الاثنين، 10 أغسطس، 2009

طهران تمهّد لمحاكمة موسوي وكروبي وخاتمي

علي هاشم
طهران :
تحولت الانظار باتجاه النخبة الايرانية، في السلطة والمعارضة، لا سيما بعد تدخل الحرس الثوري ودعوة أحد قادته الكبار الى محاكمة المرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي، ونظيره الخاسر الآخر مهدي كروبي، والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، إلى جانب آخرين ممن يوصفون في العاصمة الإيرانية بالقيادة الإصلاحية.
وهو ما ترافق مع ما نُقل عن مساعد رئيس الأركان للشؤون الثقافية، العميد مسعود جزائري، من وصفه الأحداث التي تلت الانتخابات «بالانقلاب»، الأمر الذي يؤشر إلى جو من التصعيد المبرمج الذي قد تشهده البلاد في الأيام المقبلة، في ظل ربط صريح بين ما يحدث في الداخل والضغوط على طهران من الخارج، واعترافات المتهمين بارتباط بعضهم بالسفارات الأجنبية، وهو ما يعطي انطباعا بان النظام قلبا وقالبا يتجه نحو مرحلة جديدة في التعاطي مع معارضيه قد يجوز في تلخيصها عنوان: الهجوم خير وسيلة للدفاع.
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، ان الولايات المتحدة بذلت «جهدا كبيرا في الكواليس» لدعم المعارضين في ايران. وقالت لقناة «سي ان ان» سجلت قبل أيام «لم نرد ان نضع أنفسنا بين السلطات والإيرانيين الذين يعترضون في
صورة شرعية، لاننا لو تدخلنا في وقت مبكر وفي شكل قوي جدا.. لأرادت السلطات استخدامنا لتوحيد البلاد ضد المعارضين». وتداركت «لكننا بذلنا جهدا كبيرا في الكواليس»، مضيفة «قمنا بجهد كبير لدعم المعارضين من دون ان نضع أنفسنا بينهم وبين النظام. ونحن نواصل.. دعم المعارضة».
والموقف الابرز هو الذي صدر عن يد الله جواني، رئيس المكتب السياسي للحرس، الذي بدا ربما كأنه يريد أن يقول بما لا يدع مكانا للشك ان من يجب أن يقف موقف المحاكَمين امس الأول، وقبل أسبوع، هم صف النخبة، لأنهم هم مَن وراء «مؤامرة لقلب نظام الحكم الإسلامي»، متسائلا في مقال نشرته أسبوعية «صبح صادق» التي يصدرها المكتب السياسي في الحرس «إذا كان موسوي وكروبي وخاتمي هم المشتبه فيهم الرئيسيون وراء الثورة الناعمة في إيران - وهم فعلا كذلك - فإننا نتوقع أن تلاحقهم الهيئة القضائية وتلقي القبض عليهم وتحاكمهم وتعاقبهم».
وكان مساعد رئيس أركان القوات الإيرانية للشؤون الثقافية العميد مسعود جزائري، قد وصف الأحداث التي تلت الانتخابات «بالانقلاب»، موضحا ان احدى نقاط الاختلاف بين الانقلاب الناعم والانقلاب العنيف هي ان الانقلاب العسكري وشبه العسكري يحدث عادة في زمن خاص ومحدد باستخدام قوات مسلحة لتحقيق أهدافه، في حين ان «الانقلابيين» او بتسمية خاطئة «الثورات الملونة» تنفذ عادة بنفس طويل وخلال مدة أطول نسبيا لتحقيق أغراضها.
ورأى جزائري ايضا ان «الاختلاف الآخر بين الانقلاب العسكري والناعم، هو ان الانقلاب العنيف بمقتل زعمائه يتم إجهاضه عادة، في حين ان المسؤولين الرئيسيين عن الانقلابات الملونة وعبر تواجدهم في الساحة عبر التنظيم الهرمي، يكونون قادرين على التخطيط وإدارة الانقلاب على مراحل عديدة». وتابع «لذلك، يتعين على جميع الأجهزة المعنية، ومن بينها وسائل الإعلام وخاصة النخب والخبراء في البلاد ومختلف أفراد الشعب، توخي اليقظة المطلوبة في هذا المجال».
وتحدث جزائري عن «مخطط جديد» لمن أسماهم الانقلابيين يقوم على «الاستفادة الاستخباراتية والامنية والتجسسية في الاطار الإعلامي»، مشددا على ضرورة مراقبة عمل بعض السفارات الأجنبية وسن قوانين للتصدي لأعمال التجسس الحديثة والمبرمجة والتصدي الحازم لقادة المؤامرة وإيجاد أنظمة رقابية جديدة تتناسب مع «الغزو الثقافي» لردع «الانقلاب الملون».
وكانت قد استؤنفت في طهران امس الأول، محاكمة نحو 100 من المتهمين بالتسبب في الاضطرابات، ومن بينهم سياسيون وصحافيون يحسبون على التيار الإصلاحي، وإيراني يعمل في السفارة البريطانية، ومواطنة فرنسية.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الموظف الإيراني حسين رسام قال للمحكمة إن لندن ضالعة في تأجيج الاحتجاجات، وأنه تلقى أمرا من السفارة البريطانية بالوجود في التظاهرات مع توم بيرن وبول بليمي، في إشارة إلى الدبلوماسيين البريطانيين اللذين طردتهما طهران في حزيران الماضي. وقد وجهت المحكمة للموظف الإيراني تهمة التجسس والعمل ضد الأمن القومي الإيراني، لكنه طلب من المؤسسة الدينية الإيرانية إبداء الرأفة والعفو عن أخطائه، كما طلب من المحكمة الصفح عنه.
كما مثلت أمام المحكمة الجامعية الفرنسية كلوتيلد ريس التي كان قد ألقي القبض عليها في شهر حزيران الماضي بتهمة التجسس. وقد اعترفت بأنها قدمت تقارير بشأن التظاهرات للسفارة الفرنسية في طهران. وكانت باريس قد نفت مرارا نفيا قاطعا الاتهامات بالتجسس ضد الأستاذة الفرنسية. كما أفادت موظفة إيرانية تعمل في السفارة الفرنسية، بأنها تلقت مع موظفين آخرين أوامر بفتح أبواب السفارة أمام المحتجين إذا رغبوا بذلك.
وفي حين يتوقع أن يقدم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تشكيلته الوزارية الجديدة بعد أيام، اتهم في لقاء مع الصحافيين في نادي المراسلين لمناسبة «يوم الصحافي»، البعض بإثارة حرب نفسية والترويج «کذبا» في الداخل بأن نجاد، مع بدء الدورة الجديدة من نشاط الحكومة، سيتصدى لمعارضيه. وتابع انه «يتعين اليوم التصدي للهجوم الكاسح للغطرسة والترويج للأفكار الإلهية والإنسانية الأصيلة».
في هذا الوقت، أعلن في طهران عن توقيف رئيس سجن كهريزاك إسماعيل أحمدي مقدم، الذي قيل ان عددا من المتهمين توفوا في السجن الذي يديره. واعترف أحمدي مقدم بوقوع ما وصفها ببعض التجاوزات في السجن المذكور بسبب عدم التزام بعض مسؤوليه بالتعليمات، مؤكدا أنه يتحمل هو شخصيا جزءا من المسؤولية. في حين تحدث كروبي عن تعرض بعض المحتجزين « للاغتصاب».

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds