الاثنين، 2 سبتمبر، 2013


علي هاشم
«أن تمنع حرباً لا تريدها، بمثابة أن تنتصر في حرب تخوضها». هكذا اختصر لـ«السفير» مصدر إيراني مسؤول، نظرة طهران إلى قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تأجيل العدوان العسكري على سوريا، حتى نيل موافقة الكونغرس.
لأيام خلت، ظلت التهديدات الأميركية بالضربة، محور كل شيء في أروقة السياسة الإيرانية، حتى الهواء الذي كان يتنفسه المسؤولون هنا كان الضربة، ولأنه كذلك فقد كانت الخطط الموضوعة تراعي جميع الاحتمالات.
يقول مصدر «السفير» إن كل الخيارات كانت موضوعة على الطاولة، لكنها بأسرها كانت خيارات مؤلمة للطرف الآخر، «الحرب كانت حاضرة بقوة، فضرب سوريا كضرب إيران، والمحور بأكمله كان جاهزاً للتحرك، الخيارات العسكرية كانت مطروحة، لكن خيارات أكثر إيلاماً كانت موجودة، من يتحمل إغلاق مضيق هرمز لـ24 ساعة؟».
يضيف المصدر إن «هذا أول إنجاز لحكومة الرئيس حسن روحاني، وأعتقد أنه يحمل دروساً مهمة لجميع من يريد الاعتداء على المنطقة، الأزمة في سوريا تحتاج إلى حوار لا حرب».
من اللحظة الأولى لصدور التهديد، بدأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جولة اتصالات شملت ما يزيد عن 15 وزير خارجية جلهم من الغربيين.
ويؤكد المصدر «كان كلام الوزير واضحاً. الحلول في سوريا لا يمكن أن تكون عسكرية وأن هناك حاجة للتنسيق والتعاون للوصول إلى تسوية تحقن الدماء». ويضيف أن «دور وزير الخارجية الديبلوماسي الذي رفع السقف كثيراً لكن بهدوء، أكمله القادة العسكريون الذين تحدثوا بصراحة بالغة عن عواقب الاعتداء على سوريا، وعن إمكانية اشتعال حرب في المنطقة لا تعرف عقباها».
وتابع المصدر أن «التصريحات، تحديداً تلك التي نقلت عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، لعبت دوراً مهماً في تبريد الرؤوس الحامية، وإيصال رسالة قالها رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني بوضوح، إن من يفتح الحرب، لن يكون قادراً على إنهائها».
كانت التصريحات الإيرانية تضرب على وتر غربي رئيسي: «أمن إسرائيل». فقد تكرر الكلام عن أن الحرب ستطالها، وأن أي رد لن يوفرها، «الكلام لم يكن للاستهلاك»، كما يشير المصدر.
ويضيف أن «الغرب كان يعلم أن إيران كانت تعني كل كلمة تصدر، لم يكن بإمكان إيران السماح بحصول سابقة كهذه، وهي عنت أيضاً أن توصل رسالة مهمة أنها باب أي حل في المنطقة، فالطرف الآخر لديه أسلحة ولديه حلفاء، لكن كل هذا لا ينفع، وقد أثبتت الأحداث ذلك سابقاً وهي تثبتها اليوم»، معتبراً أنه «على أوباما الآن البحث عن سبيل لوقف حمام الدماء في سوريا بدل الذهاب إلى الكونغرس وطلب الإذن بضربها، عليه البحث عن حل، ونحن على استعداد للمساعدة إن كان صادقاً».
أسبوع أو أكثر بقليل، يفصل العالم عن قرار الكونغرس الأميركي. يرى كثر أنه سيكون فرصة للوسطاء كي ينشطوا على خطوط عدة، بينها خط طهران - واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر.
وتشير المعلومات إلى أن سلطان عُمان قابوس بن سعيد، ينشط بقوة للوصول إلى مساحة مشتركة تنقذ المنطقة من السقوط في جب عميق، لا يعرف نهايته حتى الراسخون في العلم.
مصادر متابعة للحراك العُماني، تلفت إلى أن طهران مرتاحة لجهود السلطان قابوس، «أولاً لأنه صادق في مبادرته، فالرجل يريد فعلاً أن يرى حلاً في المنطقة، وهو يسعى منذ زمن، لكن الطرف الآخر غير مستعد للحل».
وتضيف مصادر «السفير» أن طهران ترغب في حل كل قضية على حدة، لأن جمع كل المسائل الخلافية معاً لن يؤدي إلى حل، بل إلى تأزيم الوضع. «نستطيع أن نحقق خرقاً في سوريا، لماذا نربط سوريا بالملف النووي، بالموقف من إسرائيل؟ عندما نعالج القضايا بهذا الشكل بإمكانننا الوصول إلى حلول، نحن لا نرغب بحرب في المنطقة، نريد علاقات أفضل مع الجميع، بما في ذلك الغرب وأوروبا، لكننا لن نتراجع عن حقوقنا، إيران أمة لأكثر من 90 مليون نسمة، عمرنا في التاريخ آلاف السنين، فلا يتوقعن أحد أن نركع، حتى ولو كان هذا آخر ما سنقوم به».
إذاً، هي أيام حاسمة تلك التي تفصل العالم عن موعد قرار الكونغرس الأميركي، خلال هذه الفترة ستنشط الوساطات وسيفعل من يعنيهم الأمر ما بمقدورهم للوصول إلى ما قد يمهد لنجاح باهر لمؤتمر «جنيف 2»، لعل ذلك يكون في الوصول إلى تسوية تنقذ آلاف السوريين الواقفين على لوائح انتظار الموت. أما في حال الفشل، فلا حاجة للتوقع، لأن المنطقة ستكون على «حافة اللامتوقع».


ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds