الخميس، 13 سبتمبر، 2012

نظامنا التعليمي القاصر في لبنان



كتب حسين نورالدين

لست اعطي درسا في علم الرياضيات في هذا المقال ولكن اضاءة لتوضح مدى تأخر نظامنا التعليمي في لبنان،من دون ان يعني ذلك انبهارا او تعلقا بنظام تعليمي اخر،ولكن ان نعمل على تطوير ما ينفعنا بالطريقة الفضلى لشعبنا وعلى قياسنا كما نقول في لبنان.
اغلبكم رأى المعادلة الرياضية التالية  (x+1)2=x2+2x+1   (لا اعرف كيفية كتابة الاس في الطباعة العربية).
حتى فترة قصيرة كانت هذه المعادلة لا تعني بالنسبة لي الا امورا مبهمة مفهومة بقدر ما شرح الاستاذ لنا وبقدر ما تعلمت في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية. وللمصادفة وانا اشاهد محاضرة فيزيائية رائعة للاستاذ مرتضى ابياني على اليوتيوب http://www.youtube.com/watch?v=b22OE3jiNZM وهو مدرس في جامعة بريطانية شرح ماذا تعني هذه المعادلة في معرض كلامه عن تنمية المخيلة خلال عملية التعليم.
انقل لكم موجزا لانتقل الى استعراض فكرتي الاساسية:
المعادلة الانفة هي عبارة عن مربع طول ذراعه x+1  والرسم التالي يوضح
                  1m                                       x






 


                                                                                                           x





 
                                                                                                         1m

لن ندخل في الامور الرياضية اكثر من هذا الحد حتى لا يبدو الموضوع مملا للبعض. ما عنيته من هذا الاستدلال اننا وبعد تخرجنا من انظمتنا التعليمية وخاصة في المدارس نعاني من القصور في الادراك.فما نتعلمه هو مجرد احرف وارقام ليس لها اي مصداق في العالم الحسي عندما نفكر بها في عقولنا.
هذا الامر لا ينحصر بالرياضيات او الفيزياء او غيرها بل يرتبط ايضا بكل المواد التعليمية. واضرب مثلا اخر: ماذا يعني افعل التفضيل لتلميذ في صف الثاني متوسط؟. ماذا تعني كلمة جغرافيا غير الكتاب المرسوم عليه خارطة العالم لتلميذ في الثالث متوسط؟.
اقتراحاتي هي ان يقوم النظام التعليمي على مقدار اكبر من التطبيق والشرح للمفردات ومقدار اقل من التلقين والحفظ.
فالامير قرقماز الذي اختنق تحت شالوف جزين لا يدرس للطلاب عبر الاوراق بل عبر رحلة الى منطقة جزين للاطلاع على ارض الميدان على حدث تاريخي.
كذا بالنسبة الى الرياضيات فان حسابات ال integral  من اروع الحصص التعليمية اذا ما اقترنت بمعنى لهذا العلم وشرح انعكاسه على حياتنا العملية في الابعاد الثلاثة.
ادعو الى تغيير جدير بالتلاميذ في لبنان حتى يغدو كل واحد منهم نابغة.
اذكر ان احد اصدقائي لعدم تمكنه من نيل العلامات المطلوبة في المدرسة تم تحويله الى القسم الادبي.انهى الثانوية وسافر الى الولايات المتحدة وهو اليوم استاذ لمادة الرياضيات.
واضيف ان الصعوبة التي تحافظ على المستوى التعليمي لا يجب ان تصل الى مستوى التعجيز للطالب عند دخوله الى التعليم الجامعي فهذا ليس هو المعيار.
ولشدة تأثري بامر متطور يحصل في النظام التعليمي الاميركي هو انه ايا كان عمرك تستطيع ارتياد الجامعة مجددا وايا كان مستواك فهناك قياس لقدراتك لوضعك في الصف المناسب.بمعنى اخر لن تسمع هناك كلمة "انت لا تنفع في الفيزياء" بل ستسمع "انت يجب ان تكون في المستوى الاول لصف الفيزياء وبعدها تتطور".
هذه هي العقلية التي تستطيع ان تخرج كل طلابنا مهندسين واطباء واساتذة واعلاميين،طبعا مع التخلص من عقدة "لن اقبل ان يكون احدا احسن مني".

هناك تعليق واحد:

لبنى الزعبي يقول...

وصلت الى مدونتك بالصدفة البحتة... ويا لها من صدفة رائعة:)
الحقيقة أن المشكلة ليست فقط في لبنان بل في المناهج العربية ككل. أنا أردنية ودرست في الامارات وأقول لك أن هذا الأمر موجود في كلا البلدين أيضا. لم أعرف فائدة "المشتقة" في الرياضيات إلا في آخر الفصل الدراسي وبعد أن كنت قد اقتنعت أن لا تطبيق عملي لمعظم ما نأخذه في الرياضيات!!!

Al-Mayadeeen Feeds