السبت، 27 يونيو، 2009

محمد بليبل وداعاَ


علي هاشم


بهدوء يشبه قسمات وجهه المبتسم دوما، عبر أبو حسن نحو الأخرة... إجتاز الجسر الفاصل بين العوالم، وتحته نهر الدموع السرمدي، ينزف من مآقي كل من عرفه.رحل أبو حسن والعائلة من خلفه تبكي سندها وكبيرها ورجلها الذي لا يهاب الموت نفسه، فأصابته سهامه في غير موضع الحسبان. كعادته لم يرم الكاميرا، وهي العزيزة التي لم تفارقه قط، وضعها جانبا بعدما أنهى واجبه تجاهها، وابي الموت وهو يحملها كي لا يصيب منها أمرا لا يرتضيه ضميره المهني.

رحل أبو الحسن، والصوت الضاحك دوما لا زال يناغي جدران المنار، وركام مبناها القديم حيث عرفناه مندفعا دون حدود.

"بليبل" كان مرادفا للمصور الذي لا يعرف الشكوى، ويصور أي شيء مهما إرتفع حوله منسوب الخطر، وهو فيما هو فيه من عمل وكد لا تغادر محياه الإبتسامة وخفة الظل المجبولة ببراءة رجل في الأربعين، تاريخه يحمل جهادا وتضحية وتفان، وقلبه يشبه في رقته قلوب الأطفال.


خسرناك يا رفيق المهنة لكنك لم تخسر، فتاريخك يضمن لك رفقة من تحب وأنت المغادر إليهم صائما، فنعمى عقبى الدار، هناك مع زملائك الذين سبقوك، "علي الموسوي" و"ربيع فحص" و"باقر حيدر أحمد" و"بهجت دكروب"، هناك مع شهداء المقاومة الإسلامية وقادتها، مع آل بيت النبوة (ع) والرسول (ص)، وبين أيدي الله سبحانه وتعالى.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

رحمة الله عليك يا ابو حسن كنت عزيزا مرح الروح والطبع احببناك واحببنا المزاح معك ولكم اذكر يوم نجوت انا وانت من حادث مريع على طريق الحدث حين هاجمنا كميون مسرعا من الخلف فاصطدم بنا ونجونا . القدر لا يعرف اوقات الشدة فهي بالنسبة اليه سيان فاذا بك ترتحل عن شرفة منزلك صاسما .لمن لم يعرفك فهو بالتأكيد يجهل احد جنود الله الذين حملوا السلاح وجاهدوا وكانوا في الطليعة ولمن عرفك فهو احق بان يكتب عنك . سلام عليك ما بقينا .

غير معرف يقول...

الحاج أبو حسن كان مثال الأخ المؤمن الذي لم أره يوماً يغتب شخصاً، وهذا عندي ميزان للإيمان.. مهما كان ضغط العمل كان يبدو سعيدا وجاهزاً، وكان همه الحصول على أفضل تجهيزات لنرى صورته واضحة .. وبالفعل رأيناها اليوم واضحة وشفافة..
رحمك الله يا أبو حسن، ونأمل مسامحتك لنا..
أخوك وزميلك

Al-Mayadeeen Feeds