الأربعاء، 22 أبريل، 2015

أندرانيك تيموريان: قائد مسيحي لمنتخب الجمهورية الإسلامية #علي_خليفة @alikhalife12





علي خليفة

جميع الفوارق تسقط عند حدود كرة القدم. للجمهورية الإسلامية قائد مسيحي نال ثقة الإتحاد الوطني وجميع اللاعبين. إيران تقدم درساً أخلاقياً رياضياً في زمن أخذ فيه الشرخ الطائفي والمذهبي أبعاداً بلغت حد التقسيم الداخلي والعداء الإقليمي.
أندرانيك تيموريان قائداً لأهم منتخب في أرض الآريين، اللاعب المنتمي الى الاقلية الأرمنية الاورثوذكسية في البلاد أصبح القائد الأول لمنتخب كرة القدم في ايران، وذلك خلفاً للنجم جواد نيكونام المعتزل دولياً.
القائد الجديد للنمور يستعد لتزيين زنده بشارة القيادة في المباريات المقبلة لمنتخب بلاده. حدث دفع وسائل الإعلام العالمية إلى فرد صفحاتها للحديث طويلاً عن الخطوة الإيرانية ودلالتها على الصعيد الرياضي والسياسي.
تعيش إيران اليوم ذروة القوة والشموخ بعد تحولها إلى جمهورية إسلامية نووية، وبرغم ذلك عُين مسيحي قائداً أعلى لقواتها الرياضية. خطوة تستحق التقدير والتأمل لدراسة الأسباب والنتائج واستخلاص العبر.
قدمت إيران درساً رياضياً واخلاقياً يتمحور حول انفتاح بلدٍ اسلامي على اي اثنية منغمسة في مجتمعه حتى لو كانت من الاقليات، خصوصاً أن الارمن والاشوريين وغيرهم من الاقليات يمثلون نسبة اقل من 1% من حجم السكان، كالمسيحيين الذين يبلغ عددهم بين 300 و370 الفاً، وهم ينتشرون حول 600 كنيسة في البلاد.
تضاربت المعلومات حول قيادة مسيحي آخر لـ"تيم ميللي" منذ حوالى خمسة وتسعين عاماً، ففي عشرينيات القرن الماضي ارتدى قميص بلاد فارس هيراند غالوسيتيان وهو لاعب بريطاني المولد أرمني الأصل، لكن حمله شارة القيادة بقي مثار شك حتى يومنا هذا. وقتذاك دافع غالوسيتيان عن ألوان " الأرمن الرياضي" ثاني أكبر الأندية الرياضية التي تأسست في طهران.
بطبيعة الحال، يأتي هذا النبأ ليعكس امراً مهماً على صعيد الرياضة الايرانية، ربما لم يلمسه سوى من تعاملوا عن كثب مع الايرانيين في الاحداث الرياضية المهمة. فهناك في الجمهورية الاسلامية تأخذ الرياضة بعداً احترافياً كبيراً، وتحديداً على صعيد العقلية المتبعة والنزعة الاخلاقية الموجودة، التي تعطي الاولوية للاداء الرياضي، فيجري اختيار الافضل لتمثيل منتخبات الوطن من دون اي حسابات اخرى. وانطلاقاً من هذا الامر فمما لا شك فيه ان المسألة اساسية في سياق تفوّق منتخبات ايران في غالبية الرياضات في آسيا، وخصوصاً الجماعية منها.
لذا واستناداً الى ما قدّمه تيموريان للمنتخب الايراني حتى الآن بعد 90 مباراة دولية، فهو يستحق هذا الشرف الكبير، الذي عرفه سابقاً لدقائق معدودة في مباريات معيّنة، كانت اولاها لقاءً ودياً امام بيلاروسيا (0-0) في 18 ايار 2014. وفي ايران تحديداً ليس مستغرباً لأي كان ان يكون ذاك الارمني المسيحي قائداً لمنتخبٍ يشغل البلاد من رئيسها حتى اصغر فردٍ فيها.
تيموريان قائداً لمنتخب إيران، خبر تلقفته الجماهير المحلية برحابة صدر لا سيما ان هذا المنتخب نفسه سبق ان اعلن انفتاحه على العالم عبر استقطاب لاعبين من اصول ايرانية، وكان احدهم حتى الاميركي المولد ستيفن بيت آشور، الذي كان في عداد «تيم مللي» في المونديال الاخير، بعدما كان قد استدعي قبلها بعامين الى منتخب الولايات المتحدة من دون ان يشارك معه.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds