الأربعاء، 12 يونيو، 2013

آفاق الازمة السورية بعد القصير وقبل الحريق الكبير



كتب حسين نورالدين

ما هي آفاق الازمة في سوريا؟ . طبعا هو السؤال الذي لو امتلك احدهم جوابا يقينا له لاختلفت الحسابات.
لكن ببساطة هناك ثلاثة خيارات كالتالي :
1-    انتصار النظام في معركته :
يتوجب لكي يعلن النظام انتصاره ان يقضي على المجموعات المعارضة المسلحة في مختلف المناطق بنسبة عالية. وان بقيت بعض الجيوب او معارك الاستنزاف فان ذلك لا يعني ان المسلحين فاعلون . وفي هذه الحال فان اي نظام لا يستند الى استفتاء شفاف فانه لن يحظى بشرعية البقاء . من الجدير ذكره ان ما قبل الحرب ليس كما بعدها ، وبالتأكيد ان النظام وان استمر فانه فاقد لمشروعية ما او متورط بدماء . فلا يمكن التغاضي عن مطالب المعارضة السورية التي بقيت على سلميتها ولا يمكن اقفال العين عن القمع الذي طال تظاهرات سلمية في انطلاقة العمل المعارض. الحديث ليس جديدا عن اصلاحات داخلية لازمة من تصد للفساد ومعالجة قضايا الحريات وتعديل قانون الاحزاب وصولا الى النقطة الاهم وهي التمثيل الديني . ولعل هذا الاخير سيكون الاسوأ في حياة سوريا العلمانية والتي بنيت على عيش واحد بين الطوائف والقوميات المختلفة.  قد يكون الحديث اليوم عن مستقبل حكم الرئيس الاسد مستنكرا لكن بحال تحقق انتصار النظام فان هذا الحديث سيصبح قائما . وهنا يدورالسؤال حول المصالح والترابط التي يؤمنها الاسد لمحور المقاومة ولا يستطيع ان يؤمنها غيره . فالوضع المقاوم لن يسقط مجددا في خياراته ، على غرار ما حصل في لبنان عندما عدل الدستور لانتخاب الرئيس ميشال سليمان ، واستبعاد الرئيس ميشال عون او النائب سليمان فرنجية. الرئيس سليمان سرعان ما بدأ يتلون بحسب الرياح التي تهب على المنطقة وكان مبادرا في مقاطعة دمشق.
طبعا في ظل الهجمة التطبيعية والهرولة نحو ممالك النفط وامارات الغاز فان الاسماء المرشحة لملء مكان ال الاسد شحيحة  ولكن لا بد انها موجودة . ان حصول الاسد على ستين بالمئة من اصوات السوريين سيكون انجازا وكافيا. اما البقاء على تأييد علويي الساحل والاقليات وسنة المدن لا يعد كافيا من الناحية الشعبية . ان هذا المنطق (الاعتراف بان المزاج السني معارض بنسبة ارجح من التأييد ) يجعلنا نسعى لاسقاط  النموذج العددي على البحرين ذات الغالبية الشيعية . وربما يطبق الامر نفسه على الكويت لتمثيل الشيعة فيها بحسب نسبتهم وايضا على السعودية. كما ان هذا المنطق يجب ان يقابل بكف الحديث عن حكم الشيعة في العراق حيث يشكلون الاغلبية المطلقة.
ان هذا السيناريو الاخير يعد من المستحيلات في ظل السياسة الاميركية العاملة على تعزيز النعرات وليس على حقوق التمثيل. فواشنطن نفسها التي دعمت نظام الاسد تريد اسقاطه اليوم ، ونفسها التي احتوت النموذج الوهابي في افغانستان خلال الثمانينات هي التي تقود ضده حربا فضفاضة مجهولة المعالم جعلت العالم عرضة لانتهاك طائراتها من دون طيار في اي مكان واي زمان دون رقابة او رد فعل.  
2-    انتصار المعارضة في المعركة :
الامور تقاس في الميدان بالقوة العسكرية ، وحتى الان فان الكفة ترجح للشرعية السورية خصوصا مع تدخل حزب الله بشكل اساس الى جانب الجيش العربي السوري ، اضافة الى لواء ابو الفضل العباس العراقي على نطاق محدود في دمشق ( حماية المقامات الدينية) . في معركة القصير وريفها ارتفع عدد لا بأس به من الشهداء ، واستعيد الحديث عن تجارب المقاومة ضد اسرائيل . البندقية نفسها والنهج واحد ، لكن القتال كان مختلفا . الحماسة ، الاقبال ، الاستعداد للتضحية كل هذه لم تتغير . لكن التكتيكات العسكرية لم تعتمد بنمطها او تم استسهال المهمة . فالاجراءات ضد الكمائن النائمة لم يكن بمستواه ( لا داعي لذكر شواهد من المعركة وبعدها) ، كذلك التعامل مع القناصة . تم الاعتماد على اعداد قوة المشاة في الاقتحام ، مع قلة رصد حركة العدو وهو ما سبب خسائر اكثر . ومع تقدم المعركة والالتفات الى هذه البديهيات العسكرية فقد جرى اعتماد سياسة التدمير والقصف ثم الاقتحام والقضم . اثبت هذا التكتيك فاعليته على الارض ، وعاد ليسود في المعارك الحالية التي تدور رحاها بطريقة اقل تسارعا كما هو ملاحظ بعد القصير . الجيش العربي السوري اعتمد التكتيك نفسه في معاركه في ريف حلب الشمالي وغيره . ومع عجز اي قوة اقليمية او دولية عن التورط في المستنقع السوري فان المعارضة اضحت وحيدة وهي ستختنق شيئا شيئا . ان المتابع للمعارك في القرى والبلدات في المناطق الحدودية مع تركيا يلاحظ ان الهدف هو وقف الامداد قدر الامكان عن المسلحين ومحاصرتهم  . ولا شك ان تكتيكا من هذا النوع سيخلق مشكلة "قضم بطئ" للمسلحين . ومع ان خيار انتصار المعارضة  عسكريا مستبعد الا ان دراسة الاحتمال ضرورية. ان هذا الامر سيعني دخول سوريا في نفق المعارك الداخلية بين مؤيدي الشريعة والنمط التكفيري من جهة وبين غيرهم ممن يتبنون اي فكر مختلف ، فضلا عن حروب طائفية ضد الاقليات الكبيرة او الصغيرة . ومن هنا فان هذا الخيار كما يظهر سيحقق هدف اطاحة سوريا من الخارطة العسكرية في اي صراع في المنطقة كما من الواقع السياسي لتغدو دولة فاشلة تسير في ركب اميركا. ان محور الدول والحركات الداعمة للمقاومة ونظام الاسد ستبذل قصارى جهدها لعدم تحقق الامر ما يزيد من متاعب المعارضين المسلحين.
3-    المراوحة في حالة الحرب  :
ان اي حرب تهدف الى الحسم اما بالحل العسكري او التفاوض (حسم امر الحرب الفعلية) . اليوم ومع ارتفاع اسهم الحكم في سوريا فان الحل السياسي يبدو الى تراجع . والدليل توقف الحديث عن جنيف بمختلف ارقامه.
 استلزمت الحرب اللبنانيين 15 عاما ليجلسوا الى طاولة الطائف لتعديل الدستور . وفي اصل انطلاقة الحرب كانت المطالب المحقة بتعديل الامتيازات السياسية الطائفية لمصلحة تقاسم السلطة ( مع كل مساوئ النظام الطائفي القائم على المحاصصة والزبائنية) . هذه المطالب هي نفسها التي تحققت بعد الحرب . الا ان  لبنان كان قد تدمر وتعرض للاجتياح الاسرائيلي ولا يزال يعاني من التداعيات الاقتصادية .
هل يلزم ان تدمر سوريا لكي يجلس السوريون الى حوار عقلاني بعيدا عن ديموقراطية امير قطر التي تحدث عنها مرارا متناسيا انقلابه على والده . ان المراوحة في الحرب ستدمر سوريا ، وفي المقلب الاخر المفاوضات تفرض على المعارضة ان تكون عقلانية في مطالبها .  وفي الوقت عينه فان على النظام ان يستجيب لما طرح في اطار وطني منطقي بعيدا عن املاءات الاخرين .
 تبدو الصورة خيالية او افلاطونية بعض الشيء ، لكن البديل هو دمار دمشق.

انظروا الى العراق ، افغانستان ، لبنان الخ الخ من الحروب عبر التاريخ. 

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds