الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

نجاد و«ألغام رئاسية» عند كل مفترق

علي هاشم
طهران:
أمام مجلس الشورى، يقف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حاملا مقترحاته الوزارية ومنتظرا التصديق عليها للانطلاق عمليا في ولايته الرئاسية الثانية. جمع الرئيس القديم الجديد أسماء من يراهم مناسبين، ووزع عليهم الحقائب التي يرى أنهم أهل لها. لكنه لم يأخذ بنصيحة المجلس بعد أيام من انتخابه، إذ دعاه لاستشارته قبل تقديم اقتراحه الوزاري، الذي يبدو أنه لن ينال بالكامل ثقة المجلس.
الأسماء المطروحة بعضها خدم في الحكومة الماضية، وبعضها الآخر في موقع نائب وزير. لكن التحفظات التي وضعت على البعض منهم، ترجع لأسباب مختلفة، منها تصفية حساب بين كتل في المجلس، وبين نجاد، لا سيما في ظل أزمات عديدة ليس أقلها قضية مستشار الرئيس ونائبه المعزول إسفنديار رحيم مشائي، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالحكومة الأخيرة والمواجهات التي حصلت بين وزرائه والمجلس من جهة، وبينه وبين المجلس من جهة ثانية.
سبب آخر على لائحة الأسباب، هو فشل بعض الأسماء المطروحة في إثبات قدرتها على تولي مناصب وزارية، خلال الولاية السابقة. وهؤلاء واجهوا طرح الثقة بهم في المجلس أثناء توليهم منصبهم الوزاري لكنهم نجوا من الإقالة.
سبب إضافي مرتبط مباشرة بتعيين نساء في مواقع وزارية، لا سيما أن نجاد طرح أسماء ثلاث نساء للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الإسلامية. وفي هذا الإطار، يتصدى البعض في المجلس لهذا الأمر من زاوية الدفاع عن موقف بعض رجال الدين في قم الذين يرفضون توزير النساء لأسباب دينية، رغم أن المرأة في إيران وصلت إبان عهد الرئيس محمد خاتمي إلى موقع نائب الرئيس.
ويعتقد أن استمرار الرئيس نجاد في ترشيح النساء الثلاث، سيؤذي علاقته غير المستقرة أصلا مع المحافظين، وبعض من في مدينة قم من رجال دين، وهو الأمر الذي سيضعه بشكل صريح وواضح في مواجهة مع التيارين الرئيسيين في البلاد، خاصة أن البلاد لا تزال تختبر حتى اللحظة ارتدادات معركة الانتخابات الأخيرة ونتائجها التي رفضها الإصلاحيون.
على كل الأحوال، يبدو أن مهمة نجاد دونها المصاعب في ظل جو من التوتر السائد بينه وبين أطراف في النظام وعلى مستويات عديدة. فهو، وإن تمكن من النجاة بمعظم مرشحيه للحكومة، سيكون عليه ان يواجه مجلس الشورى مع كل استحقاق جديد، وهو الأمر الذي يضعه عمليا تحت رحمة البرلمان حتى الانتخابات النيابية المقبلة، التي يقول البعض إن نجاد قد يسعى فيها لترشيح قوائم تدين له بالولاء، بانيا على الشعبية الكبيرة التي أثبت أنه يملكها خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أعطته ما يزيد عن 24 مليون صوت.
لكن دخول «حزب نجاد» بقوة، لن يقلل من صعوبة مهمته في ظل توتر يسود علاقته بأركان في النظام، وهو الأمر الذي ظهر خلال الأيام الماضية في التناقض في المواقف بينه وبين مرشد الجمهورية آية الله السيد علي خامنئي، والخلاف المستمر مع رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رفسنجاني، الذي وبحسب ما ذكرت مصادر قريبة منه، أقترب كثيرا من المرشد خلال المرحلة الماضية وهو يستعد لخطوات مهمة خلال الأسابيع المقبلة على صعيد تخفيف الأجواء المحتقنة في الشارع وعلى الصعيد السياسي.
كما أن علاقة نجاد برئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني يشوبها الفتور، تماما كعلاقته برئيس السلطة القضائية الجديد آية الله صادق لاريجاني، الذي وبحسب المصادر، اشترط قبل تسلمه موقعه إزاحة سعيد مرتضوي من موقعه مدعيا عاما لطهران وتعيينه نائب المدعي العام في إيران، الذي هو بالمناسبة غلام حسين إيجئي، وزير الأمن المعزول قبل حوالى شهر على خلفية أزمة مشائي. ويعتبر المنصب الذي عين فيه مرتضوي، منصبا لا يحمل الكثير من الصلاحيات رغم رفعته، وهو ما أراح الإصلاحيين بعض الشيء ولم يقابل بأي رفض من قبل المحافظين.
وفي هذا السياق، يقول مراقبون إن على الرئيس أن ينحو منحى المصالحة مع الآخرين، وأن يبتعد عن أجواء التوتر، لأن ذلك سيسهل مهمته في الداخل، وهو المحتاج أصلا إلى تماسك داخلي لكي يتمكن من المناورة براحة خارجيا، لا سيما أن بلاده مقبلة على مرحلة حوار حساسة مع المجتمع الدولي حول البرنامج النووي، وهي في الوقت عينه تواجه تهديدات دائمة، إما بالحرب، أو بالعقوبات، وكلتاهما تحتاج من نجاد جبهة داخلية متماسكة.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds