الأحد، 31 أغسطس، 2014

#جنون_المحاور



 بالأمس حصل هرج ومرج بسبب قرار وزير العدل اللبناني ملاحقة حارقي علم داعش وهناك من أيد وهناك من هاجم الخ..  الواقع أن ما فعله وزير العدل سليم من الناحية الدينية بإعتبار أنه حرق لراية تحمل كلمة الله والرسول...لكن للموضوع تتمة. الوزير ريفي تجاهل أن راية أخرى تحمل أيضا كلمة الله وأية قرآنية وهي علم #حزب_الله  حرق مرارا في طرابلس وغيرها، لذلك كان رد الفعل قاسيا من قبل البعض كونه إذا أخذنا الأمر بحسن نية لم يتحرك حينها ولم يعمد الى توقيف الفاعلين. هناك نقطة لا بد من التوقف عندها، ان يكون هناك سابقة من هذا النوع دون رد فعل يعني أننا قد نشهد لاحقا حرقا للقرآن دون رد فعل. طبعا القضية ليست راية داعش أو حزب الله إنما ما تحويه هذه الرايات من عبارات لا تحتمل أي نوع من المزاح ولا تغليب للإصطفافات.
ننتقل إلى ما هو أهم من ذلك مسألة ذبح الجندي اللبناني علي السيد والتهديد بذبح ثلاثة جنود آخرين ظهر أحدهم اليوم في شريط متلفز، الصمت الرسمي غير مفاجئ في بلد لا دولة فيه، والصمت على الذين يشاركون في خطف الجنود كذلك غير مفاجئ لأننا إعتدنا على هذا السلوك. أوجه هنا سؤالا الى السلطات في #لبنان، هل بعد ما حدث تعتقدون حقا أنه بإمكانكم إقناع جنود الجيش بالقتال في أماكن. كهذه؟  كيف سيستطيع أي ضابط من الطلب من جنوده القيام بمهام خطرة وربما تعرضهم لما يتعرض له رفاقهم إن بقيتم على صمتكم؟ السؤال الأكثر حرجا، هل تعتقدون حقا أن بعد خطف الجنود سيبقى لنا جيش؟ ربما علينا أن ننتظر لنرى الانعكاسات الحقيقية للحادثة.
اليوم لبنان هو مجرد تفصيل في مشهد إقليمي كبير ومشتعل، الطرف اللبناني الوحيد الفاعل في هذا المشهد هو #حزب_الله..  الأطراف اللبنانية تتعاطى حتى اللحظة بعقلية ما قبل 2011 أي ان لبنان محوري وهو وهم..لذا فهي لا زالت تقحم المناكفات في مصير الوطن، كلكم ستدفعون الثمن، لكن الثمن ليس برلمان ورئيس، الثمن رؤوس ستتدحرج بعد تشريع الأبواب أمام داعش...علي السيد لن يكون وحيدا! إن كان من سياسي أو تيار أو حزب يتوهم غباء أن لديه حصانة بسبب موقف أو إنتماء طائفي او إرتباط خارجي فعليه مراجعة الحسابات.
أنا من الناس الذين يعتقدون أن داعش مستقلة عن أي تأثير، هي دولة وليست تنظيما، هي لا تبحث عن دور هي تريد الأمة كلها تحت جناحها، داعش ترسم سياساتها وليست مجموعة من أصحاب اللحى كما يظهر، لديها من ينظر ومن يخطط ومن ينفذ وهي قادرة على جذب عشرات الآلاف، داعش أمة جديدة ظهرت بيننا ولم تخرج من العدم، لها أسس وتاريخ وترى مستقبلا، هي أهم حدث جيوسياسي منذ سقوط السلطنة وقيام إسرائيل.
داعش أخطر على السعودية منها على إيران، لذلك فلنوقف الخزعبلات التي تربط داعش بالسعودية، وهي أكبر من قطر وكل الخليج، الذي أسس داعش أسس لزمن جديد في المنطقة، سوريا والأسد والمالكي والعراق كلها تفاصيل، صدقوني داعش لا تأبه لها. لا شك أنها استفادت في مكان ما من تناقضات المحاور وجنونها ولعبت على ذلك و لعبت على تناقضات العائلات الحاكمة في الخليج، أخذت ما تريد وإنطلقت في مشروعها، #دولة_الخلافة_الإسلامية ومن لحظة الإعلان تغيرت كليا في استراتيجياتها وخططها، لذا إن كان أي محور يظن أنه يحقق إنتصارا على محور آخر، فما يحققه لا يتخطى كونه مكسبا تكتيكيا، بينما الجميع يخسر استراتيجيا وهناك حاجة حقيقية، إن كان لا يزال هناك عقلاء، لتسوية كبرى، لتنازلات صعبة، لتجرع كؤوس مرة، وإلا فالجميع في مهب الريح، هكذا تسوية ربما تنقذ اجيالا قادمة من ذبح لا يفرق بين مسيحي ومسلم وبين سني وشيعي وبين ممانع ومهادن ومطبع.
تفصيل في الموضوع السعودي، داعش تربت على الفكر الوهابي الذي هو المذهب الرسمي للمملكة التي فيها كثر ممن يرون في داعش دولة خلافة، هؤلاء ومنهم أمراء لديهم تحفظات على العائلة الحاكمة واليوم يرون بديلا لهم عنها لذا فهم للبيئة الحاضنة إذا ما قررت داعش الدخول السعودية كنظام اليوم معنية أكثر من أي دولة في المنطقة بمحاربة ومواجهة داعش، هذا ما أعتقده جازما.
بعد قليل قطر أيضا لن تكون بمأمن ولا تركيا، الدول ذات الأغلبية السنية هي الهدف الأول لداعش، بعد ذلك الدول الأخرى، أكبر مثال ما حدث في #العراق، داعش تمددت في المناطق السنية ولم تحاول حتى الدخول إلى المناطق الشيعية، لأنها تبحث عن بيئة حاضنة. ما بعد مرحلة التمكين تبدأ مرحلة التوسع، ولاحظوا معي أن داعش منذ إعلان الخلافة بدأت التوسع جغرافيا في المناطق المحاذية لدولتها.
بالنسبة لإيران هي ليست بمأمن لكنها ليست على أعلى سلم الأولويات، هي تأتي في مرتبة ثانية كما ذكرت، ذلك لا ينفي أنها لن تستنزف. مجموعات أنصار الله التابعة للملا كريكار والتي دخلت إيران بعد غزو العراق عام 2003 موجودة في كردستان الايرانية وقد تتحرك.
ما تتحدثون عنه عن أن بعض الدول تشتري نفطا من داعش صحيح، بل أزيدكم من الشعر بيتا، حتى النظام في سوريا يشتري من داعش عبر وسطاء. المسألة للأسف معقدة، فساد، ظلم، مؤامرات، غباء، وكل ما يخطر على بالكم، والنتيجة ان داعش باقية وتتمدد كما يقولون. أعتذر لصراحتي وواقعيتي كما أراها، لكن الواقع يحتاج لمصارحة ولتسمية الأمور بأسمائها، ولا يمكن ان نرمي بمصائبنا دائما على أميركا. بمناسبة الحديث عن أميركا، هي عاجزة اليوم عن الخروج بإستراتيجية واضحة لقتال داعش، بحسب الدراسات الأميركية واشنطن في مأزق حقيقي، واشنطن خسرت السيطرة على المنطقة، اليوم هناك لاعبون صغار يتفردون ولا يأبهون لصراخ واشنطن، صدقوني الأمور خرجت عن السيطرة.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds