الثلاثاء، 17 مارس، 2015

ماذا يحدث في إيران #علي_هاشم @alihashem_tv



تعيش طهران هذه الأيام بدايات إجازة النيروز، عيد رأس السنة الفارسية، لا شيء في المبدأ يعكر صفو قاطنيها سوى الإستعداد لموسم الإنفاق السنوي، حتى الإتفاق النووي والمفاوضات مع خمسة زائدا واحدا لا يمكن القول إنها في أعلى لائحة الأولويات، لا لشيء سوى انهم في الأمور الكبرى والنوازل والملمات يعتمدون مقولة إيرانية قديمة مفادها، لا تقترب من العقدة لحلها، دعها وحدها تحل نفسها بنفسها.
أمام هذا المشهد الهادئ والنمطي يكتب الكثير في الصحافة العربية
والغربية عن قلق إيران حول صحة المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وعن ترتيبات وتحضيرات لمرحلة الخلافة. إفتراض الأمر بني على شائعة خرجت قبل أيام مضمونها ان المرشد نقل إلى المستشفى في حالة حرجة بسبب سرطان البروستات وأنه بين الحياة والموت. لم يمض يومان على إنتشار الخبر حتى ظهر المرشد مستقبلا وفدا بيئيا ثم في اليوم الذي يلي وفد مجلس خبراء القيادة الذي إنتخب رئيسه الجديد آية الله محمد تقي يزدي.
مجددا أمر آخر ليبنى عليه، فيما كتب ان ما جرى من إختيار لرئيس مجلس الخبراء كان في إطار ترتيبات الخلافة، والواقع ان رئيس مجلس الخبراء الراحل مهدوي كني الذي توفي قبل أشهر قليلة ترك منصبا فارغا من الطبيعي والمنطقي ملؤه من قبل بديل، ولأن الأمور تجري بشكلها السلس بعيدا عن تحليلات الخارج كانت العملية الإنتخابية وترشح للموقع ثلاثة من رجال النظام الأقوياء، آية الله هاشمي رفسنجاني، وأية الله محمود هاشمي الشهرودي، وآية محمد تقي يزدي، وآية الله مؤمن.  إنسحب شهرودي ومؤمن ولاحقا فاز محمد تقي يزدي على رفسنجاني. للمفارقة ان بعض وسائل الإعلام إختلط عليها إسم الفائز، فظنت ان الشيخ مصباح يزدي هو من فاز وبدأت تحلل بناء على المعطى الخاطئ رابطة ذلك بعلاقته بالرئيس السابق أحمدي نجاد وغيرها من أمور.
المشهد الإيراني بقدر ما هو معقد بقدر ما هو سلس وواضح، ربما يصح فيه الوصف السهل الممتنع ولعل هذا الذي يجعله ملفا جاذبا لمن يرغبون في الكتابة فيه. وهو سهل في بساطة المشهد ووضوح الشخصيات في مواقفها فيما يتعلق بكل ما يتعلق بالخارج، لكن الداخل ممتنع على التبسيط الذي يعمد إليه البعض إذ ان خريطة توزع الأحزاب والشخصيات والإتجاهات كثيرا ما تخدع الراغب في الإطلاع بعناوينها، فهي تقسم الصورة إلى لونين أساسيين، المعارضة والموالاة. المعارضة في إيران وحدها لها ألوان بعدد ألوان الطيف والموالاة المحافظة كذلك، فلا عجب إن علمت ان الرئيس السابق محمود أحمد نجاد لا ينظر إليه على أنه من المحافظين من قبل المحافظين، فضلا عن كونه بالطبع خارج معسكر الإصلاحيين. كما ان الرئيس حسن روحاني وإن صنفه البعض إصلاحيا فهو بحسب قاموس تعريفات الإصلاحيين يقف في منتصف الطريق، كما ان المحافظين لا يعتبروه بالطبع جزءا من فريقهم..
المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وبحسب كل الدلائل الحسية، بصحة جيدة بالنسبة لعمره (75 سنة) وهو عندما أجرى عملية البروستات في المرة الماضية خرج بعد يومين وبعدها بشهر كان يعاود حياته الطبيعية بما في ذلك ممارسة رياضة المشي في جبال طهران وهو زار خلال تلك الفترة وبرغم الصقيع ما يعرف في العاصمة الإيرانية بكهف الشهداء الذي يقع شمالي المدينة. إذا فالكتابة في هذا الموضوع، أي صحة المرشد، تأتي فقط في إطار الإستهلاك الإعلامي، لكنها في واقع الأمر ليست على لائحة أولويات المرشد ولا فريق عمله ولا حتى فريقه الطبي.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds