الأربعاء، 15 أبريل، 2015

أليس وبهجة، الزهايمر يجمعنا! #ميساء_شديد @ChedidMaysaa


ميساء شديد


أليس أستاذة جامعية في مطلع الخمسين من العمر. تدرّس علم اللسانيات في إحدى جامعات ولاية كولومبيا في الولايات المتحدة الأميركية. زوجة وأم لثلاثة أولاد. تعيش حياتها على وقع نجاح كبير حققته في مهنتها، وعلاقة دافئة مع زوجها جون وكل من ابنتيها ليديا وآنا، وابنها توم.
بهجة في السبعين من العمر.


لم ترتد أي مدرسة، بل عملت طيلة حياتها في زراعة الدخان. لم تكون عائلة ولم ترزق بأطفال. نذرت حياتها لأخيها وأولاده حين كانوا صغاراً، ومن ثم لأولادهم وأحفادهم حين أصبحوا أجداداً.
ما جمع أليس وبهجة المرض نفسه، عوارض واحدة، تصرفات متشابهة. يبدأ الأمر بنسيان الأسماء والوجوه والأمكنة، ولكن لا يتوقف عند هذا الحد. ينتهي بفقدان القدرة على التركيز والتعلم والقيام بأي شيء مهما كان بسيطاً كالأكل أو حتى التبول، ليصل الأمر في بعض الأحيان إلى الإصابة بالهلوسة أو بحالة من حالات الجنون المؤقت.
اكتشفت أليس مرضها بنفسها حين أضاعت في إحدى المرات طريق منزلها أثناء ممارستها رياضة المشي ثم حين تكرر نسيانها للكلمات خلال إلقائها محاضراتها الجامعية.
بهجة لم تكتشف مرضها حين تاهت أكثر من مرة في الحقل وهي تجمع الصعتر والأعشاب وورق العنب كما اعتادت دائماً. ولا هي اكتشفته حين بدأت تنسى أسماء أقرب الناس إليها أو حين باتت تقوم بأمور لا تستقيم مع المنطق والعقل السليم.
أليس عدّت العدّة للمواجهة.. قرأت عبر الانترنت عن المرض ومراحله المختلفة وبدأت تحضّر لكل مرحلة.. تشاركت في إحدى الندوات تجربتها مع عشرات المصابين بالمرض نفسه. حوّلت هاتفها إلى ما يشبه ذاكرتها البديلة التي حفظت فيها كل شيء قبل أن تصل إلى نسيان كيفية استخدامه.. وضعت علبة دواء في أحد الأدراج، وفوق المنضدة مصباحاً أزرق، ووجهت في رسالة مصوّرة إلى نفسها إرشادات عما أرادت القيام به في المرحلة الأخيرة من هذا الداء. لكن حتى خطة الانتحار فشلت في تنفيذها.

لم تملك بهجة أي خطط للمواجهة، لم تتعلم فك الحرف، لم تملك هاتفاً خلوياً يوماً.. بدت كمن استسلم للمرض الذي مسح ذاكرتها وأعادها شيئاً فشيئاً طفلة صغيرة بالكاد قادرة على النطق، عاجزة عن الأكل والشرب بمفردها. وحدهما ظلا في ذاكرتها التي فرغت من كل شيء. والداها اللذان تمضي نهارها وليلها وهي تناديهما.
ما جمع أليس وبهجة مرض.. في حالة الأولى هو "الزهايمر"، وفي حالة الثانية هو "الخرف". مرض لم تختلف فقط تسميته بين مجتمعين بل أيضاً طريقة التعامل معه وكيفية مواجهته. لكن المشهد الأخير يكاد يكون نفسه.

*قبل فترة قصيرة حازت الممثلة الأميركية جوليان مور جائرة الأوسكار كأفضل ممثلة عن دورها في فيلم "مازلت أليس" الذي تجسد فيه دور امرأة تصاب بمرض نادر من "الزهايمر المبكر". أما بهجة فهي واحدة من بين مئات المصابين في لبنان بمرض الزهايمر الذي لا يوجد حتى الآن علاج له لكن الأبحاث تشير إلى أن العناية بالمريض والوقوف بجانبه تؤدي إلى أفضل النتائج.       

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds