الاثنين، 1 نوفمبر، 2010

سمير فريد جعجع: الحكـــيم العقـــيم


أبو هاشم
لا يكاد يوم يمر في لبنان إلا ويمهره سمير جعجع بتصريح له، حينا يرد على خطاب للقائد،  وحينا آخر يشن حربا على زعيم، لكنه في كل الأحوال في الرد او الحرب تجده يفرض نفسه على اللبنانيين متحدثا بإسمهم وكأن الله إصطفاه من بين شجيرات الأرز الباقية صوتا لملايين أربعة ضاقت البلاد بهم وإتسعوا لقلب ابن فريد جعجع، الذي لم يكن عادة يتسع في شبابه إلا لدب صغير يضعه بين أحضانه ليلا قبل الغوص في بحار الأحلام.
الحكيم، اللقب المحبب لسمير، حتى ان المحبب لا توفي حق شعور إبن بشري تجاه اللقب، قد يقتل قتيلا للحفاظ على هذه الصفة الإنسانية وذات الدلالات الإجتماعية  التي تجعله في اي مجتمع صاحب مكانة، سيما وان أي من صفاته السابقة لم تكن من سنخ المشرف. هل كان سيلقب نفسه بالجزار مثلا، أو المنقلب، او القاتل، أو المفجر، أو الناهب، أو أي شيء يشير إلى ما كان يمارسه في حق الناس.
هل كان ليقبل بأن ينادى سمير، هكذا دون ان يسبقه ما يرفع من شأنه، وهو الذي لم يخرج رغم السنين من عقده الطفولية التي جعلته دوما يحلم بالإقتراب من أسوار آل الجميل سياسة ونسبا وهو الذي ما كان، لأن إبن جعجع لا يمكن ان يكون إبن الجميل، وإبن فريد جعجع لن يصبح أبدا إبنا لبيار الجميل، حتى ولو اوصل الحزب في مرحلة معينة إلى حافة الإنهيار، فهو في نظر العامة والخاصة سيبقى قائدا لميليشيا عسكرية ولدت من رحم الكتائب ولازال البعض ينظر إليها على أنها إمتداد لفكر جميلي آخر مختلف هو فكر بشير الجميل المتمرد أبدا على الأب والأخ، والساعي لإعلان دولة الطائفة على أرض وطن الطوائف.
لم تمت عقد سمير بموت بشير، بوضع اليد على القوات، بمصاهرة بيت اقطاعي، بحكم المسيحيين لبرهة من الزمن، بالخروج من السجن، بالجلوس على طاولة الحوار، بكل صغيرة وكبيرة، ظلت عقده تديره، تأخذه يمنة ويسرى، وكأنها البوصلة التي تقوده إلى الحكيم الحلم، الحكيم الذي لطالما عاش في ثوبه دون ان يشعر لبرهة انه هو، لعلمه في قرارة نفسه بأن اللقب لا يصنع رجلا، ومع ذلك حرص عليه لأنه الوحيد المتوفر وسط الإفلاس المسيطر على دنياه.
دنيا سمير جعجع الخاوية من أي شيء، اللهم إلا التصريحات والمواقف، ولعبة قمار إمتهنها على طاولة الوطن، يبيع فيها ويشتري دون ان يملك مما يراهن عليه شيئا سوى العقد المستمرة التي إنتقلت في زمن ما بعد السجن إلى لبنان الوطن، بعدما كانت في زمن الحرب الأهلية مقتصرة على المناطق الشرقية التي حارب من اجلها وشن اكثر الحروب في تاريخ المسيحين في لبنان دموية.
عنوان عقد جعجع الأن، حزب الله ومن والاه، ففي صورة الحزب اليوم من سلطة وسلاح ومال وإحترام وتأثير وقدرة، ما كان يحلم فيه من سطوة تملكه الوطن والشعب وتضعه على بعد خطوات من خلافة بشير الجميل على رأس جمهورية تشبهه، جمهورية تتبعه، جمهورية تباع وتشترى في أسواق نخاسة الأمم، لا طعم ولا لون لها لكن رائحتها تشبه رائحة يحبها ويعشقها ويقدسها، هي رائحة الجيف.
لن يصمت الحكيم، لن تهدأ له روعة، سيبقى ثائرا على نفسه ومحطيه وشعبه ووطنه، لا لأجلهم بل لأجله، لفك عقده، لتحرير نفسه من سطوة الهذا وذاك، ليشعر  في قرارة نفسه للحظة بأنه حكيم ، بقدر اللقب المصادر، بحجم المعنى المستتر في الكلمة، حكمته ذات معنى، ذات إنعكاس على شعبه ووطنه، ولادة للخير، لأفكار ترتقي به وببلاده ولا ترتهنه للخارج، حكيم  حكيم، لا حكيم عقيم.

هناك تعليقان (2):

Nour يقول...

Hayda mesh hakim hayda baheeem

blogger يقول...

اهلا سيد نور الكشكول نوّر بمرورك

Al-Mayadeeen Feeds