الخميس، 16 يوليو 2009

هل سيدفع المسيحيون الثمن عندما يحصل التجنيس



كتب حسين نورالدين nourddin4@hotmail.com

كلكم يعرف قصة ذاك الراعي الذي اراد ان يقلق اهل قريته بصراخه من الوادي وادعائه ان الضبع الكاسر جاء ليقتله . ولمن لا يعرف القصة ، فقد نزل اهل مرة واثنين وثلاثة وفي الرابعة ، جاء الضبع فعلا للراعي وهجم عليه وقتله ولم يستجب اهل القرية لندائه الصادق هذه المرة .
هذه هي حال بعض المسيحيين اليوم في قوى الرابع عشر من اذار في لبنان ، فهم يكتفون ببعض التطمينات التأكيدات بأن توطين اللاجئين الفلسطينين لن يتم في مخيمات لبنان .
وعلى الرغم من عدم وجود اي اشارة تضاف الى رصيد هؤلاء المتشبثين بالقرارات الدولية ، تفيد بان الفلسطينين سيعودون الى بلادهم ، فان عليهم ان يعرفوا ان التوطين حاصل وامر واقع ، وان ما سياتي هو التجنيس .
ان الوضع الديموغرافي في اسرائيل لا يسمح لها باستقدام اي اعداد من الفلسطينين ، فضلا عن ان العدو يطرح اليوم فكرة الدولة اليهودية وقد يفكر في يوم من الايام بنزع الجنسية لعرب ال 48 .
ان التجربة التاريخية التي يريد ان ينكرها هؤلاء الهواة في السياسة ، الذين يأخذون العدو على المحمل الحسن ، وينفون عنه كل تهم المؤامرة ، هي ان كل الفلسطينين الذين تهجروا من فلسطين منذ العام 48 لم يعودوا الى ديارهم في اي من البلدان التي هجروا اليها .
فاللاجئون في الاردن اصبحوا مواطنون اردنيون يسافرون من والى الاردن بجواز اردني، حتى ان البعض يقول لك انا اردني ولا يذكر اي شيء عن فلسطين .
اما في مصر فان اخر احصاء للفلسطينين في عام 95 يظهر وجود اكثر من 100 الف لاجىء يعيشون في مصر في مناطق مختلفة ومصنفون بحسب السنوات التي قدموا فيها الى مصر ، وكما هو معروف فان السلطات المصرية تشجع هجرة هؤلاء وتمنع عودتهم بفعل اجراءات صارمة بهذا الخصوص .  ولا بد من ذكر ان صدامات و ثورة 1936-1939 بين اليهود المدعومين من الانكليز من جهة  والفلسطينيين من جهة اخرى ، دفعت الكثير من الفلسطينيين للجوء الى مصر وكانت النسبة الاكبر من هؤلاء من الخليل، المدينة التي شهدت أشرس الصدامات بين العرب و اليهود، إبان هبة البراق ويلاحظ أن النسبة العظمى من هؤلاء حصلت على الجنسية المصرية، حتى قبل وقوع نكبة 1948 .
لم تنفع كل قرارات الامم المتحدة منذ ذلك الحين ومنها القرار 194  المتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين ، ومع ذلك فان قوى الاعتدال العربي تتشبث بالشرعية الدولية ويدافعون عنها اكثر مما تطلبه منها عواصم العالم الغربي حتى ، ويسير معها ركب 14 اذار مصدقا ان الولايات المتحدة ستحميه وفرنسا ومجلس الامن الذي لم يستطع ادانة مجزرة قانا بنسختيها .
ان من السخافة ان تعتبر هذه القوى اللبنانية ان تيار المستقبل هو الضمانة لها لعدم توطين الفلسطينيين فهو الى اليوم لم يستطع اعادة اي فلسطيني الى ارضه ولم يطرح اي مشروع لحل مشكلة اللاجئين ، فضلا عن طموح باطني لديه باستغلال هذا الوجود لتحصيل تفوق سني عددي مقابل الشيعة في لبنان ، ولا يخفى على احد ان شعار "الفلسطينيون بندقية السنة" حظي برعاية المفتي حسن خالد الراحل .
ان هؤلاء المراهنين لم يستفيدوا من تجربتي مصر والاردن ولا زالوا يعولون على السلام في ظل عدم وجود اي بارقة امل في عودة الفلسطينين بل ان التفكير الجدي في اروقة البلاط السعودي هي كيفية تجنيس هؤلاء لمواجهة المد الشيعي والوجود الصليبي في الشرق .
ان كل هذه العبر التاريخية ، من مجازر وحروب واقتضام لاراضي وسرقة مياه وكل الاعتداءات وكل التصريحات بان مبادرات السلام لا تساوي الحبر الذي كتبت به ، كلها لم تكن لتقنع هؤلاء ان التوطين حاصل والتجنيس آت ما لم يكن هناك خطة موحدة ومطالبة جدية بعيدة بالتأكيد عن اللواء عمر سليمان والامير مقرن بن عبد العزيز .
وحده ميشال عون عرف البوصلة وسار داعما لخيار المقاومة لتحصيل كل الحقوق ، فهو من الخارج كان يرى في المقاومة امتدادا ايرانيا بفعل الصورة التي كانت تصله ، اما في لبنان فهو راى الامور على حقيقتها ، وماز الابيض من الاسود ، وعندما يأكل الضبع الجميع وبينهم هؤلاء اللاهثين الى السلام ، فان النداءات كلها لن تنفع وسيعرف من اقترع في عام 2009 لهم انه ارتكب خطأ استراتيجيا بحق كنائس الشرق ، فهم لم يصدقوا كل التاريخ وفضلوا ان يكذبوا على انفسهم وعلى اتباعهم.





 





هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

مقال رائع علوش واضاءة على جوانب مهمة وحساسة ..

blogger يقول...

شكرا على التعليق لكن المقال للزميل حسين نور الدين

Al-Mayadeeen Feeds