الأحد، 12 أبريل، 2009

الشطرنج الإيراني وطبخة البحص المصرية






قبل شهر تقريبا كنت في العاصمة الإيرانية طهران، التي من المفترض أنها تحت حصار دولي خانق منذ ثمانينات القرن الماضي...تجولت في شوارعها وزرت معالمها وكدت للحظة أظن أني لازلت في لندن لتوفر كل شيء تقريبا من قارورة الكولا بنسختها الإيرانية ونظيرتها المستوردة مرورا بأحدث الهواتف النقالة وصولا إلى الطاقة النووية التي هي بيت القصيد....



كان سؤالي لكل من قابلته "أين الحصار" أجوبة عدة تلقيتها لكن أكثرها تعبيرا عن الواقع "لولا الحصار الظالم لكانت إيران محاصرة "....قد لا يكون الجواب مفهوما للبعض، لكن في السياسة تتضح الصورة، حيث بلاد فارس اليوم صاحبة نفوذ كبير في المنطقة بسبب ما وصلت إليه، فيما الدول التي تتغنى بأن صديقة الغرب تكاد تكون عاجزة حتى عن التأثير في شعوبها وتستجدي أدوارا في محيطها دون جدوى وتراها تسعى دون ملل أو كلل لتصوير المارد الإيراني الذي بات يلعب على رقعة دولية على أنه صاحب أطماع فيها ويسعى لإضعافها في محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن فشلها الداخلي إلى بعبع خارجي مفترض إستحق كل التقدير والإحترام لدى القواعد الشعبية لوقوفه الدائم في وجه الغرب ودعمه المتواصل لقوى المقاومة في المنطقة.



ولعل قضية خلية حزب الله في مصر إحدى فصول هذه المحاولات، رغم ضعف السيناريو المرسوم وتهافت الإتهامات التي في أفضل حال يمكن وصفها بالضعيفة.



فالقاهرة، المصنفة على رأس دول الإعتدال العربي، وجدت نفسها مؤخرا عاجزة، لا بل فاقدة لأي دور في المنطقة بإستثناء ما ارتضته لنفسها من وساطة بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، وهي رغم ذلك فشلت في لعب دور الوسيط النزيه، وظهرت أمام الأمة متواطئة على الشعب الفلسطيني لا سيما في قضية معبر رفح والحصار الذي تفرضه من خلاله على غزة.



نظام مبارك اليوم في حالة إنعدام وزن، يضرب كيف ما كان لإقناع العالم بأنه مستهدف، وهو تناسى تهديدات وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد، ليبرمان، للقاهرة وإهانته للرئيس المصري، وسعى لمد الجسور عبر دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لزيارة المحروسة، والإعلان يوميا عن إحباط عمليات تهريب سلاح وأموال إلى القطاع المحاصر.



وقد يذهب نظام آل مبارك إلى أكثر من ذلك في حال إستمرار، التجاهل الغربي له، لا سيما منه الأميركي الذي يبحث حاليا في سبل تحسين علاقته مع طهران لفتح أفاق الحلول أمامه في ظل المأزق الذي يعيشه في أفغانستان وباكستان



والعراق.



واشنطن اليوم وبحسب معظم المحللين مستعدة للإعتراف بدور طهران في المشرق والخليج مقابل مساعدتها على الخروج من مآزقها، وربما على نظام مبارك أن يحذو حذو الأميركيين، ويبحث في فتح كوة في العلاقة مع طهران، لأن إستمرار القطيعة قد يعني مزيدا من الحصار له ولحلفائه في المنطقة، ما يعني خسارة أوراق جديدة.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

مقال ممتاز ، نكهة خاصة تتسم بها مقالاتك..لكن يحتاج لمزيد من التوسع .. استمر على هذا النحو والله الموفق

Al-Mayadeeen Feeds