الثلاثاء، 14 مايو، 2013

عودة رفسنجاني: أعداء الأمس حلفاء اليوم!

رفسنجاني خلال تقديمه اوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية في طهران، يوم السبت الماضي (أب)

علي هاشم

كان موكب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يخترق شوارع طهران ليصل قبل نهاية مهلة الترشح للإنتخابات. كان برفقة احمدي نجاد مرشحه لخلافته رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستشاره وقريبه، إسفنديار رحيم مشائي. كاد الأخير يكون آخر المرشحين لولا ان رجلا آخر كان بالمرصاد، فبين الطرق الفرعية المؤدية إلى مقر وزارة الداخلية، انتظر الشيخ هاشمي رفسنجاني وصول مرشح أحمدي نجاد وترشحه، ليقدم بدوره ترشيحه ويدخل المعركة كرقم صعب بين جمهرة من المرشحين الأقوياء.
لسنوات مضت ظن البعض ان افضل أيام الرئيس الأسبق رفسنجاني أضحت خلفه. كان الرجل يتلقى الضربة تلو الأخرى من دون أن يسمع له صوت أنين. كان دائما يجهد لتقديم نفسه كأحد حكماء الثورة. ساعدته حملة فريق الرئيس أحمدي نجاد عليه، ليمتن علاقته ببيت المرشد آية الله علي خامنئي الذي عبر في اكثر من مناسبة عن استيائه من الحملة على رفسنجاني.
لكن رفسنجاني، بحسب مقربين منه، لم يكن فعلا يسعى للترشح للانتخابات. كانت لدى الرجل خطة تقضي بتذليل العقبات امام ترشح الرئيس السابق محمد خاتمي للرئاسة بمباركة السيد خامنئي، وهو ما جعله يقنع خاتمي قبل عام ونيّف خرق مقاطعة الإصلاحيين للانتخابات التشريعية والمشاركة في الانتخاب.
كانت خطة رفسنجاني تقضي بكسر حالة الجفاء بين المحافظين والإصلاحيين، وعلى الأقل بين المعتدلين من الطرفين، لإقفال صفحة ما بعد انتخابات العام 2009 والانطلاق بإيران جديدة في العام 2013.
لم يجد رفسنجاني لخطته صدى بين جميع الأطراف، وإن كانت بمعظمها في حالة استنفار انتخابي لمواجهة مرشح الرئيس أحمدي نجاد الذي بات يشكل حالة شعبية في المحافظات بسبب سياساته الداعمة للفقراء. كما أن بعض القوميين اصبحوا ينظرون إلى تيار احمدي نجاد كأفضل من بإماكانه مواجهة المؤسسة الدينية والمحافظين بشكل عام.
ولعل أصرار الرئيس الحالي على ترشيح رحيم مشائي للرئاسة خير تعبير عن حالة التحدي للمحافظين وللمرشد الذي تحفّظ في العام 2009 على محاولة تعيين مشائي نائبا للرئيس، فكيف إذا أصبح رئيساً.
ما يحدث ليس سوى صورة عن حيوية السياسة في إيران وتنوعها وتناقضها.
ليس كل من يلبس عمامة هنا محافظا، وليس كل من يرتدي بذة إصلاحياً، وليس كل محافظ موالياً، وليس كل معارض مخالفاً. باختصار هي السياسة العصية على السائد. سياسة لكل حالة موقف ولكل حادث حديث. ولأنها كذلك فخير من يلج الساحة مجددا من بوابة الترشح للرئاسة رجل كرفسنجاني، يرتدي ثوب الإصلاح ويضع جبة المحافظين، وعلى رأسه عمامة الثورة.
تعود اصول رفسنجاني لبلدة تسمى بهرمان. وبهرمان في الفارسية تعني الياقوت وهو حجر كريم يعتبره البعض حجر حظ. ولأن لكل إنسان من اسمه او مسقط رأسه نصيب، كان رفسنجاني كما قريته حجر حظ لإيران، فهو الذي أقنع الإمام الخميني بقبول وقف إطلاق النار مع العراق، وهو قرار ظهر فيما بعد انه كان أهم القرارات التي اتخذت في تلك المرحلة. وهو كذلك الشخصية التي ساهمت في اختيار المرشد الأعلى السيد علي خامنئي خليفة للإمام الخميني بينما كان العالم يراهن على عكس ذلك.
رفسنجاني كان أيضا الرئيس الذي انتقل بإيران من زمن الحرب إلى زمن السلم النسبي، وما شهدته تلك المرحلة في بداية التسعينيات من نهضة صناعية وعمرانية وبالتالي اقتصادية.
المعركة قاسية، وهي لن تقتصر على رفسنجاني ومشائي في حالة عبورهما محطة مجلس صيانة الدستور.
على لائحة المرشحين مئات المرشحين، قد يبقى منهم عشرة او خمسة عشر. ومن بين هؤلاء أسماء كبرى في التيارين المحافظ والإصلاحي، وكذلك من فريق الرئيس احمدي نجاد.
ولأن هؤلاء جميعا ترشحوا وفي بالهم انهم جديرون بموقع الرئاسة فمهتهم الآن إقناع الشعب، ومن يهمهم الأمر، بأنهم يستحقون الدعم.
في هذا الإطار جاءت خطوة التحالف الثلاثي، الذي يجمع مستشار المرشد علي ولايتي، ورئيس البرلمان السابق غلام حداد عادل، ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، الذين اتفقوا فيما بينهم على اختيار مرشح موحد للائحتهم.
كان الاختيار من خارج اللائحة: سعيد جليلي، الامين العام لمجلس الأمن القومي، وابن جامعة الإمام الصادق في طهران، حيث زبدة النخبة السياسية.
بترشيح سعيد جليلي يريد التحالف الثلاثي القول ان لا حاجة لاستيراد شخصيات من تاريخ الثورة ومن خارج المعسكر المحافظ الصرف لمنافسة تيار أحمدي نجاد.
المحسوم حتى اللحظة أن منافسة ثلاثية ستجري، وأن انتخابات قاسية سوف تخاض، ومن يفوز ومن يخسر فذاك قرار الشعب الإيراني.
اما ما بعد الانتخابات، فتلك مرحلة تبدو محل تخوف كبير لدى الجميع، لاسيما وأن شبح احداث العام 2009 لا يزال جاثما امام الأعين، والأخطر هنا ان المواجهة إن حصلت فهي لن تكون بين النظام ومعارضيه، إنما بين النظام والنظام.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds