السبت، 9 مايو، 2015

موسكو، بيروت، وشيء من المطر #ريمي_معلوف @RemiMaalouf

عادت الغيوم السوداء اذا الى السماء هنا ... أو قررت العودة مؤقتا فبين الحين والآخر تطل الشمس لوقت قصير حاملة معها بعض الأمطار ... وهذا ما يزيد الطين بلة .. نعم .. الغيوم السوداء تزيد الطين بلة لانهم يقولون ان الطقس يساعد إما على الابتسام أو قرار عدم الابتسام بانتظار الربيع هنا ...
تمطر وبالكاد تشم رائحة التراب في مدينة كبيرة باردة مكتظة بالسكان .. وأول ما يخطر الى ذهني .. ما يقوله البعض على الفايسبوك عندما تمطر في لبنان : " الشتاء ورائحة تراب بيروت " فيهزأ البعض بهذه الشاعرية الكبيرة ولكن لا يعلمون أن عليهم أن يشبعوا من تلك الرائحة ويستغلونها طالما هم هناك .. حتى هذا التفصيل يصبح مهما .. نعم تفصيل التراب ورائحته يصبح هو العالق في ذهنك وقلبك الى جانب تفاصيل أخرى .. أكره قول أن عليك أن تبتعد لتعرف قيمة ما كنت تملكه .. فأنا أعرف تماما القيمة ولكن قررت الابتعاد قليلا للعمل وللحياة ولمحاولة تحدي النفس والكيان ..
موسكو جميلة نعم .. غنية بتاريخها وحضارتها وأهلها نعم .. والعمل الصحافي فيها غني أيضا .. ولكن تجد نفسك عالقا في مكان ما .. مكان تهرب منه الى العمل .. تصل وتبدأ بقراءة الأخبار الحزينة من بلادنا أيضا .. ذبح وقتل ودماء .. لا خلوة في عملنا ولا راحة بال .. تبقى سوريا .. العراق .. فلسطين .. اليمن وكل بلادنا قريبة بعيدة عندما نقرأ أخبارها.. 
منذ فترة ليست بطويلة انضمت زميلة جديدة للعمل معنا هنا ... استسلمت بسرعة ولم تقدر على مواجهة شتاء روسيا القاسي .. قررت المغادرة بسرعة ولكن قلت لها حينها : اعطي نفسك فرصة لكي تتأقلمي ..
فأنا اعلم انني استطيع التأقلم في أي وضع كان .. أدرك ذلك جيدا ولكن لحين التأقلم قررت الكتابة ..



ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds