الخميس، 27 يناير، 2011

As-Safir Newspaper - علي هاشم : شـوارع الغضــب العربــي




الغضب، وكأنه الموت الذي يفر من جنوحه الرؤساء، اولئك الذين ظنوا انهم هم فقط من لهم الحق بالغضب، والضرب، والقتل، وما على لائحة إنتهاكات حقوق الإنسان من شنيع أفعال. يرضوه لأنفسهم ويعيبوه على غيرهم، هم بلا شك وبعد سنين وعقود خالوا أنفسهم ألهة تعبد ولا يكفر بها، يقين لا باب للشك فيه، كمال قوة لا تعرف الضعف، عدل محض عصي على اي ظلم إلا الذي يؤدي إلى عدل، عدلهم المثبت على مقياس ميزان مغشوش.
وسقط بن علي، وتدحرجت خلفه صخور العجز الجاثمة على الصدور، للمرة الأولى شعر المخنوقون بالهواء يداعب صدورهم، يدخل الأنوف دون رقيب، دون حسيب، دون خوف من ان يكون الهواء عميلا مدسوسا من المخابرات. لم ينم من إعتاد النوم على صراخ من يعذبون في السجون، لم ينم من إعتادوا السهر حصرا على أنغام مطربي وشعراء البلاط، تلمسوا عروشهم خيفة، فالراقدون تحت التراب ليسوا أمواتا، بل أحياء غيبت عنهم الحياة، ونفض الغبار عن أجسادهم سيعني مزيدا من تدحرج الرؤوس.
ليست الثورة اكثر من وخز إبرة، الم لحظة يلحقه شفاء، وأي شفاء، من مرض عضال يفتك بأمتنا، يلتهمها وآله كأنها طبق طعام، يوزع مواردها على مريديه. مرض عضال لا شفاء منه إلا بوخز الإبرة، بالألم، بالدم، وما عدا ذلك احلام، اشعار، امال فرابية، تزيد العضال فتكا، تمكنه من الجسد بأسره.
صاحت التونس، فرجعت الصدى عمان، وصنعاء، وصرخت القاهرة، اخرجت من احشائها صرخة ولادة، ادخلتها بعد طول حمل مرحلة المخاض، علها تلد طفلا مكتمل الأعضاء، فالزمن ليس زمن سقط اجنة، إما ولادة وإما لا فلتحمل لسنين وليكبر الجنين، فما من بد من ولادة.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds