الخميس، 6 أغسطس، 2009

نجاد «الثاني»: تغييرات مهمة تنتظر إيران والعالم


علي هاشم

طهران :
بيمين محمود أحمدي نجاد الدستورية أمام مجلس الشورى الإسلامي، قُطع نزاع القوم، وأضحت رئاسة الرجل أمراً واقعا لا رجعة عنه، ولا مجال فيه لأي تعديل.
هكذا وئدت آمال الإصلاحيين في قاعة مجلس الشورى بحضور الدبلوماسيين الأجانب، ونواب جلهم من المحافظين، بعضهم إصلاحيو النهج والهوى. وأما كبار المسؤولين، فتصدرهم رئيس السلطة القضائية أية الله محمود هاشمي شهرودي، ومستضيف المناسبة رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني. لكن الغياب سجل لمن يوصف دوما برجل جميع العهود في إيران، هاشمي رفسنجاني، الذي يبدو أن تسميته لا تنطبق على عهدي نجاد.
القصة إذا انتهت بالنسبة للإصلاحيين. وكلام الرئيس الموجه إليهم، وضع النقاط على الحروف بالنسبة للمرحلة المقبلة: إنها مرحلة التعاون والتضامن، لكن تحت سقف القانون، مشيرا إلى أن هدفه الآن هو «تحقيق العدالة بحزم ومكافحة التمييز والظلم وتعزيز العزة والسيادة الوطنية والدفاع عن المظلومين والصمود امام المستكبرين وحفظ الكرامة الإنسانية وحقوق المواطنة».
وأمام أعين سفراء بريطانيا وفرنسا والسويد التي تترأس الإتحاد الأوروبي، خاطب الرئيس المتسلح بأصوات 24 مليون إيراني، الدول الغربية التي اعلنت انها تعترف بالانتخابات والحكومة الايرانية، لكنها لن ترسل التهاني الى رئيس الجمهورية. وقال «عليكم ان تعلموا ان احدا في ايران لا ينتظر منكم إرسال التهاني»، لافتا الى ان «ملحمة الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران هي بداية تغييرات مهمة في ايران والعالم».
وشدد نجاد على ان «الشعب الايراني لا يولي اي أهمية، لا الى غضبكم واستيائكم، ولا الى تهانيكم وابتساماتكم»، متهما الدول الغربية بأنها «تسخّر الديموقراطية لخدمة مصالحها الخاصة فقط، ولا تحترم حقوق الشعوب، وتعتبر نفسها الميزان والمؤشر للديموقراطية».

وكان المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس، اكد انه «اخطأ التعبير» عندما وصف نجاد امس الأول بـ«الرئيس المنتخب»، مضيفا ان واشنطن ستترك للشعب الايراني ان يقرر «ما اذا كانت الانتخابات الايرانية نزيهة». لكن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أكدت في كينيا، ان «الشخص الذي تسلم منصبه (نجاد) سيعتبر الرئيس» بالنسبة إلى واشنطن.
وفيما الجمع داخل مجلس الشورى يحتفلون بالرئيس الجديد القديم، كانت مجموعات صغيرة للإصلاحيين تحاول التجمع في الساحات المحيطة. لكن المحتشدين ما لبثوا أن انسحبوا بعد تصدي القوى الأمنية لهم، مرددين شعارات معادية للرئيس، ومؤيدة للمرشح الخاسر مير حسين موسوي، الذي اعلن عبر موقعه على الانترنت ان الاعتقالات التي تطال المتظاهرين لن تحول دون مواصلة الحركة الاحتجاجية على إعادة انتخاب نجاد.
وقال موسوي الذي قاطع حفلي التنصيب وقسم اليمين مع المرشح الخاسر الآخر مهدي كروبي «ظن البعض ان المسألة ستسوى باعتقال من ظنوهم قادة التظاهرات، لكن الحركة الاحتجاجية تواصلت وبرهنت عدم جدوى الاعتقالات»، التي أدت الى محاكمات تستكمل بعد غد السبت. ورفض الاتهامات التي يطلقها المحافظون بان مناصريه يسعون لقيادة «ثورة مخملية»، قائلا ان هذه الاتهامات «لا أساس لها».
وبينما يتوقع أن تستمر حملات الأخذ والرد حيال الانتخابات من دون أن يكون لها أي تأثير حقيقي على سير الأمور في البلاد، بدأ البحث جديا في طهران في تأليف الحكومة الجديدة، وظهرت إلى العلن الكثير من الأسماء المرشحة لتولي مناصب فيها، ولكن المشترك بين معظم الأسماء هو تصنيفها ضمن التكنوقراط.
وفي هذا السياق، طفت أسماء عديدة على السطح في ما يتعلق بمنصب وزير الخارجية. فإضافة إلى اسم الوزير الحالي منوشهر متكي، برز إسم أحمد موسوي، سفير إيران في سوريا، كمرشح جدي للمنصب، إضافة إلى سعيد جليلي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وبالنسبة لوزارة الدفاع، يجري التداول حاليا باسم الأميرال البحري علي اكبر أحمديان الذي يتولى حاليا منصب رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية في الحرس الثوري، وهو الموقع الذي كان يشغله في السابق قائد الحرس الحالي الجنرال محمد علي جعفري.
موقع النائب الاول للرئيس الذي كان نجاد عين فيه في السابق مدير مكتبه الحالي إسفنديار رحيم مشائي، يبدو انه يجتذب أسماء العديد من المرشحين، أولهم مساعده ومدير حملته الانتخابية مجتبى ثمرة هاشمي، وكذلك المتحدث بإسم الحكومة غلام حسين إلهام، إضافة إلى مساعد الرئيس للشؤون البرلمانية محمد رضا رحيمي، ومساعد الرئيس التنفيذي علي سعيد لو، الذي يتردد اسمه أيضا في منصب معاون الشؤون الرياضية.
ورغم الأسماء الكثيرة، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن بعض الأسماء التي يطرحها الرئيس قد تواجه رفضا من قبل شركائه المحافظين، وأن مدة الأسبوعين المعطاة للرئيس لتشكيل الحكومة، قد تستنفد بأكملها قبل الوصول إلى تشكيلة حكومية جديدة يقدمها الرئيس إلى مجلس الشورى لينال الثقة عليها. 



Windows Live Messenger: Celebrate 10 amazing years with free winks and emoticons. Get Them Now

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds