الاثنين، 11 يناير، 2010

عمال العالم ان صمتوا....


11/01/2010

كتب حسين نورالدين

 

وصل الوضع الاقتصادي للعمال اللبنانيين الى مرحلة لا تطاق ، وبالرغم من ذلك فان الامر لا ينذر بأي تحركات عمالية لا سياسية .

الرواتب المعطاة من قبل اصحاب الياقات البيضاء ، باتت نحيلة امام حجم الضرائب المفروضة على العامل وامام التضخم الذي يقضم شهريا او سنويا القيمة الشرائية .

لا يخال اي شخص ان هذه الازمة المادية ليس لها انعكاسات فعلية على المجتمع اللبناني ـ على العكس ، فان الفقير لا يتمتع بتكافؤ الفرص امام الغني ، لذا فان ابن الفقير لن يتمتع بها ايضا وسيظل الدولاب يقلب لمصلحة اصحاب الملايين .

لن يستطع ابن حي السلم بنسبة 95 بالمئة ان يخرج من هذه الشرنقة ، والدولة بالتأكيد غائبة .

ببساطة فان ابن فقير حي السلم الكادح الذي يعود الى منزله ليلا سينشأ في بيئة حي السلم ، وما ادراك ما هي ، وسيجد فرصة عمل في حي السلم مبكرا ، طبعا قبل انهاء تعليمه لان والده لا يستطيع تلبية كل متطلباته .

ببساطة ان الجامعة الاميركية واليسوعية ستبقى ابوابها مغلقة امام هؤلاء الاشخاص ، وستستمر الدوامة .

ان عرض هذه المشكلة ليس بهذه السذاجة ، فبالتأكيد هناك الطموح والمبادرة الفردية والتعب وكل هذا الكلام المعسول ، لكن اعتقد ان مكانه اصبح خلفنا مع تغير النظام العالمي الاقتصادي .

ان ارتفاع اسعار العقارات في لبنان بات امرا غير طبيعيا ، ارتفعت اسعار الشقق السكنية خلال سنة نحو 50 بالمئة وترافق ذلك مباشرة مع انخفاض بالقدرة الشرائية للرواتب بنسبة 50 بالمئة بل اكثر بفعل ارتفاع  اسعار كل الخدمات .

ما هو الافق امام العامل الذي لا يتعدى راتبه الحد الادنى لامتلاك شقة ؟؟

بالتأكيد النتيجة صفر .

ان كل الانظمة والتشريعات اللبنانية تدعم الغني تدعم الشخص الرأسمالي صاحب الاموال ، تدعمه للحصول على اموال اكثر . وبما ان الاقتصاد هو سلسلة من الحلقات ، فان هذا الشخص المحلي او الاقليمي او الدولي سيدخل الى لبنان ليأخذ الاموال من الحلقة الاضعف .

ان الصناعيين اصحاب الاموال الطائلة والذي يشتكون ليلا نهارا وتكتب المرافعات لدعمهم وتنشر الاعلانات لدعمهم ، يحظون ايضا بتخفيض على رسوم الكهرباء ، ويحظون ايضا باعفاءات جمركية ، بذريعة دعم الصناعة الوطنية .

ان اصحاب الفنادق الفاخرة ، دائمي الشكوى في كل المواسم ، يحظون بدعم وزارة السياحة المستمر والاعلانات والحملات الخارجية لحث السياح على تمضية اوقاتهم في غرفهم الفاخرة .

اما الطامة الكبرى وهم اصحاب البنوك ، هل نظر احد من اللبنانيين الى دورهم السلبي في الاقتصاد ام يجب ان يحوزوا كل النياشين للتقدير والجهد منهم بدعوى تحريك العجلة الاقتصادية .  لماذا لا ينظر الى هؤلاء بمثابة اكبر المرابين ، والمستفيد الاول من دين الدولة اللبنانية . فهم من يقرضون الدولة بفوائد مريخية مستمرة الى الابد ، فلماذا يتغير النظام ، ولماذا نوظف في الاستثمار ولماذا نصارع لخلق صورتنا عبر الانفاق على الاعلان والانفاق على تطوير الكادرات البشرية والمساهمة في الدور الاجتماعي للمؤسسات الخاصة .

وللتذكير وعدم الاطالة في هذا الموضوع الذي اتناوله بكثير من البساطة ليس لجهل بمحركات الاقتصاد ، ولكن طمعا في ان يقرأ المقال الفقير فيفهمه بعد ان اوسعوه كلاما بان اترك الاقتصاد للاقتصاديين .

ان الصناعي يقبع في مكتبه الفاخر ويجلس على مقعده الدثير ، بينما يقوم العمال بتنفيذ ما يرغب . فهو يستند الى قوة اكتسبها من رأس المال الذي امتلكه بطريقة ما وزاد نتيجة سياسات الدولة الجائرة في عدم اعادة توزيع الدخل بطريقة عادلة .

كذلك فان  العمال هم من يقومون باعمال الفندق ، فيما يعود الربح الاكبر الى المالك او مجموعة الملاك .

اما المصرف ، فان جهد الاف العمال ، يعود لينصب دفعة واحدة في جيب اصحاب السيجار الكوبي في الطوابق العليا من ابراجهم .

احد اهم اهداف السياسات الاقتصادية هي اعادة توزيع الثورة بطريقة عادلة ، بالاضافة الى تحقيق الرفاهة الاجتماعية : بكل بساطة انتظر الجنسية الكندية لاكون وفيا لكندا بعد ان كنت لبنانيا  .

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds