الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

قم ومنشأتها النووية: حمايتها «كالدفاع عن المقدسات»


علي هاشم







قم (إيران) :


ساعتان أو أقل تفصل طهران عن قم. لكن العابر بينهما، كالعابر بين الأزمان، من عاصمة تضاهي بعصريتها بعض مدن الغرب، إلى مدينة تسيطر عليها الهوية الدينية بشكل واضح جدا، فلا يخلو شارع أو حي من مشهد العمائم التي تتحرك فرادى وجماعات، بعضها مشيا على الأقدام، وبعضها الآخر، ولا غرابة هنا، ركوبا على الدراجات النارية.


لمدينة قم هالة تفرض نفسها على الداخل إليها، لاسيما وانها عاصمة التشيع السياسي منذ الثورة الإسلامية قبل أعوام ثلاثين، الثورة ذاتها التي عززت موقعها كإحدى عاصمتي التشيع الديني مع النجف الأشرف. لا بل أن المدينة التي


تضم مقاما دينيا مشهورا هو ضريح السيدة فاطمة المعصومة ابنة الإمام موسى الكاظم، استطاعت خلال العقود الأخيرة جذب طلاب العلوم الدينية، بعد ما آل إليه الوضع الأمني والسياسي في العراق إبان عهد الرئيس السابق صدام حسين وفترة ما بعد سقوطه، لتصبح أكبر مركز في العالم للدراسة الحوزية الشيعية، حيث يدرس ويدرّس أكثر من 55 ألف رجل دين من 70 دولة.


باختصار، قم هي العاصمة الدينية لإيران، وقدسيتها من قدسية الثورة الإسلامية. ولذا، فإن مجرد بناء منشأة نووية بالقرب من هذه المدينة، فيه رسائل كثيرة بينة وواضحة، ولعل أبرزها قول رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي، ان المحطة محمية من قبل الحرس الثوري، وهي ستكون بمثابة حلقة ربط نووية في حال تعرضت منشاة نتانز لتخصيب اليورانيوم، لأي «طارئ».


وقد عبر عن ذلك مصدر مطلع، قائلا إن بناء المنشاة قرب المدينة «تأكيد على أن المشروع النووي بلغ بمرحلته هذه، مرحلة القدسية، وأنه بات مرادفا للجمهورية الإسلامية، كما التشيع، وكما قم التي يربض بجوارها».


وفي هذا الإطار، تؤكد المعلومات التي حصلت عليها «السفير»، أن المنشأة الجديدة ليست معدة للتخصيب عالي المستوى، بل لما يكفي لتوليد الكهرباء.


وقد اعلن صالحي عشية محادثات ايران ودول الست في جنيف غدا الخميس، ان موقع قم «يظهر تصميمنا على عدم وقف برنامجنا النووي مهما كان الثمن.. واعلن ان «أبواب الموقع مفتوحة أمام التفتيش، لكن للقيام بعمليات التفتيش هذه من جانب الوكالة الذرية هناك بعض البروتوكولات».


من جهته، قال مساعد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، علي اكبر جوانفكر، ان ايران ترغب في ان تكون المحادثات في جنيف «ناجحة». واعتبر ان المحادثات التي لن يشارك فيها ممثل عن الوكالة الذرية التابعة «تمثل فرصة ذهبية وفريدة للحكومة الاميركية».


في المقابل، قال دبلوماسي غربي كبير لوكالة «رويترز» ان «الأمور تغيرت منذ إعلان الأسبوع الماضي (عن منشأة قم).. المحادثات محكوم عليها بالفشل الى حد كبير..







ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds