السبت، 4 أبريل، 2015

الطلاق العربي...حتمي؟! #علي_هاشم @alihashem_tv


ملاحظة: أعلم ان المكتوب في المقالة أدناه ربما يكون بمثابة الكفر لمن يؤمن بحتمية الوحدة العربية، او حتى من ينظرون للوحدة الإسلامية تحت مظلة دولة جامعة، على إختلاف الأول القومي عن الثاني الإسلامي...ليس القصد "توهين الأمة  " إنما تساؤلات في جدوى الطروحات الجاهزة دوما بيننا، والحلول التي أراها من وجهة نظري مستحيلة...على الأقل للمئة عام القادمة في بضعة مئات من الكلمات...




ليس الصراع السني الشيعي الذي يمزق العالمين العربي والإسلامي بالوافد الجديد على إنقسامات المسلمين، ولا هو الأول في تاريخ "نظيف" خال من الحروب بين شعوب العرب وقبائلها، والقول بشعوب العرب هنا ليس مبالغة إذا ما أعدنا تعريف الإختلافات الفكرية الغائية والمنهجية، فضلا عن تضاد المصالح المر الذي مزق ما كان يوما يعتقد انه نسيج واحد غير قابل للتفتيت. المشكلة حتى اللحظة ان العرب والمسلمين يرفضون واقع الطلاق البائن بينهم وبين ما يُتوهم أنه مصير مشترك، وأن ما كان يوما يجمعهم لم يعد يكفي ليبقيهم معا وإن تحت مظلة حلم مستمر منذ إنهيار الدولة العباسية ووريثاتها الأخريات وحتى اليوم.

ليس العرب أمة واحدة، وليس المسلمون بقادرين على الإندماج تحت راية موحدة، هذا هو الحال البائس الذي إنتهى بنا اليوم، ربما هي أولوية يمكن البدء منها لتشريح الأزمات وتبويبها، إجتماعيا، وإقتصاديا، وسياسيا، وإثنيا، وقبليا، ومناطقيا،
ولست في مجموعة السطور هذه في وارد ذلك. لعل المهم قبل علاج المشكلة تشخيصها وتعريفها والقبول بأنها أمر واقع لا يمكن الهروب منه، بجعة سوداء لم نتوقعها لكنها كانت تختبئ خلف الأكمة، مرض عضال يحتاج لبتر وقطع وحسم، وإلا فتوغل أكثر للمرض ليفتك بما تبقى من أعضاء سالمين. أضحى الطلاق حتميا، فلما لا يكون التسريح بإحسان، لا سيما وان الهجر والتقاتل والتقاذف أضحى دينا وديدنا لا لمن بيدهم مقاليد الأمور فحسب، إنما حتى للقواعد الشعبية التي باتت ترى في كل من لا يتبع ملتها ولا يسير بسياستها عدوا يجوز عليه ما لا يجوز حتى على ألد الأعداء. 
ليس المقصود بالطلاق بين مكونات العرب تثبيت حال العداء، ولا الهدف منه تفتيت الأمة المفتتة أصلا، أو ضرب ما يسميه القوميون وحدتها التاريخية والطبيعية، وإن كان لهذا الكلام ما يدحضه وبقوة، فأي وحدة مصطنعة هذه التي تجمع بين أهل المغرب وأهل المشرق والخليج، ومصر والسودان. هل اللغة المشتركة وإن إختلفت اللهجات، والدين الواحد وإن نتاحرت الطوائف، والتاريخ الواحد وإن تصادمت الروايات، هل هذا كله كاف لتكوين أمة؟ ربما هي عقلية الإلغاء التي إجتمع العرب عليها، الشيء الوحيد الذي يجعلهم أمة تشبه بعضها البعض نسبيا، وغير ذلك هو مجرد إستهلاك كلامي لا يسمن ولا يغني من جوع.
عندما تصادمت أوروبا في القرن السابع عشر، إنقسمت أفقيا وعاموديا تماما كإنقسام العرب والمسلمين اليوم، كانت الخلافات كثيرة إلى حد لا يمكن معها حصرها، إجتماعية، سياسية، طائفية، فكرية، طبقية، فعلا لا يمكن الحصر. حروب الإوروبيين كانت تشبه إلى حد ما حروبنا الكبيرة والصغيرة، وإن كان محركها تيار الإصلاح الديني الذي أطلقه مارتن لوثر، بينما نحن حتى اللحظة لم يظهر لدينا أي محاولات إصلاح في ما إنتهى عليه الدين بعد 1400 عام من الإضافات والبدع والأحاديث المدسوسة والتاريخ المشوه والشعائر غير معروفة الأصل والتي تحولت مع الوقت إلى مقدس أكثر قدسية حتى من القرآن نفسه. ربما الدخول في هذه التفاصيل يحتاج كتبا ومجلدات، لكن من المفيد الإضاءة على ما إنتهت عليه الحال بعد كل هذه السنين.


إذا ما راقبنا معظم الحركات الشعبية الإسلامية والقومية المؤثرة في الشوارع من أقصى المغرب إلى سواحل الخليج سنجد ان الجميع يضع الوحدة على رأس أولوياته، أو ان الوحدة هي أساس العقيدة التي يروج لها، أو أنها على أقل تقدير هدف من الأهداف التي ينظر لها، رغم ان هذه الأحزاب او التنظيمات أو الحركات أعجز ما تكون عن الإتفاق فيما بينها على نشاط او إحتفال يرفع فيه علم وطني بدل الأعلام والرايات الحزبية. لكن الأمر ليس بغريب عن العرب، وهم الذين أثخنوا جسد تاريخهم "المشترك" بحروب بدأت منذ ما قبل الإسلام حينما كانوا عشائر وقبائل وأفخاذ وإستمرت في عصر النبي وبعد موته ولم تنته حتى لحظة كتابة هذه الأسطر. يقول إبن خلدون في مقدمته في وصف العرب " وأيضا فهم متنافسون في الرئاسة وقلّ أن يسلم احد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل وعلى كره من اجل الحياء ، فيتعدد الحكام منهم والأمراء وتختلف الأيدي على الرعية في الجباية والأحكام .. فيفسد العمران وينقض."

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds