الأحد، 30 نوفمبر، 2014

عودة مبارك

الرئيسُ المعزول حسني مبارك ووزيرُ داخليتِه حبيب العادلي بريئان، كان الحكمُ بمثابةِ إعلان ٍٍرسمي بأنّ الثورة َالتي أطاحت بهما قد فشِلت في القضاءِ على ما كانا يمثلان وأنّ النظامَ السابق أعاد إنتاجَ نفسِهِ بشكلٍ جديد بما يتناسبُ مع تغييراتِ المرحلة..
لم يكنِ الحكمُ مفاجئا...فالكلُ كان يتوقّعه، لكنه كان صادماً لأنه عنى لجماهيرِ ِالثورةِ الشعبية المسماة بثورةِ الخامسِ والعِشرين من يناير، ورقة َالنعيِ ِالرسمية لثورتِهم ومفاعيلِها....
هي ثورة ٌكانت وكأنها لم تكنْ....فهي لم تستطعْ رُغم َعناوينِها الجامعة من توحيدِ صفوفِ المِصريين بعدانتصارِها....سقط مبارك ونظامُهُ وتسلّمَ المجلسُ العسكري الحكم، لكنّ ذلك لم يمنعِ ِالناسَ من البقاءِ في الشارع... أجريتِ انتخاباتٌ وفاز الإخوان المسلمون بالرئاسة، تسلّمَ الرئيس محمد مرسي الحكمَ وبقيَ من بقيَ في الشارع....
كانت ِالمطالبُ الشعبية تتطور كلَ يومِِ جُمُعة... مَليونياتٌ بحسبِ التعريفِ المِصري للتجمعات الشعبية في ميدان التحرير...تحوّلَ الإخوان بعد مئةِ يومٍ ٍمن الحكم إلى نظام ٍحاكم ٍيواجه محاولاتِ إسقاطِه....سقط الإخوان ودخلَتِ البلادُ في مرحلةٍمن عدم الاستقرار وتمّتْ إعادة ُإنتاجِ ِالنظام ِالقديم...
العامُ الذي قضاه الإخوانُ في الحكم أتاح لمن يوصَفونَ بفلول النظام ِالسابق العودة َإلى الواجهة ... كان الإخوان بحسب اتهامات ِمعارضيهم يتمددون أفقياً وعمودياً داخل مؤسساتِ الدولة، اتهاماتٌ أخرى لهم كانت بزج ِ مِصرَ في صراعاتٍ إقليمية، تحديداً في سوريا وليبيا وفي الصراع الخليجي بين السُعوديةِ وقطر...
سقط الإخوان في الثلاثين من يونيو فيما وصِفَ بالثورة الثانية..بينما وصفها مناصرو الإخوان بالثورةِ المضادة والتي تجلّتْ بأحداثِ رابعة العدوية وبعدَها تحوّلَ الإخوانُ بنظر السلطةِ وأنصارِها إلى جماعةٍ إرهابية مطارَدَة.
انتُخب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً للجمهورية، وبدأت معالمُ الدولةِ الجديدة تخرُجُ إلى العلن...دولة ٌتقدّمُ نفسَها على أنها مولودٌ شرعي لثورتي الخامسِ والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو، بينما يُنظَرُ إليها أيضا على أنها من صُلبِ النظامِ ِالسابق....

الاثنين، 8 سبتمبر، 2014

رعاع الجمهورية ـ علي هاشم

في لبنان حالة غضب نتيجة ذبح جنود الجيش والإبقاء على عدد آخر منهم في الأسر، النتيجة اعتداءات على عمال ولاجئين سوريين. ليست هذه المرة الأولى التي يدفع فيها المواطن السوري في لبنان ثمن أحداث لها علاقة بالبلدين، سبق هذا مسلل متعدد الحلقات بدأ قديما. الحوادث الأقرب التفجيرات التي طالت احياء في الضاحية الجنوبية واختطاف مجموعة من الزوار في حلب والأبعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري. بعض الاعتداءات أدت الى مقتل عدد من السوريين تحديدا تلك التي تلت اغتيال الحريري، وبعضها الآخر أدى الى عمليات خطف وضرب.
لماذا ينحى بعض اللبنانيين بإتجاه الإنتقام من السوريين؟ سؤال يتردد اليوم في اكثر من مكان والجواب مرتبط بمنظومة كاملة. هي منظومة اعلامية سياسية ثقافية تنفث بقصد وبغيره في النار المشتعلة لدى فئات الشعب تجاه السوريين ولحظة الانفجار تتراجع لتندد. هذا الشارع المحتقن وفرق الرعاع هم دون أدنى شك نتيجة هذه المنظومة غير المسؤولة التي تكرر فعلتها عند كل مفترق خطر. هل يعلم القارئ ان نسبة غير قليلة ممن تعرضوا للاعتداء خلال الأيام القليلة الماضية هم من الشيعة والعلوبين السوريين ومن الموالين للنظام، الانتقام عشوائي لكي لا يتنطح البعض كما ظهر لي ووضعه في الاطار الطائفي...الرعاع لا يفرقون، همهم أن يضعوا يدهم على فريسة، وحتى فترة اغتيال الحريري كانت نسبة وازنة من الضحايا من السنة، علها من المرات النادرة التي لا يفرز فيها الدماغ اللبناني طائفيا.
بالنسبة لما جرى خلال الأيام الماضية ولا زال...الرعاع يتوهمون انه بذلك ينتقمون والحقيقة انهم يساهمون في ما تسعى له داعش. هؤلاء المعتدى عليهم من السوريين بعضهم عانى من داعش وبعضهم له ثارات معها، هؤلاء ضحايا والانتقام لا يكون من الضحية بل من القاتل. الجنود الذين تريدون الانتقام لهم قتلوا على الحدود، وقاتلهم قد يكون لبنانيا او سوريا او عراقيا، لكنه اختار ان يحمل "جنسية" داعش، وداعش هذه لن يقلقها راحتها قتل سوري او تعذيبه او قطع طريق باطارات مشتعلة ام اغلاق اوتوستراد، هي قطعا يسعدها ذلك وتشكر الفاعل. داعش التي تخطف الجنود تريد ان تتحول القضية من حادثة وحدت اللبنانيين خلف الجيش الى حادثة تمعن في الشرخ الداخلي ومع السوريين، هي تريد ان تذبح الجنود وهي فعلت والأهم أن تعلم أن #جنون_الرعاع سيجعلها تذبح المزيد دون تعاطف او تفاعل من أحد. من يريد الانتقام ودمه حامي ورأسه مشتعل و قلبه ميت فليرينا بطولاته هناك حيث داعش لا هنا وهو يدخن نرجيلته ويتمايل على انغام اليسا، من يريد الإنتقام يوحد بلاده ومن فيها من ضيوف خلف قضيته ويحولها لقضية رأي عام ويضغط على سفارات الدول التي لها علاقة بداعش، من يريد الانتقام لا يغلق الطرق على المواطنين ويمنع مرور العمال السوريين ويعطل الحياة ويضرب مصالح الناس لأن كل ما سبق ليس سوى #جنون_الرعاع.
بعض شباننا للأمانة مريض نفسيا ويحتاج لعلاج حقيقي من لوثات الحرب الأهلية والزعرنة اللامحدودة التي لن ينتج عنها سوى شتم والديه، طبعا الحل لا يكون كما حدث اليوم بظهور مبارك لدولة رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام بل بتحرك جدي ينهي المهزلة من اساسها. بالمناسبة الدولة اللبنانية هي جزء اصيل في مسلسل #جنون_الرعاع هي اساسا أم الرعاع وسيدتهم ومشجعتهم...بنوابها ووزرائها وكل من فيها، دولة الرعاع هذه تربي أجيال الشبيحة والنصابين والقتلة على أسسها، كيف لا ووزرائها ونوابها أرباب التشبيح والنصب والقتل، ولا يقول لي فلان من الناس لا تعمم، من وضع نفسه موضع الشبهة فلا يلومن من أساء الظن به، من يغطي الفساد فاسد ومن يغطي القتل قاتل. كارتيلات المهربين وتجار المخدرات الكبار تخرجوا من هذه الدولة، وتجار السلاح وأمراء الحرب الذين دمروا البلاد حكموها ولا زالوا. لا يمكن فهم حالة رعاع الشارع الا اذا فهمنا وأفهمنا العالم من حولنا حقيقة رعاع الجمهورية وليأتي من يحاسبني ويوقفني غدا، من يشبح على المستثمرين ليأخذ حصصا بدون حق في مشاريعهم بحجة حمايتهم من الرعاع ومن يمرر صفقات فاسدة من الرعاع ومن يغطي المجرمين، جمهورية الرعاع تحرق الدواليب على طريقتها وتعتدي على الناس على طريقتها وتشبح على الفلسطيني والسوري على طريقتها، لا فرق اذا.
في جمهورية الرعاع إقطاع إشتراكي وإقطاع إسلامي وإقطاع ليبرالي وإقطاع طائفي، يختلفون في كل شيء لكنهم متفانون في حماية وجود بعضهم، كل يوم يأتي من يعريهم ويكشف سوأتهم، لكن بالله عليكم ماذا تقول العاهرة ان وصفتها بالعاهرة، هم كذلك لا يعنيهم الأمر ولأنهم يتفنون في الفساد نقلوا تجاربهم العظيمة الى كل مرافق الدولة، أصبح الفساد هرميا، يصعد من القاعدة الى الرأس والجميع سعيد. هكذا أضحى الموظف الصغير معنيا بان يتقاضى الرشوة ليبقى في مكانه عبر دفع خوة لمن هو أعلى منه وهكذا حتى رؤوس الهرم والشعب يعلم..اسوأ ما فينا اننا نعلم ولا نية لدى أحد حتى لوضع ورقة بيضاء في الصندوق... الشعب أدمن كوكايين السياسة ويريد المزيد.

في لبنان وصلت الى قناعة بأن الحرية ليست في قول ما تريده، الكلاب تقول ما تريده وتنبح، الحرية أن تكون قادرا على المحاسبة والتغيير، الحرية حقا في ان تعرف حقوقك وواجباتك وتلاحقها وتحرص على القيام بما يتوجب عليك...الفرق بين لبنان وجيرانه ان لبنان لا يوجد فيه جمارك على الكلام بينما من حولنا يجمركون كل كلمة، لكننا نقول ولا قدرة لنا للفعل. شخصيا نادم جدا على خطوتي ترك بريطانيا والعودة الى لبنان للاستقرار قبل اربع سنوات...كان قرارا غبيا بكل ما للكلمة من معنى...

الأحد، 31 أغسطس، 2014

#جنون_المحاور



 بالأمس حصل هرج ومرج بسبب قرار وزير العدل اللبناني ملاحقة حارقي علم داعش وهناك من أيد وهناك من هاجم الخ..  الواقع أن ما فعله وزير العدل سليم من الناحية الدينية بإعتبار أنه حرق لراية تحمل كلمة الله والرسول...لكن للموضوع تتمة. الوزير ريفي تجاهل أن راية أخرى تحمل أيضا كلمة الله وأية قرآنية وهي علم #حزب_الله  حرق مرارا في طرابلس وغيرها، لذلك كان رد الفعل قاسيا من قبل البعض كونه إذا أخذنا الأمر بحسن نية لم يتحرك حينها ولم يعمد الى توقيف الفاعلين. هناك نقطة لا بد من التوقف عندها، ان يكون هناك سابقة من هذا النوع دون رد فعل يعني أننا قد نشهد لاحقا حرقا للقرآن دون رد فعل. طبعا القضية ليست راية داعش أو حزب الله إنما ما تحويه هذه الرايات من عبارات لا تحتمل أي نوع من المزاح ولا تغليب للإصطفافات.
ننتقل إلى ما هو أهم من ذلك مسألة ذبح الجندي اللبناني علي السيد والتهديد بذبح ثلاثة جنود آخرين ظهر أحدهم اليوم في شريط متلفز، الصمت الرسمي غير مفاجئ في بلد لا دولة فيه، والصمت على الذين يشاركون في خطف الجنود كذلك غير مفاجئ لأننا إعتدنا على هذا السلوك. أوجه هنا سؤالا الى السلطات في #لبنان، هل بعد ما حدث تعتقدون حقا أنه بإمكانكم إقناع جنود الجيش بالقتال في أماكن. كهذه؟  كيف سيستطيع أي ضابط من الطلب من جنوده القيام بمهام خطرة وربما تعرضهم لما يتعرض له رفاقهم إن بقيتم على صمتكم؟ السؤال الأكثر حرجا، هل تعتقدون حقا أن بعد خطف الجنود سيبقى لنا جيش؟ ربما علينا أن ننتظر لنرى الانعكاسات الحقيقية للحادثة.
اليوم لبنان هو مجرد تفصيل في مشهد إقليمي كبير ومشتعل، الطرف اللبناني الوحيد الفاعل في هذا المشهد هو #حزب_الله..  الأطراف اللبنانية تتعاطى حتى اللحظة بعقلية ما قبل 2011 أي ان لبنان محوري وهو وهم..لذا فهي لا زالت تقحم المناكفات في مصير الوطن، كلكم ستدفعون الثمن، لكن الثمن ليس برلمان ورئيس، الثمن رؤوس ستتدحرج بعد تشريع الأبواب أمام داعش...علي السيد لن يكون وحيدا! إن كان من سياسي أو تيار أو حزب يتوهم غباء أن لديه حصانة بسبب موقف أو إنتماء طائفي او إرتباط خارجي فعليه مراجعة الحسابات.
أنا من الناس الذين يعتقدون أن داعش مستقلة عن أي تأثير، هي دولة وليست تنظيما، هي لا تبحث عن دور هي تريد الأمة كلها تحت جناحها، داعش ترسم سياساتها وليست مجموعة من أصحاب اللحى كما يظهر، لديها من ينظر ومن يخطط ومن ينفذ وهي قادرة على جذب عشرات الآلاف، داعش أمة جديدة ظهرت بيننا ولم تخرج من العدم، لها أسس وتاريخ وترى مستقبلا، هي أهم حدث جيوسياسي منذ سقوط السلطنة وقيام إسرائيل.
داعش أخطر على السعودية منها على إيران، لذلك فلنوقف الخزعبلات التي تربط داعش بالسعودية، وهي أكبر من قطر وكل الخليج، الذي أسس داعش أسس لزمن جديد في المنطقة، سوريا والأسد والمالكي والعراق كلها تفاصيل، صدقوني داعش لا تأبه لها. لا شك أنها استفادت في مكان ما من تناقضات المحاور وجنونها ولعبت على ذلك و لعبت على تناقضات العائلات الحاكمة في الخليج، أخذت ما تريد وإنطلقت في مشروعها، #دولة_الخلافة_الإسلامية ومن لحظة الإعلان تغيرت كليا في استراتيجياتها وخططها، لذا إن كان أي محور يظن أنه يحقق إنتصارا على محور آخر، فما يحققه لا يتخطى كونه مكسبا تكتيكيا، بينما الجميع يخسر استراتيجيا وهناك حاجة حقيقية، إن كان لا يزال هناك عقلاء، لتسوية كبرى، لتنازلات صعبة، لتجرع كؤوس مرة، وإلا فالجميع في مهب الريح، هكذا تسوية ربما تنقذ اجيالا قادمة من ذبح لا يفرق بين مسيحي ومسلم وبين سني وشيعي وبين ممانع ومهادن ومطبع.
تفصيل في الموضوع السعودي، داعش تربت على الفكر الوهابي الذي هو المذهب الرسمي للمملكة التي فيها كثر ممن يرون في داعش دولة خلافة، هؤلاء ومنهم أمراء لديهم تحفظات على العائلة الحاكمة واليوم يرون بديلا لهم عنها لذا فهم للبيئة الحاضنة إذا ما قررت داعش الدخول السعودية كنظام اليوم معنية أكثر من أي دولة في المنطقة بمحاربة ومواجهة داعش، هذا ما أعتقده جازما.
بعد قليل قطر أيضا لن تكون بمأمن ولا تركيا، الدول ذات الأغلبية السنية هي الهدف الأول لداعش، بعد ذلك الدول الأخرى، أكبر مثال ما حدث في #العراق، داعش تمددت في المناطق السنية ولم تحاول حتى الدخول إلى المناطق الشيعية، لأنها تبحث عن بيئة حاضنة. ما بعد مرحلة التمكين تبدأ مرحلة التوسع، ولاحظوا معي أن داعش منذ إعلان الخلافة بدأت التوسع جغرافيا في المناطق المحاذية لدولتها.
بالنسبة لإيران هي ليست بمأمن لكنها ليست على أعلى سلم الأولويات، هي تأتي في مرتبة ثانية كما ذكرت، ذلك لا ينفي أنها لن تستنزف. مجموعات أنصار الله التابعة للملا كريكار والتي دخلت إيران بعد غزو العراق عام 2003 موجودة في كردستان الايرانية وقد تتحرك.
ما تتحدثون عنه عن أن بعض الدول تشتري نفطا من داعش صحيح، بل أزيدكم من الشعر بيتا، حتى النظام في سوريا يشتري من داعش عبر وسطاء. المسألة للأسف معقدة، فساد، ظلم، مؤامرات، غباء، وكل ما يخطر على بالكم، والنتيجة ان داعش باقية وتتمدد كما يقولون. أعتذر لصراحتي وواقعيتي كما أراها، لكن الواقع يحتاج لمصارحة ولتسمية الأمور بأسمائها، ولا يمكن ان نرمي بمصائبنا دائما على أميركا. بمناسبة الحديث عن أميركا، هي عاجزة اليوم عن الخروج بإستراتيجية واضحة لقتال داعش، بحسب الدراسات الأميركية واشنطن في مأزق حقيقي، واشنطن خسرت السيطرة على المنطقة، اليوم هناك لاعبون صغار يتفردون ولا يأبهون لصراخ واشنطن، صدقوني الأمور خرجت عن السيطرة.

الأحد، 24 أغسطس، 2014

#ليبيا_تستحق_الحياة


قبل أعوام ثلاثة كنت من أوائل الصحفيين الذين دخلوا ليبيا لتغطية ثورتها على نظام العقيد معمر القذافي...كنت أظن أن #ليبيا الجديدة ستكون مختلفة، بين الثوار الذي إلتقيت شباب حدثوني كثيرا عن أحلامهم بأن تكون ليبيا من أفضل بلاد الأرض، لا سيما وان فيها حقا ما يجعله كذلك...شعب ثروة وطبيعة. المشهد اليوم من ليبيا قاتم جدا...دولة منهارة، ميليشيات لم تعد تحصى او تعد، جيش منقسم، وشعب وجد نفسه هاربا من عباءة القذافي إلى عباءة الفوضى. فوضى السلاح حولت الثورة إلى حالة مستمرة، فأضحى كل من لا يعجبه أي واقع كان على الأرض يثور، الثورة لمجرد الثورة شيء مدمر. اليوم إذا ما توجهنا بالسؤال لأي متابع للملف الليبي وسألناه من يحكم ليبيا حقا؟ أي جواب سنسمع، ربما الجواب الأكثر إستخداما سيكون، الفوضى!
هل هذا يرضى الشهداء الذي قضوا خلال الثورة الأم...هل هذا يرضى الشهداء الأحياء من جرحى ومعوقين، هل يرضى اهل ليبيا الطيبين؟
من طبرق إلى رأس جدير، مرورا بدرنة والبيضا وبنغازي وأجدابيا والبريقة وسرت ومصراتة وصولا إلى طرابلس، ليبيا تحترق، والقذافي من قبره يبتسم!
الصراع الإقليمي على ليبيا، مثله كالذي على مصر وسوريا والعراق واليمن، تختلف الجهات وتحترق البلاد والأدوات كالعادة تتوهم انها صاحبة القرار!
هذا يرفع لواء الإسلام وذاك يدعي نسبا للعلمانية، وكلهم اولاد حرام!
كان الناشط الإعلامي محمد نبوس يقول "أنا لا أخشى الموت بل خسارة المعركة" مات نبوس ولم ير سقوط القذافي، والأسوأ ان ما كان يحلم به أيضا سقط...
ختاما، لليبيا وأهلها السلام، ولدعاة الفتنة والنافثين لهبا عليها ما يستحقون! #ليبيا_تستحق_الحياة


الاثنين، 21 يوليو، 2014

الحرب السابعة؟





عواصم العرب نائمة، ربما هو فعل الصيام، الصيام عن التفكير! بينما لندن، باريس، فيينا، شيكاغو، واشنطن، كلها تخرج لتقول لا للعدوان على #غزة...
ليس القصف الإسرائيلي الذي يجرح أهل غزة، فهم أقوى من البارود والنار، صمت إخوانهم عن نصرتهم هو ما يؤذيهم في هذه هم أرق من النسمة.
الأعجب ان شعوبا عربيا على حالها قررت ان تكون على الجهة الأخرى من الجبهة، مع #إسرائيل...يا حيف!
في الحروب السابقة كان اللوم دائما على الأنظمة، اليوم هناك شعوب قررت أنها غير معنية بما يحدث، شعوب تنأى بنفسها عن #فلسطين...
تفرقنا على #سوريا و #العراق و #مصر و #اليمن وغيرها....بالله عليكم ماذا في قضية #فلسطين يدفع للإفتراق؟!!
لم يعد أهل غزة يعولون على العرب لوقف القصف عنهم، أهل غزة اليوم فرضوا المعادلة، بالمناسبة بالإمكان ان يطلق على هذه الحرب إسم "الحرب السابعة".
الحروب الستة السابقة، حرب لبنان 2006، إجتياح لبنان 82، حرب أوكتوبر 73، حرب 67، العدوان الثلاثي، وحرب 48....
غزة الحرب السابعة ستعني ان المقاومة تنتصر مجددا بعد 2006، وان العداد بدأ يأخذ نمطا آخر إذا ما أضفنا حرب 73، لتصبح النتيجة 3 للعرب 4 إٍسرائيل.

الجمعة، 4 يوليو، 2014

داعش امر واقع في العراق / بقلم حسين نور الدين

احتواء المكون السني نقطة اساسية لعودة الاستقرار

 

كتب حسين نورالدين*-   بغداد

ليس طبيعيا ما يحصل في العراق. الامر بديهي لان في العراق دولة اسلامية اقتطعت مناطق شاشعة في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين والانبار.

لم تأت ردود الفعل السياسية على مستوى الحدث. حتى التفاعل الشعبي ( ما خلا التطوع ) هو تفاعل خجول لا يرقى الى ما حصل مع سقوط الموصل وما تلاه ذلك من مناطق بايدي مجموعات  داعش المسلحة.

اجتمع مجلس النواب العراقي برئاسة رئيس السن مهدي الحافظ مؤخرا ولم يتطرق الى الامر بكلمة . لم يجر طرح موضوع انتخاب رئيس للمجلس او للجمهورية او للحكومة. جل ما حدث هو اداء لليمين الدستورية . بعدها اجلت الجلسة اسبوع .

لا يتعاطى اي فريق سياسي مع الاوضاع الامنية في العراق بحجمها . كل شيء يحتاج الى وقت . يعيش السياسيون على غرار ما يعيشه المواطن العراقي الذي يعاني انقطاع الكهرباء في حر صيف حرارته خمسون درجة مئوية.

قالها رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري . لا ضير في تأجيل جلسة مجلس النواب اسبوعين او ثلاثة او اكثر . لا عجلة في الامر من جهته. مهين هذا التصرف بحق العراقيين.

البلاد بلا رئيس فعلي للجمهورية . الكرد اتفقوا على ان المنصب هو من حصتهم لكنهم اختلفوا على الاسم في ظل تنازع المنصب بين حزبي الاتحاد والديموقراطي .

مجلس النواب بلا رئيس . تحالف القوى السنية المكون من كتلة متحدون وديالى هويتنا والوفاء الانبار والقائمة العربية يطالب بالاتفاق بالجملة على رئيس المجلس ونائبيه ورئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الحكومة ونائبيه .

الحكومة غائبة عن الوعي معدومة الوزن. الخدمات العامة متردية . الوضع الامني سيء. اجزاء واسعة من البلاد خارجة عن سلطة الدولة . لا موازنة في البلاد . ومع كل هذا فليس من اتفاق على اسم رئيس الحكومة .

يعيش رئيس الحكومة المنتهية ولايتها نوري المالكي اسوأ ايامه . هو بحسب احد المتحالفين معه والمنتقدين له يترك من معه اذا كان رابحا ويلجأ الى حلفائه في الشدائد فقط .

على الرغم من الحرص على اظهار وحدة المجموعة الشيعية في التحالف الوطني الا ان مشاكل داخل هذا التكتل العريض لا شك باقية . ومن هنا طرح اسماء عدة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة بينها نوري المالكي مجددا ، عادل عبد المهدي او ابراهيم الجعفري او طارق نجم او فالح الفياض. وعلى الرغم من الترجيحات فان اسما معتمدا  لم يخرج رسميا من قبل التحالف الوطني الذي اعلن اصراره على احقيته ككتلة وازنة بتسمية رئيس الوزراء ودعمته في ذلك بقية الاطراف سواء التحالف الكردستاني اوكتلة متحدون.

في الميدان يناضل الجيش العراقي في استثمار حصوله على عشر طائرات سوخوي مستعملة. وزارة الدفاع اعلنت عن وضعها قيد العمل مباشرة. يعول العديد من المحللين على الامر لقلب الاوضاع العسكرية لصالح الجيش ضد المجموعات المسلحة.

متابعة عن كثب لما يحصل تظهر مناوشات ممتدة دون ان يكون هناك جبهة عريضة مفتوحة. اطلق الجيش هجوما واسعا لدخول تكريت . خرجت صحف عراقية ووسائل اعلام بعناوين عن تحرير تكريت والتوجه نحو الموصل . لكن المعلومات تفيد ان الجيش لم يدخل تكريت ولم يتوجه نحو الموصل بعد مرور اسبوع على هذه الدعاية الاعلامية . يحاول الجيش العراقي مدعوما بمجموعات العشائر التي استجابت لنداء مرجعية النجف الدينية بالجهاد ضد مسلحي دولة الاسلام في العراق والشام . هو يهاجم في العظيم . يسيطر على اجزاء منها ثم ينسحب دون تثبيت نقاط له . هو يدافع عن قاعدة سبايكر في تكريت . هو دخل جامعة تكريت خارج المدينة ويدافع عنها . هجمات داعش تستمر في غير مكان . حر الصيف لا يساعد الطرفين على القتال . قد تحتدم المعركة في الخريف المقبل . لكن الى الان لا شيء يظهر غير ذلك . هي ضربات جوية . هجمات محدودة لا اكثر ولا اقل.

رب قائل بأن الامور قد استقرت . يتخوف مراقبون من اسقاط تجربة مدينة الرقة السورية على مدينة الموصل العراقية .  تعيش الرقة اليوم في ظل داعش. الاخير نظم الاسواق ورتبوا سير السيارات وانشأ ادارات مدنية .

اما الكرد فقد استفادوا من كل الحدث . هم حموا مناطقهم ومناطق كانوا يحلمون بها . سيطرت قوات البيشمركة على مدينة كركوك . نارها الازلية اصبحت معهم بكل خيرات هذه المدينة.

يأتي كلام رئيس اقليم كردستان العراقي مسعود البارزاني ليتحدث عن استعداد لاجراء استفتاء وفقا للمادة 140 للدستور العراقي على تبعية كركوك ومناطق اخرى تسيطر عليها المجموعات الكردية وتمتد الى ديالى على الحدود مع ايران .

ثمة من يتحدث في العراق ان الحل لا يمكن ان يكون الا سياسيا عبر استيعاب المكون السني المعتدل والذي يشكو من التهميش . عندها سيجد هذا المكون نفسه مضطرا للوقوف ضد التطرف المتمثل بداعش . فيشارك بفعالية بالحكم ويطرد المتطرفين من نينوى والانبار وصلاح الدين.

*اعلامي لبناني

السبت، 7 يونيو، 2014

كأس العالم...موسم المراهقة الكروية



بمناسبة كأس العالم 2014 في البرازيل، أستعيد مسلسل ذكريات كؤوس العالم السابقة، كأس العام 1990 الذي تعرفت من خلاله على كرة القدم وكيف يكون لك فريق تحبه وتحزن وتفرح له، ثم 1994 ومونديال أميركا، كنت حينها فتى يافعا أرعنا، سهرات حتى الفجر والبرازيل فريقي المفضل يفوز بالكأس للمرة الاولى منذ 24 عاما، الثنائي روماريو وبيبيتو صانعا الأمجاد مع ثلة من النجوم تهزم جدولة روبرتو باجيو محيي الأمال الإيطالية خلال الأدوار النهائية قبل أن يحطمها بضربة جزاء ضائعة، أهم ضربة جزاء في البطولة....تكسرت أحلامنا الكروية في العام 1998 على صخرة فرنسا، أذكر كيف إختفيت بعد نهائي كأس العالم، لا سيما أني كنت إحترفت فن التزريك على الأصدقاء بعد كل مباراة، فكانت الهزيمة المدوية 3-0 للبرازيل إنتقاما للاصدقاء مني، فباتوا يبحثون عني، حتى والدي يومها سأل عن إختفائي فقيل له دفن نفسه في رمال شاطئ مدينة صور....وهكذا أيام جميلة كانت تمر وكأس عالم تلو الآخر حتى الكأس الأخير في 2010 الذي تابعناه في بريطانيا حيث كنت أسكن، كأس عالم من زاوية جديدة، أصبح للمرء أطفال وأصبح أكثر وعيا لكن الكرة لا زالت تجري في ملاعب الروح، ولا زال الفتى الغرير الأرعن يظهر مع كل مباراة خالعا عني رداء الرجل والأب والصحفي وملبسا إياي برضاي ثياب المشجع الهائم حتى الثمالة في بحر كرة القدم الممتع....
كأس عالم جديد بعد أيام قليلة، كأس عالم بنكهة مختلفة في أرض السامبا، لكن للبرازيل في قلبي شريك منتخب إنكلترا، سأكون معهما حتى إذا ما إلتقيا في أي من الأدوار الأخرى أعرف أني سأنحاز للأصل، للذهبي، للأصفر، للرقص والفن المسمى كرة قدم برازيلية....

الثلاثاء، 6 مايو، 2014

رسالة إلى عبد الله الشامي...يا عم الأحرار والمناضلين!



صديقي وزميلي عبد الله الشامي....
تحية وبعد....
هي رسالة أخطها لك بعد رؤيتي لصورتك وأنت في السجن...أنا معتاد على صورتك خلف الكاميرا حاملا الميكروفون، او في المقهى ونحن نتسامر وهاتفك الذكي في وجهك تحرص على التواصل من خلاله مع الكون بأسره، وتنسى أحيانا اننا نجلس معك...والله إشتقنا يا عم...
تشاركنا سويا حب إفريقيا، وكلانا إبن القارة السمراء، أنت إبن نيجيريا وأنا إبن سيراليون، كم تحدثنا معا عن العمل سويا هناك، وان أزورك وأن نلتقي ربما عند زيارتي لأهلي حيث هم...كل هذا قبل ان نصبح زملاء...
في الزمالة إلتقينا في ليبيا، كنت لا زلت يا عبد الله تخطي خطواتك الأولى على طريق المراسلة، أذكر أنك كنت أصغر مراسلا في الجزيرة، 23 عاما، كم تمضي الأيام بسرعة، ثلاث سنوات مضت على لقائنا في بنغازي، أتذكر أجدابيا يا عبد الله، هناك حيث كنا أنت وصهيب وأنا نفتش عن القصص...
ثم كانت لحظة الحقيقة، ظهورك الأول على الهواء، كيف وماذا ستقول، أذكر يومها أننا إتفقنا انك ستظهر في النشرة المغاربية، كان من المفترض ان تسألك المذيعة عن الجبهة فإذا بها تسألك عن الوضع السياسي، ورغم انها كانت أول مرة لك على الهواء لكنك لم ترتبك وتحدثت وكأنها المرة المليون، لا زال المشهد أمامي الآن كيف نزلت عن المباشر وهرعت إلي تسألني كيف كنت....كنت رائعا يا عبد الله وستبقى!
ثم كان قرارك الشجاع بالتوجه إلى مصراتة...إلى مصراتة يا عبد الله حيث لم يجرؤ أحد، إلى قلب المعركة الحقيقية، إلى حيث القصف والحصار...ذهب وكنت قلقا عليك يا صديقي...لكن عمر الشقي بقي...وعدت إلينا....
اليوم وأنا أنظر إلى صورتك أتذكر تلك الأيام، وأنظر إليها مطمئنا...صحيح ان الظلم قاس، والحرية أقسى، لكني أعرفك شجاعا، قويا، صبورا، مثابرا، أعرفك جديا حيث يجب ان تكون، وفكاهيا حيث يجب أيضا...سبحان الله، لا أدري لماذا أشعر انك أن الحر وهم السجناء، رغم انهم ربما أرادوا من الصورة ان يظهروك هزيلا ضعيفا، لكنك بدوت لي هازئا بهم وبسجنهم...عبد الله كنت دائما تقول لي يا عم الصحافة والمراسلين، اليوم أقول لك يا عم الأحرار والمناضلين الصحفيين...كل عام وأنت بألف ألف خير...حريتك معك...الحرية لهم!

الاثنين، 3 فبراير، 2014

As-Safir Newspaper - علي هاشم: الخميني العائد ليكتب في التاريخ



الثائر في السابعة والسبعين. رجل الدين المتمرد على العمائم. الحبيب العاشق الشاعر. القائد العصي على الحروب والذي تُبكيه دمعة مقاتل مودّعاً إلى الجبهة.
السيد روح الله الموسوي الخميني، ومن لا يعرفه، هو الرجل الذي في الأول من شباط العام 1979 كتب فصلاً مختلفاً عما سلف في تاريخ وطنه الأكبر، العالم.
في الطائرة العائدة إلى مطار مهرآباد في طهران، نام الرجل الذي من المفترض ألا تقدر عيناه على النوم. كان كما يقول من رافقه في تلك الرحلة التاريخية، هادئاً كبحر لا تشوبه نسمة، اقترب منه الصحافي الأميركي بيتر جينيغز، بعدما انتبه من النوم ليسأله عن شعوره في تلك اللحظة، نظر الإمام إلى أحد مساعديه وهمس بالفارسية "هتشي"، أي "لا شيء".
كان الجواب على قصره صاعقاً للصحافي، لكنه كان متوقعاً ممن هم حول الخميني، فالسيد الموغل في سبعينيته من أتباع نظرية "لا تفرحوا بما أتاكم، ولا تحزنوا على ما فاتكم، فكله زائل". هي حال العرفانيين اللامبالين تسليماً لله عندما يصطدمون بالسياسة الغارقة في المبالاة.
كانت لحظات الإمام على سلم الطائرة مشهودة، ربما وحده الذي لم يكن يرى من تلك اللحظات سوى تسبيحات أجراها الله على لسانه وبضع صلوات.
على كل درجة من السلم الطويل كان يخال مكان الطيار المتأبط ذراعه أحد الذين سقطوا أو غابوا على درب الثورات، خيل له على اختلافهم وتناقضهم، محمد مصدق وحسين فاطمي ونواب صفوي وحسن البنا وسيد قطب وموسى الصدر وعلي شريعتي، وآخرين كثر بدأوا المسيرة، لكن القدر لم يشأ أن يصلوا إلى خط النهاية، نهاية الثورة وبداية الجمهورية.
"سلام بر خميني"، "الله أكبر خميني رهبر"، ضج الملايين بالنداء ذاته، والخميني الذي يعرفون ويعرفه العالم اليوم لم يكن بعد قد ظهر، السيد العجوز الذي واجه العالم من غرفة في بيته المتواضع جداً في جمران، البيت الذي يأبى موظف مبتدئ السكن فيه، بيت الثلاث غرف وحمام ومطبخ، وجسر حديدي يصله بحسينيته المتواضعة التي لا تقاس ولا تقارن مع حسينيات لعائلات في المشرق أو الخليج. رجل طعامه حبة بطاطا مسلوقة وبرتقالة وكسرة خبز، صمد في وجه أصحاب الموائد العامرة والخرفان المنحورة والدجاج الذي يبيض ذهباً.
أول قراراته وقف العلاقات مع إسرائيل، وتحويل السفارة الإسرائيلية إلى سفارة فلسطينية. وبدأت المعارك بعضها مفروض وبعضها الآخر اختاره بنفسه.
معركة السفارة الأميركية والرهائن واحدة من تلك المعارك، دخلها غير آبه بنصائح أقرب المقربين إليه، بعض ممن رافقوه في أدق أيامه، بقي حتى اللحظة الأخيرة مصراً على أن تنتهي بالقول للعالم، إن هذه الثورة الفتية الإسلامية لم تفجّر لتخضع، بل لتُخضِع.
كان جيمي كارتر تعهّد بأن ينهي قضية الرهائن ولو بقي دقيقة واحدة من مدته الرئاسية، وكان مقرراً أن يطلق سراح الرهائن في اليوم الذي يسلم فيه كارتر الحكم إلى رونالد ريغن، مضت الدقائق حتى الدقيقة الأخيرة، وبعدما أقسم ريغن اليمين الدستورية جاء القرار من طهران أطلقوا الرهائن، عشرون ثانية فقط فصلت بين عهد كارتر وخليفته كانت كافية لتقول إيران إنها هي مَن تقرر.
ثم توالت المعارك، بعضها مباشر وبعضها بالواسطة، تفجيرات تهز العاصمة طهران، واغتيالات تطال كبار الكبار، وحرب مع العراق وحصار، ولكن الخميني بقي صامداً ولم يتزحزح عن أهدافه.
وفي عز العداء والجفاء مع الولايات المتحدة، لم يكن الاتحاد السوفياتي بالنسبة إليه الخيار، رفع شعار لا شرقية ولا غربية.
باختصار، كان رجلاً يبحث عن صناعة أمة، اتفقنا معه أم اختلفنا، أحببناه أم بغضناه، حالفناه أم عاديناه، يبقى أن الخميني كان حقاً رجلاً قال لا في زمن المليون نعم.


الثلاثاء، 28 يناير، 2014

As-Safir Newspaper - علي هاشم: أردوغان في طهران اليوم








تعج طهران بالضيوف، رئيس برلمان كوريا الجنوبية، وفد الحكماء، وزير الخارجية الروسي الأسبق سيرغي أيفانوف، ولكن الزيارة الأهم تبقى في ظل الظروف الإقليمية والثنائية القائمة، زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يصل إلى طهران اليوم، على رأس وفد سياسي واقتصادي ضخم للبحث في سبل تطوير العلاقة إلى ما هو أهم من التبادل التجاري الذي يتعدى العشرين مليار دولار والتعاون الأمني والسياسي القائم إلى ما يوصف بالتعاون الإستراتيجي.
يأتي أردوغان، وعين الإيرانيين اليمنى تنظر إلى جنيف لمعرفة مآل المفاوضات التي يخوضها الحليف السوري مع خصمه المعارض آملا بوضع حد لإراقة الدماء، والعين اليسرى تترقب تطورات المنطقة بأسرها من العراق إلى لبنان واليمن، وحتى ما يجري في تركيا.
باختصار، يلتقي الإيرانيون والأتراك وكلاهما إلى الآخر أحوج، والقصة هنا لا تحصر بكونها سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، إنما الثلاثة معاً، لاسيما وأن البلدين يواجهان كلاً على حدة، الحملة ذاتها التي تستهدف دورهما في المنطقة.
لن تكون زيارة أردوغان زيارة عادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فالرجل كان هنا قبل عام، ولولا الأزمة السورية لكانت الأمور بينه وبين الإيرانيين في أفضل أحوالها.
لم تهتز أسس العلاقة، بيد أن الاختلاف حينها، والتهديدات التي كانت تتخذ من تركيا منصة إطلاق بما في ذلك قضية نشر "الباتريوت"، دفعت بأردوغان نفسه للتوجه إلى طهران للقاء المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، الذي لم يجده حينها في طهران، فتوجه في إثره إلى مدينة مشهد (800 كيلومتر من طهران) برفقة زوجته آمنة وابنته سمية.
حينها قال أردوغان للسيد خامنئي إن النظام في دمشق سيسقط لا محالة، والأفضل لإيران أن ترفع عنها دعمها وألا تخاطر باستقرار طهران وعلاقتها بمحيطها من أجل نظام متهاوٍ. رد المرشد جاء مختصراً وهادئاً، "أعيدوا النظر في موقفكم ونحن في انتظاركم، والنظام باقٍ".
أشهر قليلة، ورد وفد إيراني رفيع المستوى الزيارة، حاملاً رسالة من الجهات العليا الإيرانية، وكان الأتراك في مرحلة التفكير والوضع الميداني في حال تغير جذري لصالح النظام.
عندها، ولدى السؤال ما إذا كانوا قد أعادوا النظر في موقفهم، رد الأتراك بأن الدولة الفاصلة بين تركيا وبقية العالم العربي أصبحت كلها في الكفة الإيرانية، فكيف تتخلى هي عن بارقة أمل لها في سوريا، الجواب الإيراني مجدداً كان "أعيدوا النظر في موقفكم ونحن في انتظاركم".
لم تنقطع العلاقة بين أنقرة وطهران، واستمرت بالرغم من كل شيء، بل إنها كانت تتطور في كل ما ليس له علاقة بالملف السوري. وحتى سورياً، ظل التعاون في حده الأدنى في إطار تسهيل كل طرف لآخر عمليات إطلاق المعتقلين والتنسيقات الأمنية المرتبطة بالأمن القومي لكلا البلدين.
وهكذا بقيت الأمور تجري بشكل بطيء، لكنها كانت تأخذ طهران وأنقرة خطوة بعد خطوة باتجاه التقارب ومن ثم التوافق، هي كما يقول أحد صناع القرار في طهران عملية طويلة لكنها ليست بالمستحيلة، تتطلب نية ومرونة وكلاهما لدى الأتراك موجود، لكن طهران أيضاً مرنة ولديها نية الالتقاء، فهل تكون زيارة أردوغان إلى طهران بعد كل هذا الانتظار، مفتاحاً لمفاجأة تغير الاتجاه، بل وتصدم الكثيرين.

الثلاثاء، 21 يناير، 2014

As-Safir Newspaper - علي هاشم: يد «جنيف 2» لا تصفق بلا إيران







كان لا بد من جنازة لـ«جنيف 2»، يقول أحد المتابعين للشأن السوري في طهران، التي رسمت كي تصل بمشروع التسوية السياسية في سوريا إلى القبر المناسب قبل أن تدب في بقية الجسد الحياة.
لا ترى طهران في ما وقع عجباً، فهي اعتادت ألا تثق إلا بقدراتها، وهي تدرك أنها منذ البداية لو سلمت في كثير من المسائل، لما كانت اليوم في حال كحالها.
ولعل هذا الذي دفعها وسوريا وروسيا إلى وضع خريطة طريق منفصلة عن «جنيف 2»، تهدف إلى تسخير الوضع الميداني، وما أمكن من خطوط ارتباط مع المعارضة المسلحة في الميدان، لعقد تفاهمات نقطوية تمهد في مرحلة لاحقة لما هو أهم وأعم، لاسيما وأن الوضع الميداني للنظام السوري وحلفائه يزداد قوة يوماً بعد يوم في مناطق لم يكن يحلم قبل أشهر قليلة في أن يكون له فيها موطئ قدم.
الحقيقة أن طهران على قناعة ثابتة أن «جنيف 2» هو في صالح المعارضة بشكل كبير، فالمستحيل ميدانياً ستحصل عليه على طاولة المفاوضات، بل وما لا تملكه حقيقة على الأرض سيسمح لها بالتفاوض عليه، أملاً من الرعاة بتحقيق إنجاز حقيقي يمكن أن يسخر لاحقاً في السياسة، وأن يستعيض عن التراجعات الميدانية بتقدم على الجبهة السياسية، بالإمكان تقديمه كنصر سياسي يؤمن للدول الداعمة للمعارضة مخرجاً سهلاً من الأزمة السورية، ويمكن أن يبنى على مقتضاه الكثير.
لكن ما تراه طهران يبدو غير مرئي لدى المعارضة ومن يدعمها، فهؤلاء رفضوا حضور إيران لقناعتهم أن الجمهورية الإسلامية حاضرة بقوة على الأرض السورية، وأن الجلوس مع الإيرانيين على طاولة مفاوضات واحدة هو كمقارعة الحاوي أو الساحر بلعبته التي لا يجيد غيرها، بل إن مجالسة طهران تبدو أصعب على المعارضة من مجالسة النظام، وهو ما يعكس برأي الإيرانيين مدى التزام المعارضة بالتوجيهات السعودية التي ترفض أي دور إيراني في أي حل، إن كان ممكناً، كي تمنع على جارة الخليج والخصم الفارسي المتجدد فرصة المشاركة في رسم حدود اللعبة الجديدة وتثبيت قواعد الاشتباك التي ستحكم المنطقة لسنوات مقبلة.
لكن طهران تقرأ في هذا الذي تفترضه ضيق أفق، إذ أن الوقائع الميدانية تشير إلى تقدم المحور الذي تقوده في المنطقة على حساب المحور الآخر بقيادة العربية السعودية، بل إن مقبوليتها الدولية ونظرة الغرب لدورها أكثر إيجابية من تلك التي لدى الطرف الآخر، لاسيما مع الصور اليومية للمجازر وعمليات قطع الرؤوس والتقاتل في المعسكر الواحد، ومحاولات فرض إسلام جديد دموي مكان الإسلام المعتدل الرحيم، وهذا ما يجد رفضاً له حتى داخل البيت الواحد.
مجدداً تقف طهران عند محطة مؤتمر «جنيف 2» الذي ترى أنه يحتاجها أكثر مما تحتاجه، وأن وجودها فيه عنصر قوة له لا يزيد إلى قوتها الكثير. بل هي ترى أن المؤتمر من غيرها كرقصة التانغو من دون شريك، وكالتصفيق بيد واحدة، وفي الحالتين لا التانغو ترقص فرادى ولا اليد الواحدة على التصفيق قادرة.



Al-Mayadeeen Feeds