الخميس، 23 أبريل، 2009

أول يهودي في السعودية


نتاشا موزغوبيا مراسلة صحيفة «هآرتس» في الولايات المتحدة

عندما توجه عميد معهد الطب في جامعة ستانفورد إلى باحث السرطان رونالد ليفي، وطلب إليه إذناً بأن يقدم ترشيحه للجائزة الدولية باسم الملك فيصل، وافق ليفي لكنه لم يثر في خاطره أمل أن يحصل على الجائزة السعودية الجليلة المعروفة على أنها «جائزة نوبل العالم العربي».
«كان ردي الأول أنني لا أعتقد أن يعطوني الجائزة، لأنني يهودي»، قال ليفي في مقابلة مع صحيفة «هآرتس»، مضيفاً: «زوجتي يهودية وإسرائيلية أيضاً، ورغم أنه لم يذكر في موقع الصندوق شيء عن رفض مرشحين على خلفية ديانة أو قومية اعتقدت أن هذا قد يكون مشكلة، لأن الحديث مع ذلك كله عن دولة عربية، ولهذا نسيت الأمر».
في يناير من هذا العام تلقى ليفي من الصندوق خبر فوزه. «كان هذا مدهشاً، مدهشاً حقاً»، تذكر ليفي، وأضاف: «دخلت موقعهم على الإنترنت وكانت صورتي هناك... كان ذلك حقيقياً إذاً».
يمنح صندوق الجائزة السعودية، الذي أقامه في عام 1976 ثمانية من أبناء المرحوم الملك فيصل، جوائز في خمس فئات تصنيفية: خدمة الإسلام؛ والدراسات الإسلامية؛ والبحث الأدبي واللغة العربية؛ وكذلك جائزة للعلوم والطب. ويفتخر المسؤولون عنه أنهم «استكشفوا» تسعة من أشخاص أصبحوا بعد ذلك حاصلين على جائزة نوبل. وذكر في الموقع الرسمي للصندوق أن هدفه «مكافأة الرجال والنساء الذين يصنع عملهم فرقاً إيجابياً، أولئك الذين يخدمون الإسلام والمسلمين، والعلماء والباحثين الذين تسهم أعمالهم في خدمة الإنسانية». المعيار الوحيد للاختيار الذي يذكره الصندوق هو «النوعية والامتياز».
بعد دهشة ليفي الأولى لفوزه، وهو الذي يرأس وحدة أبحاث الأورام السرطانية في معهد الطب في جامعة ستانفورد، دهش لتبين أمر آخر، وهو أنه قد حذف سطر مهم من سيرته الذاتية، كما ظهرت في موقع الصندوق: «كانت جميع المعلومات هناك كما أرسلتها، ما عدا شيئاً واحداً هو أن شهادتي بعد الدكتوراة كانت في معهد وايزمن. لا أعلم أكان هذا قرار موظف ما أم مسألة سياسة».
في أي حالة أخرى كان الخطأ يصحح بمكالمة بيروقراطية قصيرة، لكن الحذف غير المعلل ها هنا أصبح قضية ديبلوماسية: «تحدثت في ذلك إلى أشخاص عديدين وحصلت على مقترحات شتى. ثمة من قال إن علي أن أطلب إصلاح ذلك». لكن ليفي قرر في آخر الأمر عدم إثارة الأمر وأن يحصل على الجائزة، «بحيث يكون مجرد حضوري هناك بمنزلة قول».
بقي اللغز بلا حل حتى اليوم. مهما يكن الأمر، عندما أبلغت وسائل الإعلام العربية عن جوائز الفائزين بجائزة الملك فيصل الفخمة، لم تذكر ديانة ليفي أو قومية زوجته شوشانا التي هي باحثة سرطان أيضاً في جامعة ستانفورد. في يوم المراسم لم يترك ليفي وزوجته وبناته الثلاث اللاتي صحبنه الفندق الذي نزلوه بسبب الحماية الأمنية الشديدة. وكان ليفي قد خاف قبل السفر من أن يضطر للذهاب إلى الرياض بلا عائلته. «ولدت زوجتي وإحدى بناتي في إسرائيل، وجوازات سفرنا مليئة بأختام دخول وخروج منها»، قال. وأضاف: «حتى الآن زرنا من الدول العربية كلها الأردن فقط، لكن شعب إسرائيل كله زار البتراء». 
في المراسم نفسها، التي أُقيمت في الدارة الفيصلية في الرياض حضر الملك عبدالله وأمراء وأميرات، وأعضاء في المجلس الأمني، وكبار الإدارة وديبلوماسيون أيضاً. عندما التقى ليفي الملك، جلست زوجته وبناته إلى الموائد مع الأميرات اللاتي تبين أنهن «يتقن الكلام جداً، ومؤدبات ومثيرات للاهتمام جداً». وبقي الملك، الذي منح الفائزين الجائزة وهي ميدالية، وشهادة تقدير بالعربية والانكليزية ومئتا الف دولار نقداً، بقي معهم في وجبة العشاء الاحتفالية. تأثر ليفي بالملك: «صافحني، وبين له المترجم من أنا وماذا فعلت. الناس الذين كانوا معه ويتحدثون الإنكليزية اهتموا اهتماماً كبيراً بعملي... لقد حظينا باستقبال حار، وكانوا لطفاء جداً، ومهذبين ومنفتحين. أرادوا جميعاً أن يطلعونا على المكان، وأن نقضي وقتاً حسناً. استضافونا ضيافة مثالية».
في خطبة الحصول على الجائزة وصف ليفي عمله قال ليفي: «نأمل جميعاً أن نحظى برؤية دواء للسرطان في أيام حياتنا. هذا الحلم مشترك بين جميع الناس، ولا يهم في أي دولة يعيشون، وأي لغة يتحدثون ولأي ديانة ينتمون». وأضاف: «عملنا بعيد من نهايته، وهو في واقع الأمر في البداية فقط. إن حيوات كثيرة تقطع بسبب هذا المرض المدمر، ويعيش ناس كثيرون في خوف. لكن في كل يوم تتم استكشافات جديدة. إن صندوق فيصل وتشريفه سيشجعان جيلاً جديداً على العمل نحو هدف القضاء على المعاناة التي يسببها السرطان. شكراً للعمل على تحسين فهم العالم الذي نعيش فيه، والقضاء على المعاناة وتقديم السلام».
وبعد عودته من الرياض قال ليفي: «حاولت أن أؤكد أن هذه مشكلة كونية. أعتقد أن منح الجائزة كان رسالة من قبلهم. إنهم يمنحونها منذ ثلاثين عاماً ولم يفز بها يهودي قط. عندما يكون الحديث عن العلوم والطب يجب العمل الصعب من أجل الامتناع عن منح يهودي الجائزة. أرى أن هذه علامة على أنهم منفتحون».
وجد ليفي علامات على الانفتاح أيضاً في أحاديث إلى أناس التقاهم في اثناء وجوده في المملكة العربية السعودية: «فهمت أنهم يعلمون جيداً من نحن وما هي خلفيتنا، ما عدا مذيع راديو سأل زوجتي من أين هي، وعندما قالت إنها من إسرائيل لم يعلم ماذا يقول وقطعت المحادثة. سأل واحد زوجتي شوشانا كيف تسمون عندكم نبتة صحراوية ما. وقالت ذلك بالعبرية وهو بالعربية، وكذلك مذيع الراديو الذي شعر بعدم ارتياح عندما ذكرت إسرائيل قال بعد ذلك إنه عندما كان في الولايات المتحدة، كانت له علاقة بيهودي شيخ كان قريباً إليه جداً... كانت هذه المنافذ الضئيلة مهمة جداً وأعطت أملاً في المستقبل».
• ماذا كان انطباعك من مستوى البحث العلمي والطبي في العربية السعودية؟
- يصعب تحديد ذلك بناء على هذه الزيارة. كان المستشفى الذي اطلعونا عليه جميلاً جداً وعصرياً، بل كان عندهم معدات غير موجودة عندنا في ستانفورد. إنهم يستطيعون شراء الأفضل. تحدثت إلى أحد الأطباء يعمل هناك الآن، وقال إنه تتم هنالك أشياء في أعلى مستوى رآه قط. لديهم معدات وقدرات مثيرة للانطباع جداً... إنهم ينوون إحراز مكانة دولية في العلوم، وربما سيصلون إلى ذلك أيضاً.
• أكانت لديك توقعات بناء على انطباعات سابقة عن المملكة؟
- كان انطباعنا الأساسي أننا لم نعلم شيئاً عن هذا المكان. سمعنا أشياء كثيرة سيئة... يجب علي أن أقول إن السعوديين الذين التقيناهم هناك سألونا دائماً: «ماذا اعتقدتم عنا، ما الذي تعتقدونه الآن؟» كانوا معنيين جداً بسماع ماذا يعتقدون فيهم خارج العربية السعودية. كان الكثير من الأشياء التي رأيناها يشبه ما سمعناه، لكننا فوجئنا بالاستقبال الحار والتغييرات التي تلوح في الأفق... سافرت إلى هناك متوتراً وعدت متفائلاً كثيراً.


ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds