤمنها غيره . فالوضع المقاوم لن يسقط مجددا في خياراته ، على غرار ما حصل في لبنان عندما عدل الدستور لانتخاب الرئيس ميشال سليمان ، واستبعاد الرئيس ميشال عون او النائب سليمان فرنجية. الرئيس سليمان سرعان ما بدأ يتلون بحسب الرياح التي تهب على المنطقة وكان مبادرا في مقاطعة دمشق.
طبعا في ظل الهجمة التطبيعية والهرولة نحو ممالك النفط وامارات الغاز فان الاسماء المرشحة لملء مكان ال الاسد شحيحة  ولكن لا بد انها موجودة . ان حصول الاسد على ستين بالمئة من اصوات السوريين سيكون انجازا وكافيا. اما البقاء على تأييد علويي الساحل والاقليات وسنة المدن لا يعد كافيا من الناحية الشعبية . ان هذا المنطق (الاعتراف بان المزاج السني معارض بنسبة ارجح من التأييد ) يجعلنا نسعى لاسقاط  النموذج العددي على البحرين ذات الغالبية الشيعية . وربما يطبق الامر نفسه على الكويت لتمثيل الشيعة فيها بحسب نسبتهم وايضا على السعودية. كما ان هذا المنطق يجب ان يقابل بكف الحديث عن حكم الشيعة في العراق حيث يشكلون الاغلبية المطلقة.
ان هذا السيناريو الاخير يعد من المستحيلات في ظل السياسة الاميركية العاملة على تعزيز النعرات وليس على حقوق التمثيل. فواشنطن نفسها التي دعمت نظام الاسد تريد اسقاطه اليوم ، ونفسها التي احتوت النموذج الوهابي في افغانستان خلال الثمانينات هي التي تقود ضده حربا فضفاضة مجهولة المعالم جعلت العالم عرضة لانتهاك طائراتها من دون طيار في اي مكان واي زمان دون رقابة او رد فعل.  
2-    انتصار المعارضة في المعركة :
الامور تقاس في الميدان بالقوة العسكرية ، وحتى الان فان الكفة ترجح للشرعية السورية خصوصا مع تدخل حزب الله بشكل اساس الى جانب الجيش العربي السوري ، اضافة الى لواء ابو الفضل العباس العراقي على نطاق محدود في دمشق ( حماية المقامات الدينية) . في معركة القصير وريفها ارتفع عدد لا بأس به من الشهداء ، واستعيد الحديث عن تجارب المقاومة ضد اسرائيل . البندقية نفسها والنهج واحد ، لكن القتال كان مختلفا . الحماسة ، الاقبال ، الاستعداد للتضحية كل هذه لم تتغير . لكن التكتيكات العسكرية لم تعتمد بنمطها او تم استسهال المهمة . فالاجراءات ضد الكمائن النائمة لم يكن بمستواه ( لا داعي لذكر شواهد من المعركة وبعدها) ، كذلك التعامل مع القناصة . تم الاعتماد على اعداد قوة المشاة في الاقتحام ، مع قلة رصد حركة العدو وهو ما سبب خسائر اكثر . ومع تقدم المعركة والالتفات الى هذه البديهيات العسكرية فقد جرى اعتماد سياسة التدمير والقصف ثم الاقتحام والقضم . اثبت هذا التكتيك فاعليته على الارض ، وعاد ليسود في المعارك الحالية التي تدور رحاها بطريقة اقل تسارعا كما هو ملاحظ بعد القصير . الجيش العربي السوري اعتمد التكتيك نفسه في معاركه في ريف حلب الشمالي وغيره . ومع عجز اي قوة اقليمية او دولية عن التورط في المستنقع السوري فان المعارضة اضحت وحيدة وهي ستختنق شيئا شيئا . ان المتابع للمعارك في القرى والبلدات في المناطق الحدودية مع تركيا يلاحظ ان الهدف هو وقف الامداد قدر الامكان عن المسلحين ومحاصرتهم  . ولا شك ان تكتيكا من هذا النوع سيخلق مشكلة "قضم بطئ" للمسلحين . ومع ان خيار انتصار المعارضة  عسكريا مستبعد الا ان دراسة الاحتمال ضرورية. ان هذا الامر سيعني دخول سوريا في نفق المعارك الداخلية بين مؤيدي الشريعة والنمط التكفيري من جهة وبين غيرهم ممن يتبنون اي فكر مختلف ، فضلا عن حروب طائفية ضد الاقليات الكبيرة او الصغيرة . ومن هنا فان هذا الخيار كما يظهر سيحقق هدف اطاحة سوريا من الخارطة العسكرية في اي صراع في المنطقة كما من الواقع السياسي لتغدو دولة فاشلة تسير في ركب اميركا. ان محور الدول والحركات الداعمة للمقاومة ونظام الاسد ستبذل قصارى جهدها لعدم تحقق الامر ما يزيد من متاعب المعارضين المسلحين.
3-    المراوحة في حالة الحرب  :
ان اي حرب تهدف الى الحسم اما بالحل العسكري او التفاوض (حسم امر الحرب الفعلية) . اليوم ومع ارتفاع اسهم الحكم في سوريا فان الحل السياسي يبدو الى تراجع . والدليل توقف الحديث عن جنيف بمختلف ارقامه.
 استلزمت الحرب اللبنانيين 15 عاما ليجلسوا الى طاولة الطائف لتعديل الدستور . وفي اصل انطلاقة الحرب كانت المطالب المحقة بتعديل الامتيازات السياسية الطائفية لمصلحة تقاسم السلطة ( مع كل مساوئ النظام الطائفي القائم على المحاصصة والزبائنية) . هذه المطالب هي نفسها التي تحققت بعد الحرب . الا ان  لبنان كان قد تدمر وتعرض للاجتياح الاسرائيلي ولا يزال يعاني من التداعيات الاقتصادية .
هل يلزم ان تدمر سوريا لكي يجلس السوريون الى حوار عقلاني بعيدا عن ديموقراطية امير قطر التي تحدث عنها مرارا متناسيا انقلابه على والده . ان المراوحة في الحرب ستدمر سوريا ، وفي المقلب الاخر المفاوضات تفرض على المعارضة ان تكون عقلانية في مطالبها .  وفي الوقت عينه فان على النظام ان يستجيب لما طرح في اطار وطني منطقي بعيدا عن املاءات الاخرين .
 تبدو الصورة خيالية او افلاطونية بعض الشيء ، لكن البديل هو دمار دمشق.

انظروا الى العراق ، افغانستان ، لبنان الخ الخ من الحروب عبر التاريخ. 

الأحد، 2 يونيو، 2013

Foreign Fighters Key To Decisive Battle of Qusair

The war in Syria is a war on Syria, and whoever prevails in what already has become a regional and international conflict will have the upper hand in the region. For two years, battles were fought all around the war-torn country, but none was as decisive as the battle fought today in Qusair, none was under spotlight as it is, and none witnessed overt involvement of foreign fighters as it was openly declared here.

About This Article

Summary :
If there were ever a doubt, the war in Syria is now a war on Syria.
Author: Ali Hashem
Posted on: May 31 2013
Categories : Originals  Syria  Security  Lebanon  

It’s obvious that the Syrian army is fighting the free Syrian Army in the town located just few kilometers from the Lebanese border. But it’s also obvious that the real battle is taking place between al-Qaeda-affiliated fighters on one side, and Lebanese Hezbollah on the other.



الثلاثاء، 21 مايو، 2013

ثمن التحرير

علي هاشم

عند آخر حبة تراب لبنانية على الحدود مع فلسطين المحتلة، أقف وابنتي التي قاربت السابعة لأخبرها أني يوم كنت في سنها ما كان بإمكاني زيارة قريتي لأنها كانت تحت الاحتلال الاسرائيلي. كم هو صعب ان تشرح لمن لم يختبر سوى الحرية عن الحياة تحت الاحتلال. كم هو رائع ان جيلا لبنانيا كاملا ولد وتربى وترعرع حرا. انه جيل التحرير.
جيل لم يعرف المعابر وميليشيات العملاء. لم ير من معتقل الخيام الا الجانب التاريخي، لم يسمع عن انطوان لحد. عقل هاشم. الجلبوط. فوزي الصغير. حسين عبد النبي وغيرهم، اللهم الا بعض قصص نرويها لهم عن ماض يشبه حكايات أجدادنا وجداتنا عن «سفر برلك» وغيرها، برغم ان التحرير لم يبلغ الحلم بعد وما زال فتيا في الثالثة عشرة من عمره، برغم انه كان بالأمس فقط.
هناك من يريد للتحرير ان يصبح عجوزا في عز يفاعته، كما كان يريد له ان يسقط جنينا إبان المخاض الأليم. 
ولد التحرير ابنا شرعيا لزواج الشعب والمقاومة، ولد رغما عن أنف اسرائيل ومن يلفون لفها. ولد ليحيا ويستمر عبرة لأولي الألباب ومثالا يحتذى. ولد لأن نطفة كهذه لا يمكن ان تموت، ولأنها كذلك، كان لا بد من ثمن، وان كان دُفع دما، وأسرا، ودماراً، وان كان دُفع مسبقا، كاملا، قاسيا.
من انتم ايها الجنوبيون لتكونوا أحرارا؟ من أنتم؟ علا صراخ المتألمين، والألم لم يقتصر على اسرائيل. حتى بعض أولئك الذين ادعوا الرقص فرحا، كانوا يقفزون من الألم. من انتم لتهزموا اسرائيل؟
منذ العام ٢٠٠٠ وحتى اليوم لم يمر على المقاومة يوم ترتاح فيه، كانت أيامها وما زالت مزيجا من الأزمات والألغام والمؤمرات. سابقة كسابقة التحرير، يجب ان تمحى من الأذهان، وتلك المجموعة التي أصابت حيث عجز كل العرب لعقود من الصراع مع اسرائيل، لا بد ان وأن تهزم. 
بدأت الأصوات المطالبة بسحب السلاح. أصوات قديمة جديدة لم تغادر مواقعها يوما على يمين اليمين، حينا ترفع شعارات سحب الذرائع وحينا الدولة داخل الدولة، كل هذا وأسرى لبنان خلف القضبان الإسرائيلية. أي نقاش كان دوما يواجه بأمثلة عن نجاعة المفاوضات وعبثية السلاح. مجددا ينجح السلاح ويفشلون، يخرج الأسرى الا واحدا. نصر جديد. أرض حرة. إنسان حر. النموذج يحفر في الوجدان والمحيط يزداد إحراجا.
كانت المقاومة في هذه الأثناء تزداد قوة وتأثيرا وتسليحا. في المقابل، لم يعد الأمر يحتمل لعبا محليا، آن أوان التدويل. ١٥٥٩ هو رقم قرار أُريد له شرعنة المطالبة بإسقاط المقاومة. اجتمع من اجتمع لأجله، وتوهم واضعوه انه المخلص. مجددا لا فائدة. المقاومة تزداد قوة ومتانة، وكأن لا قرار دوليا ولا من يقررون.
كان مشهد الجنوب المحرر مستفزا للإسرائيليين. القرى التي ظلت حتى بضع سنين مضت محتلة، باتت تسهر حتى الصباح لا على أصوات القذائف وهدير الطائرات، بل على طمأنينة غير مسبوقة بجوار فلسطين. فأبناء الجنوب المحتفون دوما بحريتهم يعلمون ان عيونا ساهرة تحمي سهرهم وسحرهم وحقولهم العامرة حتى آخر سياج.
عقدة حزب الله لم تجد لها حلا، والحزب أضحى بين تحرير وتحرير أكثر نضجا وتعقيدا، ارتفع منسوب الخطر الاستراتيجي على اسرائيل، انتهى بذلك زمن الحرب الناعمة.
في ١٤ شباط ٢٠٠٥ بدأ عصر جديد. سقط رفيق الحريري شهيدا. لم يكن احد حينها يدري ان البلاد ستدخل من لحظة الانفجار في حفرة تشبه تماماً تلك التي خلفها. ان كانت المقاومة تحتمي بسوريا، فتلك الأخيرة قتلت الحريري. اريد للاغتيال أن يضع لبنان على سكة حرب جديدة، هدفها فك الارتباط بين حزب الله وهويته اللبنانية العربية الإسلامية وتحويله الى جماعة شيعية في مواجهة السنة اللبنانيين ابتداءً، تمهيدا لصراع مذهبي محموم.
تدرج الاتهام شيئا فشيئاً، وقبل أن يصل الذروة بتوجيه الأصابع الى حزب الله، اشتعلت حرب تموز ٢٠٠٦. ظنت اسرائيل أنها بحرب كهذه ستقطع رأس الحزب، او على أقل تقدير ستتركه جريحا تنهشه الضباع، لم تكن للحظة تظن أنها ستعطيه مجددا فرصة هزيمتها بشكل أكثر اذلالا ودفعة واحدة لا بالتقسيط. 
أذكر قول اعلامي عربي كبير بعيد الحرب: «انتصار تموز تاريخي، لكن حكام العرب لن يسمحوا ببقائه في الذاكرة، سينسفونه». 
أضحى الثمن أكبر، واصبح الثأر أقسى. تحرير فانتصار. التأديب صار ملحا. الحرب الجديدة، وكما تنبأ لها الاعلامي العربي، تصدت لها دول عربية بأموالها وإعلامها وسلاحها. كان الهدف قطع الحبل السري بين المقاومة وجمهورها العربي بالعودة مجددا للنغمة الطائفية. بتصوير حزب الله بعبعا مذهبيا لا بطلا وطنيا او قوميا. وبينما الخناجر تواصل طعناتها في الظهر، اغتالت اسرائيل الشهيد عماد مغنية، أسطورة المقاومة لا بل ايقونتها.
سجلت اسرائيل «انتصارها الأول»، لكنها لم تجرؤ حتى على الاحتفال به. ظنت لبرهة ان من عاش طوال هذه السنين شبحا سيموت بهدوء وان الحزب سيجاريها بعدم الجرأة في الاعتراف، هكذا يكون الاغتيال السري لأكثر الشخصيات سرية، رسالة خفية لا يفهمها سوى من يعنيهم الأمر. مجددا أخفقت اسرائيل وهي في قمة نشوتها. اغتيال عماد مغنية فتح أبواب الجحيم الخفية.
لم يبق ما لم يجرب، محاولة تفكيك شبكة اتصالات المقاومة، الاتهام المباشر باغتيال الرئيس الحريري. الادعاء من اللحظة الأولى للثورة السورية بالتدخل. الضغط على بيئة المقاومة في الداخل والخارج ماليا وعمليا. القول بالتورط في تفجيرات ومحاولات تفجير حول العالم، والمسلسل يستمر.
ثمن التحرير باهظ، ثمن الوقوف عند آخر حبة تراب مشتركة مع فلسطين المحتلة لا يعادله شيء. ثمن ان يكون لدينا جيل محرر لا يعرف ذل الاحتلال. اسرائيل تريد رد اعتبارها وهيبتها، تريد الاحتفال مجددا بلقب الجيش الذي لا يهزم. كل هذا مفهوم، أما العرب... فماذا يريدون؟
حال بعض العرب في حربهم على المقاومة كحال متعرٍ لا يريد ان يستر عورته بل تبرير فعلته بالقول إن كل من حوله عراة. إن من يرتدي ثوب النصر لا يعرى أبدا.

الثلاثاء، 14 مايو، 2013

عودة رفسنجاني: أعداء الأمس حلفاء اليوم!

رفسنجاني خلال تقديمه اوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية في طهران، يوم السبت الماضي (أب)

علي هاشم

كان موكب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يخترق شوارع طهران ليصل قبل نهاية مهلة الترشح للإنتخابات. كان برفقة احمدي نجاد مرشحه لخلافته رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستشاره وقريبه، إسفنديار رحيم مشائي. كاد الأخير يكون آخر المرشحين لولا ان رجلا آخر كان بالمرصاد، فبين الطرق الفرعية المؤدية إلى مقر وزارة الداخلية، انتظر الشيخ هاشمي رفسنجاني وصول مرشح أحمدي نجاد وترشحه، ليقدم بدوره ترشيحه ويدخل المعركة كرقم صعب بين جمهرة من المرشحين الأقوياء.
لسنوات مضت ظن البعض ان افضل أيام الرئيس الأسبق رفسنجاني أضحت خلفه. كان الرجل يتلقى الضربة تلو الأخرى من دون أن يسمع له صوت أنين. كان دائما يجهد لتقديم نفسه كأحد حكماء الثورة. ساعدته حملة فريق الرئيس أحمدي نجاد عليه، ليمتن علاقته ببيت المرشد آية الله علي خامنئي الذي عبر في اكثر من مناسبة عن استيائه من الحملة على رفسنجاني.
لكن رفسنجاني، بحسب مقربين منه، لم يكن فعلا يسعى للترشح للانتخابات. كانت لدى الرجل خطة تقضي بتذليل العقبات امام ترشح الرئيس السابق محمد خاتمي للرئاسة بمباركة السيد خامنئي، وهو ما جعله يقنع خاتمي قبل عام ونيّف خرق مقاطعة الإصلاحيين للانتخابات التشريعية والمشاركة في الانتخاب.
كانت خطة رفسنجاني تقضي بكسر حالة الجفاء بين المحافظين والإصلاحيين، وعلى الأقل بين المعتدلين من الطرفين، لإقفال صفحة ما بعد انتخابات العام 2009 والانطلاق بإيران جديدة في العام 2013.
لم يجد رفسنجاني لخطته صدى بين جميع الأطراف، وإن كانت بمعظمها في حالة استنفار انتخابي لمواجهة مرشح الرئيس أحمدي نجاد الذي بات يشكل حالة شعبية في المحافظات بسبب سياساته الداعمة للفقراء. كما أن بعض القوميين اصبحوا ينظرون إلى تيار احمدي نجاد كأفضل من بإماكانه مواجهة المؤسسة الدينية والمحافظين بشكل عام.
ولعل أصرار الرئيس الحالي على ترشيح رحيم مشائي للرئاسة خير تعبير عن حالة التحدي للمحافظين وللمرشد الذي تحفّظ في العام 2009 على محاولة تعيين مشائي نائبا للرئيس، فكيف إذا أصبح رئيساً.
ما يحدث ليس سوى صورة عن حيوية السياسة في إيران وتنوعها وتناقضها.
ليس كل من يلبس عمامة هنا محافظا، وليس كل من يرتدي بذة إصلاحياً، وليس كل محافظ موالياً، وليس كل معارض مخالفاً. باختصار هي السياسة العصية على السائد. سياسة لكل حالة موقف ولكل حادث حديث. ولأنها كذلك فخير من يلج الساحة مجددا من بوابة الترشح للرئاسة رجل كرفسنجاني، يرتدي ثوب الإصلاح ويضع جبة المحافظين، وعلى رأسه عمامة الثورة.
تعود اصول رفسنجاني لبلدة تسمى بهرمان. وبهرمان في الفارسية تعني الياقوت وهو حجر كريم يعتبره البعض حجر حظ. ولأن لكل إنسان من اسمه او مسقط رأسه نصيب، كان رفسنجاني كما قريته حجر حظ لإيران، فهو الذي أقنع الإمام الخميني بقبول وقف إطلاق النار مع العراق، وهو قرار ظهر فيما بعد انه كان أهم القرارات التي اتخذت في تلك المرحلة. وهو كذلك الشخصية التي ساهمت في اختيار المرشد الأعلى السيد علي خامنئي خليفة للإمام الخميني بينما كان العالم يراهن على عكس ذلك.
رفسنجاني كان أيضا الرئيس الذي انتقل بإيران من زمن الحرب إلى زمن السلم النسبي، وما شهدته تلك المرحلة في بداية التسعينيات من نهضة صناعية وعمرانية وبالتالي اقتصادية.
المعركة قاسية، وهي لن تقتصر على رفسنجاني ومشائي في حالة عبورهما محطة مجلس صيانة الدستور.
على لائحة المرشحين مئات المرشحين، قد يبقى منهم عشرة او خمسة عشر. ومن بين هؤلاء أسماء كبرى في التيارين المحافظ والإصلاحي، وكذلك من فريق الرئيس احمدي نجاد.
ولأن هؤلاء جميعا ترشحوا وفي بالهم انهم جديرون بموقع الرئاسة فمهتهم الآن إقناع الشعب، ومن يهمهم الأمر، بأنهم يستحقون الدعم.
في هذا الإطار جاءت خطوة التحالف الثلاثي، الذي يجمع مستشار المرشد علي ولايتي، ورئيس البرلمان السابق غلام حداد عادل، ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، الذين اتفقوا فيما بينهم على اختيار مرشح موحد للائحتهم.
كان الاختيار من خارج اللائحة: سعيد جليلي، الامين العام لمجلس الأمن القومي، وابن جامعة الإمام الصادق في طهران، حيث زبدة النخبة السياسية.
بترشيح سعيد جليلي يريد التحالف الثلاثي القول ان لا حاجة لاستيراد شخصيات من تاريخ الثورة ومن خارج المعسكر المحافظ الصرف لمنافسة تيار أحمدي نجاد.
المحسوم حتى اللحظة أن منافسة ثلاثية ستجري، وأن انتخابات قاسية سوف تخاض، ومن يفوز ومن يخسر فذاك قرار الشعب الإيراني.
اما ما بعد الانتخابات، فتلك مرحلة تبدو محل تخوف كبير لدى الجميع، لاسيما وأن شبح احداث العام 2009 لا يزال جاثما امام الأعين، والأخطر هنا ان المواجهة إن حصلت فهي لن تكون بين النظام ومعارضيه، إنما بين النظام والنظام.

الاثنين، 13 مايو، 2013

Iran Elections: 'Back to the Future'



By: Ali Hashem for Al-Monitor Posted on May 12.

It's a very rare moment in Iran. Once again, President Mahmoud Ahmadinejad changes the equation even though he, personally, isn't part of it. Both the "reformists" and the "principalists" have a single objective in this election: defeating Ahmadinejad's candidate, Esfendyar Rahim Mashaei, or whoever makes it to the final list of candidates. 

About This Article

Summary :
The candidacy of former President Hashemi Rafsanjani is a sign that the Iranian presidential elections next month are a quest for both stability and change, writes Ali Hashem.
Author: Ali HashemPosted on : May 12 2013
Categories : Originals  Iran  
It is no longer a fight about reforms or principles; today the main objective is putting an end to Ahmadinejad's popular current, which threatens their political presence.
The man of all seasons — one of few popular elders of the revolution — former President Hashemi Rafsanjani emerged as a last-minute candidate. For years Rafsanjani suffered under Ahmadinejad's rule. Some even suggest it was Ahmadinejad's war on Rafsanjani that first intimidated supreme leader Ayotallah Ali Khamenei back in 2009 during the presidential campaign. The war continued, and the fiercer it got, the stronger the ties between Rafsanjani and the Leader's house became. 


Read more: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2013/05/iranian-elections-rafsanjani-president.html#ixzz2T7uKbTNE

Al-Mayadeeen Feeds