الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

غوغل وحزب الله ....أبعد من الخيال


 
علي هاشم

هو العصي على سياسة الإحتساب، ينتظرونه من الغرب فيأتيهم من الشرق والعكس بالعكس، لا حلول مع مفاجئاته فهي صادمة صاعقة مدمرة، تشبه يوم البارجة الحربية التي نظر إليها الجميع وهي تحترق في البرهة التي كانت فيها تحترق.

لا حلول ناجعة معه، يقدم الفعل على القول فيأتي القول فاعلا مؤثرا، تماما كالصور الجوية التي عرضها أمينه العام السيد حسن نصر الله خلال مؤتمره الصحفي ، لتكون النتيجة بقوة صاروخ يضرب بارجة على الصعيدين الأمني والإستخباري، وعلامات إستفهام شعبية في وجه القيادة العسكرية تعكس التأثير غير المحدود على صعيد الحرب النفسية.

كانت رسالة حزب الله إلى إسرائيل واضحة بينة : انتم جندتم لبنانيين، ونحن إخترقنا تقنياتكم فأضحت ملياراتكم الطائرة للتجسس علينا، عيننا السرية على ما تضمرون.

قبل عام تقريبا نشر الإقتصادي الأميركي "جوشوا كوبر رامو" كتابا بعنوان “The age of the unthinkable” أو "عصر اللا متصور" تحدث فيها عن ظاهرتي حزب الله وغوغل بإعتبراهما أفضل مثال للتطور والإدارة الذكية المستشرفة للمستقبل في العالم.

كوبر يشدد في البداية على التفريق بين إبداعات غوغل وما وصفها ب"جرائم حزب الله" لكنه يعود ليقول "... في التعامل مع حزب الله على مدى سنوات كصحفي ، وجدت نفسي مفتونا بقدرتهم على الابتكار وسعيهم لبلوغ الأهداف، لا يحكمهم سوى هاجس واحد هو إيجاد وسائل أفضل للقتال تحت الضغط، والمثير للدهشة كيف تمكن أقل من 500 مقاتل في حرب 2006 من إحباط هجوم أكثر من 30 ألف جندي إسرائيلي ".

وفي قسم أخر يقول رامو انه لا مجال للمقارنة بين أعضاء حزب الله وموظفي غوغل من جهة وبعض أصدقائه من العاملين في الجيش الأميركي ومجلس الأمن القومي وشركة تايم وارنر، لا بل ان لا مجال للمنافسة بين الجانبين كون الطرف الأول أي غوغل وحزب الله يمثلان مدرسة جديدة مندفعة لا تهمها المخاطر فيما الطرف الثاني يمثل مدرسة تقليدية قديمة لم تخرج بعد من قوقعتها، مستشهدا بتصريحات الإقتصادي الأميركي ألان غرينسبان الذي كان يشغل منصب رئيس الإحتياطي الفدرالي الذي إعترف عندما سأله الكونغرس عن مدى صدمته بالإنهيار الذي ضرب الإقتصاد الأميركي بأنه إكتشف فداحة الأخطاء التي وقع فيها النظام الإقتصادي الحر على مدى السنوات الأربعين الماضية.

وتحت عنوان أسرار الإدارة لدى حزب الله يتسائل كوبر، "إذا كان مستقبل حزب الله مرتبط بطهران ودمشق فلماذا يعمد إلى بناء المدارس وإدارة المستشفيات، ولماذا يهرع الناس في الجنوب إليه لحل مشاكلهم؟ ليعود ويجيب على سؤاله بنفسه، "حزب الله ذهب عميقا في لبنان، لم يعد هناك فرق بين مساعدة الناس على إصلاح صنابير المياه وبين تصنيع العبوات، ربما هو شخص واحد في القرية الذي يصلح الأعطال في البيوت ويعود إلى مركزه ليعد العبوة ضد إسرائيل، لقد ذهبوا عميقا حتى تماهوا مع الشعب الذي أعطاهم مساحة هادئة للعمل مزودا إياهم بالمعلومات والإحترام"، يضيف كوبر "إذا كان حزب الله مدينا ببقائه للعبوات الناسفة، فإنه مدين أيضا للمدراس التي بناها والمساعدات المختلفة التي قدمها للناس".

حزب الله برأي كوبر صمد في وجه الضغوط والحروب الخارجية والداخلية لا لشيء إنما لسعيه الدائم للإبتكار وقدرته على الصمود المتحرك، فهو أضحى مشكلة خطرة على إسرائيل، لاسيما وانه يزداد صلابة كلما إزدادت الحرب إيلاما مستعيرا العبارة الأخيرة من رئيس الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق اهارون فركش، مضيفا ان اهم أسرار البقاء لدى حزب الله غير مرتبط بالصواريخ والقدرة على فك الشيفرات الإسرائيلية او الهرمية القيادية بل نظامهم التي يسمح لهم بالتحرك والتعلم والتغيير في آن.

عجيب بين العرب هو حزب الله، جاء في عصر إعتدنا فيه على الخطابات الرنانة والإستعراضات المعبئة، فنسمع في السلم جعجعة وفي الحرب لا نرى الطحين، حتى اضحت المفاجئات في قاموسنا كلمة منقرضة، خيالية، تشبه إلى حد ما حكايا جدي في الشتاء حول المدفئة، بقيت كذلك حتى بعثها من قبرها بعد سنين جنود نصر الله.

alihashem@gmail.com





هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

في زمن ندرت فيه القراءة في المدى العربي شكرا لك أولا لأنك ما زلت تقرأ وثانيا لمشاركتنا فيما تقرأه مع التحية

Ali Hashem يقول...

شكرا للمرور الكريم

Al-Mayadeeen Feeds