الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

المتغطرس

بيده خط سطر عهده الأخير، لم يفهم كنظير له إدعى الفهم ولو متأخرا، حتى الفهم إستعصى عليه، على غلاظة ذهنه، على حجب قلبه، على سنين ظلم تراكمت على نظره فأعمته حتى عن رؤية محتوم مصيره.
فالمـُلك عقيم، عقيم حتى الموت، عقيم لا يرضى حتى الحياة بضعة سنين منازعا له، فإما الملك وإما الموت هكذا اراد من ظن وهما انه الإله الذي لا يقارع، فرعون مصر الذي لا يسقط، بدا كفراشة تهرع إلى مصيرها، إلى الضوء الذي سيقتلها، تسمر في وجه التاريخ صنما، "لن أهرب، سأوجه وسأبقى لأنني الأقوى، فانا الأقوى منذ أزل حكمي لهم"، ربما نسى صدام، وتشاوشسكو، وموسوليني، ربما فاته ذكر فرعون ونيرون وشجرة الدر، فهو الأقوى والأشجع والأبقى، لكنه نسى انهم كانوا كذلك، فأعدم من اعدم، وجر من جر، وسحل من سحل. واحرق من احرق.
كيف يقف رجل واحد وإن كان رئيسا في وجه شعب بأكمله، يرمي نفسه والبلاد في التهلكة، يحرق روما بعدما إستحال بقائه حاكما عليها، فإما هو وإما الطوفان، إما هو او الفوضى، فلتذهب البلاد إلى الجحيم، المهم ان يبقى، لا ان يحيا، فالحياة لا معنى لها بلا عرش، والعرش لا يبقى إلا بالظلم، والظلم لا يكون إلا بغطرسة تشبه غطرسة مبارك.

                                                                                                                            

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds