الاثنين، 1 نوفمبر، 2010

مراسلات سرية للمحكمة تؤكّد: القرار الظني في نهاية العام



بخلاف ما أبلغه رئيس الحكومة سعد الحريري للنائب وليد جنبلاط وللمعاون السياسي للأمين العام لحزب اللّه، حسين الخليل، بأنّ معلوماته تفيد بتأجيل القرار الاتهامي إلى آذار من العام المقبل، حصلت «الأخبار» على وثائق ذات طابع سرّي هي عبارة عن مراسلات بين المحكمة الدولية ووزارة العدل السويدية وسفارة السويد في لاهاي، تظهر أنّ صدور القرار الاتهامي بات وشيكاً
استوكهولم ــ قاسم حمادي 
تكشف وثائق سرية حصلت «الأخبار» على نسخ منها أن القرار الاتهامي بحق المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري سيصدر قبل نهاية العام الجاري. الوثائق السرية هي عبارة عن مراسلات بين المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري ووزارتي العدل والخارجية في السويد. بينما ذكر مصدر قضائي في المحكمة أن القرار الاتهامي سيصدر في «الأسبوع الثاني أو الثالث من هذا الشهر».
وكانت هيئة المحكمة قد تقدمت بطلب رسمي إلى وزارة العدل السويدية، في شهر آذار الماضي، تطلب فيه موافقة الوزارة على تعيين ضابطين من الشرطة السويدية خبيري تحقيق في الأدلة ومختصين في علم الجنائيات.
وتحت عنوان «أمر مستعجل» تكتب السفارة السويدية في لاهاي إلى وزارتي الخارجية والعدل في استوكهولم: «تنوي المحكمة إصدار قرار اتهامي في نهاية العام الجاري. التحقيق بحاجة إلى خبرات إضافية بأسرع وقت ممكن. طلبت المحكمة عموماً محققين من دول عدة، لكنها تقدمت خصوصاً من السويد بإرسال الشخصين المذكورين، وأبدت اهتماماً بالغاً بهما. سفارتنا أبلغت المحكمة أنّ الموضوع يتابَع في استوكهولم، وأن وزارة الخارجية تنتظر جواباً من وزارة العدل. وحصلت المحكمة على وعد من السفارة بمتابعة الموضوع للإسراع فيه».
على الرغم من أن المحكمة وضعت شرط الحصول على جواب من السويد قبل تاريخ ٢٦ آذار الماضي. فإن وثائق المحكمة تشير إلى أنه «منذ تأسيسه في الأول من شهر آذار ٢٠٠٩، حقق مكتب المدعي العام خطوات متقدمة»، وأنه «الآن وصل إلى نقطة مفصلية في قضية التحقيق». لكن على الرغم من أن مكتب الادعاء يؤكد في هذه الوثيقة أن التحقيق قد وصل إلى نهايته وأنه في مرحلة متقدمة جدّاً، فالسويد لم ترسل أيّ جواب وقتذاك لأسباب مجهولة.
لكن عدم إرسال السويد جواباً لم يمنع المحكمة من معاودة الاتصال بالسويد والإصرار على إرسال الضابطين الذين طلبتهما. وفي التاسع عشر من الشهر الماضي وصلت موافقة رسمية من وزارة العدل السويدية إلى المحكمة على طلب الأخيرة إرسال ضابطي الشرطة اللذين أبقت اسميهما سريين.
ومن المعروف أنه عندما أنشئت المحكمة الدولية عُيّن ضابط تحقيق ميداني سويدي يدعى بو اوستروم، اتهمه شاهد الزور هسام هسام بأنه حاول رشوته ليُدلي بمعلومات غير صحيحة. والضابط بوستروم كان مسؤولاً عن متابعة شاهد الزور الإسرائيلي من أصل عربي عبد الباسط بني عودة الذي يعيش الآن في السويد وعن حمايته.
إضافةً إلى ضابطي الشرطة اللذين عيّنتهما المحكمة الدولية، عين قاضي استئناف سويدي قبل عام ونصف عام ضمن فريق قضاة المحكمة. وطلبت المحكمة من الدول التي لها موظفون ضمن إطار فريق عمل المحكمة إعفاءهم من ضريبة الدخل على الرواتب وإبقاءها سرية، ولم تحصل المحكمة سوى على موافقة من لبنان وهولندا. كذلك تقدمت المحكمة بطلب إلى دول عدة، منها السويد والدنمارك، لاستضافة الشهود وعوائلهم ممن يحتاجون إلى حماية خاصة، واستقبال من يدان باغتيال الحريري لإمضاء عقوبة السجن لديها.
يشار إلى أن لعبة المواعيد والحديث عن التأجيل أو التثبيت، ظلت مرتبطة بمناقشات تولّتها الجهات العربية والدولية التي تقوم بوساطات سياسية. وكان رئيس الحكومة سعد الحريري قد أبلغ في آخر اجتماع بينه وبين الحاج حسين خليل (المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله) أن معلوماته تفيد بتأجيل القرار الاتهامي إلى آذار من العام المقبل، وهو كلام قاله الحريري أيضاً للنائب وليد جنبلاط بحضور الوزير غازي العريضي. ليتبين لاحقاً ومن متابعين في العاصمة الفرنسية، أن لا وجود لأي تأكيد بشأن هذه المعلومة، بينما كانت الولايات المتحدة الأميركية تشدد على أن القرار سيصدر قبل نهاية السنة الجارية وأنها ستعارض كل محاولة لتأجيله.


ليست هناك تعليقات:

Al-Mayadeeen Feeds