الجمعة، 31 يوليو، 2009

أنظروا إليها تحترق

بعد إنقطاع دام أشهر عن كتابة يوميات حرب تموز أعود لأنشر صفحات منها
---------------------------------------------------------------
كان الجميع ينتظر رد المقاومة، الصواريخ التي كانت تنهمر على المستعمرات
الصغيرة لم تكن تشف غليل الجنوبيين ولا تسمو إلى ما ينتظرونه من
المقاومين.
في ليل الرابع عشر من تموز، كان الخطاب الأول للسيد، الجميع متسمر أمام
شاشة المنار التي تبث الكلمة عبر الهاتف.
شوارع صور كانت قبل ساعة فقط تعج بمن لم يستوعبوا بعد أن حربا إشتعلت على
بعد كيلومترات قليلة منهم، لكنها في لحظة الخطاب خاوية إلا ممن تجمعوا
حول شاشة تلفاز في دكان هنا أو مقهى هناك.
كان الجميع ينتظر ما سيقوله السيد، أوليس هو قائد الحرب هذه، والسيد كان
في خطابه ينقل الناس من مكان إلى آخر شارحا لهم الوضع والحال والمنتظر
والمتوقع.
لحظات فقط قبل الختام، كانت الجملة الشهيرة: "المفاجئات التي وعدتكم بها
سوف تبدأ من الآن الآن في عرض البحر البارجة الحربية الإسرائيلية التي
.....".
كان العيون في أجزاء الثانية تتنقل بين بعضها والتلفاز ومن في المحيط،
والأيدي تفرك كما يفرك يديه الأب الذي ينتظر مولود، ما من شيء يصف
اللحظات هذه التي أحيت القلوب وسلبت الالباب.
لحظات إختصرتها عبارة واحدة إخترقت جدران الصمت، ووحدت الحناجر على
إمتداد العالمين العربي والإسلامي :"الله أكبر".
إزدحمت الشوارع من جديد، وإنطلقت السيارات تسبقها أصوات أبواقها، فيما
الشبان يتجمعون على مفارق الطرق في المدينة التي لا تبعد سوى عشرات
الكيلومترات عن الحدود مع فلسطين المحتلة.
ما من أحد يعير الآلة الإسرائيلية أي اهتمام، الفرح سيد الموقف، المقاومة
دمرت بارجة، إنها المفاجأة الأولى التي ساهمت في إعلاء الروح المعنوية
لدى المواطنين بشكل ساعدهم على تلقي الصدمات القادمة بصدورهم، وشجعتهم
على الصمود أكثر أو ربما إلى الحد الذي يقدرون عليه.
على الجانب الأخر من الوطن، وتحديدا في بيروت، كان السيد حسن نصر الله
يشاهد البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية تحترق في عرض اليم.
كانت كلمة السيد في بدايتها عندما أطلقت الوحدة البحرية في حزب الله
صاروخي أرض بحر على البارجة حانيت المتمركزة أمام العاصمة
اللبنانية، بضعة دقائق وتم تأكيد الإصابة بعدها ترك للأمين العام توقيت
الإعلان عن المفاجأة الأولى، فإختار أن يختم الكلام بكلام يفوق دفقه
المعنوي أي كلام.
لحظة الإطلاق، كان أحد الزملاء المصورين في المنار، يتخذ من منطقة بعبدا
قاعدة له، بحيث يصور الحمم التي تلقيها طائرات إسرائيل على الضاحية.
"كنت معتادا على الجلوس في السيارة بحيث أترك الكاميرا على سطحها، وعندما
أرى الغارة لا أحتاج سوى لأجزاء من الثانية لأبدأ بالتصوير" يقول عمار
الذي يشعر بالفخر لتسجيله هذه اللحظات.
"كنت أستمع لكلمة السيد وفجأة رأيت شعاعا ظننت أنها غارة، فسارعت إلى الضغط على
زر التصوير وفجأة رأيت ما رآه الملايين في ما بعد... البارجة تحترق، لم
أفهم شيئا حتى سمعت السيد يقول إنظروا إليها تحترق، عندها علمت أن بين
يدي ما يجب أن يصل بأسرع وقت إلى مبنى المنار".
تقدم عمار من مدير الأخبار محمد عفيف، وأعطاه الشريط قائلا "هذه مشاهد
للبارجة وهي تحترق".
لم يتردد محمد عفيف، وهو من أبطال الحرب الإعلامية لحزب الله مع إسرائيل
إلى جانب كونه المستشار الإعلامي للسيد نصر الله، لم يتردد في بث الشريط
على الهواء، مزامنا ذلك مع مجموعة من الإتصالات مع شخصيات ومواطنين وكل
من أمكن أن يصل صوته إلى المنار.
لم يكن أحد ليشكك بكلام السيد نصر الله، لكن النفي الإسرائيلي عبر شاشات
التلفزة لإصابة البارجة ساعر، كان بحاجة لمشهد كهذا.
وعلى الجانب الإسرائيلي وتحديدا شمالي الأراضي الفلسطينية المحتلة كان
صديقي الصحافي الدانمركي يغطي الحرب.
لحظة خطاب السيد نصر الله كان يجلس في مقهى مع مجموعة من الصحافيين
الإسرائيليين الكبار، على حد قوله، وكان هؤلاء يستمعون إلى الخطاب
بإهتمام شديد لكنهم ولدى إشارة السيد إلى إصابة البارجة بدأوا الضحك بصوت
عال ثم قال أحدهم "لقد خسر نصر الله الحرب، إنه يكذب!"
إلا أن ما ظهر بعد قليل على شاشة تلفزيون المنار، وشاشات القنوات
الإسرائيلية والعالمية من مشاهد لحريق البارجة، جعل للصمت سطوة على
المكان، لم يتجرأ عليها سوى أحد الصحافيين الذي تمتم بصوت يجرجر
الكلمات"إذا لم أكن مخطئا فالحرب تأخذ إتجاها أخر".

الحلقة الأولى والثانية على هذين الرابطين.

http://abouhashem.blogspot.com/2008/11/2006.html
http://abouhashem.blogspot.com/2008/11/blog-post_13.html

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds