الاثنين، 27 يوليو، 2009

نجاد يقيل وزراء ... ثم يتراجع: لا بد من قفزة للسياسة الخارجية


 
علي هاشم
طهران :
هي حال قد يعجز أكثر الضالعين في الشأن الإيراني عن تحليلها، تمتزج فيها عناصر الصدمة والمفاجأة والاستغراب، وبطلها رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمود أحمدي نجاد، الذي يبدو انه انطلق مبكرا في ورشة بناء حكومته المقبلة، لا على أسس جديدة، بل على أنقاض أعمدة إداراته السابقة، التي أنهى عهدها بإقالة بعض أبرز الوزراء فيها، قبل ان تعلن مصادر مقربة من مكتبه تراجعه عن قراره، وتؤكد في مقابل ذلك إقالة وزير الامن فقط.
ولم يكتف الرئيس بذلك، بل عمد قبل ذلك إلى إعادة نقل إسفنديار رحيم مشائي من موقع نائب الرئيس الأول، إلى المستشار الأول ومدير مكتبه الخاص، بعد الرسالة الشهيرة التي وجهها اليه مرشد الجمهورية آية الله
السيد علي خامنئي، والتي طالبه فيها بتنحية الرجل الذي تحول إلى بطل أكثر القضايا إثارة للجدل، على الأقل في المرحلة الحالية.
وقد أثار هذا التعيين الجديد حفيظة جماعات محافظة، بينها جماعات طالبية، وصفت إعادة تعيين مشائي في موقع قريب من الرئيس بأنه تحد للمرشد، مهددة بالاعتصام احتجاجا. وهي لم تكتف بذلك، بل رفعت إلى مجلس الشورى طلبا بمساءلة الرئيس عن سبب تأخره في إطاعة أمر المرشد بعزل مشائي من منصبه.
وإذا كان موضوع مشائي أخذ حيزا كبيرا من البحث، فإن قرار عزل الوزراء سيتصدر النقاش في الساحة السياسية الإيرانية، لا سيما أنه مرتبط بالقضية الأولى. فالوزراء، وهم وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي محمد حسين سفر هرندي، ووزير الأمن غلام حسين إيجئي، ووزير الصحة كمران لنكراني، سبق أن اعترضوا داخل جلسة لمجلس الوزراء على تعيين مشائي، قبل ان يدخلوا في مشادة كلامية مع نجاد وينسحبوا من الاجتماع. كما ترددت تقارير عن إقالة وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد جاهرومي.
ويعتبر الوزراء الثلاثة من المحافظين الملتصقين بنظام ولاية الفقيه، لا سيما وزير الإرشاد الذي كان يترأس سابقا تحرير صحيفة «كيهان»، وهو منصب يعين صاحبه خامنئي. وذكرت وكالة «مهر» شبه الرسمية أن الرئيس المنتخب الذي سيؤدي اليمين في الخامس من آب المقبل، عين معاون وزير الأمن مشرفا على الوزارة.
ونقل تلفزيون «العالم» الإيراني عن مصادر مقربة من المكتب الرئاسي، قولها ان نجاد عدل عن قرار إقالة الوزراء وأوعز إليهم الاستمرار بمزاولة مهامهم تحسبا لمواجهة الحكومة أزمة ثقة في البرلمان في ضوء الاستقالات السابقة لعدد من الوزراء، بينما ذكرت وكالة «ارنا» الرسمية ان «محمد جعفر محمد زاده المساعد المكلف شؤون الإعلام في مكتب الرئيس اكد إقالة غلام حسين ايجئي، نافيا المعلومات حول إقالة ثلاثة وزراء آخرين».
وتعد خطوة نجاد بإقالة الوزراء، واحدة من سلسلة خطوات ينظر إليها المحللون على أنها رسائل يبعثها الرئيس المجدد له للحلفاء قبل المعارضين، مفادها أن شكل ومضمون الإدارة الجديدة هو أمر يخصه وحده، وذلك ردا على ما قيل ويقال في الأروقة عن عدم قدرته على تشكيل أي حكومة جديدة من دون موافقة الأحزاب المحافظة الحليفة له، كونه مدينا لها بفوزه مؤخرا بالرئاسة، ولأنها دافعت عنها بشراسة في المرحلة التي تلت.
ولا يزال الرئيس المنتخب يتعرض لانتقاد محافظين اخذوا عليه عدم تطبيقه فورا أوامر خامنئي بإقالة نائبه الاول. وقال النائب المحافظ احمد توكلي في صحيفة «جام أي جام» «بعد رسالة المرشد الأعلى بتاريخ 18 تموز كان من واجب الرئيس نجاد تطبيقها» سريعا. وأضاف «لكنه مع الأسف لم يفعل طوال 7 ايام حتى اعلن مشائي استقالته وليس الرئيس». كذلك اعتبر قائد أركان القوات المسلحة الجنرال حسن فيروز ابادي، ان «الناس الذين يعرفون في نجاد شخصا وفيا للمرشد الأعلى كانوا ينتظرون منه ان يطبق أمر المرشد قبل ان يجف الحبر» فور كتابة القرار.
في هذا الوقت، اعتبر نجاد الذي سيؤدي اليمين في الرابع من آب المقبل، ان هناك «ضرورة لاتخاذ قفزة في السياسة الخارجية».
وقال امام السفراء الايرانيين المعتمدين لدى الدول الاوروبية ان «قواعد اللعبة اذا وضعت من قبل الآخرين، فلن تكون هناك إمكانية للفوز، ولن يسمحوا بذلك»، مؤكدا ان «الثورة الاسلامية حطمت معادلات نظام الاستكبار، بدءا من تحطيمها نظاما ثنائي القطبية، حيث رسمت طريقا ثالثا، ثم تحطيمها للهيمنة العسكرية، اذ ان أحدا لا يجرؤ اليوم على اللجوء الى القوة العسكرية بعد هزيمة هذه الهيمنة في الحرب المفروضة (مع العراق) وفي حربي افغانستان والعراق».
واعتبر نجاد ان «وزارة الخارجية تتحمل مسؤولية جسيمة، ولا بد من القيام بقفزة على صعيد السياسة الخارجية، لان الانتخابات عملت على رقي مكانة الجمهورية الاسلامية الايرانية ورفعت مستوى التوقعات العالمية من الشعب الايراني، فالبشرية اليوم تنتظر من الشعب الايـــراني ان يقدم لها سبيلا للنجاة، وهذه الإمكانية والقابلية متوفرة لدى وزارة خارجيتنا».

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds