الخميس، 4 نوفمبر، 2010

أهلاً بك سعد الحريري في هذه المعركة




ابراهيم الأمين
قبل شهر تقريباً، عقد في مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري اجتماع تفرّعت عنه اجتماعات ناقشت سبل ما سمّوه «الحملة الإعلامية التي يخوضها الفريق الآخر، واستقرّ الرأي عند النافذين في هذا الفريق على القيام بحملة مضادة. وفي سياق ما عُدّ أولوية، أُبلغ الحضور أنه يجب «تدمير جريدة الأخبار». وقد وردت العبارة بالحرف وبالصوت والصورة لمن يرغب، ثمّ تلاحقت التطوّرات، ليصار إلى مناقشات فرعية، شارك فيها إعلاميون وأمنيون من فريق رئيس الحكومة لوضع خطة عمل، تناولت في جانب منها التشهير الشخصي، وإعداد ما تيسّر من ملفات ومعلومات وفبركات عن الجريدة وعن العاملين فيها، مع تخصيص البعض منهم، حتى اضطر مسؤول أمني رسمي رفيع إلى إعلان اعتراضه على تناول الجانب الشخصي لإدارة «الأخبار»، لكنّ القرار استمرّ والتنفيذ بدأ أمس.
القرار طبعاً أخذ في الاعتبار أنه يجب ألّا يصدر أي كلام أو أي موقف على لسان أيّ من مسؤولي تيار «المستقبل» أو فريق رئيس الحكومة أو عن وسائل الإعلام التابعة له، وأنه سيصار إلى البحث عن منابر أخرى، من بينها مواقع إلكترونية قريبة من 14 آذار وقنوات تلفزيونية تحظى بدعم فريق 14 آذار السياسي والمالي، لتكون الحملة قائمة عبرها. وقد أشرت في مقالة لي السبت الماضي إلى الأمر من باب لفت الانتباه والتحذير، لكن ثمة من يهوى ارتكاب الأخطاء المدمّرة، وأهلاً به ساعة يشاء.
اللافت أنّ محطة الـ«مرّ. تي. في» المملوكة من عائلة غبريال المر وآخرين، والخاضعة لتأثير فريق الحريري، لأسباب تتّصل بأصل قرار إعادة إطلاقها وموجباته على الصعد كلها، بدا كأنّها تطوّعت لتكون أوّل من ينطلق في هذه الحملة، وهي لم تحترم حتى التراتبية المهنية لما يجب أن يرد في نشرات الأخبار الخاصة بها، فقرّرت رفع شأن الأمر إلى المرتبة الأولى من خلال ما أوردته في مقدّمتها الإخبارية أمس، وفيه حرفياً:
القناة المغمورة قبلت أوّل مهمّة أقرّها فريق الحريري في معركة سمّاها «تدمير جريدة الأخبار»
«طبعاً سمعتم وقرأتم عن صحيفة اسمها «الأخبار»، هذه الصحيفة نتناولها اليوم بعد أكثر من سنتين تخصّصت خلالهما بشتيمة الـ«أم. تي. في»، ولفّقت عنها صفحات وصفحات من الأكاذيب التي لم نشرّفها يوماً بالردّ عليها. ولكنّها اليوم تخطّت حدود عدم اللياقة، الذي اشتهرت به، إلى حدّ اتهامنا بنشر الفتنة والعنصرية والمذهبية. ويتزامن ما نشرته جريدة «الأخبار» ويتناغم مع سلسلة من السيناريوهات الانقلابية ترويها كل يوم مع مجموعة من وسائل الإعلام القريبة من حزب الله، التي ذهب بعضها إلى نشر تفاصيل الانقلاب والمناطق والمؤسسات التي يستهدفها. من هنا ترى الـ«أم تي في»، مؤسسة وأفراداً، ترى نفسها مستهدفة على كل المستويات، حتى الأمنية منها، وهي تحمّل السلطات المعنية، من أمنية وقضائية ونقابية، مسؤولية حمايتها والاقتصاص ممّن حوّلوا الإعلام منابر لإطلاق التحذيرات والتهديدات ولترويج سيناريوهات الكذب والتضليل». (انتهى نص مقدمة المر. تي. في).
لا حاجة إلى التعليق على ما ورد، وسنترك الأمر لوكلاء الجريدة القانونيين لملاحقة هؤلاء الذين يحاولون احتلال موقع، ولو في آخر الصف، من أجل كسب مشاهد جديد، بسبب ما تعانيه المحطة من ضائقة شعبية رافقتها منذ ولادتها، وذلك بسبب النقص الفادح في مهنيّتها، وتبعيّتها المطلقة لفريق 14 آذار، وخصوصاً لفريق «القوّات اللبنانية»، وبسبب الواقع الذي لا يمكن أن يضعها يوماً على خريطة الإعلام المتابَع في لبنان أو خارجه. ويكفي أن يدقّق وكلاؤها في حجم التزامها بدفاتر الشروط النموذجية الخاصة بمن ينال رخصة بثّ تلفزيوني حتى يصابوا بالذعر وبأشياء أخرى. فكيف إذا دققوا في ما ورد في نص المقدمة من اتهام لـ«الأخبار» بأنها تحرّض على أذية العاملين في المحطة المذكورة.
يوم صدرت «الأخبار»، كتب أستاذنا الراحل جوزف سماحة أنها جريدة لا تقف على الحياد، وأنها في قلب معركة تشمل العالم كله، وهي تستهدف بناء علاقة من نوع مختلف بين الجمهور والصحافة، وتحفظ الثوابت مع أعلى قدر من الحداثة والعصرية والشفافية. ومنذ قبل صدور العدد الأول، لم تتوقف الحملة على «الأخبار» لمنعها من الحضور وسط الجمهور القارئ للغة العربية في لبنان وكل العالم.
لم تبقَ وسيلة إلا جرّبها فريق سياسي وإعلامي وأمني وجهات من أصحاب مصالح تقوم على حقوق الناس. وهي وسائل لم تبقِ «خبرية» أو لعبة أو نعتاً أو غير ذلك للنيل من صدقية «الأخبار» أو النيل من صورتها الخاصة عند الجمهور. وبعد أربع سنوات ونيّف، تظهر النتيجة أن «الأخبار» تتقدم يوماً بعد يوم، وهي تقترب لتكون الجريدة الأكثر قراءة في لبنان، وهي الأولى بين صحف لبنان انتشاراً وتأثيراً على شبكة الإنترنت، وتقدّمت لتحتل المراتب الأولى بين صحف يعود تاريخ قسم كبير منها إلى عشرات السنين. وأكثر من ذلك، فإن العائدات المالية من المبيع والانتشار الورقي والإعلان على أنواعه، ارتفعت بما يتيح لنا بعد وقت ليس بطويل إعلان حقيقة مرفوضة في عالم الإعلام الفاسد، وهي أن بمقدور مؤسسة إعلامية الوصول إلى مستوى من الاكتفاء الذاتي يتيح التطوير والتعايش مع حاجات الناس ومع تطوّر وسائل الاتصال الحديثة.
أهلاً بك سعد الحريري في هذه المعركة.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds