السبت، 3 يناير، 2009

نقطة نظام: للأمة، لمصر، لا لنصر الله


بضعة كلمات، قد يقرأها البعض وقد لا تقرأ أبدا، لكني أخطها حبا في الأمة، وحبا في مصر، وليس دفاعا عن السيد حسن نصر الله الذي حولته الة النظام المصري الإعلامية إلى مرمى لسهامها، فقط لانه دعا مصر الحكومة لتحمل مسؤولياتها، ومصر الشعب لفتح المعبر بالقوة.للامة أقول عظم الله اجرنا بك، فدماء غزة، تنزف من جسدك الممزق، من المحيط إلى الخليج، ولا تجد من يداوي، حتى الشعب الذي كان في سالف الأزل يجتمع على قضاياك أصبح منقسما تماما كما يريد المعتدي.من شعار فلسطين من البحر إلى النهر، تطورت أمتنا لشعار فلسطين إلى البحر، ربما لأن البحر يبتلع كل ما يرمى فيه. فلسطين يا أمتي أصبحت عبئا عليكي، او هكذا يريدها ولاة الأمر، لذا فالأفضل التخلص من حملها وكيفما كان، فهي لم تعد حجة لبقاء أنظمتهم التي نقلت علة حالات طوارئها من الصراع العربي الإسرائيلي إلى "الحرب على الإرهاب". ربما ولاة مكة والقاهرة وعمان وغيرها من العواصم أدرى بالشعاب من شعوب جاهلة مندفعة كبعض منا. برأيي بعد الذي مر والذي من المتوقع ان يمر علينا، بات من الأفضل ان نلغي صفة الأمة عنا لأننا بتنا أشباه دول تتشابه لغة ودينا لكنها تتباعد عاطفة وغيرة وحمية. لقد أخطا من آمن بالأمة كأمة، وبالعرب، كشعب لأنه وغيره ممن يوافقونه الرأي يعيشون في حالة نوستالتجيا تاريخية وعاطفية. هم مخطئون وان كانوا محقين، فولاة الأمر ومن لف لفهم أعلم، وببغاوات الإعلام من زبانيتهم أصدق إنباء من الكتب ولو كان الكتاب كتاب الله.
اما مصر، فلها مني الحب والله أعلم ما في القلوب، مصر حبيبتي والبلد الذي لطالما تمنيت الإنتماء إليه، لكنها أيضا مصر المختلفة، مصر المنقادة وراء بقايا أحلام كامب دايفيد ومشاريع امين السياسات، الأمين على الوطن، سمي الرئيس وإبن الرئيس والموعود بالرئاسة. مصر تطورت وكفر بعض من فيها بكلام الشعر الرومنسي المنادي بتحرير فلسطين ووحدة الأمة، ربما الأجدى تحرير مصر من الأمة وهو التالي على أجندة الأمين ووالده.لمصر وما أكبرها وما أصغرني أتوجه، وانا اعلم كم الغضب الذي إختزنته قلوب البعض بسبب ما وصفوه بتدخل السيد نصر الله بشؤون البلاد الداخلية، والبعض الأخر برغبة السيد في نشر الفوضى في بلاد الكنانة، لمجرد انه طالب أهل مصر بالتظاهر وتحدي السلطات المصرية التي لن تقدر على التصدي للملايين. لست بوارد الدفاع عن السيد هنا وليس هو ممن يحتاج مني الدفاع عنه، لكن هل أخطأ نصر الله بظنه خيرا بشعب مصر، وهل فعلا يريد السيد للشعب المصري أن يموت كما قال أحدهم على أساس أنه من عشاق ثقافة الحياة وأي حياة. حياة انهيارات الصخور في الدويقة، أو العبارات الغارقة دون حسيب أو رقيب، أو الحافلات المنقلبة. لا يقولن أحد لي أني أتدخل في شؤون مصر، فالكل تدخل في شؤون بلادي دونما حرف منا، وكم نظّر لنا أبو غيطكم للديمقراطية ومبارككم للوحدة الوطنية وكلاهما منها براء. ليس منا من يبخس مصر حقها، هي أم الجهاد والمقاومة، هي مهد زغلول وعرابي، وناصر وحسن البنا وسيد قطب، هي رافعة لواء التحرر والوحدة في الأمة، وأول إستمداد لثقافة الصمود والتصدي في العدوان الثلاثي عام 1956 مدرسة الثورات في حروب الإستنزاف، وبذرة النصر في أوكتوبر 1973.
مرة ثانية أقول ليس منا من يبخس مصر حقها، لكنه حق الأمة على مصر، حق كل من آمن بعاصمة العرب قاهرة المعز، أن يطلب ويتمنى، وليس القول أن حكومة الحزب الوطني تمنع فتح المعبر وتساهم من حيث تدري أو لا تدري في العدوان، أن مصر شعبا وارضا وتاريخا تفعل ذلك، إلا إذا كان الشعب يعتقد أن الطغمة الحاكمة تمثله بكل أثامها وأخطائها.ربما حكام مصر وبعض من حولهم لن يغفروا لنصر الله قوله، لكن شعب مصر الذي رفع صوره ومن شد حبه أكل التمر على إسمه سيفهم ما عناه الرجل ولن تنجح العصبية في كف أعينه عن الواقع، أوهل من الممكن أن تكون شعوب العرب كلها مخطأة ونظام مبارك هو الصواب. هل لعاقل أن يفسر معنى أن يموت الناس جوعا في غزة لأشهر ومن ثم لأيام لا يعلم إلا الراسخون في الإستراتيجيا عددها تحت القصف، ومعبر رفح مقفل، لماذا؟ لأن مصر تلتزم بالإتفاقيات الدولية! فسبحان الذي جعل نظاما كهذا يلتزم بإتفاقيات دولية تمنع الحليب عن أفواه الأطفال، ويضرب بعرض الحائط إتفاقيات أخرى ومعاهدات تلزمه بتداول السلطة وممارسة الديمقراطية وإقفال المعتقلات السرية ومنع التعذيب في السجون! أوهل الإتفاقيات الدولية اهم من العدل والمساواة؟!! لماذا لا ينظر نظام مبارك إلى قضية معبر رفح من ذات العين العمياء التي نظر بها إلى كثير من القضايا التي تحولت إلى فضائح، أوليست فضيحة مخالفة الإتفاقيات الدولية من أجل إطعام المحاصرين في غزة، أفضل وأشفى حالا من فضحية التستر على مجرمين يا سيادة الريس.جيرانكم في غزة يستغيثون وأنتم مطالبون بإغاثة أخ لكم في الدين مثخن بالجراح، مدمر الدار، العدو من وراءه وأنتم من أمامه فما عساكم فاعلون.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds