الجمعة، 2 يناير، 2009

نقطة نظام: شارون إن حكى

عاد كانون الثاني، إنتهى عام ليبدأ أخر، ومعه أكمل أرئيل شارون عامه الثالث في المجهول، فلا هو حي كباقي الطبقة السياسية التي أحي بحزبه الهجين كاديما، ولاهو ميت ليواجه في عالم موتى ألاف ممن ظلموا وقتلوا على يده أو بأمره.



غاب شارون الذي قيل أن عرافة توقعت بولادته أن يكون أخر ملوك إسرائيل، فإنتهت بإختفائه حقبة المؤسسين في السياسة الإسرائيلية التي كانت مختلفة تماما إبان عهده.



وإذا غير إنتهاء زمن شارون ومن سبقه شكل السياسة في إسرائيل، فإن التغيير ذاته بدل شكل الصراع بين العرب والإسرائيليين، فأضحى بعض العرب لا يخجل بقتل أبناء جلدته فيما بعض الإسرائيليين أحن على الفلسطينييين من إخوانهم.



في الأعوام الخوالي، كان الرجل إذا ذكر إرتعدت الفرائض، هو شارون المتمرس عسكريا وسياسيا، من عصابات الهاغاناه إلى الجيش الإسرائيلي، ومن وزارة الحرب وغزو لبنان، إلى رئاسة الوزراء ومعركة جنين، هو شارون المتهم الأول في صبرا وشاتيلا، وباعث الإنتفاضة الثانية من حيث لا يدري وبرغم كل مآثره، ترى البعض ممن تخلوا عن الأمل في مستقبل الأمة يترحمون على أيامه، كيف لا وهو الذي قيل فيه تندرا أنه الوحيد الذي تمكن من جمع العرب على موقف.








ربما هو حسن الحظ وسوءه في آن غياب المذكور عن الساحة، فغيابه أعطى الفرصة لأمثال أولمرت لحكم إسرائيل والتحكم بقراراتها فكانت حرب لبنان الثانية والهزيمة المدوية في تموز، ومن ثم خطيئة غزة، وما ستتمخض عنه في القريب العاجل, أما سوء الحظ فتجلى بوصول العلاقات العربية الإسرائيلية إلى أفضل مراحلها، إلى حد اصبح فيه الأمن القومي العربي من أمن "نظيره" الإسرائيلي ، وصارت بذلك دولة العدو، دولة صديقة، وجيش العدو، جيشا حليفا، وعدو العدو عدوا لدودا.


شـارون إن عاد، لن يجد صورة تشبه الصورة التي خلفها، سيحزن لتقهقر إسرائيل، لكنه سيفرح لأن أنظمة العربان من المحيط إلى الخليج تخطت في تقهقرها إسرائيل وأضحت للمرة الأولى منذ سقوط فلسطين واضحة في تحالفها الإستراتيجي في مواجهة الشعب والمقاومة ومن والاهما.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds