السبت، 30 مايو، 2009

إنتخابات لبنان: من عصر الحوربة والرديات إلى الفيديو كليب والإعلانات



علي هاشم
للإنتخابات في لبنان طعم آخر، يختلف تماما عنه في جيرانه من الدول...ربما لأن ثقافة الإنتخاب وتداول السلطة تجذرت فيه لعقود خلت، وهو الأمر الذي يجعل ذاكرة الإستحقاق تحفل بالكثير وتحتمل إضافة أكثر.ـ

ولعل الحملات الإنتخابية هي أكثر ما يظل عالقا في ذاكرة الناس، من حملات تلفزيونية إعلانية تديرها كبريات شركات الإعلانات والعلاقات العامة كما في عصرنا الحالي، إلى الحملات الشعبية التي كان يشعلها عتاة الشعراء الشعبيين كعلي هيدوس و أبو عاطف الحاروفي وغيرهم.ـ

فكيف كانت الإنتخابات في الزمن الغابر....ـ

طير البيطير بنذبحوا............و قلب العدو بنجرحوا
بنشيل بدر من السما.............و نحط أحمد مطرحوا

احمد بيك الأسعد ونجله كامل مع الرئيس عبد الناصر

وأحمد فيما سلف من أبيات هو أحمد بيك الأسعد، السياسي والإقطاعي الجنوبي المعروف، الذي عرف أيضا بمقولة "كامل عم يتعلم" عندما أتته وفود المناصرين تطالبه بالوفاء بوعده في الحملة الإنتخابية بفتح مدرسة في المنطقة، فأشار يومها إلى أن ولده يتعلم في بيروت فما حاجة أهل المنطقة بالمدرسة.ـ

وبالعودة إلى الإنتخابات فقد كانت المعارك المحمومة بين العائلات والزعامات التقلدية تحتم على الشعراء التنافس في الرد والرد المضاد كما الحال في التنافس بين علي بزي وعبد اللطيف بيضون في بنت جبيل وقد قيل وقتها في مدح البياضنة:ـ
بيضون الله قدّسك...........حط العناية تحرسك
والخصم البدو يعاكسك...........بذيل مهرك كتفوا
بيضون يا حامي الحمى.......بالمعركة سهمك رمى
و الأرض راجت و السما...........لمّا انتخى عبد اللطيف


لكن عبد اللطيف لم يحقق المأمول وقصّر عن النخوة فما راجت الأرض ولا تحركت السما فما كان من شاعر آل البزي أن قال:ـ

يا بنت جبيل اعتزي..........و النايب علي بزي
هني ناموا جوعانين..........ونحنا تعشينا وزه


وكانت الأمور تتطور إلى ما يشبه الشتائم والهجو تماما كما حدث إبان الخلاف بين أحمد الأسعد ورياض الصلح: ـ
يا رياض مش هيك الأمل.........ذبحت لربعك جمل
ممنوع تطلع ع الجبل............تتبوس جزمة أحمد

لكن رياض لم يقبل جزمة أحمد، بل رد بصلية من الأبيات على لسان مناصريه مما جاء فيها :ـ

طربوش بيك أسعدي............معكوف عكفة زعرنة
باعوا المنارة لليهود............شو هالزعامة الخرينة

أكبر زعيم بها لبلد...........منمددوا و منذبحوا
منشيل راسوا من الجسد........ومنحط جزمة مطرحو


في العام 1972 نظمت آخر إنتخابات نيابية في لبنان في فترة ما قبل الحرب، وكانت لا تزال هذه التقاليد صالحة بحكم التواصل الزمني في الحملات بين الأجيال، لكن مع طي صفحة تلك الدورة ودخول البلاد مع سنوات ثلاث في نفق الحروب الأهلية المتتالية ومن ثم الإحتلال الإسرائيلي إنتهى زمان الرديات والحوربة ولما جاءت دورة 1992 كان الجيل الجديد يحاول إبتكار أساليب جديدة ودورة بعد دورة كانت تتطور هذه الأساليب بداية من الصور الملصوقة على الجدران مرورا بالإعلانات على اللوحات الإعلانية في الشوارع وصولا إلى الإنترنت والتلفزيون والراديو وصار هناك حملات إنتخابية كاملة تحمل عنوانا موحدا، كما هو الحال مع "السما زرقا" و"التغيير" و"الأمل" في أيامنا هذه ومع كثرة الأموال التي تصرف على هكذا حملات تراها تدخل كل بيت ومنزل، ومع ذلك فهي تبقى مصطنعة وبعيدة عن التلقائية التي كانت تتسم بها حملات الأباء والأجداد التي إن إتفقنا معها أو إختلفنا تبقى من القلب إلى القلب...ـ

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds