الخميس، 18 نوفمبر، 2010

القتل كوسيلة لإسقاط الأنظمة: ندا أغا سلطاني الإيرانية



ندا أغا سلطاني، الإسم ليس بغريب، على الأقل بالنسبة لمن تابعوا الإنتخابات الرئاسية الإيرانية وما تلاها من إحتجاجات. حينها قيل ان الفتاة قتلت برصاص السلطات الإيرانية، فحولها الإعلام الغربي والعربي إلى أيقونة لما أطلق عليه بالموج الأخضر، او إنتفاضة الحرية.
أذكر أني كنت في طهران يوم أربعين ندا، وحينها إحتشد عشرات الشبان بعد عودتهم من مراسم العزاء في شارع ولي عصر، ورأيت بأم عيني كيف تحول التجمع إلى أعمال عنف، وتكسير لماكينات الصرف الآلي، ومحطات الحافلات، وحرق لمستوعبات النفايات في الشوارع، لينزل بعدها رجال الشرطة، كما في أي بلد آخر، لتفريق التجمع والقبض على مثيري الشغب.
المشهد الذي أتحدث عنه الأن حولته وسائل الإعلام العربية والغربية إلى قمع للحريات وتعدي على حقوق الإنسان، لكنه ببساطة امر يتكرر في بريطانيا خلال التظاهرات، وفي اميركا، وفي فرنسا، لكن طبعا إيران هي إيران جزء من ما يصفونه بمحور الشر، لذا فأي تصرف من شرطتها مرفوض حتى ولو كان في إطار فرض النظام.
نعود إلى ندا أغا سلطاني، التي روج لمقتلها على أنه دليل على همجية نظام طهران، واصبحت صور ندا تلمئ الشوارع والتظاهرات، إلا أن الصور ذاتها التي إستعملت لما سلف، كانت هي الدليل على براءة النظام الإيراني من مقتلها، وان عملية القتل جاءت بعد ان لعبت الفتاة دورا تمثيليا بكل ما للكلمة من معنى.

أبدعت ندا في التمثيل السياسي إذا صح التعبير، وإستخدمت كما أسلفنا بهدف إظهار نظام الثورة الإسلامية كمجرم، إستعملت كمطية لقلب النظام من الداخل، تماما كما يحدث في اكثر من بلد، حيث تستعمل القوى الغربية وكلاء محليين للقيام بالاعمال القذرة عنها، لأنها بصراحة لم تعد تحتمل إراقة دمائها لكن دماء الآخرين ببلاش، فلذا لا يهمها من يسقط ومن يبقى المهم ان تنفذ المهمة، لا بل ان سقوط قتلى يساعدها اكثر على الترويج لوجهة نظرها والتنديد بالطرف المراد محاربته وتصويره كما تريد.
المثير مثلا ان شركة HBO التلفزيونية الأميركية عمدت إلى إنتاج وثائقي باللغات العربية والفارسية والإنجليزية عن ندا ومقتلها والرواية التي إنتشرت في الإعلام هذا الفيلم تكلف إنتاجه ألاف الدولارات وعرض على الشاشة ووزع على الإنترنت، وهنا يظهر التوازي في النشاط بين السياسة الغربي والإعلام الغربي الذي يدخل مباشرة على خط البروباغندا لإيصال الأفكار التي تريدها أنظمته إلى شارعه وإلى الشوارع الأخرى حول العالم.
لن أطيل لكن أترككم مع فيلم يظهر حقيقة الكذبة التي إنطلت على كثيرين، كذبة ندا أغا سلطاني التي لم تكن سوى ممثلة، إنتهى دورها بالقتل الحقيقي، لا على يد السلطات الإيرانية، إنما على يد مشغليها.
يلي ذلك الفيلم الذي أنتجته HBO عن الفتاة والحكم في النهاية للجمهور.

ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds