الثلاثاء، 28 يوليو، 2009

حكومـة نجـاد أمـام الامتحـان


علي هاشم
طهران :
أسبوع يفصل الرئيس المنتخب محمود أحمدي نجاد عن أداء اليمين الدستورية، والانطلاق بولاية رئاسية ثانية. أيام قليلة، تحمل في طياتها الكثير من التحديات، ليس أولها الحفاظ على نصاب الحكومة الحالية القانوني، وليس آخرها حتمية وقوفه امام مجلس الشورى الإسلامي نفسه في ساعات حكمه الأولى، لطلب الثقة بتشكيلته الحكومية الجديدة. في الحالتين، هو في أمس الحاجة لدعم من كانوا يعرفون بحلفائه المحافظين، المستشيطين غضبا منه بعد قضيتي اسفنديار رحيم مشائي، والوزراء الذين أقالهم شفويا.
وإذا كان الرئيس قد تراجع فعلا عن إقالة ثلاثة من الوزراء الأربعة، مكتفيا بعزل وزير الأمن غلام حسين ايجئي، فإن تنحي وزير الإرشاد والثقافة محمد حسين سفر هرندي أمس، كاد يُفقد الحكومة شرعيتها، لا سيما أن الأخير هو الوزير الثاني عشر الذي يستقيل أو يقال خلال الأعوام الأربعة الماضية، الأمر الذي يعني أن ثمانية فقط من أصل الوزراء العشرين الحاصلين على الثقة قبل أعوام أربعة بقوا في مناصبهم.
ولو أن نجاد وافق على الاستقالة التي اعلن مكتبه رفضها، كان لزاما عليه حينها التوجه إلى رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني، وطلب تعيين جلسة ثقة قد تشكل نوعا من التجربة المبكرة لمرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، التي يتوقع المراقبون أن يواجه الرئيس المنتخب الكثير من المصاعب في تشكيلها.
وقد وجه وزير الثقافة رسالة الى نجاد الذي سيؤدي اليمين في الخامس من آب المقبل، يعلن فيها استقالته من منصبه. ونقلت المحطة عنه قوله في
الرسالة انه لن يحضر الى الوزارة بعدما أبلغه نجاد «شفهيا» إقالته من منصبه. وأعرب عن أسفه للنزاعات الأخيرة في صفوف النظام الحاكم في البلاد التي قال انها «تؤدي الى إضعاف الحكومة». ورد مسؤول الإعلام في مكتب الرئيس، محمد جعفر محمد زادة، بالقول ان «الرئيس لم يقبل هذه الاستقالة». واضاف ان «الحكومة لا تحتاج الى تصويت جديد على الثقة» في البرلمان.
وفيما تبدو هذه القضية كخلاف داخل البيت الواحد، يستمر فصولا الخلاف الأكبر، بين الإصلاحيين والمحافظين، الذي أضحى مرادفا لإيران في هذه الأيام في ظل التطورات المتتالية، وفي ذلك دخول مير حسين موسوي على الخط بإصراره على طلب الترخيص للتظاهر يوم الخميس المقبل، تحت عنوان الإفراج عن المعتقلين السياسيين، الذين طالب رئيس السلطة القضائية آية الله السيد محمود هاشمي شهرودي بالبت بمصيرهم في غضون أسبوع، فيما قررت لجنة نيابية أمر بتشكيلها رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، زيارة السجون والاطلاع على أوضاع الموقوفين فيها.
وقال موسوي في بيان ان «المسار المطالب بالإصلاح سيستمر.. المؤسسة يجب أن تحترم الدستور وان تسمح لنا بأن نحتشد من أجل إحياء ذكرى قتلانا الأحباء يوم الخميس» المقبل. وأضاف موسوي الذي ذكرت وكالة الأنباء العمالية انه سيعلن خلال ايام عن تشكيل «جبهة سياسية جديدة»، ان «القتل والاعتقالات كارثة.. الناس لن تنسى من كان وراء هذه الجرائم، وأنا واثق من أن السلطة القضائية ليست على علم بالعديد من الاعتقالات». وتابع «لن تلقى خطب.. اتركونا نجتمع ونتلُ القرآن».
وفي محاولة لقطع الطريق أمام محاولات البعض لدق الأسافين بينه وبين مرشد الجمهورية آية الله السيد علي خامنئي، نفى رئيس مجلس خبراء القيادة هاشمي رفسنجاني ان يكون في صراع على السلطة مع خامنئي، الذي وصفه بأنه «شخصية فذة ومبدعة»، مذكرا بعلاقته التاريخية به. لكن رفسنجاني، الذي وُضع طيلة الفترة الماضية في الجانب المقابل للنظام، اعتبر «ان خطأ حزب أو شخص أو مجموعة يمكن استدراكه، إلا انه اذا وضع النظام أو الثورة لا سمح الله في موضع اتهام، فسيكون من المتعذر إصلاحها»، مشيرا الى ان «إحدى مفاخر الرسالة الاسلامية والقرآن هي تقبل الانتقاد والتمسك بالمبادئ القانونية، وهو ما ينبغي ترسيخه في النظام الاسلامي».
وفي السياق ذاته، أكد المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية محسن رضائي، خلال استقباله السفير التركي في طهران، ان «الأحداث الاخيرة في ايران شأن داخلي»، مشددا على انه «لم يكن ينبغي للدول الغربية ان تتدخل في الشؤون الداخلية الايرانية»، في وقت رأى مقرر لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى كاظم جلالي، ان توجيهات المرشد يجب أن تشكل الكلمة الفصل في جميع المجالات. وقد اعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، أن لجانا تأسست لمتابعة أوامر وتوجيهات خامنئي.
من جهة اخرى، أكدت ايران انها لا تسعى الى إنتاج السلاح النووي غداة تصريحات لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي وصفت جهود ايران لامتلاك السلاح الذري بانها «غير مجدية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حسن قشقاوي، انه «ليس من الضروري ان تقدم اميركا على توفير الامن في الشرق الاوسط، وانما يكفي في هذا المجال ان تطلب من حليفها في المنطقة، اي الكيان الصهيوني، ان يفكك رؤوسه النووية.
الى ذلك، وعد الرئيس الجديد لمنظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اکبر صالحي، اعضاء مجلس الشورى، «بتشغيل محطة بوشهر النووية حتى شهر أيلول المقبل، وربط الطاقة الكهربائية المنتجة في المحطة بشبكة كهرباء البلاد».

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

مقال جميل جامع

حسين نورالدين

Al-Mayadeeen Feeds