السبت، 25 يوليو، 2009

إيران: «أزمة مشائي» تبلغ ذروتها ... وتنفرج!

علي هاشم
طهران :
بلغت الأزمة الايرانية حول نائب الرئيس المعين إسفنديار رحيم مشائي، ذروتها امس، قبل ان تسلك طريق الحل، بعد تزايد الضغوط على الرئيس المنتخب محمود احمدي نجاد للتراجع عن قرار التعيين، وخاصة من قبل مرشد الجمهورية آية الله السيد علي خامنئي، الذي نشر نص الرسالة التي طلب فيها من نجاد إقالة نائبه.
والطلب في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعد تكليفاً شرعياً، واجب الرئيس الشرعي ومن ثم الدستوري إطاعته، وإلا فمصيره سيكون على المحك، علماً بأن موقع الرئاسة على شبكة الإنترنت نشر قرار تعيين مساعدي نجاد الجدد،

بما في ذلك قرار تعيين مشائي، الذي وصفه نجاد في القرار بأنه «إنسان مؤمن وملتزم بوعي وعمق بنهج الولاية ومبادئ الجمهورية الاسلامية الايرانية وخادم مقتدر وصديق للشعب الايراني». كما ان نجاد اعلن تعيين نائبه السابق برويز داودي في منصب كبير مستشاريه.
وفيما بدا رداً على نشر نجاد قرار التعيينات، نشرت وكالات الأنباء الايرانية نص الرسالة التي كان خامنئي وجهها الى الرئيس المنتخب، طالباً منه إقالة مشائي. وجاء فيها «حضرة الاستاذ الدكتور محمود احمدي نجاد، الرئيس المحترم لجمهورية ايران الاسلامية.. إن تعيين إسفنديار رحيم مشائي في منصب النائب الاول للرئيس يتعارض مع مصلحتكم ومصلحة الحكومة وسيثير انقسام وغضب انصاركم .. يجب الغاء تعيينه وكأن الأمر لم يكن».
وبعد ساعات قليلة من نشر رسالة خامنئي، اعلن مستشار نجاد، مجتبي ثمرة هاشمي، ان مشائي لم يعد نائباً للرئيس. وأوضح انه بعد خطاب خامنئي، «لم يعد مشائي يعتبر نفسه نائباً للرئيس».
وينظر مراقبون إلى أزمة مشائي، على أنها غريبة وغير مفهومة، خاصة أن الرئيس معروف بولائه المطلق للمرشد، الذي أبدى دعمه له في أكثر من استحقاق. وكان الأمر انعكس على جلسة مجلس الوزراء حيث وصل إلى حد الاشتباك الكلامي بين الرئيس ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي محمد حسين سفرهرندي، حيث طالب الاخير الرئيس بالانصياع لطلب خامنئي عدم تعيين مشائي في أي موقع حساس. ولما رفض الرئيس المنتخب، خرج الوزير غاضباً من الجلسة التي انتقد خلالها الرئيس تدخل بعض المسؤولين في شكل إدارته الجديدة، الأمر الذي دفع أيضاً بوزيري الأمن والعمل للانسحاب من الجلسة احتجاجاً. وذكرت تقارير اخرى ان الوزراء انسحبوا من الجلسة احتجاجاً على إدارة الاجتماع من قبل مشائي، بعدما اصطحبه نجاد معه، قبل ان يترك الرئيس المنتخب الجلسة لنائبه ليترأسها.
وفي السياق ذاته، انتقد السيد أحمد خاتمي إمام جمعة طهران المؤقت، تعيين مشائي نائباً أول للرئيس، داعياً رئيس الجمهورية الى إعادة النظر في هذا التعيين. وأكد في المقابل أن حكومة نجاد منتخبة، لكنه أشترط الحصول على شرعيتها بحكم التنفيذ الذي سيصدر عن قائد الثورة الاسلامية»، معتبراً ان هذا لا يعني ان «الحكومة منزهة عن العيوب والأخطاء». كما قال بحسب وكالة «فرانس برس» «نحن ندعم الرئيس، لكننا لم نقل على الإطلاق إنه لا يخطئ».
وأشار خاتمي إلى أن «الأعداء بصدد خلق فتن في مواقع عديدة في النظام الاسلامي، أولها استهدافهم لولاية الفقيه»، موضحاً ان هذه الهجمة جاءت اثر المزاعم التي اعتبرت مواقف مرشد الجمهورية بأنها تتسم بالطابع الفئوي. وقال «ان الشعب الايراني يعتقد بمبدأ ولاية الفقيه وأهميتها ونحن سندافع عن الولي الفقيه حتى آخر نفس وآخر قطرة دم».
ولم يسلم الإصلاحيون من هجوم خاتمي. فانتقد عضو مجلس خبراء القيادة القول بأن البلاد بحاجة لصدمة داخلية وأخرى خارجية تتمثل على حد قوله بـ«دعم أعمال الشغب من أجل الفوز بالانتخابات»، مستشهداً بتصريح وزير الامن الإيراني الذي قال إن بعض المقرات الانتخابية قامت خلال الأشهر الاخيرة بمئات الاتصالات مع السفارات الأجنبية في طهران وخاصة السفارة البريطانية.
وأضاف خاتمي إن «بعض أعضاء تلك المقرات الانتخابية كانوا قد طلبوا من اميركا ان تؤجل المحادثات مع ايران الى ما بعد الانتخابات الرئاسية»، مخاطباً أولئك بأن «المحادثات مع اميركا لا تمثل امتيازاً لأن أميركا لا تفكر الا في أهدافها ومصالحها».
كما حذر طلاب إسلاميون في جامعات طهران الثماني الرئيس من انه «اذا لم يأت التحذير الشفهي اثره فإن تصرفاً عملياً سيتخذ لتصحيح الخطأ» الذي ارتكبه. وأضافوا في بيان نشرته وكالة «فارس» شبه الرسمية ان «التصويت لصالحكم لم يكن تصويتاً لفرد لكنه كان رفضاً قوياً للمحاباة».
في هذا الوقت، دعا 50 عضواً في مجلس الخبراء المؤلف من 86 مقعداً، رئيس المجلس هاشمي رفسنجاني إلى إظهار تأييد أكبر لمرشد الجمهورية. وجاء في البيان «الكثيرون ... يتوقعون من رئيس المجلس الذي ساعد دائماً الزعيم في تذليل المشكلات والعراقيل في السابق، أن يظهر تأييداً أكبر وأكثر وضوحاً للزعيم في هذه الأوقات الحساسة».
من جهة اخرى، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري، قوله إن إيران تمكنت من وقف أعمال القرصنة في المحيط الهندي. وأضاف إن «وجود القطع البحرية الإيرانية شمالي المحيط الهندي، أنهت ظاهرة القرصنة في المنطقة»، مؤكداً ان البحرية الإيرانية وخلال الشهرين الماضيين تابعت أكثر من 366 سفينة تجارية بينها 36 سفينة مملوكة أو مستثمرة من قبل شركات إيرانية.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds