الأحد، 14 يونيو 2009

ماردوميار يحكم من جديد: أحمدي نجاد فائزا



وعاد محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم، وعاد لأعوام أربعة مقبلة، مستندا إلى أغلبية شعبية ساحقة، ومتأبطا دعم المؤسسة الدينية وبركة المرشد الأعلى. عاد "ماردوميار" أو صديق الشعب كما يحلو لمؤيديه وصفه، لكنه ساعات فوزه الأولى شهدت ما لم يكن في الحسبان من غضب ملئ شوارع العاصمة أججته مجموعات مؤيدة لمير حسين موسوي المرشح الإصلاحي الخاسر والذي أبى حتى اللحظة التسليم بالنتيجة.


في سالف الأيام كانت إستطلاعات الرأي ترجح وقوع معركة قاسية بين المرشحين الأربعة، وهو ربما الذي دفع موسوي لإعلان فوزه مباشرة بعد إغلاق الصناديق، ولكن المرجح أن الرجل صعق بالنتيجة التي لم يكن أكثر المتشائمين يتوقفها وأكثر المتفائلين يتطلع إليها فما الذي حدث بالفعل.

على مدى سنين حكمه الأربع، إهتم احمدي نجاد بإنماء المحافظات والمناطق، وكان كل أسبوعين تقريبا يصطحب وزراءه معه إلى تلك الأصقاع لمتابعة أحوال المواطنين على الأرض، وحل مشاكلهم وتنفيذ المشروعات التي يحتاجونها.

بعض تلك المناطق لم تكن قد شهدت زيارات رسمية في تاريخها لا في أيام الشاه ولا الثورة، لذلك وضع الرئيس برنامجا لرحلاته سمح له على مدى أربع سنين بزيارة كافة المحافظات عدة مرات بحيث تمكن من سماع الشكاوى وبعد ذلك متابعة على الطبيعة الحلول.

أثمر إهتمام نجاد بالمناطق تأييدا واسعا له فيها، وأصبح ماردوميار الرجل الأول هناك بدون منازع، وأصبح إ‘سم أحمدي نجاد مرادفا للإنماء والتطوير.

بالمقابل فشل الرئيس الشاب في نسج علاقة مشابهة مع أبناء عاصمته طهران، المعروف عن بعضهم الرخاء المالي، وميل بعض قطاعات الشباب فيها نحو الغرب، ورغم توليه رئاسة البلدية فيها وفوزه بأغلبية أصواتها في الإنتخابات الماضية لم يتمكن أحمدي نجاد من توطيد هذه العلاقة وهو ما إنعكس في التأييد الكبير الذي حظي به منافسه مير حسين موسوي.

كانت الإنتخابات الإيرانية هذا العام مفصلية بالنسبة للجمهورية الإسلامية، فهي دخلت في السنوات الماضية مرحلة جديدة في العلاقة مع الغرب، وتوسعت أكثر على خريطة التأثير السياسي في المنطقة، لا بل ونسجت تحالفات جديدة في مناطق بعيدة عن مكان نشاطها الطبيعي مع دول كفنزويلا وبوليفيا وبعض دول إفريقيا وآسيا، أما على الصعيد النووي والتكنلوجي فقد تخطت إيران مراحل واسعة وإنتقلت من مرحلة الإعتماد على الغير إلى عصر الإكتفاء الذاتي، لا بل وإنطلق صاروخ إيراني من بلاد فارس إلى الفضاء ليضع أول قمر صناعي إيراني في المدار ولتدخل بذلك الجمهورية الإسلامية نادي الدول الفضائية. وبرغم كل هذه الإنجازات كانت البلاد على أبواب تحديات إقليمية ودولية كثيرة ، وهي وإن صح التعبير كانت على مفترق طرق مهم، إما المتابعة وإما الإنكفاء.

بالنسبة لمير حسين موسوي كانت كل هذه الإنجازات مهمة وكان ينوي المتابعة فيها، فالرجل يؤيد البرنامج النووي حتى النهاية تحت العناوين التي إرتضتها طهران لنفسها، وهو يحمل تجربة إقتصادية مهمة ورؤية في ذات الإطار تضمن بحسب المقربين منه الخروج بإيران من التضخم وإيجاد فرص عمل لأكثر من 12 بالمئة من العاطلين، أي ببساطة حل مشكلة البطالة وتحسين الإقتصاد، أما على الصعيد السياسي فكان الرجل يعد بأسلوب جديد في العلاقات الخارجية، وهو الحامل على أحمدي نجاد بسبب أسلوبه الذي يرى فيه إهانة للأمة الإيرانية وتشويها لصورتها وتاريخها.

كان موسوي متحفظا على الهجوم المتكرر للرئيس على "الهولوكست" لا لإعتقاده بها، بل لتشخيصه في ذلك إستعداء غير مباشر للشعب الأوروبي، لا سيما وأن هذه القضية حساسة جدا لديهم كما اليهود.

كان إستطلاعات الرأي تشير بشكل واضح إلى تقارب في التأييد بين الرجلين، الرئيس في المناطق والمحافظات ورئيس الوزراء الاسبق في المدن الكبرى والعاصمة.

ماكينات الإصلاحيين الإنتخابية كان تبني أحلامها على قاعدة ان المشاركة لن تتجاوز ال50 بالمئة، وهو الأمر الذي إن حدث فعلا، لكان مير حسين موسوي الرئيس الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن المحافظين عمدوا منذ اللحظة الأولى على حث مناصري الرئيس للنزول والإنتخاب إلى حد وصف الواجب الإنتخابي بالواجب المقدس، وهنا دخل الديني في المدني وأصبح لزاما على الجميع الإقتراع.

كانت أرقام موسوي تقول أن بين 22 و30 مليون ناخب سيدلون بأصواتهم وأنه قد يحصد بين 40 و45 بالمئة في الدورة الأولى، وفي الدورة الثانية يجير الشيخ كروبي بعض اصواته إلى موسوي فيحقق عندها فوزا مريحا على أحمدي نجاد الذي لن يتمكن من الإستفادة من أصوات رضائي بعد الإتهامات التي وجهها إليه خلال المناظرات.

إلا الرياح لم تجر بحسب ما تهوى سفن الإصلاحيين وتجاوز نسبة الإقتراع ال85 بالمئة أي ما يزيد عن توقعم في أسوأ الأحوال 13 مليون ناخب وفي أحسنها خمسة ملايين، صب معظمهم لأحمدي نجاد الذي ضمن بذلك ولاية جديدة بأكثرية مريحة.

فوجئ الإصلاحيون بالواقع الجديد، لم يكن بالإمكان أحسن مما كان، وخرج موسوي ليعلن رفضه للنتائج وكذلك كروبي الذي أعطى رفضه صبغة دينية فإعتبرها غير شرعية، لكن الكلمة الفصل كانت للمرشد الأعلى الذي هنأ الرئيس الجديد معتبرا أن يوم الإقتراع كان عيدا لإيران.

هناك 3 تعليقات:

Nourelhouda يقول...

True, I agree with what u said,
afterall each candidate had his advantages...
To some helping the poor is a supreme , and most humane thing to do.. while others see the financial programs for the youth (despite their wealth) seems more important...
Despite the fact that i voted for Najad, Both candidates are worthy of being leaders... and the word of the people decided... the loser should be more "civilized" into trusting the system...

blogger يقول...

Thanks againm for passing by...As i understood you are Iranian, how come you know Arabic very well?

Nourelhouda يقول...

living in Lebanon all my life, i guess that made an influence ...
Alhough i'm persian, unfortunately i never visited iran...
Maybe one day i will

Al-Mayadeeen Feeds