الأحد، 13 فبراير، 2011

تونس ومصر.. ماذا بعد ثورة 2.0؟


 إبـراهيم عرب ـ عرب توك 

خيّب المصريون والتونسيون تحليلات الكثير مما يعرف بالمثقفين الجدد بنجاح ثورتهم السلمية والإطاحة بأنظمة "نيو ديكتاتورية" لا تلائم تطلعاتهم نحو الحرية والعدالة الإجتماعية والتغيير.
هذه المرة أتت الثورة من القاعدة الشعبية على خلاف السنوات الماضية حيث كانت تسميات الإنقلابات العسكرية أو "الثورة البيضاء" سائدة تحت شعارات واهية تدغدغ آمال الجماهير ومن ثم تعيد إدخالهم في النفق الأسود مجدداً بإنتظار بزوغ فجر آخر.
وعلى قاعدة أن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، جاءت ثورات القرن 21 شعبية لا عسكر فيها ولا مراكز قوى، تشارك فيها كل فئات المجتمع، فالكل قائد وثائر والكل سواسية في المهام والمكتسبات.
إنها "ثورة 2.0" كما يحلو للبعض تسميتها، إستناداً إلى ثورة مواقع 2.0 الإلكترونية التفاعلية والشبكات الإجتماعية، بحيث كل الأعضاء مساهمون في النشر والنقاش والتفاعل والمشاركة، ليس هناك مصادر ومتلقين، بل الجميع متساوون بالمميزات والقدرات.
لقد جاءت ثورة 25 يناير المصرية وقبلها ثورة سيدي بوزيد التونسية لتقطع الطريق على بعض المنظرين والمفكرين الباحثين عن الدمقرطة العربية في الكتب والأطروحات والدراسات. فأتت الشرارة من حيث فقدوا الأمل، من الشعب بمختلف شرائحه لتعيد البوصلة إلى إتجاهها الصحيح وكي لا يضل أحد بعد الآن أن القرار تصنعه الجماهير ولا يفرضه الحكام.
يؤسفني هرولة البعض، ومنهم من ثوار مصر، خلف أبطال وهميين جاؤوا بالمظلات قبل أيام من المواجهات ولم يذوقوا طعم العذاب والذل والقهر الذي عانى منه المصريون على مدى عقود خلت. لا مجال لقيادات وافدة أو تقليدية أو هادنت النظام وتريد ركب موجة الثائرين. فحذاري من المنافقين والمتملقين والمعارضة الوهمية.
هذا لا يعني بالتأكيد الشروع بالتهميش أو إقصاء أحد، حتى من الحزب الوطني في مصر والحزب الدستوري في تونس، ولكن ليس مقبولاً الإبقاء على رموز النظام القديم أمثال محمد الغنوشي وعمر سليمان في رأس السلطة. فالإجتثاث يحدث ردات فعل عكسية، الثورات الفتية بغنى عنها، إلا أن المحاكمة العادلة لا الإنتقامية وإسترداد ثروات الشعب المسلوبة هو الطريق الأفضل.
فالتعددية من قيم الديمقراطية، والشعب أولاً وأخيراً هو صاحب القرار الفصل، عبر الإنتخابات الشفافة والنزيهة والمتكافئة. وما تفضيه نتائج صناديق الإقتراع يجب أن يكون محل إحترام وقبول، بغض النظر عن الفائز سواء كان علمانياً أو إسلامياً أو قبطياً أو ليبرالياً أو يسارياً، وهو مطالب برعاية مصالح الشعب والدولة وفق الدستور الجديد الذي ينبغي أن يعرض على الإستفتاء الشعبي العام قبل إقراره.
هناك 3 عوامل متكاملة قامت على أساسها الثورتين في مصر وتونس، أولها ثورة الجياع والفقراء ومحدودي الدخل والشباب المهمش العاطل عن العمل. وثانيها، ثورة الحريات والديمقراطية والدولة المدنية العادلة على الأنظمة "نيو ديكتاتورية" البوليسية القمعية. وثالثها، ثورة الكرامة والسيادة الوطنية والقومية على الإملاءات الأجنبية والعلاقات المعادية المشبوهة والتخلي عن الدور الريادي الطليعي في المنطقة.
ماذا بعد الثورة؟
قيل إن الثورة التي لا تحقق كل أهدافها هي ثورة فاشلة، وهذا صحيح نسبياً، فإن لم يتدارك الثوار المصريون والتونسيون الأخطار المحدقة بحركتهم والإسراع بالخطوات والإصرار على المطالب التغييرية تدريجياً، والتيقظ لمحاولات الإلتفاف على ثورتهم أو سرقتها، لعدنا إلى حيث كنا وإحتجنا ثورة جديدة على الثورة.
ولا ينغش أحد بالإطراء والتأييد والإعجاب الغربي بهذه الثورات الشعبية، فأين كان الأميركون منذ ثلاثين عاماً والشعب مقهور على مختلف الصعد، وأين كان الفرنسيون منذ 24 عاماً والتونسيون تحت رحمة "غستابو" بن علي.
إن الحاصل في مصر الآن هو ثورة على الإنقلاب على مبادئ ثورة يوليو 1952، حيث أحكم جمال عبد الناصر يديه على السلطة 18 عاماً حفلت بإنجازات باهرة وأخفقت، معتقداً أن بمقاومة إسرائيل والخبز وحده يحيا الإنسان، مغيباً الحياة الديمقراطية والتعددية السياسية والإنتخابات البرلمانية والحريات. وتبعه محمد أنور السادات حاكماً لمدة 11 عاماً، قاتلاً دور مصر الريادي في المنطقة العربية والعالم، رافعاً راية الإستسلام وممعناً في خنق الشعب وتجويعه. والحقبة اختتمها أعوامها الثلاثين الأخيرة محمد حسني مبارك، حاصداً 70 مليار دولار على الأقل من أموال الشعب، ومحوّلاً مصر إلى مزرعة عائلية هو فرعونها والشعب عبيد.   
الآن، نتطلع إلى مصر جديدة، إلى دولة حرّة وعادلة وديمقراطية لا فساد فيها، تشكل نموذجاً لثورات الشعوب المستعبدة، تنهض بالعرب إلى الصفوف الأمامية من جديد، وتبلور مع القطبين التركي والإيراني ثالوثاً إقليمياً يقضي على مظاهر التبعية والخنوع الإستسلام.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds