الجمعة، 4 فبراير، 2011

النيل إذا ثار


لم تعد ثورة النيل ملكا للمصريين، هي لكل المستضعفين، فما بعدها ليس كما قبلها، وحجارة الدومينو الرسمية لن تصمد بعد اليوم، لن تقوى على المواجهة، تماما كمبارك العاجز عن الخروج من قطار الرحيل، كمبارك الرافض حتى اللحظة تصديق اللحظة، كلهم ينتظرون على ذات المحطة، منهم من تنقذه بقايا حكمة إكتسبها عبر السنين، ومنهم من لن تنفعه سنين وعقود لأنه لم يؤمن لحظة بالمثل القائل، أكلت يوم أكل الثور الأبيض.قرر مبارك السير حتى النهاية، حتى أخر مصري، ومعه ثلة من معاونيه، ليواجهوا شعبا أعزلا طال صبره، وإمتد حلمه، لكنه لم يرضى بالهوان، فعوقب بحصار من بني جلدته، بالسواطير والسيوف والهجانة والخيالة، وكل من وصلت إليه اموال فريق النظام.
ممنوع ان يسقط مبارك، ممنوع ان يهزم شرطي المرور الى غزة، إسرائيل لا ترضى، وأميركا كذلك، تخبره ما عليه فعله، ثم تخرج علينا مبشرة بفرج قد إقترب، وولادة ديمقراطية، الغرب كله لا يرضى بسقوط مبارك، لكنه محرج امام شعبه امام إعلام عالمي شاخص النظر على تحولات تتعدى حدود مصر على إتساعها، فالعالم يتغير والتغيير جاء من الشعب من القاعدة.
دروس السنين لا تلقن في المدارس والجامعات، فهي تكتسب حصرا بالتجربة، وحريق القاهرة لا شك سيبقى ذكرى من عصر مضى، حينها كان مبارك لا يزال في سن الصبا، في سن الرشد، ولاشك انه لا يزال يحمل من تلك الحقبة بعض الذكريات، عله يذكر ان ملكا شابا، اكثر شعبية منه، اكثر شرعية منه، إحترق ولو بعد حين بنيران ذلك الحريق، إحترق لكنه لم يحرق البلاد كلها، تنحى عن عرش ورثه من أجداده، ليحقن الدماء، كان فاروق حينها اصغر من أصغر أبناء مبارك، لكنه في القرن الحادي والعشرين عاد ليحيى في العقول، في القلوب، في الضمائر، عاد طيفا لملك ظلم نفسه ولم يرضى ظلم العباد ففرض على من مروا على سيرته الترحم عليه.
ثمانون ونيف عمر الرئيس المصري، لكنها تبدو وكأنها ذهبت هدرا، فهو لازال يعيش مراهقة سياسية، حولته طفلا متمسكا بدمية يكاد يفقدها، او ربما فقدها، وفقد معها فرصة ليذكر يوما في التاريخ، كرجل دولة له إنجازات، وعسكري صاحب صولات وجولات، سيذكر  ربما في باب واحد مع من هدموا اوطانهم ليحافظوا على العرش، العرش إنهدم، فحمى الله مصر.


ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds