الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

قصيدة :"حكاية رعمسيس ونهر النيل" للشاعر حمزة هاشم

وكان يا أحبابُ في العهدِ القديمْ..
حكايةٌ عن بلدةٍ يدعونها مِصرْ
وشعبُها يَدعونَهُ الشعبَ العظيمْ
ونهرُها يَدعونَهُ النيلَ العظيمْ
وكان طميُهُ إذا فاض على الحقولِ..
أنبتت ثمارَها وأورقَ الشجرْ
وجاءت الناسُ إليها من بعيدٍ يطلبونَ القمحَ والثمرْ
فما الذي عدا؟
وما الذي بدا؟
فصارَ ماءُ النيلِ مالحًا.. وأجدب المطرْ؟
***
في ليلةٍ مشؤومةٍ من خارج التاريخِ.. خارج العصورْ..
قد أخرج الساداتُ مومِياءَ رَعمسيسَ من تابوته المسحورْ
فحلَّتِ اللعنةُ في البلاد والجرودْ
وغارَ نهرُ النيلِ بالتنكيل والقيودْ
وأصبح الشعبُ العظيمُ من فصيلةِ العبيدْ
وأصبح الشعبُ الذي يوزِّعُ القمحَ على الفقيرِ والمريدْ
يشرب من ماءٍ كأنه الصديدْ
ويأكل الرغيفَ معجونًا بزفتٍ وحديدْ
وكان رعمسيسُ فوق عرشه المجيدْ
ينهشُ لحمَ مِصرْ..
ويشربُ الخمرْ..
***
ثلاثون عامًا..
يُعلِّمُ أطفالَهُم أنَّ طوبى لهم..
للفقراءِ وللصابرينْ..
وأن الذين يعيشون فوق السطوحِ..
وأن الذين يشربون ماء الدموعِ..
لهم في الجنانِ.. قصور اللُّجَينْ..
يُعلِّمُ أطفالهم أن يطيعوا الأوامرْ
وحكمَ العساكرْ
وأن يجلسوا كالعبيدْ..
وأن يأكلوا كالعبيدْ..
وأن يهتفوا كالعبيدْ:
"يعيشُ الإله القوي..
رعمسيسُ المجيدْ.."
***
وذات ليلةٍ جليلةٍ كليلة القدرْ..
تنزل الشعبُ إلى مُرَبَّعِ التحريرِ هازئًا بكلِّ أمرْ
وفاضَ نهرُ النيلِ حتى أغرقَ القصرْ..
وكلَّ من في القصرْ..
وصاحت الأطفالُ:
"تحيا مِصرُ.. يحيا شعبُ مِصرْ"

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds