الخميس، 23 يوليو، 2009

إيران ومعاركها الداخلية والخارجية



علي هاشم
طهران : قلة في إيران من تتفاءل بانتهاء أزمة ما بعد الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران الماضي. ومع ذلك، فإن الصورة العامة تشير، الى عودة الجميع إلى حظيرة الثورة، لا سيما بعد خطاب الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني خلال صلاة الجمعة الماضية، وكلامه الذي، برغم تضمنه انتقادات لاذعة للنظام وصراحة غير معهودة في تسمية الأمور، بدا وكأنه يرسم من خلاله لنفسه ومن ثم للآخرين ممن يشاركونه ذات المركب خطاً أحمر عنوانه الجمهورية الإسلامية وخط الإمام الخميني. ربما استطاع خطاب رفسنجاني أن يجمع الكثيرين ممن أحبطوا بعد انكفاء قادة الإصلاحيين، ودفعهم للخروج من المنازل والنزول عن الأسطح التي اتخذوها منابر ليلية للتظاهر ضد الرئيس محمود أحمدي نجاد. هم خرجوا وفي البال مشهد أيام ما بعد الانتخابات، لكنهم فوجئوا بمشهد يماثلهم في العدد لمناصري الرئيس المجدد له يحملون صوره ويرفعون شعارات المحافظين، فبدا واضحاً للجميع، قادة وقاعدة وما بينهما، أن أي خطوة غير محسوبة قد تلون الإسفلت بالدم، وتفتح الباب أمام مرحلة يصبح فيها حتى الصراخ من على أسطح المباني أمراً محظوراً، لا بل جرماً لا تعرف عواقبه. انتهت الخطبة ولم تكد ردود الفعل تبدأ بالخروج ترحيباً من جهة وتنديداً من الجهة الأخرى، حتى أعلن نجاد من مدينة مشهد تعيين بعض أعضاء إدارته، واضعاً في الصدارة أسفنديار رحيم مشائي المثير للجدل، نائباً أول له، الأمر الذي نقل المواجهة إلى داخل التيار المحافظ الذي يعارض بمعظمه تعيين الرجل في هذا الموقع الحساس بسبب ما نسب إليه من تصريحات مثيرة للجدل حول صداقة الشعب الإيراني بالإسرائيليين والأميركيين. معركة المحافظين في ما بينهم سمحت للإصلاحيين بتنفس الصعداء لبعض الوقت، فالصراع لم يقتصر على التصريحات والتصريحات المضادة بل وصل إلى حد ترويج الشائعات عبر وسائل الإعلام، حيث نشرت إحدى الوكالات المدعومة من وزارة التعليم، والتي تضم في صفوفها شباناً من التعبئة الطلابية خبر استقالة مشائي. وانتشر الخبر كالنار في الهشيم الأمر الذي دفع مستشار الرئيس علي أكبر جوان فكر للخروج عبر قناة «العالم» والإشارة إلى الضغوط التي يواجهها الرئيس، ولكن نائب الرئيس عاد ليقطع الشك باليقين ويعلن استمراره في موقعه رغم كل ما قيل ويقال وسيقال. وأشار بعض المراقبين إلى أن تعيين مشائي لم يأت وليد صدفة، إنما نتيجة قرار مدروس من نجاد الذي أراد إيصال رسالة إلى حلفائه قبل خصومه أنه هو الذي يختار أعضاء إدارته وكما يريد، وذلك بعدما أشاع بعض أعضاء التيار المحافظ في مجالسهم الخاصة إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم وزراء من التيار الإصلاحي، وهو الأمر الذي لا يستسيغه الرئيس، الذي يقال انه يتجه لتعيين أحد أقرب مساعديه ومدير حملته الانتخابية مجتبي ثمرة هاشمي في موقع وزاري حساس، وسيستغني عن عدد من أعضاء وزارته ممن يوصفون بالحمائم. وفيما يبدو أن الشؤون الداخلية الإيرانية متجهة إلى مزيد من التطورات في الأيام والأسابيع المقبلة، تبدو الصورة مغايرة على صعيد الشؤون الخارجية، فشهرا تموز وآب لا يحملان الكثير من الاستحقاقات، اللهم إلا إذا قررت إسرائيل توجيه ضربة للمفاعلات النووية الإيرانية. وفي هذا الإطار تقول مصادر واسعة الإطلاع في طهران لـ«السفير» إن أي خطوة من هذا النوع ستشعل المنطقة، وان الغبار لن ينجلي إلا وإسرائيل خارج خريطة المنطقة، لا بل خارج خريطة العالم أجمع. استحقاق آخر كان من المتوقع أن يسيطر على مشهد العلاقات الخارجية الإيرانية، ألا وهو علاقة طهران بواشنطن والتعاون المفترض في أفغانستان، لكن الأحداث التي عصفت بالبلاد والاتهامات لأميركا وبريطانيا بدعم ما جرى من تظاهرات، وضع الملف في الثلاجة، في ظل سخونة غير مسبوقة في الداخل الأفغاني، الأمر الذي فسّره البعض بأنه بسبب التأخير في بدء التعاون، والبعض الآخر بالرسالة التي تبعثها إيران، عبر من تملك القدرة على التأثير فيه، إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، ومفادها أن اللعب في الفناء الخلفي للجمهورية الإسلامية لن تظهر انعكاساته في الداخل بل في عدد التوابيت المشحونة إلى واشنطن ولندن. لرئيس علي أكبر جوان فكر للخروج عبر قناة «العالم» والإشارة إلى الضغوط التي يواجهها الرئيس، ولكن نائب الرئيس عاد ليقطع الشك باليقين ويعلن استمراره في موقعه رغم كل ما قيل ويقال وسيقال. وأشار بعض المراقبين إلى أن تعيين مشائي لم يأت وليد صدفة، إنما نتيجة قرار مدروس من نجاد الذي أراد إيصال رسالة إلى حلفائه قبل خصومه أنه هو الذي يختار أعضاء إدارته وكما يريد، وذلك بعدما أشاع بعض أعضاء التيار المحافظ في مجالسهم الخاصة إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم وزراء من التيار الإصلاحي، وهو الأمر الذي لا يستسيغه الرئيس، الذي يقال انه يتجه لتعيين أحد أقرب مساعديه ومدير حملته الانتخابية مجتبي ثمرة هاشمي في موقع وزاري حساس، وسيستغني عن عدد من أعضاء وزارته ممن يوصفون بالحمائم. وفيما يبدو أن الشؤون الداخلية الإيرانية متجهة إلى مزيد من التطورات في الأيام والأسابيع المقبلة، تبدو الصورة مغايرة على صعيد الشؤون الخارجية، فشهرا تموز وآب لا يحملان الكثير من الاستحقاقات، اللهم إلا إذا قررت إسرائيل توجيه ضربة للمفاعلات النووية الإيرانية. وفي هذا الإطار تقول مصادر واسعة الإطلاع في طهران لـ«السفير» إن أي خطوة من هذا النوع ستشعل المنطقة، وان الغبار لن ينجلي إلا وإسرائيل خارج خريطة المنطقة، لا بل خارج خريطة العالم أجمع. استحقاق آخر كان من المتوقع أن يسيطر على مشهد العلاقات الخارجية الإيرانية، ألا وهو علاقة طهران بواشنطن والتعاون المفترض في أفغانستان، لكن الأحداث التي عصفت بالبلاد والاتهامات لأميركا وبريطانيا بدعم ما جرى من تظاهرات، وضع الملف في الثلاجة، في ظل سخونة غير مسبوقة في الداخل الأفغاني، الأمر الذي فسّره البعض بأنه بسبب التأخير في بدء التعاون، والبعض الآخر بالرسالة التي تبعثها إيران، عبر من تملك القدرة على التأثير فيه، إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، ومفادها أن اللعب في الفناء الخلفي للجمهورية الإسلامية لن تظهر انعكاساته في الداخل بل في عدد التوابيت المشحونة إلى واشنطن ولندن.
منشور في السفير

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds