السبت، 1 أكتوبر، 2011

عودة النذل




بكى ستيف، لم يعد له بين الرفاق مكان، فالرفاق حتى وإن قالوا وتفزلكوا شعرا ونثرا وصراخا بشعارات لا يعرفوا منها سوى كلماتها، إلا انهم في نهاية المطاف ليسوا سوى موظفين برتب متفرقة يتقاضون أجرا من سيد له سيد في صحراء نيفادا الكبرى.
لستيف إبن الشمال الأميركي قصة تحكى في المجالس والمقاهي، هو من كاثوليك نيويورك وهم اكثرية هناك، لكن والدته من البروتستانت، ولأنه كذلك ينعت دوما باللوثري او إبن اللوثرية، نسبة لمؤسس المذهب البروتستانتي مارتن لوثر.
كان دوما يريد ان يثبت ولائه لأبناء ملته، وانه متبرئ من ملة أمه، لذا في مواقفه دوما كان ممتطيا فرس الصراخ، راكبا صواريخ المبالغة، لكنه رغم ذلك، رغم كل ذلك، ظل اللوثري إبن اللوثرية، ولم يستطع ان يجد بين اهل ملته من ينزع النعت الملازم له كيفما دار.
وكما أسلفنا لستيف سيد، ولسيد ستيف سيد  في صحراء نيفادا، صاحب مال وحظوة، يمتلك من البيبسي والكوكا كولا ما يروي الأرض ومعها زحل والمريخ، ومن الكيت كات ما لا عين رأت ولا لسان ذاق، لكنه لسوء حظ سكان صحرائه لم يكن له في تقدير اسماك البحر مزاج، كان يذل الأسماك دوما يرميها خارج الماء يقتلها ببطء قاتل كبطء إستيعابه، لم يكن يرحمها، لا هو يريد ان يأكلها ولا هو يريد لها ان تعيش، مجرد إستمتاع غبي بمشهد مخلوقات تلفظ انفاسها.
ولأن ستيف كان يقول دوما ان يحب السمك وأنه مع حق السمك في الحياة، حتى انه كان دوما يعيب على جيرانه الكنديين اكل الأسماك، قرر ان يتكلم، قرر ان يكون شجاعا، قرر ان يسمي الأمور بأسمائها دون مواربة، بوضوح لا يشبهه ولا يشبه سيده، فقال ما قاله ويا ليته لم يقل.
الأكيد ان كبير الأسياد لم يسمعه، فهو منشغل إما بقتل أسماكه او بتعداد امواله، وفي احسن الحالات قد يقول قولا ليشغل به الرعية، كمثل ان يعطي لقبيلة ما حق استنشاق الهواء لمرة واحدة كل أربع سنوات مثلا. هو حق شكلي لأن بوابة الهواء بيد السيد وهو الذي يفتحها او يغلقها. لكن سيد ستيف سمعه وكذلك أبناء بلدته ممن ينعتونه دوما بإبن اللوثرية فكان ما كان ولا تسأل عن الخبر.
أن يقال عنه مهما قيل فتلك ليست بمشكلة طالما خطوط البيبسي والكوكاكولا تصله إليه إضافة إلى الواح الكيت كات الشهية هكذا يفكر ستيف، لكن حسابات حقله لم تتلائم مع حسابات بيدر سيده، فإنقطع عنه المدد، وأضحى بلا ظهر او سند، لم يعد فقط إبن اللوثرية، إنما الخائن إبن اللوثرية، وهو في الأصل بينه وبين اهل والدته من اللوثريين ما صنعه الحداد.

أعجب ستيف بلقب الشجاع الذي أسبغ عليه حتى من بعض أعدائه، لكن اللقب لا يسمن ولا يغني من جوع، والشجاعة في عصر البيبسي والكوكا كولا والكيت كات، كأغاني أم كلثوم في زمن الواوا..
قرر ستيف ان يبوس الواوا، نزع عن نفسه لقب الشجاع، وكتب فصلا جديدا في حياته عنوانه: "عودة النذل"

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds